09 تموز 2020م
آخر تحديث: 08 تموز
 
  رقم الخبر: 11000       تاريخ النشر: 15 رمضان المبارك 1434









 









 

بين يدي المرجع: 12


كان من المواضيع التي تمّ مناقشتها في الجلسة العلمية لهذه الليلة (مساء الثاني عشر من شهر رمضان المبارك 1434 للهجرة) مع المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، هي أنه:

 
سأل أحد الفضلاء من سماحته: إذا سكت المصلّي بعد قوله (الحمد لله ربّ العالمين) بقدر حيث لا يخلّ بالموالاة ثم قرأ ثانية من الأول، هل هذه الزيادة تحسب عن عمد؟ وإذا كانت كذلك فهل تبطل الصلاة؟ لأن الفرض هو أنه يقرأها بقصد الجزئية، ولذا (من زاد عمداً فعليه الإعادة) ستكون شاملة لهذا الفرض.

أجاب سماحته: كلا، لا يشمل (من زاد) هذا المورد. لأنه إذا اختلّت موالاة القراءة تبطل القراءة أيضاً لا الصلاة. بعبارة أخرى: حينما قالوا بأن الموالاة في القراءة شرط، يعني: إذا قرأ سورة الفاتحة بلا موالاة، فهذه لا تسمّى فاتحة الكتاب، لأنه يجب أن يصدق عرفاً أنه قرأ فاتحة الكتاب. فإذا قرأها ثانية مع حفظ الموالاة، فصلاته صحيحة، إلاّ إذا محيت صورة الصلاة إثر ترك الموالاة، ففي هذه الحالة تبطل الصلاة.

وسأل آخر: قالوا بأنه هناك قول للمرحوم كاشف الغطاء، وهو: يجوز نقل جسد الميّت إلى المشاهد المشرّفة حتى إن قطّع إرباً. فما هو توجيهكم لهذا القول؟

أجاب سماحته: بلى لقد نقل صاحب الجواهر هذا القول عن كاشف الغطاء وعبّر تعبيراً ليس من كاشف الغطاء، ولعله كان قد سمعه عنه في درسه، لأن صاحب الجواهر كان من تلاميذ كاشف الغطاء، والتعبير هو: يجوز نقل الميّت إلى المشاهد المشرّفة حتى إن قطّع إلى إرباً إرباً.

ثم ان صاحب الجواهر يوجّه هذا القول لكاشف الغطاء ولكن ظاهراً هو أيضاً لا يميل إليه ولا يرضاه، وهو: إذا تمّ نقل الميّت إلى المشاهد المشرّفة فستتمتع روحه بفوائد كثيرة وسيكون منعّم إلى الأبد كما يستفاد هذا من الأدلّة. ولذا فإن أدلّة عدم جواز المثلة منصرفة عن هذا المورد. ولذا سيكون كسر وانكسار.

في ذلك الزمان، بل ـ واستناداً إلى التاريخ والروايات الشريفة ـ من زمن الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان متعارف عند بعض محبّي أهل البيت صلوات الله عليه بأنهم يوصون بدفنهم في وادي السلام بالنجف الأشرف أو في وادي كربلاء المقدّسة، فكانوا يحملون أجسادهم من بلدهم إلى النجف أو كربلاء، وبديهي أن حمل الجسد من الهند مثلاً إلى النجف أو كربلاء كان يستغرق سنة أحياناً، فيحتمل تعرّضه للتفسّخ والتقطّع، أو انهم كانوا يفرغون داخل جسد الميّت من الأحشاء والأمعاء كي يتماسك الجسد، ولكن إثر النقل وحرارة الجو وطول مدّة السفر كان يتفسّخ.

خلاصة: هنا مسألتان: الأولى: جوار المشاهد المشرّفة واستناداً إلى الأحاديث الشريفة يوجب البركات وهذا جزء مرتكزات الشيعة. الثانية: سيكون عنوانه هو الهتك، علماً بأنه بالنسبة لتقطّع الميت إرباً إرباً لا يصدق في هكذا موارد، بل المصداق هو نوع من التجليل والاحترام.

بلى من جهة أخرى هناك روايات في باب التعجيل بدفن الميّت المؤمن، وأنه يدفن في المكان الذي توفي فيه، وإذا مات ليلاً فلا يطول دفنه إلى الصباح، ومن هذا القبيل، ولكن كلّها لها قصور في إثبات حكم إلزامي.

وسأل آخر عن الموضوع الآنف الذكر, بقوله: هناك روايات تقول بأن النبيّ نوح نقل جثمان آدم على نبيّنا وآله وعليهما الصلاة والسلام إلى النجف، وهناك روايات أخرى حول نقل جثمان الأنبياء أيضاً كنقل جثمان النبيّ يوسف عليه السلام، فهل يمكن أن تكون هذه الروايات دليلاً على قول كاشف الغطاء الذي مرّ ذكره آنفاً؟

قال سماحته: هذه الروايات ولجهة أنها ليس لها اعتبار سندي لا يمكن أن تكون مخصّصة حكم إلزامي، وبالنتيجة يجب أن نرى أنه ماذا يستنبط من مجموع الأدلّة؟ علماً بأن مسألة حرمة نبش القبر ليس لها دليل إلاّ الإجماع، وأما عدم جواز هتك حرمة الميّت فيستفاد من رواية (حرمته ميّتاً كحرمته حيّاً). ولذا خصّص الفقهاء في موارد مختلفة حرمة نبش القبر وقالوا بالجواز.

وسأل أحد الفضلاء: هل يمكن للمصلّي أن يقرأ دعاء وسط القراءة، ولا يقع إشكال في صلاته؟

أجاب سماحته: كلا، لأن الدليل يقول: (الصلاة إنّما هي قرآن وذكر ودعاء) ويستفاد من الأدلّة أنه يجوز قراءة أيّ ذكر ودعاء ومن القرآن، في أيّ موضع بالصلاة، وحتى إن اختلّت الموالاة في القراءة، فيعيد القراءة ولا تبطل صلاته.

وسأل آخر: ما وجه ان غياب المؤمن من المطهّرات، مع انه يجري استصحاب النجاسة؟

قال سماحته: وجهه هو: تصرّف المؤمن تصرّفاً شرعياً وهذا بذاته امارة. فعندما أرى أن الثوب الذي كان متنجّساً يوم أمس مثلاً، واليوم قد استفاد منه هذا المؤمن في هذا المورد المشروط بالطهارة, في هذه الحالة رغم انه نحتمل بأنه قد نسي أن يطهّره، ولكن لجهة أن (ظاهراً) تصرّفات المؤمن تصرّفات شرعية فلذا يجري أصل الصحّة ولا يبقى مكان لاستصحاب النجاسة.

وسأل أحد الفضلاء عما يخصّ المرضعة والصيام، بقوله: إذا كان بإمكان الأمّ أن ترضع طفلها من الحليب الجاف ولا ترضعه من حليبها, وتصوم، فهل يجب عليها القيام بمثل هذا؟

أجاب سماحته: كلا، يبدو أنه لا يجب عليها أن تقوم بمثل هذا، لأنه يضرّ بالطفل، وحتى أطبّاء اليوم يقولون: لا غذاء أنفع للطفل من حليب أمّه.

وعقّب السائل نفسه، قائلاً: إذا كان الصوم لا يضرّ بالأم ولكن يضرّ الطفل، فما وجه إفطار الأمّ مع ان الضرر لا يلحقها كي يرفع الضرر عنها، والطفل ليس مكلّف أيضاً؟

أجاب سماحته: لهذه المسألة وجوه متعدّدة: أولاً: هناك دليل خاص في هذا المورد يقول: (المرضعة القليلة اللبن) فهذا حول مورد ان الصيام يوجب الضرر بالرضيع وليس بالأمّ.

ثانياً: هناك موارد في الفقه تعرّض لها الفقهاء، ومنها في العروة، بأنه ممكن وفي موارد أن يلحق الضرر البالغ بالطفل, ولدفع هذا الضرر عن الطفل قال الفقهاء: لا ضرر يرفع الحكم الإلزامي عن المكلَّف. فمثلاً إذا رأى الأب وهو في الصلاة بأن السارق يريد سرقة مال طفله، قال الفقهاء ومنهم صاحب العروة في (فصل في حكم قطع الصلاة) بأنه: يجوز له أن يقطع صلاته. بدليل ان لا ضرر لا يقول بأنه حتماً يلزم لحوق الضرر بالإنسان نفسه كي يرفع الحكم، بل هو أعم، ولذا فنحن وهذا العموم. ويعني: الـ(لاء) نفس الجنس المصطدم بالشكّ ومفاده هو: الحكم الذي يلزم من ناحيته الضرر، لا وجود له في الإسلام. فإذا كان الضرر بشكل أن الضرر بالآخرين هو عرفاً ضرر بنفسه، يشمله لا ضرر ويرفع عنه الحكم الإلزامي. ولهذا قال الفقهاء: (احتمال الضرر ضرر) مع ان الضرر غير محرز. ولذا لا يوجد عندنا مخصّص يمكنه أن يخصّص لا ضرر إلى ضرر مباشر إلى الإنسان نفسه.

وسأل أحد الفضلاء: إذا كان بائع المأكولات يبيع مأكولاته في شهر رمضان بنحو يوجب هتك حرمة هذا الشهر المبارك, فهل يجوز للمسافر أن يشتري من هذا البائع شيئاً, وهل يعتبر هذا الشراء إعانة على الإثم؟

أجاب دام ظله: إذا كان الواسطة فاعل مختار فلا حرمة في ذلك، إلاّ إذا يستفاد من الأدلّة الأولية أو الثانوية بأن الشارع لا يريد تحقّق هذا الأمر ووقوعه بالخارج أبداً، مثل: بيع الخشب لمن يصنعه صنماً أو صليباً. 

 الجلسة الحادية عشرة
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG