رقم الخبر: 14017       تاريخ النشر: 3 جمادى الأولى 1440

بالجلسة العلمية الفكرية الثالثة له
نجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله يتناول شخصية غاندي للبحث

أقيمت عصر اليوم الخميس الثالث من شهر جمادى الأولى1440 للهجرة الموافق للعاشر من شهر كانون الثاني2019م، الجلسة العلمية الفكرية الثالثة لنجل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيد حسين الشيرازي، في مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدّسة.
تطرّق نجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في هذه الجلسة، التي تأتي في دورتها الجديدة بعنوان (الانضباط وقهر المستحيل) إلى موضوع: غاندي، اُمثولة الانضباط والاضطراب. حيث تناول حجّة الإسلام والمسلمين السيد حسين الشيرازي فيها جوانب من سيرة غاندي، مبيّناً نقاط القوّة والضعف في هذه الشخصية الفريدة التي وقفت بصلابة وصمود أمام أعتى استعمار على وجه الأرض وهو الاستعمار البريطاني العجوز.
حضر وشارك في هذه الجلسة أعضاء مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، والفضلاء والضيوف، وجمع من طلبة العلوم الدينية، وإعلاميين وثقافيين. وفيما يلي أدناه رؤوس نقاط ما تناوله نجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في جلسته الثالثة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعترته الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين
ـ قال تعالى: «وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَينْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ ينْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِي عَزِيزٌ» (الحج/40).
ـ كل علم بحاجة الى منهجية بشرية وهي النماذج التي يمكن ان يتم استنباط كافة القواعد في ذلك العلم، وحياة غاندي (خصوصاً سيرته الذاتية التي بقلمه) يمكن اعتبارها اُمثولة نادرة والدرس الذي يخصص للبشرية يوماً فيوم، فهو العظيم الذي فرض على الامبراطورية البريطانية ان تجثو على ركبتيها أمامه، بل تسبب لها النكوص والارتداد الى مرحلة الطفولة الدولية.
ـ الحديث هنا ضمن خمسة عناوين: 1) نشأته الهزيلة وبيئته الضحلة 2) ايمانه العظيم بالله وثقته الفريدة به تعالى 3) انضباطه الهائل والمنقطع النظير في ركني النفس والسلوك 4) إضطرابه الهائل في ركن العقل والمنطق والفكر 5) كل ذلك من خلال كتابه «قصة تجاربي مع الحقيقة».
ـ العنوان الأول: يتحدث غاندي عن كيفية تحوله منبوذاً ص12 آل غاندي كانوا في الأصل بقالين ـ كان والدي حادّ المزاج وتزوج أربع مرّات على التعاقب، انه كان عاكفاً على اللذات الجسدية، ذلك بانه تزوّج للمرة الرابعة عندما كان فوق الأربعين ص13 لم يكن عند والدي أيما طموح الى جمع الثروة فترك لنا ارثاً صغيراً جداً ولم تكن له ثقافة ما، لم يتعلّم قط ص14 عقلي كان بليداً وذاكرتي كانت فجّة من غير شك ص15 كنت شديد الحياء وكنت اتجنّب الاتصال باحد لانني لم اكن اتحمّل التحدث الى أحد، كنت وحدي الغلام الابله وحاول العلم ان يثبت لي هذه البلاهة لكن على غير طائل ص9 انا اعلم أن الشهوات الشريرة في باطني.
ـ العنوان الثاني: ص8 يوماً بعد يوم يتعاطم ايماني بان الله وحده هو حقيقي وكل ما سواه غير حقيقي ـ ادواة البحث عن الحقيقة بسيطة بقدر ما هي عسيرة وقد تكون متعذرة كل التعذّر على الشخص المتغطرس وممكنة كل الإمكان للطفل البريء، وان ملتمس الحقيقة [الله] يجب أن يكون أكثر اتضاعاً (اي تواضعاً) من التراب، ان العالم يسحق التراب تحت قدميه، لكن الباحث عن الحقيقة يجب أن يذلّ نفسه بحيث يكون في مقدور التراب أن يسحقه، وعندئذٍ وعندئذٍ فحسب يكتب له أن يلمح الحقيقة ـ انّ لمحاتي ليست اكثر من سراب ـ فليقض مئات مثلي نحبهم ولكن فلتسُد الحقيقة ـ هناك نماذج اخرى كثيرة تكشف عن عمق ايمانه وشدة ثباته وتعويله على الله تعالى، يرد ذكرها في ثنايا العنوان الرابع.
العنوان الثالث: ص199 خلال مقامي هذا في بومباي زرت أخا زوجتي الذي كان يعيش هناك وكان طريح الفراش، انه لم يكن رجلاً موسراً ولم تكن اختي (زوجته) صالحة لتمريضه، كان مرضه خطيراً، ولقد اقترحت نقله الى [مدينة] راجلوت (دار غاندي) فاقر الاقتراح، فتطاول المرض اكثر مما توقعت بكثير، لقد انزلت ابن عمي في غرفتي وبقيت الى جانبه ليلاً ونهاراً ولقد اضطررت أن أضلّ يقظان جزاءً من الليل، كان ميلي الى التمريض قد تطوّر شيئاً فشيئاً الى هيام وبلغ من استبداد هذا الهيام بي حدّاً كثيراً ما قادني الى إهمال اعمالي، ومثل هذه الخدمة لا يمكن ان يكون لها أي معنى الا اذا وجد المرء متعة فيها، اما حين تُسدى رياءً أو خوفاً من الرأي العام فانها تعوّق الإنسان وتسحق روحه، ان الخدمة التي تُقدم في غير ابتهاج اعجز من أن تعود بالفائدة على أي من الخادم والمخدوم ولكن جميع المُتع والمقتنيات تهزل حتى العَدَم امام الخدمة التي تُسدى في روح من الابتهاج. يذكر غاندي انه كان ينسلّ من فراشه في وقت باكر صباحاً بشغف وعشق وغرام مبادراً الى انتشال واستلاب الاواني التابعة لأعضاء المؤتمر التي كانت معدّة لقضاء الحاجة اثناء الليل حيث كانت تُترك في الشرفة عند باب الغرفة، وانه كان يتولى غسلها وتطهيرها بماء النهر وثم اعادتها على باب غرفتهم. أقول: هذا يكشف عن انعدام الضجر لديه بالاعمال الشاقة بلا حدود جدّاً.
ص437 حياتي مبنية على قرارات نظامية. أقول: الذي يقرأ الشيء القليل من حياة غاندي لا يكاد يشك ذرة في شدّة انضباطه في المجال السلوكي وبجميع أبعاده وبشكل منقطع النظير.
ـ العنوان الرابع: غباء غاندي بلا حدود واضطراباته العقلية اللا محدودة: ص196 لا اكاد أعرف ان أحداً كان يستشعر مثل الولاء الذي استشعرته انا للدستور البريطاني... وليس معنى ذلك أني ما كنت اعي مساوئ الحكم البريطاني ولكنّي حسبتُ أنه كان على الجملة مقبولاً في تلك الأيام وكنت اعتقد أن الحكم البريطاني كان على العموم نافعاً للمحكومين وهكذا باريت (المنافسة والسبق والتقدم) الانكليز (أي الشعب الانكليزي) في الولاء للعرش.. وكلما سنحت فرصة للتعبير عن الولاء كنت اشارك فيها في سرور... كان هذا الولاء في نظري واجباً ينبغي اداءه من غير أن اتوقع عليه جزاءً أو شكوراً.
ص242 حرب البوير (حرب شبّت بين البويريين وهم الافارقة من اصول هندية، مع الانجليز بين عامي 1880 ـ 1881م، ان ولائي للحكم البريطاني قادني للمشاركة مع البريطانيين في تلك الحرب، لقد شعرت انّ من واجبي أن اشارك في الدفاع عن الامبراطورية البريطانية، وهكذا حشدّت اكبر عدد ممكن من اصدقائي وفي كثير من الصعوبة استطعت أن اقنع السلطات بقبول خدمات الهنود كفرقة إسعاف خلال الحرب ضد الهنود، ص279ـ280 اصيب ابني (مانيلا) بحمّى تيفوئيدية حادة مصحوبة بذات الرئة وهو في العاشر من عمره، فقال الطبيب: انّ الطبّ لن يكون له غير اثر ضئيل ولكن البيض ومرق الدجاج قد يفيدانه، فقلت: اننا جميعاً نباتيون وانني لا استطيع بحالٍ من الأحوال ان اقدّم أياً من البيض والمرق، فقال الطبيب: ان حياة ولدك في خطر فلا تكن قاسياً على ولدك الى هذا الحدّ، ويذكر هنا غاندي انه قد استبد به الرأي فحاله عن تقديم الدواء لابنه، ويقول: كنت اكرّر بيني وبين نفسي: ان شرفي بين يديك يا ربّ في ساعة المحنة هذه، فقد كنت واثقاً من انّ الله قد انفذ شرفي. ص337 ـ 338 كان غاندي يقوم باصدار صحيفة (الرأي الهندي) في جنوب افريقيا، فذات يوم عثر على جملة جميلة نالت اعجابه وهي: (حياة الفلاح صاحب الحرفة اليدوية هي الحياة الجديرة بان تُعاش) فاتخذ قراراً جنونياً بنقل المطبعة كلها الى منطقة ريفية بعيدة جداً وسط مزرعة، لكي يقوم اعضاء المطبعة بالعمل الشاق وبكدّ اليمين في نباتات المزرعة والاكتفاء بسدّ الرمق، وقد قام بتنفيذ هذه الفكرة التي يعبّر عنها بـ (السخيفة الحمقاء الخرقاء) التي تسببت بتدمير المشروع والصحيفة وتخلّي اغلب عمّال المطبعة وتعرّض مسيرة الصحيفة الى ظروف بالغة القساوة لانّ المزرعة كانت غاصّة بالافاعي.
ص361 ـ 368 قصة طويلة عن تعرّض زوجته (كاستورباي) للموت القطعي الفوري ثلاث مرّات بسبب مرض خطير أصابها، ادّى الى نزف الدم منها بشدة، فقرر الطبيب علاجها بمرق لحم البقر، فامتنع عليه غاندي وبكل قساوة، بل قام بطرد الطبيب واستبداله بآخر وبثالث ورابع حيث أجمعوا على ضرورة تناولها لمرق لحم البقر لتجاوز مرحلة الموت القطعي، وقد استند الاطباء الى ابيات من الكتاب المقدس النهدويي «مانوسمرتي» التي تجوّز استعمال اللحم لدى المرضى العاديين فضلاً عن من هو على مشارف الموت والهلاك، لكن غاندي اخذ بالتشكيك في مصداقية الكتاب المقدس فابى ان يطعم زوجته المرق قائلاً: كنت اقوم من غير شك بمغامرة خطيرة جداً ولكني فوضت أمري إلى الله. ص391 ـ 394 في الحرب العالمية اقحم غاندي نفسه وكافة الهنود في الحرب دفاعاً عن بريطانيا وهو يصرح ان ذلك الاقتحام كان دون علم بكون بريطانيا على حقٍ ام لا، قائلاً: كنا جميعاً ندرك لا اخلاقية الحرب العالمية، وكنت رئيس كتيبة في الحرب في الدفاع عن بريطانيا، ثم يستعمل هنا غاندي منطقاً عليلاً وفي غاية السخافة وتُرهّات عجيبة من اجل تبرير عمله في خوض الحرب بالرغم من تمسكه بمبدأ اللاعنف.
ـ كتاب «المهاتما غاندي قصة مقاومة الاحتلال» ص89: استدعى غاندي حفيدة شقيقه (مانو) وكانت في التاسعة عشر من حياتها، فقام الى جانبها عاريا لإختبار عفّته.
ـ كتاب «المهاتما غاندي قصة مقاومة الاحتلال» ص89: لم يكن غاندي حساساً بشكل لائق تجاه مخاوف الهنود من المسلمين، لذا فرط غاندي في هذه القضية البالغة الحساسية مما ادّى الى حدوث مجازر ميليونية فور انتصار الثورة، وانتشار الهرج والمرج في كافة المدن، مما ادّى الى تقسيم الهند الى باكستان وبنغلادش، وسادت الفوضى في كل البلاد وتحولت الى سيل عارم يجرف كل شي من امامه حتى نفس غاندي حيث اراد الوقوف في وجه هذا السيل البشري دون جدوى مما ادّى الى اغتياله وهلاكه.