رقم الخبر: 12962       تاريخ النشر: 25 جمادى الأولى 1439

في ذكرى رحيله العاشرة
فقيه أهل البيت آية الله السيد محمد رضا الشيرازي

في صبيحة يوم الأحد 26 جمادى الأولى من سنة 1429 للهجرة، الموافق 1/6/2008م انتقل إلى رحمة الله تعالى العالم الربّاني، الفقيه الورع، آية الله السيد محمد رضا الحسيني الشيرازي قدّس سرّه الشريف في مدينة قم المقدّسة. وهو النجل الأكبر للمرجع الديني الراحل الإمام السيد محمّد الحسيني الشيرازي قدّس سرّه الشريف.
ولد قدّس سرّه في مدينة كربلاء المقدسة بالعراق سنة 1379للهـجرة.
نشأ وترعرع بجوار سيّد الكونين أبي عبد الله الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام، فتعلّم منه درس الولاء والتضحية والفداء في سبيل الله عزّ وجلّ.
تربى في ظلّ والده الإمام الشيرازي الراحل، فتهذّب بأدبه، وتعلّم من أخلاقه وعلمه.
بدأ دراسته الأولية في مدرسة حفاظ القرآن الكريم، ثم التحق بالحوزة العلمية في كربلاء المقدّسة حيث درس مقدّمات العلوم الدينية لدى أساتذتها الكبار.
هاجر بصحبة والده إلى الكويت وذلك بعد الضغوط الكبيرة التي لاقته أسرة الإمام الشيرازي من قبل الطغاة البعثيين في العراق. وفي الكويت واصل دراسته العلمية، فقرأ الرسائل والمكاسب على عمّه المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازيدام ظله، وإلى جانب ذلك كان يلقي محاضرات دينية علمية على الشباب المؤمن.
في سنة 1399للهجرة هاجر إلى إيران فحلّ بمدينة قم المقدّسة واستمر في دراسة السطوح حتى أكملها. وبدأ دراسته العالية لدى والده الإمام الشيرازي وعمّه وكبار فقهاء الحوزة من أمثال آية الله العظمى الشيخ الوحيد الخراساني دام ظله، والمرجع الديني الشيخ الميرزا جواد التبريزي قدّس سرّه وغيرهم، فنال مرتبة الفقاهة والاجتهاد.
كان من أساطين الأستاذة في حوزة قم المقدّسة، حيث بدأ بتدريس المقدّمات والسطوح العالية، ومن عام 1408 هـ شرع بتدريس بحث خارج الفقه والأصول على فضلاء الحوزة وكان مستمراً في تدريسه وعطائه العلمي حتى وافته المنيّة.
كان قمّة في الأخلاق والتواضع، والبسمة على وجهه، وحزنه في قلبه كما ورد في صفات المؤمنين.
تربّى في مدرسته العلمية عدد كبير من التلامذة الفضلاء، وهم اليوم من العلماء والمفكّرين والمثقّفين والمدرّسين في الحوزات العلمية في مختلف أرجاء العالم.
كما ترك محاضرات علمية وأخلاقية عديدة تبثّ عبر شاشات عدد من الفضائيات الدينية، وتلقى ترحيباً كبيراً من قبل المشاهدين لما لها من أثر تربوي ونفسي عليهم، كما انّها تطرح رؤية إسلامية معاصرة.
كذلك، ترك كتباً علمية منها: كتاب (الترتّب) وهو بحث أصولي معمّق، كتبه للعلماء والمجتهدين. وقد نال بسببه عدّة إجازات اجتهاد. ومن كتبه: تفسير للقرآن الكريم اسمه (التدبّر في القرآن) طبع منه مجلّدان. ومن مؤلّفاته (الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله رائد الحضارة الإنسانية) و(خطب الجمعة) و(سلسلة المهدوية) و(ومضات) وغيرها.