20 حزيران 2018م
آخر تحديث: 19 حزيران
 
  رقم الاستفتاء: 964       تاريخ النشر: 24 محرّم الحرام 1437









 
 
 

العلمانية

سؤال: أين تكمن الأزمة التي يقدمها المفكرون الإسلاميون حول العلمانية إلى حد رفضها وتكفيرها، مع أن العلمانية - بحسب قول منظريها - ليست هي الإلحاد، فالعلماني المسلم، هو مسلم أولاً، ولكن بسبب تخوفه من عبث رجال السياسة في الدين وعبث بعض مدعي التقوى في أمور السياسة والسعي وراء السلطة، فإنه يكون علمانياً في أمور إدارة الدولة. فالعلماني المسلم هو مسلم عقائدياً، وعلماني سياسياً، وعلمانية "العلماني المسلم" مصدرها خوفه على دينه وبلاده من عبث من لا ضمير لهم؟

جواب: الأزمة تكمن وتستتر وراء المخالفات التي يرتكبها الساسة غير الإسلاميين (وإن كانوا من المسلمين) باسم العلمنة لقانون السماء، ذلك القانون الذي انتخبه الله تعالى لسعادة الإنسان في حياته المتواصلة عبر الأجيال على الأرض، ولذا نقول في هذا المجال:
ألف: قال الله تعالى: «إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون» المائدة/55، وهذه الآية الكريمة تبيّن لنا بأن الله تعالى حصر حق الولاية بمعنى: حق الحكومة والحاكمية في ثلاثة أشخاص فقط، وهم: الله تعالى خالق الإنسان، والخالق له حق الحاكمية والحكومة بالذات وهو واضح، ثم إن الله تعالى خوّل هذا الحق إلى رسوله الكريم، وبعد الرسول الكريم خوّله إلى أهل البيت (عليهم السلام)، حتى إذا وصلت النوبة إلى الإمام الثاني عشر وحصلت الغيبة الكبرى، خوّل (عجل الله تعالى فرجه الشريف) هذا الحق محدوداً بحدوده الشرعية إلى المجتهدين الجامعين لشرائط التقليد بقوله (عجل الله تعالى فرجه الشريف): «فإنهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله»، ومن المعلوم أن الحكومة والحاكمية إذا كانت بيد غير هؤلاء الثلاثة وبيد غير المخوّلين من الإمام الثاني عشر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) فإن هذا سيكون مخالفةً لهذا القانون السماوي الذي صرّحت به الآية الكريمة «55» من سورة المائدة، وهذا المنهج السماوي حق الحكومة والحاكمية هو الذي دعا المحققين من علماء المذاهب والأديان حتى غير المسلمين بل الغربيين منهم إلى أن يعترفوا بعدم وجود أمّة على وجه الأرض يرتبطون ارتباطاً وثيقاً بالسماء غير الشيعة المعتنقين لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)، وذلك لأنهم يطبقون هذه الآية الكريمة، ويعملون بها.
باء: قال الله سبحانه: «ألا له الحكم» الأنعام/62، وقال تعالى: «ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون» المائدة/50، وقال عزوجل: «وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله» الشورى/10، وقال تعالى: «وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه» البقرة/213، وقال سبحانه: «فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم» النساء/65، وغيرها من الآيات الكريمات الصريحة في أن الحكم والحكومة والحاكمية كلها عناوين خاصة بالله سبحانه وبمن أذن الله له، بل قد الله شرط قبول الإيمان بقبول حكمه وحكم من خوله.
جيم: قال الله تعالى: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون» المائدة/44، وقال سبحانه: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون» المائدة/45، وقال عز وجل: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون» المائدة/47، وغيرها من الآيات المباركات التي عدّت المتخلّف عن حكم الله في عداد الفاسقين والظالمين والكافرين والعياذ بالله.
دال: حكم الله وحكومته وحاكميته _وكذلك الرسول وأهل بيته_ يعني في الحقيقة والواقع- على ما فسّره الإمام الشيرازي الراحل -: إدارة البلاد والعباد بأحسن وجه يسعد البلاد والعباد به، قال سبحانه وهو يصف حكم الرسول الكريم صلى الله عليه وآله: «يأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ويحلّ لهم الطيبات، ويحرّم عليهم الخبائث، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم» الأعراف/157، وقال تعالى أيضاً: «استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم» الأنفال/24، فالسعادة مع الحياة هي في ظل حكم الله وحاكميته وكذلك الرسول وأهل بيته ومن خوّلوه لذلك، بينما أثبتت التجارب أن حاكمية غير هؤلاء المنصوص عليهم في الآية الكريمة 55 من سورة المائدة، حاكمية الهيمنة والسلطة، والظلم والجور وهو واضح.
 

لجنة الاستفتاءات في مكتب سماحته دام ظله

 
   




 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG