30 تشرين‌الأول 2020م
آخر تحديث: 29 تشرين‌الأول
 
  رقم الخبر: 11146       تاريخ النشر: 9 محرّم الحرام 1435









 









 

تعامل مراجع وفقهاء التشيّع مع الشعائر الحسينية المقدّسة


لقد تعلّقت إرادة الله عزّ وجلّ التكوينية بأن تزداد الشعائر الحسينية المقدّسة وتتوسّع كلما شكّكوا فيها، وملأوا طريقها بالمشكلات، كما قال رسول الله صلي الله عليه وآله: «وليجتهدنّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلاّ ظهوراً وأمره إلاّ علوّاً») كامل الزيارات/ص444.

إليكم، أدناه، مقطتفات من تعامل كبار مراجع وفقهاء التشيّع مع الشعائر الحسينية المقدّسة، ومنها بالتحديد شعيرة التطبير المقدّس:
 
 

المجدّد الشيرازي الثاني والشعائر الحسينية

كان آية الله العظمى الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي قدّس سرّه يرتدي القباء الأسود طيلة شهري محرّم الحرام وصفر، وكان يقيم صلاة الجماعة أيضاً صباحاً وظهراً ومغرباً في صحن الإمام الحسين عليه السلام بكربلاء المقدّسة، وكان يرى استحباب ذلك وأفضليته. وكان في يوم عاشوراء من كل عام يلقي العباءة من عاتقه ويمشي حافياً ليلة عاشوراء ونهاره حتى ليلة الحادي عشر من المحرّم إقامة للشعيرة المقدّسة الحسينية (عليه السلام) المروية عن الإمام الصادق صلوات الله عليه. وبهذه الكيفية كان يتقدّم موكب العلماء الأعلام (ليلة عاشوراء) من المخيّم الحسيني (عليه السلام) ومروراً بحرم أبي الفضل العباس سلام الله عليه، وانتهاء بحرم الإمام الحسين صلوات الله عليه.

مؤسّس الحوزة العلمية بقمّ

كتب آية الله العظمى الإمام الشيخ عبد الكريم الحائري قدّس سرّه ـ مؤسّس الحوزة العلمية في قم المقدّسة ـ في رسالتة العلمية (منتخب الأحكام) عن (التطبير): (ضرب القامات إن كان لا يضرّ بحال فاعله فلا بأس به، وليس لأحد أن يمنع عنه، بل جميع أنواع ممارسات العزاء لسيّد الشهداء عليه السلام مشروع مستحبّ.

الميرزا مهدي الشيرازي

قال آية الله العظمى الإمام السيد ميرزا مهدي الحسيني الشيرازي قدّس سرّه، تعليقاً على المسائل الأربع التي ذكرها أستاذ الفقهاء المحقّق النائيني قدّه سرّه في استحباب إقامة العزاء للإمام الحسين صلوات الله عليه، بكل أنواعها من (التطبير) وغيره، قال: ما ذكره شيخنا الأستاذ (النائيني) قدّس سرّه في هذه المسائل الأربع صحيح بل مستحبّ، ويكون العامل بها مأجوراً إن شاء الله تعالى. 
الأحقر مهدي الحسيني الشيرازي 

 
تحريم التطبير أسلوب أموي

في مقال الأستاذ (جعفر الخليلي) المطبوع في المجلّد العاشر من كتاب (أعيان الشيعة) الصفحة 376 جاء فيه:

(عندما قام (السيد محسن الأمين) بتحريم الضرب بالسيوف والسلاسل في يوم عاشوراء ... كان الشيخ عبدالحسين صادق (والد الشيخ محمد تقي صادق) (قدّس سرّهما) في النبطية، والسيد عبد الحسين شرف الدين (قدّس سرّه) في صور، ممن خالف السيد محسن الأمين ... وتبعهم في ذلك كلّ الشيعة إلاّ القليل، وانقسم الناس إلى طائفتين ـ على ما اصطلح عليه العوام ـ علويين وأمويين، وكان الأمويون هم أتباع السيد محسن الأمين، وقد كانوا أقليّة لا يُعتد بها).

اتّساع شعيرة التطبير المقدّس

كانت مواكب (التطبير) في كربلاء المقدّسة يوم عاشوراء لا تتجاوز عدد الأصابع ـ في الخمسينيات من القرن الماضي ـ ولكن كلما زاد التشكيك والضغوط زادت المواكب والهيئات، حتي انك تري اليوم مواكب شعيرة التطبير في مدينة كربلاء المقدّسة وحدها بالعشرات والعشرات والعشرات. وهكذا الأمر في النجف الأشرف، والكاظمية المقدّسة، وبغداد والبصرة وسائر المدن العراقية والقُري والأرياف.

التطبير في النبطية

في الخمسينيات من القرن الماضي كان المرحوم آية الله الإمام الشيخ محمّد تقي صادق في (النبطية ـ لبنان) يقيم يوم عاشوراء من كل عام موكباً للتطبير، ويشرف عليه الشيخ بنفسه. ويبذل بنفسه كل النفقات ـ عبر مساعدات المؤمنين والمؤمنات ـ . وتوالت عليه الضغوط من كل حوب وصوب، حتي ان البعض كتب في بعض (صحف) ذلك اليوم ـ زوراً وبهتاناً ـ إنّ (أكفان) موكب التطبير تأتي من قبل الاستعمار.

أما ذلك كله فمازاد (موكب التطبير) إلاّ انتشاراً وتوسعة، حتى إنّك تري اليوم في أطراف (النبطية) من المدن والقري و الأرياف مواكب التطبير ـ بالعشرات والعشرات ـ.

وهذا هو وعد رسول الله صلي الله عليه وآله حيث قال (فلا يزداد اثره الاّ ظهوراً وأمره الاّ علواً) بحارالانوار، ج45، ص180.

تهمة: المطّبرون لا يصلّون!

في بعض السنوات من حكم البعثيين في العراق اثيرت تشكيكات بالنسبة إلى (المطبّرين) وان بعضهم ربما لا يصلّي الصبح» فعمد آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي قدّس سرّه، لإفشال هذه المؤامرة ضد هذه الشعيرة المقدّسة الحسينية عليه السلام وذلك بتشجيع (المطبّرين) علي أن يؤدّوا صلاة الصبح جماعة قبل التطبير، فاتّفقت (مواكب التطبير) فيما بينها علي أن يدخلوا صحن الإمام الحسين عليه السلام مع أذان الصبح (في هيئة موكب المشق) كل موكب من باب من أبواب الصحن، فانهالت المواكب كلّها ـ حال الأذان ـ من كل أبواب الصحن الشريف مرتدين الأكفان فامتلأت بهم كل أطراف الصحن الحسيني الشريف، واقيمت صلاة الصبح جماعة خلف الإمام الراتب للصحن الشريف آية الله العظمي السيد محمد الحسيني الشيرازي قدّس سرّه، بهيبة ووقار ـ واضعين أسيافهم تحت الأكفان حال الصلاة ـ، وبذلك فشلت المؤامرة البائسة ضد هذه الشعيرة المقدّسة الحسينية عليه السلام.

 

 
 
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG