رقم الخبر: 13109       تاريخ النشر: 28 رجب المرجّب 1439

سماحة المرجع الشيرازي دام ظله يؤكّد:
الدنيا محلّ رقيّ المرء بالدرجات العالية في الآخرة

كان المؤمنون في زمن النبي نوح على نبيّنا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام، مثلنا ومثلكم، أي عاشوا في الدنيا، وهم الآن في عالم البرزخ منذ ألوف السنين. وسيأتي يوم نكون فيه نحن وأنتم في عالم البرزخ أيضاً، لألوف وألوف السنين. والسؤال هنا هو: ما هو الزاد الذي سنعيش به في عالم البرزخ. والجواب هو: ما قدّمناه في الدنيا.

هذا ما بيّنه المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في حديثه مع الأستاذ الحاج جميل كمال مسؤول لجنة سيد الشهداء صلوات الله عليه الخيرية الدينية من دولة الكويت، الذي قام بزيارة سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، في الرابع والعشرين من شهر رجب الأصبّ1439للهجرة (11/4/2018م).

وقال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: إنّ أهم ما يقدّمه المرء في الدنيا، وكما قال القرآن الكريم وأهل البيت صلوات الله عليهم، هو أمران:

الأول: تزكية النفس. قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا) سورة الشمس: الآية9. فمهما كان المرء جيّداً، يمكنه أن يرتقي في هذا الجيّد أكثر وأكثر. ومهما كان المرء صاحب خلق حسن، يمكنه أن يصعد بهذا الخلق أعلى وأعلى. ومهما كان المرء متّقياً فالباب مفتوح له للارتقاء بالتقوى أكثر.

يقول القرآن الكريم: (هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللّهِ) سورة آل عمران: الآية163. وكذلك قال المعصوم صلوات الله عليه: (الجنة درجات). ولذا فمن المؤسف حقّاً للإنسان الذي يمكنه أن يرتقي بالدرجات، ولكنه لا يعمل على الارتقاء.

الأمر الثاني: هداية الناس، والعمل في كل ما يصبّ في هذا المجال. أي انتشال الناس من الكفر إلى الإسلام، ومن الإسلام إلى الإيمان، ومن الدرجات الضعيفة في الإيمان إلى الدرجات الأقوى في الإيمان.

وأضاف سماحته: ذكر لي أحد العلماء وهو من المعروفين أنّه قال لي: كنت في سن السادسة من عمري، واصطحبني والدي معه ذات مرّة في السفر إلى مدينة كربلاء المقدّسة، حيث كان والدي يريد اللقاء بالمرجع الراحل السيد محمد قدّس سرّه الشريف (السيد الأخ)، لأمر ما. وأنا حينها لم يك بنائي أن أدرس العلوم الدينية أصلاً، بل كان أساس عائلتي بعيداً عن هذا المجال وعن هذا التفكير. فالتقى والدي بالسيد محمد في صحن مرقد الإمام الحسين صلوات الله عليه. وقبل أن يتكلّم مع والدي، التفت إليّ السيد محمد وسألني: كم عمرك؟ قلت: ست سنوات. قال: يجب عليك أن تصبح عالماً. وبعدها توجّه إلى والدي ليرى ماذا يريد.

يقول هذا العالم: فأثّرت فيّ وعليّ هذه الكلمة الواحدة، فصمّمت على دراسة العلوم الدينية في الحوزة، وصرت كما هو عليه اليوم (أي من العلماء).

وعقّب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، بقوله: أحياناً كلمة واحدة تغيّر مصير الإنسان، أو كتاب واحد، أو موقف واحد. فحرّي بالمرء أن لا يخسر مثل هذه الأمور لهداية الناس. فالإنسان يصرف عمره ووقته وماله في المأكل والملبس والراحة وغيرها من الأمور الدنيوية، فحرّي به أيضاً أن يسعى في الأمور غير المادية، أي الباقية التي تبقى حتى بعد مماته، فيسعى لنفسه في الارتقاء، وللآخرين لهدايتهم، ولكي يرتقوا أكثر، بالمقدار الممكن.

وختم سماحته دام ظله، حديثه، مؤكّداً: يجدر بالمرء أن يعمل ويعمل، أكثر وأكثر، حتى لا تنتابه الحسرة يوم القيامة في أنّه كان بإمكانه أن يعمل أكثر ويرتقي أكثر، ولكنه ما عمل.