22 آب 2019م
آخر تحديث: 22 آب
 
  رقم الخبر: 10204       تاريخ النشر: 11 محرّم الحرام 1433









 









 

عبقات عاشورائية ( 10)
التعامل الاستثنائي للإمام سلام الله عليه مع أصحابه


يقول المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله:
من الاستثناءات التي خُصّ بها الإمام الحسين سلام الله عليه، التي قلّما اُشير إليها في كتب الخصائص الحسينية، أنه: وقعت حروب كثيرة في العالم، بل وقع ظلم كثير وفجائع وقتل وسبي، قبل كربلاء وبعدها. وما أكثر الظلم على مرّ التاريخ، وما زال وفي كلّ مكان.. ولكن واقعة كربلاء امتازت بخصائص كثيرة، منها:
إنّ الإمام الحسين سلام الله عليه ـ وهو القائد الأعلى ـ كان يأتي ويحضر عند رأس الشهيد الذي يسقط من أهل بيته وأصحابه، ويحول ـ ما أمكنه ـ دون أن يهانوا بعد استشهادهم بأيّ نحو من أنحاء الإهانة المتصوّرة في الحروب آنذاك.
ولم يحرم أيّ من شهداء الطف من هذه المزية لأنّ الإمام الحسين سلام الله عليه كان آخر من استشهد يوم عاشوراء.. حتى عبد الله بن الحسن الذي صرع بعد مصرع الإمام استشهد قبل الإمام أيضاً.
فمع أنّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله والإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه كانا أفضل من الإمام الحسين سلام الله عليه إلاّ أنهما لم يصنعا كذلك في حروبهما؛ فقد فُرضت على الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه ثلاثة حروب ولم يتّخذ هذا الأسلوب، ولا يقتضي قانون الحروب مثل هذا. ولكن هذا كان من استثناءات الإمام سيّد الشهداء سلام الله عليه.
فقد جاء على لسان الروايات والمؤرّخين ممّن حضر الواقعة: أنّ الإمام الحسين سلام الله عليه كان يمتطي فرسه ويراقب الأوضاع، وما إن يسقط الشهيد حتى يحضر عنده فوراً قبل أن يفارق الحياة، وحسب تعبير بعضهم، (كالصقر المنقضّ)  لئلا يوجّه إليه أولئك القتلة أية إهانة ثم يسارع لنقله إلى الفسطاط. فكان يوصل نفسه إلى الشهيد قبل أن تفارق روحه الطاهرة بدنه، فيجلس عنده ويضع رأسه في حجره ويمسح عنه الدم والتراب، ويكلّمه ويدعو له ثم يحمله ـ أو يأمر بحمله ـ إلى الخيام ... فأيّ شعور كان يشعر به ذلك الشهيد وهو يرى رأسه في حجر الإمام؟! أي مقام كبير كان يشعر به إذ ذاك؟ فلم لا يكونوا توّاقين للشهادة، وهم يسلمون الروح في حجر سيد الشهداء؟! فما أسعدهم وأحسن عاقبتهم وأعظم مقامهم ومنزلتهم في الآخرة؟! فياليتنا كنا معهم فنفوز فوزاً عظيماً.
إن الإمام الحسين سلام الله عليه حضر عند علي الأكبر والقاسم بن الحسن وأخيه العباس وعند زهير بن القين وحبيب بن مظاهر الأسدي ومسلم بن عوسجة وكذلك حضر عند شيخ العشيرة الحر بن يزيد الرياحي، وجون المولى الأسود ونقلهم جميعاً إما بنفسه أو بمساعدة بني هاشم إذا لم يقو على حمله لثقل المصاب، إلا أبي الفضل العباس سلام الله عليه الذي كان يرى نفسه مولى (عبداً) للإمام رغم أنّه كان أخاه وحامل لوائه، فإنّ له قصّة خاصّة، ولعلّه أراد أن لا يقصر عن مساندة إمامه حتى في هذه القضية، ولعلّه شاء الله أن يكون له مزار متميّز في كربلاء كأخيه الإمام الحسين سلام الله عليه.
نعم، كان أصحاب الإمام مصداقاً آخر من مصاديق الاستثناء الحسينيّ؛ لأنهم كانوا حالة استثنائية أيضاً وقد وصفهم الإمام عليه السلام بذلك.
فمن المتعارف في كلّ الحروب حتى حروب الأخيار، أن يتحمّل الأنصار الإهانات عادة ويحولون دون توجيهها للقائد أو تقليلها إلى أقلّ ما يمكن، إلاّ في كربلاء؛ فكان الأمر استثنائياً.
أجل، لقد دفع الإمام الإهانات عن أصحابه بنفسه الكريمة؛ ولم يسمح بأن تهان أو يُتجاسر عليها.
 
 

 

الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG