رقم الخبر: 12456       تاريخ النشر: 18 ربيع الثاني 1438

سماحة المرجع الشيرازي يؤكّد:
عليكم بالإعلام فالبشر بل حتى الشيعة لا يعرفون الكثير عن أهل البيت

أكّد المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، على أهمية التبليغ ـ أي الإعلام ـ في نشر تعاليم وقيم ومعارف الإسلام الحقيقي المتمثّل بإسلام المعصومين الأربعة عشر صلوات الله عليهم أجمعين، حيث قال:
هناك كتاب لغاندي اسمه (هذا مذهبي) يقول فيه: أنا لو يكون عندي مائة ألف (روبية هندية) وأريد أن أفتح بها محلاًّ، أخصّص عشرة آلاف منها للبضائع، وتسعين ألفاً الباقية أخصّصها وأصرفها على الدعاية. وقبل غاندي، قال القرآن الكريم: (يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) سورة المائدة: الآية67. فالشيء الحسن إذا وصل للناس وللبشر، فسيأخذون به. ونحن الشيعة لدينا الكثير والكثير من الجيّد والجديد، وليس للعالم كلّه فقط، بل حتى للشيعة، وبالذات لشباب الشيعة الذين لا يعرفون الكثير من هذا الجديد والجيّد.
هذا ما أكّده سماحته دام ظله في إرشاداته القيّمة، بضيوف من دولة الكويت، كان منهم السيد ضياء الموسوي، والسيد صالح غضنفر، من الناشطين في المجالات الدينية والإعلامية والفنيّة، الذين زاروا سماحته في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، في الخامس عشر من شهر ربيع الثاني 1438للهجرة (14/1/2017م).
وأوضح سماحته، أيضاً: لقد ورد في القرآن الكريم آيات عديدة ابتدأت بقوله تعالى: (ياأيّها الناس). وهذا الخطاب ليس للمسلمين فقط، بل للبشر كافّة. ومنها قوله عزّ وجلّ: (قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا) سورة الأعراف: الآية158. أي رسول من الله للمسيح واليهود والبوذيّين وعبّاد الأصنام، وباقي البشر، وليس للمسلمين فقط.
وشدّد سماحته، بقوله: إنّ صوت أهل البيت صلوات الله عليهم لم يصل إلى البشر حتى بمقدار واحد بالألف. واعلموا انّ الإعلام عمل مهمّ جدّاً. بلى فيه المتاعب والحرمان والمشاكل وصراعات داخلية وسلبيات، ولكن المهمّ هو أن تخرجوا أنفسكم من السلبيات، حتى يمكنكم العمل، وإلاّ فلا يمكن العمل.
وذكر سماحته شاهداً على ضرورة وآثار اجتناب السلبيات وعدم الانشغال بها، وقال: المرحوم السيد الأخ (المرجع الراحل)، دخل الكويت وصنع الكثير من الأعمال والمشاريع التي لم يقدر أو لم يتمكّن غيره من صنعها، ومنها بناء مدرسة، ومكتبة، وإصدار مجلّة، وعقد المجالس المختلفة، ومجالس الخطابة، والمحاضرات، حول أهل البيت صلوات الله عليهم. فضادّه بعض الناس، وكتبوا ضدّه، وطبعوا ما كتبوه، وكانوا ينشرون ما طبعوه عبر السيارات، وكان السيد الأخ لا يتكلّم حتى بكلمة واحدة ضد من قاموا بذلك. حتى أنّ أحد الأصدقاء المقرّبين قال له ذات مرّة وكان الأخ حينها منشغلاً بالتأليف: سيدنا لقد كتبوا ضدّك الكثير، فلماذا لا تردّ عليهم؟ فقال الأخ: أنا لا يوجد عندي وقتين، وقت أكتب فيه، ووقت أردّ عليهم.
وحول دور الإعلام وآثاره، قال سماحته: الإمام الحسين صلوات الله عليه هو سبط رسول الله صلى الله عليه وآله. وقد شاهد أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله موقفاً عظيماً ورفيعاً لرسول الله صلى الله عليه وآله من الإمام الحسين صلوات الله عليه، لكن ومع ذلك أثّر عليهم الإعلام المضاد، حتى قالوا عن الإمام الحسين صلوات الله عليه: خرج عن دين جدّه، وقتل بسيف جدّه! وهذا هو دور الإعلام!
وأضاف سماحته: كما كتب العلاّمة الأميني رحمه الله في الغدير أنه بعد استشهاد الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، أي في زمان الإمام الحسن المجتبى والإمام الحسين صلوات الله عليهما، كانت تقام في طول البلاد الإسلامية أكثر من مائة ألف صلاة جمعة، وكانوا يسبّون فيها الإمام عليّ صلوات الله عليه، والعياذ بالله.
وبيّن سماحته: إذا عزم الإنسان على ترك السلبيات فسيوفّق، والعكس بالعكس أيضاً. لأن الذين يشغلونه بالسلبيات لا يدعونه ينال الموفقيّة. كما إذا عزم الإنسان على أن لا يعتني بالسلبيات، قد يُبتلى بها أقلّ وأقلّ. فالذين انشغلوا بالسلبيات، وينشغلون بها، ماذا قدّموا؟ وماذا أعطوا للناس؟ وماذا خلّفوا من آثار؟ والجواب هو: لا شيء.
وأكّد سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: نعم، الإعلام المضلّل، أو كما يقولون الدعاية السوداء، يعمل عمله ويؤثّر، كما ما ترون في الوقت الراهن، وجود إعلام معاوية كداعش.
لكن والنتيجة إنّ الأفراد الذين بيدهم مصابيح أهل البيت صلوات الله عليهم، وهم الشيعة، بمقدار عدم انشغالهم بالسلبيات يوفّقون أكثر.
أسأل الله تعالى أن يوفّقكم.