16 تشرين‌الأول 2019م
آخر تحديث: 16 تشرين‌الأول
 
  رقم الخبر: 12029       تاريخ النشر: 1 جمادى الأولى 1437









 









 

سماحة المرجع الشيرازي دام ظله:
أهل العلم والكسبة في المسؤولية سواء


 
إنّ أهل العلم والكسبة ككفّتي الميزان، ترتبط إحداها بالأخرى، ولا يتوازن الميزان إلاّ بوضع شيئين متساويين في كفّتيه. وهذا يعني أنه يجب على أهل العلم أن يؤدّوا مسؤوليتهم وكذلك الكسبة عليهم أن يقوموا بمسؤوليتهم أيضاً، بجانب أهل العلم.

هذا ما أكّد عليه المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في توجيهاته القيّمة، بوفد من المؤمنين من مدينة أصفهان، تشكّل من حجّة الإسلام الشيخ داوري من الخطباء ومن أساتذة الحوزة العلمية في أصفهان، وجمع من الكسبة، الذين زاروا سماحته في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، في الثاني والعشرين من شهر ربيع الثاني1437للهجرة (2/2/2016م).

وقال سماحته: كل إنسان يتمتع بإيمان وإدراك وقدرة، فإذا قصّر في الاستفادة من تلك الأمور في سبيل الله تعالى وأهل البيت صلوات الله عليهم، فسيتحسّر يوم القيامة، وسيسأله الله تعالى عن سبب تقصيره أيضاً. فأهل العلم والكسبة عندما يرحلون عن الدنيا، سوف لا يرجعون إليها أبداً، ولذا يجب على الإنسان أن يعمل قدر استطاعته وإدراكه، وقدر مايمكنه.

وأوضح سماحته، بقوله: من الممكن أن يتبرّع شخص لعمل خير ما، بمليون دينار، ويتبرّع ثان بمليون دينار أيضاً، فيكون الأول قد أدّى مسؤوليته بالتمام، والثاني لن يؤدّيها بالتمام، وذلك لأن الثاني كان بإمكانه واستطاعته أن يتبرّع بأكثر من مليون دينار.

كما أنه من الممكن أن يعمل شخص لمدّة عشر ساعات، وشخص ثاني يعمل لمدّة خمس ساعات بمقدار تمكّنه واستطاعته، فيكون الثاني أدّى مسؤوليته لأنه عمل حسب قدرته واستطاعته، والثاني لن يؤدّي المسؤولية لأنه كان بإمكانه واستطاعته أن يعمل أكثر من عشر ساعات.

وشدّد سماحته، قائلاً: إن الملاك هو ما وهبه الله تعالى لكل إنسان، وهما: الإدراك، والقدرة والاستطاعة. فقد ورد في الحديث الشريف عن مولانا الإمام أميرالمؤمنين صلوات الله عليه أنه: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ثَلاثَةُ نَفَرٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: يَارَسُولَ اللَّهِ لِي مِائَةُ أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَهَذِهِ عَشْرُ أَوَاقٍ مِنْهَا صَدَقَةٌ، وَجَاءَ بَعْدَهُ آخَرُ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ لِي مِائَةُ دِينَارٍ فَهَذِهِ مِنْهَا عَشَرَةُ دَنَانِيرَ صَدَقَةٌ، وَجَاءَ الثَّالِثُ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ لِي عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَهَذَا دِينَارٌ مِنْهَا صَدَقَةٌ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: كُلُّكُمْ فِي الأجْرِ سَوَاءٌ، كُلُّكُمْ تَصَدَّقَ بِعُشْرِ مَالِهِ . (مستدرك الوسائل/ ج7/ باب 1 تأكّد استحبابها مع كثرة المال/ ص 155/ح11). ومعنى هذا الحديث الشريف: أن الإنسان يحصل على الأجر بمقدار ما يعطي في سبيل الله تعالى من نسبة ما يملكه، سواء أعطى من فكره أو طاقاته أو نشاطه أو ماله.

وأكّد سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، أيضاً:أسعوا إلى أن لا تكونوا ممن يُسأل يوم القيامة عن مسؤوليته في الدنيا، وشجّعوا الآخرين على ذلك أيضاً. واسعوا إلى أن لا تكونوا ممن يتحسّرون في الآخرة، وشجّعوا غيركم أيضاً. وحاولوا ذلك بالاستفادة من لسانكم أكثر، وواصلوا، ولا تملّوا. فهذه الأمور هي جزء من المسؤولية، وانها تبعث على الأسى والتأسّف إذا قصّر الإنسان في أدائها. فقد ترون في الآخرة من هو أقلّ منكم مالاً وقدرة واستطاعة، قد تقدّم عليكم درجات ودرجات، فعندها ستنتابكم الحسرة.

وختم سماحته دام ظله بذكر الحديث الشريف التالي عن مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله: (الدالّ على الخير كفاعله).

 
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG