09 تموز 2020م
آخر تحديث: 08 تموز
 
  رقم الخبر: 10995       تاريخ النشر: 13 رمضان المبارك 1434









 









 

بين يدي المرجع: 10


في بداية جلسة هذه الليلة (مساء العاشر من شهر رمضان ا لمبارك 1434 للهجرة) سأل أحد الفضلاء الحضور من سماحة المرجع الشيرازي دام ظله:

المسجد أو الحسينية أو الوقف الذُرّي إذا جعله الحاكم الظالم جزءاً من الشارع وصار شارعاً، هل يجوز المرور فيه؟

أجاب سماحته: هذه المسألة موجود مثلها في العروة، كما ان هذا التصرّف كان موجوداً حتى في زمن المعصومين صلوات الله عليهم. ولذا إذا راجعتم التاريخ والروايات فستصلون إلى هذه النتيجة بأنه في زمن المعصومين صلوات الله عليهم, كان الحكّام الظلمة يفعلون الكثير من هذه الأفعال، وهذه المسألة هي محلّ ابتلاء عامّة الناس، ولكن لم ينقل عن المعصومين صلوات الله عليهم شيئاً. ولذا يمكن ومن طريق قاعدة: (لو كان لبان) أن نقول بأنه يجوز، لأنه عندما يصير شارعاً، فسيكون حكمه انه شارع. بلى الحاكم الظالم ارتكب حراماً، وارتكب جريمة كبيرة. وبالنسبة لقاعدة (لو كان لبان) التي أشرنا إليها، لها ثلاثة شروط بحيث إذا اجتمعت هذه الشروط، تجري هذه القاعدة. والشروط هي: 1ـ محلّ ابتلاء عامة الناس. 2ـ أن لا يكون له دليل خاص. 3ـ يغفل عامّة الناس من انطباق الأدلّة العامة عليه. سيكون لهذه القاعدة كاشفيّة عقلائية من زوال عنوان المسجد أو الحسينية أو الوقف الذّري وحتى الملك الخاص. يعني: إذا هدموا بيت شخص ما وجعلوه جزءاً من الشارع، فالكلام هنا هو نفس الكلام. وبعض الفقهاء لأجل الجواز في هذه المسألة، كصاحب العروة، استندوا إلى السيرة، ولكن بعض المعلّقين على العروة لم يقبلوا، ولذا قالوا: لا يجوز، تمسّكاً بالاستصحاب، لأنه نشكّ ان هذه العلقة هل زالت أم باقية؟ الاستصحاب يقول: باقية.

وخلاصة: إذا حصل إشكال في السيرة وفي قاعدة لو كان لبان، فيجري الاستصحاب.

وسأل أحد من الفضلاء: ما فرق الحرج عن العسر، وهل أن العسر كالحرج أي يرفع التكليف، أم لا؟

أجاب سماحته: العُسر يعني: الصعوبة. أما الحرج فهي الصعوبة الشديدة، وليس مطلق الصعوبة والعسر.

وقد بحث الشيخ ومن جاء بعده الحرج، ولم يبحثوا العُسر. بلى بحث العسر المعاصرين للشيخ وأساتيذ الشيخ، وقالوا: العسر كالحرج رافع للتكليف. إلاّ إذا كان ارتكاز المتشرّعة في موضع ما على عدم رفع العسر، عندها سيكون الارتكاز أخصّ المطلق، ولذا يوجد الارتكاز في الكثير من الأماكن بأن العسر ليس برافع للتكليف، وإلاّ فالآية الكريمة تقول: (يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ).

المسألة المعروفة هي حول إبطال مفعول المشكل الذي لدينا علم إجمالي بالنسبة إليه، وهو: ان هذا الشخص هل هو رجل أو امرأة؟

فقال الفقهاء في هذه المسألة: بمقتضى هذا العلم الإجمالي، لا يحقّ لمبطل مفعول هذا المشكل أن يرتدي الثياب الخاصّة بالمرأة أو الرجل، وعليه أن يرتدي ثياباً مشتركة، كما لا يحقّ له أن يتزوّج امرأة أو رجلاً.

لكن قال المرحوم الشيخ زين العابدين المازندراني، وهو فقيه محقّق، ومن تلاميذ صاحب الجواهر، قال في رسالة نجاة العباد أو ذخيرة المعاد: لجهة أن هذا نوع من الحرج، وبمقتضى لا حرج، يمكنه أن يكون مخيّراً بين أن يعتبر نفسه امرأة ويتزوّج رجلاً، أو يعتبر نفسه رجلاً ويتزوّج امرأة.

خلاصة: أدلّة لا حرج لها إطلاق، وهذا الإطلاق يشمل كل مورد حرجي، إلاّ إذا كان هناك دليل أخصّ مطلق من الحرج. مثلاً: طرح صاحب العروة هذه المسألة وقال: إذا بلغ خوف الشخص من ركوب السفينة أو الطائرة بحيث يكون السفر إليه حرج، فهو غير مستطيع، وهذا الحرج سيكون رافعاً للحرج، لأنه بالنتيجة الضرر والحرج خاص بذلك الشخص.

وسأل آخر: في كتب الأصول للمتقدّمين من الفقهاء إذا ادّعي الإجماع، فهل له اعتبار؟

أجاب سماحته: ليس ادّعاء الإجماع ملاكاً على اعتبار الإجماع. لأنه وحسب تعبير الشيخ، أحياناً يكون نقل وادّعاء الإجماع بمقدار فتوى فقيه واحد، أكثر قيمة. ولكن إذا تحقّق حقّاً الإجماع في مورد ما فيبدو من باب بناء العقلاء انه حجّة. يعني: له كاشفية وطريقية عقلائية.

وسأل أحد الفضلاء، قائلاً: هل يجوز مقاربة الزوجة إذا كانت في استحاضة؟

أجاب سماحته: المستحاضة حكمها طاهرة، ولكن المعتدلة والكثيرة منها إذا كانت تؤدّي الأغسال الواجبة عليها للصلاة وتصلّي، فيجوز المقاربة وباقي الأعمال المشروطة بالطهارة لها. وكذلك صحّة صيامها في مثل شهر رمضان يكون مرتبطاً أيضاً بالأغسال النهاريّة التي يجب أن تقوم بها لأداء الصلاة.

وسأل أحد من الفضلاء: إذا بني مسجداً على قطعة أرض، هل يجوز تعبّداً أن يُبنى فوقه طابقاً آخر كبيت للسكن أو مكتب أو أيّ شيء آخر بحيث يكون حكمه غير المسجد؟

أجاب دام ظله: كلا، لأنه مهما بني فوق هذا المسجد من طوابق فحكمها هو المسجد. لجهة أنه هذا الأمر هو هكذا عند العرف والارتكاز العقلائي، وتم إمضائه شرعاً أيضاً.

إلاّ في بداية إعلان وقف المسجد وبناء المكان بعنوان المسجد، فهنا إذا قصد الواقف للمسجد بأن الطابق الأول فقط هو مسجداً، لأنه في الحديث الشريف: «الوقوف علي حَسَب ما يقف أهلُها» وأحياناً يكون للوقف عقد السلب، بمعنى أنه غير هذا الطابق لا يكون حكمه الوقف. ولكن إذا لم يكن له عقد السلب، فهكذا هو الاعتبار العقلائي بأن الطابق الأعلى والأسفل سيكون حكمهما هو الوقف، سواء كان حسينية أو مسجداً أو أي شيء آخر.ولذا بالنسبة إلى مسجد الكوفة إذا تم بناء (20) طابقاً عليه فسيبقى حكم التخيير في الصلاة بالنسبة للطوابق أيضاً، ويكون حكمها حكم المسجد تماماً. 

 الجلسة التاسعة
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG