21 أيار 2019م
آخر تحديث: 20 أيار
 
  رقم الخبر: 10236       تاريخ النشر: 21 محرّم الحرام 1433









 









 

الشعائر الحسينية منهج لبناء الحياة المعاصرة


شبكة النبأ: من الأقوال والقواعد المتفق عليها بين جميع الأفراد والاُمم، قاعدة (لا يصحّ إلاّ الصحيح)، وقد أثبتت مسيرة الإنسانية عبر مراحلها الشاقّة، صحّة هذه القاعدة، لسبب بسيط أن الأفكار والأفعال الصحيحة تستند إلى الحقّ، وفي قاعدة اُخرى (الحقّ يعلو ولا يُعلى عليه) وهكذا نلاحظ الترابط الجوهري بين القاعدتين المذكورتين واستنادهما إلى بعضهما، الأمر الذي يؤكد أن الصحيح والحق صنوان لا يفترقان أبداً، ناهيك عن كونهما أساساً للنجاح الدنيوي والأخروي على حد سواء. 
 
الشعائر من تقوى القلوب
ولا يختلف المؤمنون في أن (الشعائر من تقوى القلوب)، فكلما التزم الإنسان بالشعائر كلما كان أقرب إلى الله تعالى وإلى التقوى الشاملة، وهذا هو عين الحقّ والصحيح، إذن طالما أن الشعائر حق، وأن منهجها ينتمي إلى الصحيح دائماً، فإن فعلها وحضورها وتأثيرها يبقى أزلياً، وأن من يقف ضدها سيصاب عاجلاً أم آجلاً بالخسارة والخذلان.

ففي كلمة بهذا الخصوص، ألقاها مؤخّراً سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، بحشد من المؤمنين، قال فيها سماحة المرجع: (على الرغم من كل تلك المحاولات في محاربة وعرقلة الشعائر الحسينية نرى ونجد اليوم أن العزاء الحسيني قد انتشر في الدنيا كلها. فالبهلوي الأول وياسين الهاشمي وأمثالهما ظنوا أنهم يقدرون على عرقلة الشعائر الحسينية ومنعها، ولكنهم خابوا وفشلوا، فلو كان بإمكانهم اليوم أن يُخرجوا رؤسهم من قبورهم ويروا اتساع العزاء الحسيني لرأوا خيبتهم وخسرانهم وفشل محاولاتهم. فهؤلاء ومن تبعهم ويتبعهم في محاربة الشعائر الحسينية، في الواقع هم تعساء بل لا عقل لهم ومجانين، بل أسوَأ من ذلك). 
 
خطر اللامبالاة والكسل
ولكن مع ذلك يحتاج الحق إلى من يؤازره دائماً، ويحتاج الفعل والفكر الصحيح إلى الإسناد والتقويم والتصويب الدائم كذلك، بمعنى لابد أن يكون هناك تواصل دائم مع الحق والصحيح من الأفكار والأفعال، والسبب لأن الجهات المعادية لذلك موجودة دائماً، وهي تقوم بدورها التخريبي والتشكيكي دائماً، لأنها تقف إلى جانب الباطل ولا يروق لها الحق أبداً، لذلك ليس صحيحاً أن يُصاب المؤمنون باللامبالاة والكسل والتراجع إزاء الشعائر الحسينية، ولابد من مغادرة هذا الاسلوب إلى العمل الفاعل والدائم، وذلك لإسناد الشعائر الحسينية وتعضيدها وإقامتها على الدوام، وفي جميع الظروف التي تسنح لذلك، لذا يقول سماحة المرجع الشيرازي في هذا الصدد: (إن اللامبالاة تجاه الشعائر الحسينية وتجاه كل ما يرتبط بالإمام الحسين صلوات الله عليه، لا معنى لها. فلذا يجب علينا أن نقوم بخدمة القضية الحسينية وتعظيمها وإحيائها بكلّ ما نملك ونقدر عليه). 
 
حماية الشعائر ونشرها
وطالما أن المغرضين موجودون على الدوام، وأن أصحاب الباطل يتشبثون بخبثهم ومحاربتهم للشعائر وللحق عموماً، فإن التنبّه لهذا الأمر ينبغي أن يكون حاضراً ومتوثّباً على الدوام، من لدن أصحاب الحق ومسانديه على الظلم والشر والباطل، وقد يواجه المؤمنون مصاعب كثيرة وكبيرة أثناء عملهم المتواصل، والمؤمن في خدمة الشعائر الحسينية وإقامتها، لكن هذا لا يعني التخلّي أو الانسحاب تحت مثل هذه الضغوط أو غيرها، بمعني ينبغي أن يكون هناك إصرار على حماية وادامة الشعائر الحسينية على الدوام.

لذا يؤكد سماحة المرجع الشيرازي في كلمته هذه قائلاً: (يجب علينا أن لا نستسلم وأن لا ننسحب من خدمتنا للشعائر الحسينية إذا واجهتنا أدنى صعوبة أو أذى).

وهذا الهدف يتطلب وسائل كثيرة، ينبغي أن يلجأ إليها المؤمنون بالفكر الحسيني والشعائر الحسينية، لا سيما الشباب، بمعنى لابد أن يكون العمل لإدامة الشعائر مخطّطاً ومنهجياً وعلمياً في آن، ولابد أيضاً من استثمار وسائل الإعلام الحديثة، كالفضائيات وسواها في هذا المجال، وينبغي توظيف القدرات التكنولوجية بأقصى ما يمكن من أجل نشر الفكر الحسيني إلى أبعد المديات الممكنة، ويؤكد سماحة المرجع الشيرازي قائلاً في هذا الصدد: (ينبغي الاستفادة من التكنلوجيا الجديدة، المتيسّرة اليوم للجميع, أحسن وأفضل استفادة، في إيصال ثقافة عاشوراء إلى البشرية كافة، بمختلف لغاتهم. وعلينا أن لا ننسى بأن العمل الإعلامي هو نصف القضية والنصف الآخر والمكمّل لها بل والأهم هو الدفاع والحماية، فإن العمل على توسيع رقعة إقامة الشعائر الحسينية المقدّسة بحاجة إلى الحماية والدفاع من قبل الجميع، وبالخصوص الشباب).  
 
فوائد الشعائر الحسينية
ويبقى العمل المخلص في هذا المجال، أي على طريق خدمة الفكر الحسيني، ذا فائدة كبيرة للإنسان قبل غيره، بمعنى انه سيكون بخدمته وموقفه هذا، أكثر قرباً إلى الله تعالى، وإلى رسوله الأعظم وآل بيته الأطهار عليهم السلام، ناهيك عن السمو في الجانب الروحي والإيماني للإنسان، حيث تتصاعد في ذاته وتيرة الإيمان الصحيح، ويتحصّن ضد الزلل في جميع المجالات، وهو ما يعود عليه بالربح في الدنيا والآخرة معاً، يقول سماحة المرجع الشيرازي في هذا الصدد بكلمته المذكورة نفسها: (نحن وأنتم بإقامتنا للشعائر الحسينية وتعظيمها، نكون في الواقع نحن المستفيدين, حيث نبغي بذلك علوّ الدرجات، ولكي نزداد قرباً إلى الله تعالى وإلى أهل البيت وأن تشملنا رعايتهم ودعاءهم صلوات الله عليهم، وإلاّ فإنّ أيَّ شيء وأيَّ عمل, مهما كبر وعظم, فإنه لا يجبر دم الإمام الحسين صلوات الله عليه أبداً,كما صرّحت بذلك الروايات الشريفة).

وطالما أن الفائدة الفردية والجماعية مضمونة، على الصعيدين المادي والروحي معاً، فإن العمل المتواصل على نشر هذه الشعار يعدّ من أعمال وأفكار الخير، لأنها تهدف أولاً وأخيراً إلى تقويم شخصية وفكر الإنسان وعمله، وتهدف إلى حماية الإنسان من الانحدار في وادي العصيان وما شابه، لذلك ينبغي أن تتضاعف أعداد البشر الذين يدعمون هذا الخط، الذي يهدف بدوره إلى ترسيخ ركائز الحق والخير في نفوس البشرية جمعاء، لذا يقول سماحة المرجع الشيرازي في هذا المجال: (لا شك كلما كثر المحامون والمدافعون، ازدادت الشعائر الحسينية نمواً، واتسعت رقعتها وانتشرت في الدنيا أكثر. وهذا الأمر لا يتحقق إلاّ بالجدّ والاهتمام).  
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG