رقم الخبر: 13687       تاريخ النشر: 24 محرّم الحرام 1440

سماحة المرجع الشيرازي دام ظله:
الخلود هو الخدمة الحسينية

إنّ القيم الثمينة في الآخرة هي خدمة أهل البيت صلوات الله عليهم والإمام الحسين صلوات الله عليه وهذا هو الباقي، وإلاّ فحقيقة لا قيمة لما يأكله الإنسان في الدنيا وما يلبسه ومايصرفه في غير ذلك، لأنه هدر ولا قيمة له. فالذي يبقى هو خدمة الإمام الحسين صلوات الله عليه وخدمة الشعائر الحسينية المقدّسة، رغم كل السلبيات، ورغم كل المشاكل، ورغم كل الضغوطات.

هذا ما بيّنه المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في إرشاداته القيّمة بعدد من أصحاب المواكب الحسينية القادمين من مدينة كربلاء المقدّسة، الذين زاروا سماحته مساء يوم الأربعاء الثالث والعشرين من شهر محرّم الحرام 1440 للهجرة ( 3/10/2018م)، في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة.

كما أوضح سماحته، وقال: بالماضي كانت إيران والعراق والدنيا كلّها ضدّ الإمام الحسين صلوات الله عليه. فإيران أيّام البهلوي الأول وفي خلال خمس سنوات، كان لا يُرى فيها حتى أبسط وأصغر مجلس عزاء حسيني، وخصوصاً في ليلة ويوم عاشوراء، بسبب المنع. وهكذا في العراق أيّام البعثية وأيّام حكم صدام، وأنتم قد عشتم تلك الأجواء وتعرفونها جيّداً. ولكن انظروا اليوم ما يجري في العراق من إحياء وإقامة للشعائر الحسينية المقدّسة، وكذلك في إيران، وغيرهما.

ثم أشار سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في سياق حديثه إلى زيارة الأربعين الحسيني المقدّس، وقال: إنّ زيارة الأربعين الحسيني كلما كانت أكبر وأقوى، تنتشر في العالم أكثر وأكثر. ومن المؤسف حقّاً أنّه يُطلب من زائري الأربعين الحسيني المقدّس تأشيرات دخول وجوازات سفر. حقّاً إنّ هذا الأمر لمؤسف جدّاً.

وأضاف سماحته: أنقل لكم قصّة قد عشتها أنا بنفسي، قبل قرابة 67 سنة، وهي عن المرحوم الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء قدّس سرّه الشريف.

في أيّام حلف بغداد حدثت مشاكل سياسية بين العراق وإيران، ومن هذه المشاكل أنّ الحكومة الإيرانية منعت إصدار جوازات السفر لمن يريد الذهاب إلى العراق من الإيرانيين، والحكومة العراقية منعت إعطاء تأشيرة دخول أو ما يسمّى بـ(الفيزا) لمن يريد المجيء إلى العراق من الإيرانيين إلاّ بصعوبات بالغة، علماً أنّ مسألة الجوازات والسفر بين البلدين لم تك ذات أهمية، لأنّ البلدين العراق وإيران كانا بمثابة دولة واحدة، فكان عشرات الألوف من الإيرانيين يأتون إلى العراق بالمجان أو بأثمان بخيسة جدّاً، كان تعطى لأفراد حرس وموظّفي الحدود وأمثال ذلك، ولكن بسبب المشاكل بين البلدين، بدأ التعرّض للزائرين الإيرانيين ومنعهم من الدخول إلى العراق أو إرجاع من دخل منهم العراق إلى إيران، بعد تغريمهم أو سجنهم لعدّة أيام. فعلم بذلك الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، فأخذ قصاصة من ورقة وكتب عليها ما يلي:

(بسمه تعالى. إلى من يهمّه الأمر. إنّ المدعو.... ـ وترك مكان الاسم فارغاً لكي يكتب اسم الشخص المعرّف من الزائرين الإيرانيين ـ جاء لزيارة العتبات المقدّسة، يرجى تسهيل أمره. التوقيع: محمد حسين كاشف الغطاء). وأمر باستنساخ الألوف من هذه القصاصة الورقية وتوزيعها وأعطاءها للزائرين الإيرانيين ممن ليس له جواز سفر. وقال قولوا للزائرين الإيرانيين إذا تعرّض لهم موظّفاً حكومياً فليأخذوا اسمه وليتّصلوا بي هاتفياً ويعطوني اسمه لكي أتابع القضية مع الحكومة العراقية. وبعد فترة اتّصلوا بالشيخ وذكروا له أسماء أربعة أو خمسة موظّفين عراقيين في مدن مختلفة كانوا قد تعرّضوا للزائرين الإيرانيين. فاتّصل الشيخ كاشف الغطاء بنوري السعيد الذي كان رئيساً للوزراء وكان كلّ شيء تحت إمرته باعتبار أنّ ملك العراق حينها وهو فيصل الثاني كان صغيراً في العمر، فقال لنوري السعيد: ياعجباً! لماذا جوازات السفر الصادرة منكم لها الاعتبار ونافذة المفعول وجوازات السفر الصادرة منّا (ويقصد قصاصة الورقة) لا اعتبار لها ولا نفوذ؟ فقال نوري السعيد: ما الذي حصل شيخنا؟ فقال الشيخ: أنتم الحكومة العراقية لديكم مشاكل مع الحكومة الإيرانية، وهذه المشاكل لا الشعب الإيراني يعلم بها ولا راض بها، وكذلك الشعب العراقي لا يعلم بها وغير راض عنها، وإيران لا تعطي جوازات السفر للإيرانيين، وأنتم لا تعطون تأشيرة الدخول لهم، وهؤلاء الزوّار يأتون إلى العراق حبّاً لأهل البيت صلوات الله عليهم، يأتون بعشرات الألوف إلى العراق، وبسبب امتناع كلا الحكومتين عن إصدار جوازات السفر وتأشيرات الدخول قمت أنا شخصياً بإعطائهم جوازات للدخول، فلماذا لا يحترم موظّفوا حكومتكم هذا الجواز؟ فقال نوري السعيد: ومن هم شيخنا؟ فأعطاه الشيخ أسماء الموظّفين الذين كانوا قد تعرّضوا للزائرين الإيرانيين. فقال نوري السعيد: شيخنا إن شاء الله هذا الأمر سوف لا يتكرّر. وبعدها اتّصل نوري السعيد بوزير الداخلية في حينها خليل كنّة، وأمره بأمرين: الأول: نقل الموظّفين الذين تعرّضوا للزائرين إلى مدن أخرى، إي نقل مكان وظيفتهم. والأمر الثاني: أن يغضّوا النظر عن كل زائر إيراني يدخل العراق وهو يحمل قصاصة الورقة المذكورة من الشيخ كاشف الغطاء.

وختم دام ظله إرشاداته القيّمة بقوله: أسأل الله تعالى التوفيق للجميع في خدمة القضية الحسينية المقدّسة.
جدير بالذكر، انّ الضيوف الكرام وخلال هذه الزيارة أهدوا لسماحة المرجع الشيرازي دام ظله راية حسينية شريفة متبرّكة بالحرم الطاهر لسيّدنا العباس قمر بني هاشم سلام الله عليه.