31 أيار 2020م
آخر تحديث: 31 أيار
 
  رقم الاستفتاء: 394       تاريخ النشر: 6 ربيع الثاني 1434









 
 

 

البنك الإسلامي

سؤال: تقوم فكرة البنك الإسلامي على آلية (المشاركة في الربح والخسارة) كبديل لنظام (المداينة بفائدة)، وهو ما يعرف تاريخياً بالمضاربة. عدا ذلك يقوم البنك الإسلامي بكل أساسيات العمل المصرفي الحديث، وفقاً لأحدث الطرق والأساليب الفنية، لتسهيل التبادل التجاري وتنشيط الاستثمار. وتأسيساً على حرمة الربا، وعلى مقولة أن (الفائدة هي عين الربا)، يذهب مختصون في الاقتصاد الإسلامي إلى القول بأن النقود لا تلد في حد ذاتها نقوداً، وهذا - بنظرهم - من المبادئ الرئيسة لفكرة البنك الإسلامي، حيث إن الأصل في النقود أن يُتاجر بها كأداة في النشاط الاقتصادي، ولا يتاجر فيها كسلعة، وأن العمل هو المصدر الأصيل للكسب، وأن الربح يعد مكافأة على العمل. وبشيء من التفصيل، يتعامل البنك الإسلامي مع المودعين على أساس (عقد المضاربة)، حيث يكون المودعون (أرباب أموال)، ويكون البنك (مضارباً). والبنك كمضارب يعد وكيلاً، أي أميناً على ما بيده من مال، والفرق بين مجموع الأرباح التي يحصل عليها البنك من مضارباته مع عملائه مستخدمي الأموال، وما يدفعه للمودعين من أرباح وفقاً لعقد المضاربة الذي يحكم علاقته معهم، يمثل (صافي) الربح أو عائد البنك. وهنا لا يبدو في الظاهر أن ثمة ضيراً أخلاقياً ينتج عن هذا النوع من المعاملات، كما لا يبدو أن ثمة فرقاً حقيقياً بين المصرف الإسلامي وبقية المصارف، ذلك أن المودعين في الأصل ليسوا من ضحايا الربا بمعناه الأشمل، كما أن تعاملاتهم لا تقود إلى استغلال حاجة الآخرين . والشيء المؤكد أن البنوك الإسلامية لم تقدم حتى الآن حلاً للمشكلة الإنسانية المرتبطة بحاجة المعسر، بحيث لا يقع فريسة استغلال أرباب المال. بل لعلها دخلت دائرة الاستغلال من حيث تدري ولا تدري، فالمودع لدى هذه البنوك يحاول تجنب الربا أخلاقياً، والبنك الإسلامي يقوم على استغلال هذا الدافع، فيحرص على مصلحة البنك أولاً، وإن على حساب المودع، في استغلال مزدوج للمودعين الذين عليهم أن يتحملوا أخطاء البنك وتقصيره في إدارة أموالهم، بحجة آلية التعامل الشرعي/ الأخلاقي، التي يوفرها لهم. وبذلك هناك من يرى أن البنوك الإسلامية _ في هذا الإطار _ قدمت تكنيكاً لتجاوز إشكالية الفائدة، لكنها في المقابل قدمت برجوازية ذكية ذات مهارة في العمل الاقتصادي، كما أن أجندتها ليست أخلاقية بالضرورة، ما هو رأي سماحتكم في (البنوك الإسلامية) التي تعمل وفق هذه الرؤى؟
جواب: إذا فكّر مؤسسو البنوك والمصارف يوماً في أن لا يقعوا في الربا، وفي عواقب الربا الوخيمة التي تودي بسعادة أصحاب البنوك وسعادة المجتمع أيضاً معاً، كان عليهم أن يتفقّهوا في أحكام المعاملات التي جاء بها الإسلام الحكيم ويطبّقوها بعد معرفتها دقيقاً ومن دون أيّة زيادة أو نقيصة، ويفتحوا أبواب البنوك في وجه المحتاجين لـ(قرض الحسنة) وإمهال المعسر، وقد وعد الله من يفعل ذلك مضافاً إلى الأجر والثواب بالخلف والجبران. فإنهم لو تعلّموا الأحكام وطبقوها بدقة لسعدوا وسعد بهم مجتمعهم أيضاً. وأقل ما يمكن مراجعته لمعرفة الأحكام هو كتاب «المسائل الإسلامية» تحت عنوان «أحكام البيع والشراء» والعناوين التي بعده. علماً بأن للبنك أن يتعامل مع المبالغ المودعة معاملة المضاربة الشرعية بشروطها، ويجعل نسبة مئوية من الأرباح العائدة من التجارة بالمال لصاحب المال، ولا يجوز تعيين مبلغ قطعي من الربح، إلا إذا حصلت التجارة والعمل بالمال وحصل ربح وفائدة، بعد ذلك يمكن أن تتم المصالحة بين البنك والمشتري على مبلغ قطعي ومعيّن، وأما قبله فلا يجوز، كما أن للبنك أن يبيع في معاملة حقيقية ما يملكه من بضاعة - مثلاً - للمشتري بمبلغ معيّن نقداً، ثم يشتريها منه بمبلغ أكثر نسيئة ويقسّطه، بأن يرفع للمشتري شهرياً مبلغاً معيناً ثم يدفع له باقي الثمن عند رأس السنة، وعند رأس السنة للبنك والمشتري تجديد المعاملة أيضاً. وينبغي في هذا المجال مراجعة كتاب: «الفقه: الاقتصاد» وكتاب «الفقه: البيع» وكتاب «الفقه: التجارة» وغيرها من الكتب ذات الشأن، كما أن للسيد المرجع الشيرازي(دام ظله) كتاب «البنك الإسلامي» وهو مفيد أيضاً.
 

لجنة الاستفتاءات في مكتب سماحته دام ظله

 
   




 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG