27 كانون‌الثاني 2020م
آخر تحديث: 27 كانون‌الثاني
 
  رقم الخبر: 11550       تاريخ النشر: 6 صفر المظفّر 1436









 









 

أئمة أهل البيت طريقنا إلى الله


شبكة النبأ: الرموز الخلاّقة في التاريخ البشري، لها قصب السبق في تطوير العقل والفكر، ومن ثم تطوير الحياة برمتها، فقد كانت تجارب العظماء ولا تزال منهلاً للإنسانية جمعاء، يأخذ منها الجميع دروساً في الحكمة والتأنّي والصبر والإصرار على بلوغ الهدف الأرقى، لذلك ليس أمامنا سوى الدخول إلى عصارة أفكار أئمة أهل البيت عليهم السلام، وفهم كلماتهم وهضم معانيها ومعرفة ما تهدف إليه، على الرغم من ان بلوغ هذه المرتبة يبدو صعباً، لأننا مهما بلغنا من الفهم والقدرة على على تطويع اللغة، فإننا سنبقى عاجزين عن فهم المعنى العميق لأقوال أئمة أهل البيت، ولكننا نحتاج إلى فهمها حتماً، من أجل صالحنا، حتى نكون في مأمن من الزلل، ونبني حياتنا على أسس السلام والتطوّر والاستقرار والتوازن.

يقول سماحة المرجع الديني الكبير، آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في كتاب (من عبق المرجعية)، حول هذا الموضوع: (مهما أوتي الإنسان من البلاغة والدراية فإنه يبقى عاجزاً عن الوصول إلى أعماق معاني كلمات أهل البيت سلام الله عليهم لأنهم أرومة اللغة وسادات الأدب والبلاغة). ومع ذلك ليس أمامنا سوى اتّخاذ تجارب وكلمات وأفكار أئمة أهل البيت طريقاً لنا نحو الله تعالى، لأننا لن نجد طريقاً آخر يصل بنا إلى بر الأمان والفضيلة والنجاح.

من هنا يؤكد سماحة المرجع الشيرازي في الكتاب المذكور نفسه، هذا الجانب ويؤكّد سماحته على ان الله تعالى جعل لنا من أئمتنا طريقاً واحداً لفهم الحياة، والكون وتفاصيل الدار الأخرى، فيقول سماحته في هذا الصدد: (إنّ كل ما يريده الله تعالى بالنسبة إلى أموره، التكوينية والتشريعية، لم يجعل له إلاّ طريقاً واحداً وهو طريق أهل البيت سلام الله عليهم).

وهذه المنزلة لا يرقى إليها إلاّ من يستحقّها، وله مكانة عظيمة عند الله تعالى، فهؤلاء الرموز الخالدة، يبقون ما بقيت الحياة فنارات للهداية، وكل من يتمسّك بهم، سوف يلمس بيده ويرى بعينه، مؤشرات ودلائل النجاح في حياته، لسبب بسيط، أن أفكار أئمة أهل البيت وكلماتهم، من العمق والدقة والأصالة والوضوح، بحيث ان كل من يتمسّك بها، ويسير في ضوئها وهديها، لن ينتكس أو يفشل فيما يريد تحقيقه من حياة مستقرّة، حيث الإنسان يسعى إلى التميز والتطوّر والتقدّم طالما كان على قيد الحياة، ولا يقتصر هدفه هذا على شخصه مفرداً، وإنما يطمح لذويه، وأولاده وإخوانه والمقرّبين منه، أن يحصلوا على الفهم الواعي لأفكار الأئمة عليهم السلام.

الأئمة حجج الله
يحتاج الإنسان كي يرتقي دائماً في حياته، إلى نموذج إيجابي، يتعلّم منه، فكراً وسلوكاً، حتى يتجنّب المعاصي، والزلل والسقوط في مزالق ومهاوي الانحراف، فيكون عند ذاك عرضة للعقاب الإلهي، فضلاً عن الفشل القاسي الذي سيلحق به في حياته، والذي سيجعل منه إنساناً متأخّراً في الفكر والسلوك، الأمر الذي ينعكس على حياته، فيعيش الضنك بأقسى درجاته، ويعاني من النواقص المدمّر نتيجة لأخطائه، فتكون حياته صعبة ويمكن ان نقول فاشلة، والسبب واضح انه لم يستقمّ ولم يتّخذ النموذج الأمثل له، كي يضعه على الطريق الصواب، لذلك ليس هناك عذر للإنسان الذي يفشل في اختبار الحياة، ويشط في مسيرة حياته، ويرتكب المعاصي عن عمد، ولا عذر له عندما يقول انني لم أكن أعرف الخطأ، لأن النموذج متوافر أمام بصره وبصيرته وعقله، متمثّلاً بأئمة أهل البيت وأفكارهم وأقوالهم وسيَرهم وتجاربهم، انهم عليهم السلام حجج الله على الأرض، فيكون الناس عرضة للسؤال لأن النموذج أمامهم وعليهم الاقتداء به، حتى لا يتعرّضون للحساب أو العقاب.

لهذا يؤكّد سماحة المرجع الشيرازي قائلاً في هذا المجال: إن (الأئمة سلام الله عليهم هم حجج الله على الخلق أجمعين، وخلفاء نبيّه صلى الله عليه وآله الميامين، وكلّهم من نور رسول الله صلى الله عليه وآله). وبهذه المكانة وهذه الصفات والملَكات، فإنّ أئمة أهل البيت هم مرآة الجميع، وهم فنارات تهتدي بها القلوب والعقول، ولكن ينبغي أن نعرف ما هي أفكارهم وأقوالهم وسيرتهم عليهم السلام، فالمعرفة دائماً هي التي تقودنا إلى السبل الصحيحة والنتائج المؤكّدة.

وعندما يكون الحديث عن الأئمة المعصومين، فإننا نتحدّث عن نوادر، لا يمكن أن يتوافر عليها الإنسان العادي، إنهم عليهم السلام يملكون ما يملك الآخرون من مزايا، منحها ووهبها الله تعالى لهم، حتى يكونوا الحجّة الدامغة على الناس، وهذا يوجب علينا الاطلاع على سيرتهم وتجاربهم، حتى نحتاط دائماً من السقوط في فخ الانحراف والزلل، ومع ان الواقع يشير إلى ان هناك من لم يطّلع على مفاخر أئمة أهل البيت عليهم السلام، بالصورة المطلوبة، لكننا نعرف جميعاً أن الفهم العميق لمبادئ أئمة أهل البيت وأفكارهم هي طريق واحد صوب الله تعالى.

من هنا يؤكّد سماحة المرجع الشيرازي قائلاً حول هذا الموضوع بالكتاب المذكور نفسه: (لدى أئمة أهل البيت سلام الله عليهم أشياء لا يملكها أحد من الناس، غير أنه من المؤسف يوجد بيننا من لا يعرف كثيراً من هذه المفاخر). إن هذا الأسف الذي أبداه سماحة المرجع الشيرازي يستدعي من الجميع، التأكيد على جانب المعرفة والبحث والاطلاع على ما قدّمه لنا أئمتنا عليهم السلام، ليس من أجل المعرفة أو الاطلاع المحض، بل من أجلنا ومن أجل خلاصنا.

معرفة سيرة الإمام
قناعة الإنسان بفكر أو سلوك ما، بلا شكّ سوف تحسم نتيجة الميل له، فإذا أردنا أن نحصل على استجابة من الإنسان نحو فكر أو سلوك معيَّن، علينا أن نكسب قناعته أولاً، وهذه القناعة لا يمكن أن تتحقّق من دون المعرفة والاطلاع على المضمون الفكري والسلوك، بمعنى لابد أن يطّلع الإنسان على المضمون ليتسنّى له الإيمان به، وعندما يتمّ ذلك ويؤمن الإنسان بالنموذج، فإنه سوف يطبّق ما يرد في سيرته ويقتدي به، ويفكّر ويخطّط ويهندس حياته وفقاً للنموذج الذي يتبنّى فكره وتجاره من دون أدنى تردّد.

لذلك ينصح سماحة المرجع الشيرازي بأهمية اطّلاع الإنسان على سيرة الإمام المعصوم، ويفهم هذه السيرة بكل تفاصيلها، حتى تتوافر له القناعة والاهتمام اللازم، فيؤكّد سماحته قائلاً في هذا المجال: (يجب علينا معرفة سيرة الإمام المعصوم سلام الله عليه لنهتدي بها ونقتدي به سلام الله عليه). لأن الاقتداء بالنموذج لا يمكن أن يتحقّق من المعرفة والاطلاع ومن ثم القناعة التي تدفع الإنسان للتطبيق والاقتداء، وهذا بدوره سوف يحصّن الإنسان من الأخطاء المقصودة أو سواها.

أما الناس الذين يؤمنون بالأئمة المعصومين من دون معرفة واطّلاع، فهذا يعرّضهم لخسارة فكرية وروحية كبيرة، لأننا عندما نؤمن بالإمام المعصوم علينا أن نعرف سيرته وأفكاره لكي نفهمها ونستقي منها ما يجعلنا أكثر حيطة من الأخطاء، كذلك سوف يساعدنا الفهم على تصحيح أفكارنا وسلوكنا، وسوف نكتسب خبرات إضافية من حيث التفكير أو التخطيط العملي في حياتنا.

وهنا يتساءل سماحة المرجع الشيرازي بهذا الخصوص قائلاً في الكتاب نفسه: (ما الفائدة في أن يكون السجّاد أو الباقر أو الصادق سلام الله عليهم إماماً لي ولك ولا نعرف عن سيرته شيئاً؟!). ولهذا تقودنا عدم المعرفة إلى عدم الفهم وربما عدم القناعة، وسوف يكون الإيمان هنا عن غير دراية، بمعنى إيمان آلي، وهو يختلف تماماً عن الإيمان بمعرفة وفهم، لهذا يدعونا سماحة المرجع الشيرازي إلى معرفة سيرة أئمة أهل البيت عليهم السلام، لكي تكون دروساً لنا في الحياة، وإذا كانت هناك عقبات أو موانع في هذا الأمر، علينا على الأقل الاطّلاع ولو بصورة مختصرة على حياة الأئمة عليهم السلام، من أجل أن يتحقّق لنا الإيمان الواعي، وهو غير الإيمان بلا معرفة أو إيمان.

لذا يؤكّد سماحة المرجع الشيرازي على أهمية الاطلاع على سيرة أئمة أهل البيت، كما نجد ذلك في قول سماجته: (من الضروري.. أن نقرأ ولو مختصراً من سيرة أهل البيت سلام الله عليهم لتعلّق إسلامنا وإيماننا بمعرفة من أمرنا الله تعالى بطاعتهم).

 
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG