20 حزيران 2018م
آخر تحديث: 19 حزيران
 
  رقم الاستفتاء: 775       تاريخ النشر: 4 محرّم الحرام 1436









 
 
 

علماء دين والعمل السياسي

سؤال: ما هو رأي سماحتكم في "ظاهرة" انخراط علماء دين، وخاصة من طبقة ذوي العلم والثقافة المتوسطة، أو من هم دون ذلك، في العمل السياسي، مع بقاء تمثيلهم للمؤسسة الدينية شكلاً وممارسة؟ وكأنهم قد استسهلوا هذا الطريق لتحقيق طموحاتهم، إن في النجاح أو الشهرة، أو في المكانة المجتمعية، فضلاً عن المكاسب المادية والمعنوية، والتي قد يصعب على أترابهم الحصول عليها بيسر، في النشاط المؤسسي الديني التقليدي. والحال أن انشغالهم هذا سيفضي إلى ابتعادهم عن التحصيل العلمي بالضرورة لعدم تفرغهم له، وأولوية اهتماماتهم الجديدة، وقد يتعارض هذا الوضع، مع تعاليم (الأمانة) في الإسلام، وأيضاً يتعارض مع طروحات مؤسسة المرجعية العلمية، التي لها اشتراطات للتصدي لتمثيل الشعب نيابياً، والعمل السياسي في الدولة، تتعلق بالكفاءة والأهلية العلمية. بموازاة ذلك، فإن فشل أو انحراف ذلك المتصدي سينعكس سلباً على عموم المؤسسة الدينية. فما قولكم دام فضلكم؟
جواب: جميع أفعال الإنسان ومواقفه لا تخلو من إحدى الأحكام الخمسة، إما الحرام أو الواجب أو المستحب أو المكروه أو المباح، وفي الحكمين الأولين لا بد للمكلف من أجل إبراء ذمته أمام الله تعالى من أن يكون مجتهداً أو مقلداً أو محتاطاً، وتزداد أهمية هذا الأمر وخطورته كلما زادت تبعات العمل وآثاره في الدارين، وخاصة لمثل علماء الدين والمنخرطين في سلكهم، فإن عليهم _كما حثت عليه الأحاديث الشريفة_ أن يكونوا زاهدين في الدنيا ومناصبها، معرضين عن مباهجها وزخارفها، مقبلين على إصلاح أنفسهم ونشر الصلاح بين الناس، عاملين للثواب وللآخرة، ويكونوا خير مصداق لما أوصى به الإمام أمير المؤمنين الإمامين الهمامين: الحسن والحسين ع بقوله: "وألاّ تبغيا الدنيا وإن بغتكما، ولا تأسفا على شيء منها زوي عنكما، وقولا بالحق، واعملا للأجر، وكونا للظالم خصماً، وللمظلوم عوناً ..." الكتاب رقم "47" من نهج البلاغة.
 

لجنة الاستفتاءات في مكتب سماحته دام ظله

 
   




 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG