23 تموز 2019م
آخر تحديث: 23 تموز
 
  رقم الخبر: 10243       تاريخ النشر: 24 محرّم الحرام 1433









 









 

عبقات عاشورائية ( 21)
تحمّل الأذى في سبيل إحياء الشعائر الحسينية


يقول المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله:

لنتعلّم من الإمام سلام الله عليه تحمّل الأذى الروحي والنفسي في سبيل تعظيم شعائر الإمام الحسين سلام الله عليه إضافة لما نقدّمه من تضحيات جسمية ومادية في هذا الطريق، ولا نكترث بما يعيبه الأعداء فينا من إقامة هذه الشعائر.

فما دمنا علمنا أنّ مجالس العزاء لأبي عبد الله سلام الله عليه استثنائية أيضاً كالإمام نفسه، فلنعرف قدرها ولنحاول أداء حقّها فهي نعمة عظيمة حقّاً.

وكما أنّ الإمام الحسين سلام الله عليه تحمّل كلّ ذلك الهوان في سبيل الله تعالى وضحّى بكلّ تلك التضحيات وحال بنفسه عن أصحابه كثيراً من الآلام، فلنقتد به ولنستسغ كلّ أنواع الإذى البدني والروحي في سبيله سلام الله عليه.

إنّ كثيرين منّا قد يتحمّلون التعب والسهر ويبذلون أموالهم ويتعبون أبدانهم في سبيل الإمام الحسين سلام الله عليه ولكنهم لا يتحمّلون الأذى الروحي والإهانات والشماتة في هذا السبيل؛ مع أن هذا كلّه في نظر الله تعالى ونظر الأئمة سلام الله عليهم وينبغي تحمله أيضاً؛ لأن كثيراً من الناس ـ تعيسي الحظّ ـ يسخرون من هذه الشعائر، فلا ينبغي التراجع عنها بسبب سخريتهم.

فعَن مُعَاوِيَةَ بنِ وَهبٍ قَالَ: استَأذَنتُ عَلَى أَبِي عَبدِ اللَّهِ سلام الله عليه فَقِيلَ لِي: ادخُل، فَدَخَلتُ فَوَجَدتُهُ فِي مُصَلاهُ فِي بَيتِهِ فَجَلَستُ حَتَّى قَضَى صلاته فَسَمِعتُهُ وَهُوَ يُنَاجِي رَبَّهُ ساجداً ويدعو لزوّار الإمام الحسين سلام الله عليه ولمن يجزع لمصابهم وأمثالهم، فقال فيما قال:

«اللَّهُمَّ إِنَّ أَعْدَاءَنَا عَابُوا عَلَيْهِمْ خُرُوجَهُمْ فَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنِ الشُّخُوصِ إِلَيْنَا وَخِلافاً مِنْهُمْ عَلَى مَنْ خَالَفَنَا فَارْحَمْ تِلْكَ الْوُجُوهَ الَّتِي قَدْ غَيَّرَتْهَا الشَّمْسُ وَارْحَمْ تِلْكَ الْخُدُودَ الَّتِي تَقَلَّبَتْ عَلَى حُفْرَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سلام الله عليه وَارْحَمْ تِلْكَ الأَعْيُنَ الَّتِي جَرَتْ دُمُوعُهَا رَحْمَةً لَنَا وَارْحَمْ تِلْكَ الْقُلُوبَ الَّتِي جَزِعَتْ وَاحْتَرَقَتْ لَنَا وَارْحَمِ الصَّرْخَةَ الَّتِي كَانَتْ لَنَا» .

فلو عاب عليكم أحد، فلا تقولوا: لقد بقي التعب في أبداننا بسبب جرح اللسان لأنه أشدّ من جرح السنان، بل تحمّلوه أيضاً من أجل الإمام سلام الله عليه الذي قدّم كل هذه التضحيات في سبيل الله وتحمّل الإهانات عن الأعداء بنفسه الشريفة ودفعها حتى عن أصحابه وأنصاره وأهل بيته.. فإن اقتديتم بالإمام سلام الله عليه في تحمّل الهوان في سبيل الله تعالى ـ وهو العزّ بعينه ـ أصبحتم مشمولين لدعاء الأئمة سلام الله عليهم ولدعاء الإمام الصادق سلام الله عليه. ولا فرق في ذلك بين أن يكون التعيير أو التثبيط صادراً من قبل العدو أو الصديق.

 
 

الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG