06 حزيران 2020م
آخر تحديث: 06 حزيران
 
  رقم الخبر: 10996       تاريخ النشر: 14 رمضان المبارك 1434









 









 

بين يدي المرجع: 11


بعد أن رحّب المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بالحضور الكرام, سأل منه أحد الفضلاء، بقوله:

إذا نذر شخص أن يصوم يوماً معيّناً وصادف هذا اليوم مع يوم صوم واجب، فهل يمكن التداخل ويكتفي بصوم ذلك اليوم, أم عليه أن يصوم هذا اليوم ويوماً آخر؟

أجاب سماحته:عادة النذر يتبع نيّة الناذر حين النذر. وقد طرح صاحب العروة في الحجّ النذري نظير هذه المسألة وقال: وذكروا فرضان لنذر الحجّ.

فيما نحن فيه هو نذر على نوعين:

1ـ نذر أن يصوم اليوم الكذائي بأيّ نحو كان.

2ـ كانت نيّته أن يصوم صوماً نذرياً لا غيره، مع ان نيّته بالارتكاز هي هذه.

بالنسبة للأول يكون تداخلاً, وللثاني لا تداخل.

وسأل أحد من الفضلاء: أليست روايات قاعدة لا ضرر هي أخبار آحاد، وهل يمكن بالخبر الواحد إثبات قاعدة فقهية مهمة؟

أجاب سماحته: إنّ روايات نفي الضرر متواترة, إما تواتراً معنوياً أو على الأقل إجمالي. وبغض النظر عن أنه حتى إذا كانت عندنا رواية معتبرة فهي غير كافية لنفي الضرر, ولا فرق في أن تبيّن الرواية المعتبر فرعاً جزئياً فقهياً أو مسألة مثل لا ضرر حيث هي من أصول الفروع وتتفرّع عليها مسائل كثيرة.

وسأل السائل نفسه: في بعض روايات (لا ضرر) لم تأتي كلمة (في الإسلام). أليس هذا مخلّ بالقاعدة؟

قال سماحته: كلا، لأنه لا فرق إن كانت (في الإسلام) أو لم تكن، لأنه جاء في الرواية: (لا ضرر ولا ضرار), وواضح أنه يعني: لا يوجد في شريعة الإسلام ضرر ولا ضرار. ولذا فمن هذه الجهة لا يوجد أي إشكال أو خلل.

وسأل آخر: التبادر هو علامة الحقيقة، فهل يثبت الوضع التعييني أم الوضع التعيُّني؟

أجاب سماحته: لا فرق بين ذلك، لأن موارد الوضع مختلفة، فأحياناً تعييني وآخر تعيُّني, وفي كلا الحالتين وبحسب اختلاف الموارد، سيكون فيه تبادر علامة الحقيقة.

وسأل أحد الحضور عن النذر، وقال: إذا نذر الشخص فعلاً مستحبّاً، هل بنذره يصبح الفعل واجباً وتترتب عليه أحكام الواجب، أم ان تركه يوجب العقوبة، فقط؟

أجاب سماحته: لقد بحث صاحب العروة هذه المسألة في عدّة أماكن، وبيّنها بتعبيرين مختلفين. فقال في مكان: إذا نذر مستحبّاً كصلاة الليل، يكون هذا المستحبّ واجباً.

وقال في مكان آخر: لا يصبح ذاك المستحبّ واجباً، بل أداء ذلك المستحبّ يصبح واجباً، بهذا المعنى بأن: ذاك الفعل المستحبّ، كصلاة الليل مثلاً، مع كل أحكامه، يصبح فعله واجباً، وليس ان صلاة الليل تأخذ صفة أحكام الصلاة الواجبة، ويعني: من باب المثال، ان الناذر لا يستطيع أن يصلّي هذه الصلاة (صلاة الليل) التي نذرها، جماعة، ويمكنه أن لا يقرأ فيها السورة أيضاً.

يبدو ان القاعدة في هذه المسألة هي ان النذر يأتي بالإلزام فقط وأداؤه يصبح واجباً. وأما أحكام ذلك المنذور فلا تغييره بما هو. وخلاصة: القول الثاني لصاحب العروة موافق للقواعد، ولعل يقصد الأمر ذاته في قوله الأول أيضاً، رغم ان التعبير لا يُفهم ذلك.

وسأل آخر: ما هو الملاك في الموالاة في الصلاة, وما هو مقدار الفاصلة المخلّة؟

أجاب سماحته: الموالاة مسألة فرعية وليسه لها اعتبار شرعي خاص. وبالنتيجة لا تخلو مواردها من ثلاث حالات: 1ـ الموارد التي تتّضح وتصدق عرفاً الموالاة فيها. 2ـ الموارد التي لا تصدق فيها الموالاة عرفاً. 3ـ بعض الموارد تكون موضع شك بأن مجرى البراءة وأصل عدم كونها مخلّة، فاصلة مشكوكة.

بلى، إن كانت الفاصلة بمقدار تكون الموالاة فيها منعدمة عرفاً، كأن يقول: الله، مثلاً وبعد كم دقيقة يقول: أكبر. فهذه مبطلة. ولكن إذا كرّر ذكر الركوع أو السجود ولو ألف مرّة, فلا يخلّ بالموالاة, فلا منافاة في تطويل الصلاة مع الموالاة. ففي الرواية الشريفة ان مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله كان يطيل في ركوعه وسجوده بالصلاة المستحبّة، مما كان بعضهم يقول: متى يرفع رأسَه؟

وسأل أحد الفضلاء: ما هو الدليل على: ان الذين يعيشون في بلاد يطول فيها النهار أوالليل أكثر مما هو متعارف، بحيث يصل طول النهار في تلك البلدان إلى 22 ساعة, بأنهم يمكنهم أن يرجعوا إلى البلاد المتعارفة ويمسكوا بمقدار ساعات تلك البلاد المتعارفة ويفطروا، فيكون صومهم صحيح؟

قال سماحته: الدليل هو تنزّل الأحكام الشرعية على المتعارف، ويعني أنه في حال كون الدليل له مصاديق متعارفة ومصاديق غير متعارفة، يكون الحمل على المصاديق المتعارفة ويكون منصرفاً إلى المتعارف. على سبيل المثال: في باب تعيين مساحة الكرّ حيث يقول الدليل: (ثلاثة أشبار), قال الفقهاء: الشبر المتعارف هو الملاك، ولذا إذا كان شبر الشخص صغير جدّاً أو كبير جدّاً، فلا يكون ملاكاً.

كذلك في حدّ الترخّص يقول الدليل: (تواريه عن الجدران)، حيث قال الفقهاء في معناه بأن المراد هو: تتوارى الجدران عنه. هنا ماذا لو كانت عين الشخص قوية البصر حيث ترى الفاصلة البعيدة، أو كانت عينه ضعيفة؟ قالوا: الملاك هي العين المتعارفة.

أو نفرض أنه وقع إناء من الدم في ماء كرّ، واستهلك الدم في هذا الماء واضمحل ولم تتغير أيّ من الأوصاف الثلاثة للماء، فشرعاً سيكون هذا الماء طاهر، ولكن لو نظرنا إلى هذا الماء بالمكبّر أو العين المسلّحة فلعلنا سنرى الذرّات الصغيرة للدم, وهذا لازمه الحكم بنجاسة الماء، ولكن طبقاً لإطلاق الدليل الشرعي حَكَم الفقهاء بطهارة الماء وقالوا: هذا الماء طاهر.

إذاً كما قال السادة الفقهاء في نظائر هذه المسألة وفي مواضع مختلفة من الفقه كراراً بأنه: المتعارف هو الملاك. كذلك في الليل والنهار فإن الأدلّة حملت على الليل والنهار المتعارفين، وتكون منصرفة إلى المتعارفة.

وعقّب السائل نفسه بسؤال آخر، وقال: من المحتوم ان انصراف الأدلة إلى المتعارف في حال عدم وجود نصّ خاص مقابل هذا الانصراف، ولكن في الصوم فإنّ الىية الكريمة قد عيّنت بداية ونهاية الإمساك. إذاً فلا مكان للانصراف؟

أجاب سماحته: ليس التحديد الدقيق الشرعي في الصوم فقط، بل حدّدت الدليل وعيّنت مقداره في مسألة حدّ الترخّص وكذلك في (وَجَبَ)، ولكن مع ذلك قال الفقهاء هنا أيضاً: الملاك هو المتعارف.

وأضاف السائل أيضاً: بناء على الانصراف المذكور لماذا لا يقولون بهذا في أوقات الصلاة؟

أجاب سماحته: القول نفسه نقوله في الصلاة أيضاً. فبالنسبة للبلاد التي يكون فيها اليوم، في بعض فصول السنة، كله نهاراً أو ليلاً، فيمكن لأهالي تلك الأماكن أن يرجعوا إلى أفق البلاد المتعارفة ويصلّوا ويصوموا حسب التوقيت الشرعي لها.

بلى في البلاد التي يكون فيها شروق وغروب للشمس، يجب الصلاة حسب التوقيت الشرعي، لأنه لم يذكر المتعارف وغير المتعارف المذكورين في الدليل بالنسبة إلى الفجر والزوال والغروب، ولكن ذكر اللليل والنهار المتعارفين وغير المتعارفين.

وسأل آخر: بناء على ان إطلاق الدليل يشمل الفرد النادر أيضاً مثل ان الدليل يقول توضّؤا بالماء المطلق. لو فرضنا أن الماء الكبريتي هو مطلق، فهل يجوز التوضّؤ به أم انه فرد نادر. فيما نحن فيه نقول أيضاً مع انه في قبال كون النهار 22 ساعة وانه فرد نادر، ولكن لا يشمله الإطلاق؟

أجاب سماحته: كلامنا في المسألة ليس في الفرد النادر والشاذّ، بل في المتعارف وغير المتعارف. وواضح أنه كون 22 ساعة في قبال النهار هو فرد غير متعارف.

وسأل السائل نفسه: هل المراد من ليلة القدر هو مقدار الليل أم بمقدار الـ24 ساعة؟

أجاب دام ظله: الليلة يعني: من المغرب إلى طلوع الفجر، وهو المشهور، أو إلى طلوع الشمس وهو غير المشهور. وعلى الظاهر هكذا هي فترة ليلة القدر، ولكن يمكن أن نقول ان المراد من ليلة القدر هو الليل الذي يكون بالنسبة لكل الكرة الأرضية في دوران الأرض لمدّة (24) ساعة، ويؤيّد هذا المطلب الرواية التي تقول: نهار القدر له حكم ليلة القدر أيضاً.

بلى إن كان الليل في إحدى البلاد قصير جدّاً، مثل ما قالوا بأنه في النرويج يكون طول الليل في بعض أوقات السنة لمدّة (45) دقيقة، أو في بعض الفصول في بعض البلاد يكون الليل فقط، فأهالي هذه البلاد يمكنهم أن يراجعوا البلاد المتعارفة، وذلك لأجل: ان الأدلّة تكون حملاً على المتعارف، ولذا ينصرف الليل إلى الليل المتعارف.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG