23 تموز 2019م
آخر تحديث: 23 تموز
 
  رقم الخبر: 10239       تاريخ النشر: 22 محرّم الحرام 1433









 









 

عبقات عاشورائية ( 19)
أهل البيت يدعون لزوّار الإمام الحسين صلوات الله عليه


يقول المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله:

إن الكثير من المؤمنين والمؤمنات قتلوا في سبيل القضية الحسينية المقدسة على مرّ التاريخ، وخصوصاً في زمن بني أمية وبني العباس، فلمدة قرن كان القتل والتعذيب والسجن ومصادرة الأموال والأملاك مصير كل من يشترك بعزاء الإمام الحسين صلوات الله عليه أو من يذهب إلى زيارته، وحتى من كان يسمّي ولده حسيناً كان يتعرّض للسجن والقتل. ومع كل هذه المظالم التي تعرّض لها زوّار الإمام الحسين صلوات الله عليه ومحبّو أهل البيت صلوات الله عليهم، التي يقول عنها بعض السذج من الناس بإنها إلقاء النفس في التهلكة وأن القرآن ينهى عن ذلك، مع كل ذلك لم ينه الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم شيعتهم وأتباعهم ومحبّيهم عن إحياء القضية الحسينية أو عن زيارة الإمام الحسين صلوات الله عليه، بل كان أهل البيت صلوات الله عليهم يقرّون ذلك، وكانوا يدعون الله تعالى في صلواتهم وسجودهم صلوات الله عليهم بأن يمنّ بالرحمة وبالجزاء الجميل وبالأجر العظيم على زائري الإمام سيد الشهداء صلوات الله عليه وعلى الذين يحيون القضية الحسينية المقدّسة، ومما روي في ذلك:

«عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صلوات الله عليه فَقِيلَ لِي ادْخُلْ، فَدَخَلْتُ فَوَجَدْتُهُ فِي مُصَلاّهُ، فَجَلَسْتُ حَتَّى قَضَى صَلاتَهُ، فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يُنَاجِي رَبَّهُ وَهُوَ يَقُولُ: يَامَنْ خَصَّنَا بِالْكَرَامَةِ، وَخَصَّنَا بِالْوَصِيَّةِ، وَوَعَدَنَا الشَّفَاعَةَ، وَأَعْطَانَا عِلْمَ مَا مَضَى وَمَا بَقِيَ، وَجَعَلَ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْنَا، اغْفِرْ لِي وَلإخْوَانِي وَلِزُوَّارِ قَبْرِ أَبِيَ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ الَّذِينَ أَنْفَقُوا أَمْوَالَهُمْ وَأَشْخَصُوا أَبْدَانَهُمْ رَغْبَةً فِي بِرِّنَا وَرَجَاءً لِمَا عِنْدَكَ فِي صِلَتِنَا، وَسُرُوراً أَدْخَلُوهُ عَلَى نَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَإِجَابَةً مِنْهُمْ لأمْرِنَا، وَغَيْظاً أَدْخَلُوهُ عَلَى عَدُوِّنَا، أَرَادُوا بِذَلِكَ رِضَاكَ، فَكَافِهِمْ عَنَّا بِالرِّضْوَانِ، وَاكْلاهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَاخْلُفْ عَلَى أَهَالِيهِمْ وَأَوْلادِهِمُ الَّذِينَ خَلَّفُوا بِأَحْسَنِ الْخَلَفِ، وَاصْحَبْهُمْ، وَاكْفِهِمْ شَرَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَكُلِّ ضَعِيفٍ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ شَدِيدٍ وَشَرَّ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالإنْسِ، وَأَعْطِهِمْ أَفْضَلَ مَا أَمَّلُوا مِنْكَ فِي غُرْبَتِهِمْ عَنْ أَوْطَانِهِمْ، وَمَا آثَرُونَا بِهِ عَلَى أَبْنَائِهِمْ وَأَهَالِيهِمْ وَقَرَابَاتِهِمْ. اللَّهُمَّ إِنَّ أَعْدَاءَنَا عَابُوا عَلَيْهِمْ خُرُوجَهُمْ فَلَمْ يَنْهَهُمْ ذَلِكَ عَنِ الشُّخُوصِ إِلَيْنَا وَخِلافاً مِنْهُمْ عَلَى مَنْ خَالَفَنَا، فَارْحَمْ تِلْكَ الْوُجُوهَ الَّتِي قَدْ غَيَّرَتْهَا الشَّمْسُ، وَارْحَمْ تِلْكَ الْخُدُودَ الَّتِي تَقَلَّبَتْ عَلَى حُفْرَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صلوات الله عليه، وَارْحَمْ تِلْكَ الأعْيُنَ الَّتِي جَرَتْ دُمُوعُهَا رَحْمَةً لَنَا، وَارْحَمْ تِلْكَ الْقُلُوبَ الَّتِي جَزِعَتْ وَاحْتَرَقَتْ لَنَا، وَارْحَمِ الصَّرْخَةَ الَّتِي كَانَتْ لَنَا. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ تِلْكَ الأنْفُسَ وَ تِلْكَ الأبْدَانَ حَتَّى تُوَافِيَهُمْ عَلَى الْحَوْضِ يَوْمَ الْعَطَشِ» .

أقول ـ وليس من باب الفتيا ـ: يستفاد من هذه الرواية وغيرها من الروايات الشريفة ـ وهي كثيرة ـ أن الدعاء لزوّار الإمام الحسين صلوات الله عليه هو من المستحبّات، مطلقاً أو في الصلوات، لأن عمل المعصوم حجّة.


 

الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG