20 أيار 2019م
آخر تحديث: 20 أيار
 
  رقم الخبر: 10704       تاريخ النشر: 5 محرّم الحرام 1434









 









 

سماحة المرجع الشيرازي يؤكّد:
اهتموا بتنمية الشباب فكرياً, فالفقر الفكري أشدّ من الفقر الاقتصادي


 
قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله, الداعية الإسلامي فضيلة السيد محمد التيجاني السماوي, برفقة وفد من تونس, ضمّ أحد أساتذة الجامعة, ومحافظ سابق لإحدى المدن التونسية, وابن عم التيجاني, وذلك في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة, في يوم الجمعة الموافق لغرّة شهر محرّم الحرام 1434 للهجرة.

بعد أن رحّب سماحته بالضيوف الكرام, تحدّث عن مناقب وفضائل مولانا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه, في القرآن الكريم, وذكر بعض الأقوال المشكّكة التي وردت في كتب التفسير لبعض المفسّرين من المخالفين, حول الآيات الكريمة التي ذكرت مناقب الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه, سعياً منهم في طمسها. فكان مما ذكره سماحته بهذا الخصوص, أنه قال:

إنّ الفخر الرازي كان بارعاً في البلاغة والفصاحة والعلم, ولكنه كان يشط ويشط ويشط (أي يتباعد عن الحقّ, ويظلم في الحكم على الآخرين). وكنموذج على ذلك أنقل لكم مايلي:

قال القرآن الكريم: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ). وفي هذه الآية الكريمة, مدح الله تبارك وتعالى الذين أعطوا الزكاة وهم راكعون, وهو مولانا الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه.

لكن تعالوا وانظروا ماذا يقول الرازي بخصوص هذه الآية, وكيف يشط.

يقول الرازي وهو مشكّكاً: هل كانت هذه الزكاة واجبة أم مستحبّة؟ فإذا كانت واجبة فلماذا أخّرها عليّ بن أبي طالب عليه السلام ولم يدفعها قبل الصلاة, وأخّرها إلى حال الركوع؟ وإن كانت زكاة مستحبّة, فالزكاة مرتبتها بعد الصلاة, فلذا كيف حشر الزكاة في الصلاة التي مرتبتها أعظم من مرتبة الزكاة؟ إذن (والقول للرازي) هذه ليست فضيلة بل رذيلة؟! لأن الزكاة إما واجبة أو مستحبّة, فإن كانت واجبة فلماذا أخّر الواجب إلى الصلاة ولم يقدّمها؟ وإن كانت مستحبّة فلماذا حشرها في الصلاة؟

وعلّق سماحته معقباً: إنه من الباعث على العجب والاستغراب أن يشط أمثال الرازي وهو على تلك المرتبة من العلم والبلاغة؟!

ثم بيّن سماحة المرجع الشيرازي للضيوف الكرام, أهم المسؤولية اليوم, بعد زوال بعض الدكتاتوريات, ووجود نسبة من الحريّات, فأشار إلى البلد الإسلامي تونس, وقال:

اغتنموا فرصة الحريّات الموجودة اليوم لتنمية الشباب, والفتية والفتيات, على العقائد والأخلاق, تنمية جيّدة. فالشباب متوجّهون إلى الشيوعية والبعثية والامبريالية وإلى الإلحاد, وإلى الفساد الخُلُقي الذي ازداد بوجود الحريّات الجديدة, فحاولوا أن تكونوا عند مسؤوليتكم, بالاهتمام بهم وتنميتهم فكرياً.

وقال سماحته: أنقل لكم رواية شريفة, ثم اُعلّق عليها, والرواية هي:

عن الإمام الصادق عن أبيه الإمام الباقر صلوات الله عليهما: جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله سَائِلٌ يَسْأَلُهُ (أي يطلب مساعدة), فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: هَلْ عِنْدَ أَحَدٍ سَلَفٌ (أي قرض يقرضه للنبيّ)؟ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ فَقَالَ: عِنْدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: أَعْطِ هَذَا السَّائِلَ أَرْبَعَةَ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ. قَالَ: فَأَعْطَاهُ. قَالَ: ثُمَّ جَاءَ الأنْصَارِيُّ بَعْدُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله مُتَقَاضِياً لَهُ (أي يطلب ما أقرضه للنبيّ). فَقَالَ (النبيّ صلى الله عليه وآله): يَكُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ, فَقَالَ: يَكُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ الثَّالِثَةَ, فَقَالَ: يَكُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَقَالَ (أي الأنصاري): قَدْ أَكْثَرْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ قَوْلِ يَكُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؟ قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله.

وخاطب سماحته الضيوف الكرام, بقوله: حاولوا أنتم في تونس أن تهتموا إلى مسألة هي أهم من مسألة العطاء المادي للفقير, وهي مسألة العطاء الفكري. فالفقر الفكري أشدّ من الفقر الاقتصادي. فكما تعلمون ان الملايين والملايين من الشابّات والشباب عُزّل عن ثقافة الإسلام, فمن لهؤلاء؟ بالأخصّ حالياً حيث توجد نسبة من الحريّة, وبوجودها ارتفع العذر, فيمكن العمل.

وأكّد دام ظله: إذن عليكم أن تستنّوا بسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله, كما أكّد أهل البيت صلوات الله عليهم, ومنها قول الإمام زين العابدين صلوات الله عليه: (اللهم فأعنّا على الاستنان بسنّته) وذلك بأن تقترضوا لتعليم الشباب وتنميتهم فكرياً, إذا لم يكن لكم مالاً. فاقترضوا وغذّوا فكر الشابّات والشباب بالأفكار الصحيحة للإسلام, بالأخصّ في جانبي العقائد والأخلاق. وهذه مسؤولية على كل من هو في تونس, بالخصوص من له القدرة على القيام بأداء بعض المسؤوليات.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG