رقم الخبر: 13178       تاريخ النشر: 23 شعبان المعظّم 1439

سماحة المرجع الشيرازي بكلمته بمناسبة شهر رمضان العظيم1439للهجرة:
مسؤوليتنا بشهر رمضان العظيم، تزكية النفس وتبيينّ الحق وهداية الناس

تعريب: علاء الكاظمي
كالسنوات السابقة، وعلى أعتاب حلول شهر رمضان العظيم (1439للهجرة)، ألقى المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، كلمة قيّمة مهمّة، بجموع غفيرة من المبلّغين والخطباء الوافدين من العديد من المدن الإيرانية، كقم المقدّسة، وطهران وأصفهان وكاشان ومشهد المقدّسة، ومن العراق والخليج، كان منهم وفداً من الفضلاء من الحوزة العلمية من مدينة كربلاء المقدّسة، وذلك مساء يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شهر شعبان المعظّم1439للهجرة (9/5/2018م).
في هذه الكلمة القيّمة تحدّث سماحة المرجع الشيرازي دام ظله حول أمرين مهمّين، بالنسبة للجميع، وبالأخص لأهل العلم، وهما تزكية النفس، وتبيين الحق والصورة الحقيقية للإسلام ولسيرة نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله، وسيرة أهل البيت صلوات الله عليهم، بالأخصّ مولانا الإمام أمير المؤمنين والإمام المهدي المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف. والعمل بكل الطاقات والقدرات والإمكانات على هداية الناس في كل العالم.
أعزاءنا! إليكم أهمّ ما جاء في كلمة سماحة المرجع الشيرازي دام ظله:
سيحلّ علينا بعد أيّام شهر رمضان العظيم، كالسنوات الماضية، وبعدها ينتهي هذا الشهر. فما يجب علينا أن نعمله؟ وماهي مسؤوليتنا في هذا الشهر المبارك؟ بالأخص تجاه أنفسنا والآخرين، وبالنسبة إلى الله تعالى، والإسلام، ونبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله، والعترة الطاهرة صلوات الله عليهم، وتجاه عوائلنا. لأننا غداً علينا أن نعدّ الجواب. فعلينا أن نفكّر ونصمّم على العمل، ونطلب العون من الله تعالى.
إنّ خير ما يعيننا في هذا المجال، أي العمل والمسؤولية، هي الأدعية عن المعصومين صلوات الله عليهم، فهي كنز كلّها. كنز سعادة الدنيا والآخرة. فعلى الإنسان أن يقرأ هذه الأدعية، ويتدبّر في كل كلمة منها، ويتأمّل هل عمل بها أم لا؟ فإن عمل بها فليطلب التوفيق من الله تعالى للاستمرار بالعمل بها، وإن لم يعمل بها، فليتضرّع إلى الله تعالى، وليتوسّل به بالأئمة المعصومين صلوات الله عليهم، أن يشفعوا له لينال توفيق العمل بها.
أوصي بقراءة الأدعية الشريفة قبل شهر رمضان العظيم، لكي نعدّ أنفسنا لهذا الشهر العظيم. ففي دعاء للإمام الجواد صلوات الله عليه في الليلة الأولى من شهر رمضان العظيم، يطلب الإمام من الله تعالى بقوله صلوات الله عليه: (واهدنا للرشاد). فيجب التأمّل في هذا الدعاء.
إنّ الهداية هي من الله تعالى. والرقي، اي رقي النفس، من الله تعالى أيضاً. وشهر رمضان العظيم هو شهر الهداية والرقي. وعلينا في هذا الشهر أن نسعى للأمرين المذكورين، فالفرصة فيه مؤاتية. والعزم عليهما هو طريق الوصول إليهما. فعلينا أن نحصل على مقدّمات وجود الرقي في الدين والدنيا، وهذا أمر صعب. وعلى كل واحد منّا أن يفكّر كيف يمكنه الوصول إلى الرقي؟ وعليه أن يخطو نحو الأفضل في كل لحظة. ولنعلم جيّداً أنه علينا أخذ معالم الدين من أهله، أي من العلماء الأمناء على الدين.
يحظى الإنسان بالحياة في الدنيا لمرّة واحدة فقط. وفقدان فرصة هذه الحياة لا توجب للإنسان سوى الضرر والخسارة. والله تعالى قد وهب للإنسان العقل أو الضمير لكي يصل عبرهما إلى السعادة. كما أودع تعالى في الإنسان النفس الأمّارة بالسوء لكي يبقى الإنسان في الامتحان دوماً. والذين يصابون بالشقاء هم بالأساس صاروا أسارى جهنم، وغفلوا عن نفسهم الأمّارة بالسوء. وحتى علماء الدين ليسوا بأمان من لسعات النفس الأمّارة بالسوء. فالشلمغاني وأمثاله صاروا أسارى النفس الأمّارة بالسوء. وهذه النفس موجودة في كل واحد منّا، ولذا يجب الانتباه والمراقبة. فيجب على الإنسان أن يزكّي نفسه في طول السنة، ولكن شهر رمضان العظيم هو ربيع تزكية النفس، والطريق معبّد فيه للتزكية.
كان من الخدمات التي يقدّمها المرحوم السيد أبو الحسن الأصفهاني، هو أنه كان يشتري دار سكن للمستأجرين. وعاش هو إلى آخر عمره دون أن يشتري دار سكن له. فهو قدّس سرّه لأنه كان في مقام قيادة المسلمين، فقد عاش في أدنى مستوى من الحياة والمعيشة، لكي لا يتبيّغ بالفقير فقره. وهكذا عاش الميرزا محمد تقي الشيرازي قدّس سرّه الشريف. فيجب علينا أن نتعلّم الدورس من هؤلاء الأكابر، وأن نطبّقها في حياتنا، حتى نحصل على الموفّقية.
إنّ معنى (السداد) في دعاء الإمام الجواد صلوات الله عليه، يعني الصمود والاستقامة في الطريق المستقيم. فلنسأل أنفسنا ما هو سدادنا وأين؟ وأين يكمن سداد التاجر، والأب، والأم، والعالم، وأين يوجد سداد كل شخص؟
كما إنّ الله تعالى جعل المبنى في الدنيا هو الامتحان والاختبار. وبالمقابل أقسم إبليس على إغواء الإنسان في كافّة الجهات، فهو يستفيد من كل فرصة لأجل إضلال الإنسان. ولذا علينا أن نصمّم على الاستفادة من فرصة شهر رمضان العظيم حتى نأمن مكر الشيطان. وإلاّ ربما يعيش الإنسان في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله لكنه يكون أسير إبليس. فعلينا أن نصمّم من هذه اللحظة على أن نستفاد من شهر رمضان العظيم أحسن أستفادة.
أما واجبنا بعد تزكية النفس في شهر رمضان العظيم، واجبنا فرداً فرداً، هو الدفاع عن الدين، وبالأخصّ في الوقت الحالي الذي امتلأت فيه الدنيا بالضلالة والجهالة. فكل فرد في أيّة وكل نقطة من نقاط وبقاع العالم، وبمقدار قدرته، هو مسؤول تجاه هداية الناس في المعمورة. فعلى كل واحد أن يسعى في هذا المجال بما يمكنه، أي بالقلم، والبيان، والمال، وبما يتيسر. واعلموا انّ المال والعلم والقدرة هي كلّها وسائل للامتحان، ويجب علينا أن نسعى إلى الاستفادة منها في سبيل هداية الناس. فاليوم تشهد الدنيا أسوأ حالات التطاول على الله تعالى. وفي القنوات الفضائية نرى أسوأ التجاسر على المقام الشامخ لمولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وشخصيته الشريفة الطاهرة. فمن المسؤول تجاه هذا الأمر؟
إذن، علينا فرداً فرداً أن نوضّح للدنيا، وأن ننقذ الناس كلّها من الضلالة.
كذكلك جاء في الدعاء الشريف: (اللهم عرّفني نفسك)، وكذلك (وجدّد به ما امتحى من دينك). وهذا يعني انّ بعض الأحكام الإلهية قد محيت، وستُجدّد على يدي إمام العصر عجّل الله تعالى فرجه الشريف. فأوصي الشباب الحاضر، وكل الشباب في كل العالم، بقراءة هذا الدعاء بدقّة. وليتأمّلوا ويفكّروا ما الذي مُحي من الدين؟ وما هي من السنن التي كانت في حكومتي رسول الله والإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما، ولكنها اليوم قد محيت، التي سوف تتجدّد على يدي الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف؟
لقد ذكرت الروايات الشريفة أنّ الإمام المهديّ الموعود عجّل الله تعالى فرجه الشريف سيسير بسيرة جدّه أمير المؤمنين صلوات الله عليه. فلنسأل أنفسنا: ما هي سيرة الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه؟
من سيرة الإمام علي صلوات الله عليه، أنّه كان يقسّم بيت المال كلّه بين المسلمين جميعاً، ولكنه رحل عن الدنيا وهو مديون. فقد عاش صلوات الله عليه بمستوى أدنى فقير في المجتمع. وهذه هي سيرة الحاكم الإسلامي.
كما جاء في التاريخ أنّ حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله كانت مساحتها ثلاثة في ثلاثة أمتار، وكان نصفها مفروشاً بالحصير. ونحن مسؤولون، جميعاً، عن تبيّين هذه الأمور للعالم، وبالعمل بها. ونحن علينا أن نقرأ مثل هذه الأمور بالبكاء، وأن نبيّنها للآخرين. فيوجد اليوم في أغلب الدول بالعالم نسبة من الحرية. فمن المسؤول عن الاستفادة من هذه الحرية في الدفاع عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله؟
علينا أن نعرف جيّداً أنّه إذا تم التطاول على مقام رسول الله صلى الله عليه وآله في بلد ما عبر صورة أو صور، فهل هذا يعني أنّ أكثر ناس ذاك البلد هم من المعاندين؟
كلا، بل جاهلون وليسوا من المعاندين. فعلينا إذن أن نهيّئ مقدّمات وجود هدايتهم.
إذ،، يجب الاستفادة من شهر رمضان العظيم. وعلى كل واحد أن يسعى إلى هداية الآخرين بما يملك من قدرة. وهذه المسؤولية هو واجب كفائي، ولكنه هل يتمّ العمل به اليوم على نحو الكفاية؟ وطالما لم تحصل الكفاية، فهو واجب عيني على الجميع. فيجب الاستفادة من هذا الشهر في السعي إلى هداية الآخرين. وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين.
جدير بالذكر، أنّه تم نقل النصّ الكامل لهذه الكلمة القيّمة بالبث المباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي كاليوتيوب والفيس بوك والانستغرام، مترجمة إلى اللغات العربية والإنجليزية والأوردو والتركية.
كما بإمكان المشاهدين الكرام أن يتابعوا تفاصيل هذه الكلمة القيّمة عبر قناة المرجعية الفضائية العالمية وعبر 19 قناة فضائية شيعية مستقلّة أخرى، اليوم الخميس 23 شعبان المعظّم1439للهجرة (10/5/2018م)، ومنها قنوات: الإمام الحسين صلوات الله عليه، والمهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف، وفورتين، والشعائر، والحوزة العلمية، والأنوار، والوفاق، والعباس سلام الله عليه، وغيرها.