24 شباط 2017م
آخر تحديث: 23 شباط
 
  رقم الخبر: 12425       تاريخ النشر: 18 ربيع الأول 1438









 









 

الاستشارية نظام متفوّق على الديمقراطية


شبكة النبأ: العدل الحكومي شرط أساس في إدامة حياة لا مشاكل فيها، ولا يتخلّلها ظلم، حيث الجميع يتساوون في الحقوق والفرص المتاحة وفقاً للمؤهّلات والذكاء وشروط التفوّق، في عملية تنافسية تحكمها عدالة حكومية، مع ضمير يتنافس مع الآخر بشرف، وهذا يدفع بالجميع إلى أمام، مع أخذ المكانة المناسبة، والمكافأة المادية والمعنوية حسب الاستحقاق، إذا تمسّكت الحكومة بقاعدة حفظ العدالة بين أفراد شعبها، ولن تكون هناك حالات غبن.
هذا يتعلّق بواجب الحكومات والأنظمة السياسية بمختلف أنواعها واتجاهاتها الفكرية والأخلاقية، ولكن هل يتحقّق هذا دائماً ومع جميع الأنظمة، الجواب كلا بطبيعة الحال، ولكن الظاهرة التي تسود منطق الحكومات وادعاءاتها أنها جميعاً تصرّ على أنها تطبّق منهج العدالة بين أفراد شعبها، بيد أن الواقع المرئي والملموس يقول بغير ذلك، فثمّة الكثير من الحكومات من يعلن ويظهر أهدافاً راقية لكن التطبيق لن يكون كذلك، الخلل هو الفارق الكبير بين المنهج المعلَن على الملأ وبين تطبيقه.
الحكومة التي تعلن أنها إسلامية المنهج ينبغي أن تكون العدالة قاعدتها الأساسية التي تنطلق منها لإدارة شؤون الدولة والمجتمع، وتسيير مصالحة داخلياً وخارجياً، لسبب بسيط أن الحياة لن تمضي قُدُماً إذا لم تكن هناك إدارة قائمة على تطبيق المنهج المعلَن بفحواه الجيّد.
يقول سماحة المرجع الديني الكبير، آية الله العظمى، السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)، في الكتاب القيم الموسوم بـ(من عبق المرجعية) حول هذا الموضوع: إنّ (وظيفة الحكومة الإسلامية تجاه الأمة هي حفظ العدل بين الناس، داخلاً وخارجاً، والدفاع بالحياة إلى الأمام، وتوفير الفيء، من الرزق والمال عليهم، وتعليمهم وتثقيفهم، وحفظ أمنهم واستقرارهم).
وعندما يختلف المعلَن مع ما تؤدّيه الحكومة من واجبات سوف يتحوّل المنهج إلى أضغاث أحلام، ويبقى كلمات مجرّدة وحبراً على ورق، لذلك من المهم تطبيق الأقوال والشعارات لأنها هي الأهم وهي المعيار على نجاح الحكومات أو إخفاقها.
كما نلاحظ ذلك في قول سماحة المرجع الشيرازي بهذا الخصوص: (إننا لا نسير خلف الأسماء والشعارات بل خلف الواقع).
علماً أن الفجوة الكبيرة بين ما تعلن الحكومة وتطبّق، هي التي تتسبّب بمشكلات كبيرة تطال الشعب، فتحدث تلك القطيعة بين الحاكم والمحكوم، وتحدث المشاكل المتعاقبة بسبب هذا التباين بين ما هو معلن وبين ما يتم تطبيقه فعلاً.
لهذا يرى سماحة المرجع الشيرازي بأن: (السبب فيما نراه في البلاد الإسلامية اليوم من نواقص، ومشاكل، يعود إلى أنها إسلامية بالاسم فقط، والشعار فحسب، وليس أكثر من ذلك).
الشعب مصدر شرعية الحكومة
من هنا كان الحرص على أهمية وأولوية أن تحصل الحكومة على شرعيتها من الشعب حصراً، فهذا بند لا مناص من الالتزام به، إذ أن الدستور المستفتى عليه شعبياً يلزم الحكومة بذلك، لذا ينبغي أن تكون الحكومة (شعبية) كما يؤكّد ذلك سماحة المرجع الشيرازي، والمقصود بذلك أن تكون نابعة من الشعب، وبهذه الحالة سوف يكون الشعب تحت مظلة العدالة الحكومية، ويكون مشاركاً بقوة في صناعة القرارات التشريعية والتطبيقية على حدّ سواء.
يقول سماحة المرجع الشيرازي في هذا المجال بالمصدر نفسه: (الحكومة في الإسلام شعبية بالمعنى الصحيح للكلمة، فماذا يريد الناس غير المشاركة في الرأي، وغير الغنى، والعلم، والحريّة، والأمن، والصحّة، والفضيلة، مما يوفّرها الإسلام خير توفير؟).
هذه العدالة سوف تقود إلى مصالح مهمة ينبغي أن تلتزم بها الحكومات تجاه الشعب، ومن أبرز تلك المصالح أن تكون الفرص الاقتصادية والعملية متاحة بصورة عادلة أمام الجميع كما مرّ ذكره، إذ من غير المعقول أن تدّعي الحكومة بانتسابها للاسلام، والتزامها بالفكر والتعاليم الإسلامية وفي الوقت نفسه تعجز عن تطبيق تعاليم الإسلام وفي المقدمة منها انتفاء الفقر من خلال اعتماد منهج العدالة بين الجميع بلا استثناء.
هذا التطبيق سوف يقضي على الفقر بعد أن تسود العدالة لسبب واضح أن الحكومة ملتزمة بالمنهج والبرنامج المعلن لها، لذلك تنجح الحكومات الملتزمة بما تعد، وتفشل تلك التي تكون عاجزة عمّا وعدت به شعبها.
لذا ينبّه سماحة المرجع الشيرازي إلى هذه النقطة بقوة عندما يقول: (في البلد الإسلامي في وقت حكم الإسلام الصحيح، يلزم أن لا يوجد حتى فقير واحد، فالضمان الاجتماعي في الإسلام يحتم على الحاكم الإسلامي أن يزيل الفقر نهائياً). إذا على الحاكم وحكومته أن يزيل الفقر بصورة تامة، ولكن كيف يتم ذلك، هنالك سبل مهمة ولعل الركن الأهم في هذا المجال هو السلوك الحكومي العادل تجاه الشعب كلّه، بغض النظر عن طبيعة الانتماء الديني أو سواه.
لذلك يؤكّد سماحة المرجع الشيرازي قائلاً في هذا المجال: (حتى الكافر، في بلد الإسلام، إذا سأل الناس.. يكون أمراً غريباً).
كيف تنهض الحكومات؟
ما تقدّم من كلام يثير أو يطرح أسئلة منها على سبيل المثال، من هي الحكومات التي تستطيع النهوض بعبء العدالة، ونقول عبئاً لأنها ليست سهلة، قد تكون سهلة إذا كانت كلمات منطوقة مجرّدة من الفعل، ولكن العدالة ليست كلمات فقط، إنها فعل صعب التحقيق إذا لم تكن هناك إرادة حكومية حاسمة على تطبيقها، من هذه الحكومة القادرة على ذلك وما هو اتجاهها أو طبيعتها الفكرية؟
لا شكّ أن الحكومة الاستشارية هي أقدر الحكومات على تحقيق العدالة، وهنا يبيّن سماحة المرجع الشيرازي أحد الشروط المهمة التي ينبغي أن ترافق منهج الحكومة الإسلامية، وهذا الشرط أن تلتزم باستشارة الشعب والعاملين معها في الميدان السياسي، بكلمة أوضح لا يصحّ للحكومة الإسلامية أو سواها أن تتفرّد بالصلاحيات والامتيازات والوظائف وما شابه، وإذا حدث أن أخفقت الحكومة في تحقيق هذا الشرط، فهي تكون حكومة إسلامية بالاسم فقط، لأنها ليست استشارية.
يؤكّد سماحة المرجع الشيرازي أهمية أن تكون الحكومة الإسلامية حاصلة على هذا الشرط الأساس، عندما يقول سماحته: ينبغي أن تكون (الحكومة الإسلامية حكومة استشارية). لسبب مهم أن المزايا التي تمنحها الاستشارة للحكومة كثيرة وكبيرة، ولعل توافر شرط العدالة يعدّ من أهم ما تحقّقه الحكومة الاستشارية، فكما هو واضح أن الاستشارة تحمي الحكومة من (مرض) التفرّد في صنع القرار وتنفيذه، وتحميها أيضاً من الانزلاق في هاوية القمع أو هواجس حماية العرش من المناوئين لها، فإذا توافرت الاستشارة أبعدت الحكومة عن مثل هذه الهواجس القاتلة، وفتحت أمام القوة السياسية أبواب التعاون والثقة التي تستند إلى قاعدة العدالة.
من هنا تؤكّد التجارب والوقائع بأن الاستشارة ونظامها، أكثر قدرة على تحقيق العدل من نظام (الديمقراطية)، ومن يتعمّق في الفارق بين النظامين سوف يكتشف الأسباب الفعلية، لاسيما أن الإمام الراحل آية الله العظمى، السيد محمد الحسيني الشيرازي (رحمه الله) يؤكّد أفضلية الاستشارية على (الديمقراطية) ويوضّح تلك الأسباب التي تجعلها متأخّرة عن النظام الاستشاري، فيما لو تمّ تطبيقه كما ينبغي في إدارة الدولة والشعب.
كما أننا نلاحظ ذلك في قول سماحة المرجع الشيرازي في المصدر المذكور نفسه: (الاستشارية نظام متفوّق على نظام (الديمقراطية) على ما أوضحه المرجع الشيرازي الراحل رضوان الله عليه في كتبه).
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG