06 حزيران 2020م
آخر تحديث: 06 حزيران
 
  رقم الخبر: 11002       تاريخ النشر: 18 رمضان المبارك 1434









 









 

بين يدي المرجع: 13


تعريب: علاء كاظم
 
في هذه الليلة، سأل أحد الضيوف الكرام من سماحة المرجع الشيرازي دام ظله:

يبدو أن ما قيل حول معنى كلمة العسر في بعض كتب اللغة انه يختلف عن المتبادر العرفي من هذه الكلمة، فأيّهما مقدّم في التعارض: العرف أو اللغة؟

أجاب سماحته: لقد تعرّض لهذا البحث المرحوم السيد محمد المجاهد بالتفصيل في كتاب مفاتيح الأصول، ولكن في كتب الشيخ الأنصاري وبعده، فقد اكتفوا بالإشارة إليه فقط. هنا خلاف في هذه المسألة، والمشهور والأصحّ أيضاً هو بأن المقدّم هو العرف، لأن المتبادر من ذلك هو المعنى العرفي، والتبادر علامة الحقيقة، وبعبارة أخرى: التبادر يكشف عن ان ذلك المعنى المتبادر إلى الذهن هو معنى حقيقي.

بلى ان المتبادر عندنا ـ نحن وكل إنسان من أهل اللسان ـ من هذين الكلمتين هو التبادر، وهكذا يفهم العرف بأن العسر أخفّ من الحرج. فالعسر يعني: الصعوبة، ولكن كل صعوبة ليست حرج مطلق، بل الحرج هو الصعوبة الشدية، لأن الصعوبة لها مراتب. فالكبرى هي: العرف مقدّم على اللغة عند التنافي والتعارض، وهذه كبرى عند التعارض، وهو المشهور على الأكثر، والصغرى هو رجوعنا إلى العرف. فعندما يعرّف العرف اليوم العسر بأنه أخفّ من الحرج، فهذا العرف اليوم هو قرينة على كشف ان العرف بالسابق هكذا كان أيضاً إلاّ إذا احرزنا في مكان ما أنه من جهة العرف كان خطأ، ودليل هذه الكاشفية الاستصحاب القهقرائي وهو ليس مورد إشكال بل هو أصل عقلائي، بهذا البيان: إذا شككنا في اللفظ من جهة معناه أو من جهة سعة وضيق معناه وكان المتبادر من ذلك اللفظ في العرف اليوم أنه معنى خاص، فالأصل العقلائي هو أنه في السابق كان المتبادر من هذا اللفظ هو هذا المعنى أيضاً، وإلاّ إذا لم نقبل هذا الأصل فسنظَلّ نراوح في المراد من معنى الألفاظ في كثير من الموارد.

هذا بالنسبة إلى معنى العسر والحرج، وأما بالنسبة إلى: هل ان العسر كالحرج رافع للتكليف أم لا؟ فلم يتعرّض لبحث العسر المتأخّرين من الفقهاء من الشيخ الأنصاري وبعده وتناولوا الحرج فقط. ولكن المعاصرين للشيخ وأساتذته تعرّضوا لهذا البحث وصرّح بعضهم بقوله: العرف رافع للتكليف. ونجد أيضاً مسألة العسر في كلمات الشهيدين والمحقّق والعلاّمة. فالآية الكريمة: «يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» هي، تقريباً وتحقيقاً، على نفس وزن الآية الكريمة: «مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»، ولذا لها ظهور في أن العسر رافع للحكم.

كما عندنا روايات متواترة، على الأقلّ تواتر إجمالي، تناولت مسألة العسر. وقد تعرّض صاحب الجواهر لهذه المسألة، أي العسر، كراراً.

بعض الفقهاء هكذا عبّروا وقالوا: بعض جعلوا (العسر والحرج) في مرتبة واحدة وقالوا: يرفعا التكليف، فيستفاد من ذلك ان بعض الفقهاء عندهم هاتين الكلمتين مترادفتين.

بالنتيجة: كلمة العسر يأنس بها الذهن أكثر من الحرج، وفي كل الأحوال: مفهوم العسر مثل باقي المفاهيم، له مصاديق مسلّمة ومصاديق مشكوكة، وفي المشكوكة يجري أصل عدم العسر.

وسأل أحد الفضلاء: هل ان قاعدة التجاوز وقاعدة الفراغ قاعدة واحدة أم اثنين؟ وهل هما من الأصول أم من الامارات؟

قال سماحته: بالنسبة للبحث الأول: يعني ان هاتان القاعدتان هما قاعدة واحدة أو اثنين؟ فهذا البحث هو بحث علمي، مع أنه لا يخلو من الفائدة. مثلاً: قال بعض الفقهاء في الوضوء: تجري قاعدة التجاوز، ولكن لا يقولون بجريان قاعدة الفراغ. ولذا إذا كان الشخص في حال غسل يده بالوضوء شكّ أنه غسل وجهه أو لا؟ قالوا: لا تجري هنا قاعدة الفراغ. وأما لو كان يعلم بأنه غسل وجهه ولكنه يشكّ بأنه هل وصل أو استوعب الماء وجهه كله أم لا، هنا تجري قاعدة التجاوز. وبعض الفقهاء نفوا القاعدتين في الوضوء وذلك لجهة رواية وردت في الوضوء وتنفي الجريان. وخلاصة: يبدو أنهما قاعدتان اثنتان، رغم أن أثرهما العلمي قليل.

وأما البحث الثاني: يعني هل انهما من الأصول أم من الامارات؟ فالفقهاء قالوا بأنهما من الأصول وليسا من الامارات، ولذا لا يعتبرون مثبّتاتهما حجّة. مثلاً: في العروة ذكر هذه المسألة وقال: إذا صلّى الشخص صلاة الظهر ثم شكّ بعد الصلاة بأنه كان متوضّأ أو لا، يتمسّك بقاعدة الفراغ ويبني على انه كان متوضّأ ويحكم بصحّة صلاته، ولكن لصلاة العصر عليه أن يتوضّأ. وهذا هو معنى ان المثبّتات لا تعتبر هذه القاعدة حجّة.

لقد صرّح الشيخ جعفر كاشف الغطاء في مقدمة كتابه كشف الغطاء، التي تعتبر مقدمة لأصول الدين وأصول الفقه في آن واحد، وتعدّ حقّاً مقدمة مفيدة جدّاً وذات مطالب كثيرة حيث يتطلّب شرح بعض أسطرها إلى صفحات عديدة، وقد شرح هذه المقدّمة ولده الشيخ حسن. هذان الفاضلان صرّحا بأن: قاعدة الفراغ امارة ومثبّتاتها حجّة، واستندا إلى روايات منها الرواية المعتبرة التي قيل فيها للإمام صلوات الله عليه: بأن الرجل يشكّ في الصلاة هل ركع أم لم يركع؟ فقال الإمام صلوات الله عليه: بلى قد ركع. فظاهرها أنه قد ركع تعبّداً وليس تكويناً، لهذه الجهة ان الإمام صلوات الله عليه قال: بلى قد ركع. ولم يقل: بنى على انه قد ركع. ولذا استفاد الشخ كاشف الغطاء ونجله من هذا التعبير استفادة الامارة.

إنّ كتاب أنوار الفقاهة للشيخ حسن كاشف الغطاء كتاب جيّد جدّاً ويمكن أن يستفاد منه أيّ فقيه، وفيه ما ليس في الجواهر كما ان في الجواهر ما ليس فيه، لأن الشيخ حسن كاشف الغطاء كان معاصراً لصاحب الجواهر. في هذا الكتاب بحث المؤّلف هذه المسألة وقال: إذا شكّ بعد صلاة الظهر بأنه كان متوضّأ أو لا؟ فلا يلزمه الوضوء لصلاة العصر أيضاً. علماً بأن الفقهاء الذي سبقوا المؤلّف وسبقوا صاحب الجواهر، وكذلك الذين أتوا من بعدهما لم يقولوا بهذا، ولو كان قد قال به الكثير من الفقهاء، لكان كلاماً حسناً.

وسأل آخر: ما المقصود من هذه الرواية: انّ العبد ليكون مظلوماً فما زال يدعو فيكون ظالماً؟

قال سماحته: هذه الرواية مع الأخذ بنظر الاعتبار لروايات اخرى، هي محدودة بظالم من أهل الإيمان والولاية وليس مثل غاصبوا الخلافة وأعداء أهل الولاية. إذاً تريد محدودية هذه الرواية أن تقول: أحياناً يصبح المظلوم ظالماً لشدّة وكثرة لعنه لمن ظلمه وكثيرة فضحه إيّاه، ويعني: انه بلعنه الكثير لمن ظلمه، ولتجاوزه الحدّ في فضحه يكون قد أسرف وظلم، لأنه لا يجوز لعن المؤمن وفضحه أكثر مما هو مجاز. وبهذا السياق سألت ذات مرّة من والدي: هل هناك حدّ وحدود لقول: يجوز غيبة الشخص الذي ظلم إنساناً لجهة وجود آية ورواية؟ قال رحمه الله: نعم، وضرب مثلاً وقال: إذا لم يرجع عمّار العشرة دنانير التي هي من حقّ زيد، فلا يحقّ للأخير أن يصرخ في العراق كله بأن عمّار قد هضم حقوقي.

وسأل أحد الفضلاء: هل يجوز السجود على ورق التنباك؟

أجاب سماحته: تقول القاعدة: «الأرض وكل ما نبت من الأرض وليس مأكولاً ولا مشروباً» فيجوز السجود عليه. لأن ورق التنباك ليس مما يؤكل أو يشرب. لأن المأكول والمشروب منصرف إلى المأكول والشروب المتعارف. ولذا لا يستبعد جواز السجود عليه مع انه محلّ إشكال وخلاف.

وسأل آخر: إذا قام الإنسان بعمل مستحبّ أكثر من مقدار شأنه، فهل يتعلّق الخمس بالمقدار الزائد؟

قال سماحته: كلا، لا يتعلّق به الخمس، لأن دليل الشأن له قصور من أن يشمل هذا المورد. مثلاً: إذا كان من شأنية الشخص اجتماعياً أنه يستضيف عشرة ضيوف, فإذا استضاف ألف شخص وأطعمهم، مع انه ليس من شأنيته لا اجتماعياً ولا عرفاً، ولكن لجهة ان هذا العمل قد أمر به الشارع وعدّه من المستحبّات، فلا خمس عليه. طبعاً هذا بناء على مبنى، لأن المسألة خلافية، ولذا قال جماعة من الفقهاء: إذا كان أكثر من الشأنية فعليه الخمس، سواء كان مستحبّاً أو لم يكن.

وسأل السائل نفسه، بقوله: إذا أهدى الشخص أمواله قبل حلول رأس سنته الخمسية، فهل يتعلّق بها الخمس؟

أجاب سماحته: بلى، يتعلّق الخمس في هذا المفروض، هنا إذا كان أكثر من شأنيته ولجهة أن يفرّ من الخمس، إلاّ إذا أهداها قربة إلى الله، ففي هذه الحالة وعلى المبنى لا يتعلّق بها الخمس، لأنه الإهداء مستحبّ.

بالنتيجة يقول دليل: (الخمس بعد المؤونة) ما صرف في المؤونة يسقط خمسه، ولكن يجب أن يكون للمؤونة قيدين: الأول: لا يصرف في الحرام. الثاني: لا يكون أكثر من الشأنية. لأن المؤونة ليس لها ظهور في انه مهما كانت أكثر من الشأنية، ولذا بالنسبة لما زاد عن الشأنية، غير محرز أنه يصدق عليه المؤونة كي يستثنى من الخمس.

وسأل آخر في السياق نفسه, وقال: إذا اشترى الإنسان كفنه أو قبره قبل موته، فهل يتعلّق بهما الخمس؟

أجاب سماحته: تمّ طرح هذه المسألة في العام الماضي وبحثنا حولها مفصّلاً، وخلاصته هو: إذا كان الكفن والقبر الذين يشتريهما الإنسان لنفسه، إذا كان، عرفاً، مؤونة فعلية فلا يتعلّق بهما الخمس. ولكن إذا لم يكونا مؤونة فعلية عرفاً، وظاهراً هو كذلك, يتعلّق الخمس بكليهما وكذلك يحسب الخمس المرتفع بارتفاع سعر الكفن والقبر. ولذا المتعارف عند المؤمنين هو أنهم يشترون أكفانهم وكل ما يرتبط بالآخرة بأموال حلال ومخمّسة. والمؤيّد لهذا المعنى هو أن الفقهاء قالوا، كما في الرسالة العملية للشيخ ولصاحب الجواهر ومن قبل العروة أنه: الكفن فيه الخمس مطلقاً. ويعني: هذا هو مقتصى إطلاق عبارتهم. لأنه بالنتيجة إطلاقات الرسالة العملية حجّة لمقلّديهم.

طبعاً هؤلاء الفقهاء لم يتعرّضوا للقبر لأنه في السابق لم يك من المتعارف شراء القبر قبل الموت، ولعل دليل الفقهاء الذين قالوا: عليه الخمس مطلقاً، هو (الخمس بعد المؤونة) ان القدر المسلّم من المؤونة الفعلية هو مؤونة، ولا فعلية للكفن ونحوه. أو ان القدر المسلّم منه ليس مؤونة الدينا, ولذا لا يشمل مؤونة الآخرة.

وعقّب السائل نفسه بقوله: هناك روايات تقول باستحباب شراء الكفن قبل الموت وكذلك يستحبّ النظر إليه والمعاودة والمواظبة على ذلك. ألا يمكن أن تكون هذه الروايات دليلاً على انه لا خمس في الكفن؟

أجاب سماحته: لا يمكن لهذه الروايات والروايات الأخرى التي ذكرت المستحبّات أن ترفع الخمس عن الكفن وأمثاله، لأنه كل ما يحصل عليه الإنسان ويقع في ملكيّته يتعلّق به الخمس من لحظة تملّكه له، كما يستفاد من أدلّة الخمس، ولكن هذا بالنسبة لمن له رأس سنة خمسية. فيمكنه أن يؤخّره إلى رأس سنته الخمسية، يعني: إخراج الخمس للشخص الذي له رأس سنة خمسية واجب موسّع. وكذلك إذا صرف في المؤونة في طول السنة وتحقّقت له الفعلية، يسقط عنه الخمس. ولذا أينما حصل الشكّ بأنه يصدق عليه المؤونة أو لا، فقاعدته انه فيه الخمس، لأنه قد تعلّق به الخمس ونشكّ في سقوطه، فيقول الاستصحاب: باق.

ثم دار البحث حول الإفطار في شهر رمضان المبارك، فسأل أحد من الفضلاء: هل الصداع أو وجع الرأس يجوّزان الإفطار؟

أجاب سماحته: كلا، لأن الصداع ووجع الرأس لهما مراتب، فإذا كان خفيفاً أو شديداً ولكن يمكن تحمّله فلا يكون هذا مجوّزاً على الإفطار. بلى إن كان شديداً بحيث لا يمكن تحمّله ولا يرتفع بقليل من الراحة وأمثالها ويمكن أن يزداد في كل لحظة ويؤدّي بصاحبه إلى الإغماء، بلى في هذه الحالة يجوز الإفطار.

وسأل آخر: هناك عبارة يقولها السادة أهل الأصول وهي: (الطبيعة من حيث هي ليست إلاّ هي) فبعد كلمة (إلاّ) يجب أن يكون منصوباً لجهة انه خبر ليست، فلماذا يستعملونه مرفوعاً؟

أجاب سماحته: يقول ابن مالك:

ما استثنت إلاّ مع تمامٍ يَنتَصِب ـ وبعد نفي أو كنفي انتخب

إتباع ما اتّصل وانصب ما انقطع ـ وعن تميم فيه ابدال وقع

في هذه الجملة جاءت (إلاّ) بعد النفي (ليست) وكذلك مرفوع ما قبل (إلاّ) ويعني: هي أول لأنه مبتدأ محذوف خبره من باب : (وحذف ما يُعلم جائز) لجهة ان حيث يضاف إلى الجملة كما يقول ابن مالك:

والزَموا إضافةً إلى الجمل ـ حيث وإذ ينوّن يحتمل.

لذا يجب أن تكون مبتدأ محذوف خبرها. و(اتّباع ما اتّصل) يعني: ما بعد من (إلاّ) في الإعراب تابع ما قبل (إلاّ) ولجهة أن هي أوّل التي جاءت قبل (إلاّ) مرفوعة، لذا يجب أن تكون هي بعد إلاّ مرفوعة.

وسأل أحد الفضلاء: بالنسبة للآية الكريمة: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ) هناك رواية تقول بأن بيت الإمام أمير المؤمين والسيّدة الزهراء صلوات الله عليهما هو من هذه البيوت، فهل يشمل باقي بيوت أهل البيت صلوات الله عليهم أيضاً؟

قال سماحته: بلى، عندنا روايات متواترة بأن هذه البيوت هي بيوت أهل البيت صلوات الله عليهم. وهناك روايات تقول بأنه إذا جرى شيء ما بحقّ أحد من أهل البيت صلوات الله عليهم فإنه يجري على البقيّة منهم أيضاً، ولذا نستنتج من مجموع الأدلّة ان أهل البيت صلوات الله عليهم متساوين في كل شيء، في العلم, والفضل، ومعرفة الله وغيرها، إلاّ في أمرين:

الأول: سيّدنا الرسول محمّد صلى الله عليه وآله هو نبيّ، أما الباقي من المعصومين الأربعة عشر صلوات الله عليهم هم أتباع له وليسوا بأنبياء، مع ان الملائكة وجبرائيل عليه السلام كانوا يهبطون إلى بيوتهم ويكونون بخدمتهم وكانوا يفتخرون بهذه الخدمة.

الثاني: يتفاوتون في الدرجات. فالرسول صلى الله عليه وآله هو أشرف الخلق، ثم الإمام أمير المؤمنين والسيّدة الزهراء صلوات الله عليهما، ثم الإمام الحسن والإمام الحسين صلوات الله عليهما، ثم الإمام صاحب العصر والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف ثم الإمام زين العابدين وهكذا باقي الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين، ثم الأنبياء والأوصياء السابقين.
 
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG