24 حزيران 2019م
آخر تحديث: 23 حزيران
 
  رقم الخبر: 12433       تاريخ النشر: 26 ربيع الأول 1438









 









 

سماحة المرجع الشيرازي يوصي العاملين للنهوض بالمجتمع:
كونوا كرسول الله طبيب دوّار بطبّه


قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، مسؤول مؤسسة أهل البيت صلوات الله عليهم الثقافية الخيرية في مدينة البصرة، وأحد وكلاء سماحته فيها، حجّة الإسلام الشيخ صادق البصري، وذلك في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، في الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول1438للهجرة (24/12/2016م).
في هذه الزيارة قدّم الضيّف الكريم، تقريراً موجزاً عن الفعاليات الأخيرة للمؤسسة بالأخصّ في شهري محرّم وصفر للسنة الهجرية الجارية وبالذات في أيام الزيارة الأربعينية الحسينية المقدّسة، وعن برامج المؤسسة ونشاطاتها الأخرى أيضاً. وكان مما ذكره الشيخ البصري لسماحة المرجع الشيرازي دام ظله، أنه قال:
يوجد في منطقة الجمهورية بالبصرة، موكب حسيني جميل حقّاً. ويقوم هذا الموكب بتقديم ثلاث وجبات طعام يومياً في الأيام العشرة الأولى من شهر محرم الحرام سنوياً. وكذلك يقدّم خدمات أخرى قد لا يقدّمها الكبار. أكبر مسؤول (عمراً) في هذا الموكب عمره 13 سنة، وباقي العاملين فيه دون الـ(13) سنة، وأقلّ وأقلّ، وأصغر واحد فيهم عمره ثلاث سنوات. وهؤلاء يقومون طول السنة بتجميع وإدخار أموالهم الشخصية، ويصرفونها في موكبهم في عشرة محرّم.
كما أشار الشيخ البصري إلى معاناة الشعب العراقي الأبي، والصعوبات التي تحيط به في كافّة الجوانب، مركّزاً على الصعوبات في الجانب الدراسي في المدارس الأكاديمية، والنقص الحاصل فيها، وما يسبّب ذلك من أذى وصعوبات للعوائل الفقيرة وذات الدخل المحدود وللضعفاء. وذكر الشيخ البصري أيضاً من فعاليات المؤسسة، هي الزيارات التفقدية للمدارس والمراكز التعليمية الأكاديمية في البصرة.
ثم قال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: إنّ التشجيع أمر مهمّ جدّاً، خصوصاً تشجيع الأشبال والشباب على الخدمة الحسينية.
كما إنّي قد ذكرت في البيان الذي صدر بعد انتهاء مراسيم الزيارة الأربعينية الحسينية المقدّسة، وبعد شكري للزوّار، أنه وكما تذكر الروايات الشريفة، إنّ الذين يقدّمون الخدمات للزوّار الحسينيين هم عند الله تعالى أفضل من الزائرين الحسينيين، حيث قلت: (وهنيئاً أيضاً للذين قدّموا للزوّار شتي أنواع الخدمات المعنوية والمادية، فكانوا ـ بذلك ـ أعظم أجراً وأكثر ثواباً من الزوّار أنفسهم). وذلك لأنهم يمهّدون لتوفيق الكثير من الناس للزيارة.
وحول ما قامت به المؤسسة من نصب خيم للاستفاءات الشرعية في طريق مسير الزائرين في زيارة الأربعين الحسيني المقدّس، قال سماحته: نعم، كان ولا يزال، يوجد خلأ في مجال تعليم الناس المسائل والأحكام الشرعية، فالكثير من الناس لا يعرفونها، وهم بحاجة إلى التعليم والمعرفة.
وعن مدينة البصرة، قال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: البصرة اسمها مدينة، لكنها بالواقع هي دولة، حيث تكبر دول الخليج، تقريباً عدا السعودية والكويت. وحقيقة تحتاج البصرة إلى الكثير من الأعمال. ومن المؤسف حقّاً ترك العمل فيها.
وأوضح سماحته: يصف الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله: (طبيب دوّار بطبّه). فعادة الطبيب يجلس في العيادة أو في مكان آخر، والناس يأتون إليه للعلاج. ولكن مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله هو طبيب الروح، وطبيب العقل، وطبيب النفس، هو يذهب إلى الناس. وأنتم حيث تقومون بزيارات تفقدية، كزياراتكم الأخيرة للمدارس بالبصرة، فإنّ هذا العمل هو أسلوب الأنبياء عليهم السلام.
وأضاف سماحته: بلى، هذا العمل فيه متاعب، وهذه المتاعب تستحقّ أن يتحمّلها الإنسان. حقّاً تستحقّ.
وذكر مسؤول مؤسسة أهل البيت صلوات الله عليهم لسماحة المرجع الشيرازي دام ظله، قيام المؤسسة بتأسيس إذاعة باسم الإمام الحسين صلوات الله عليه، حيث ذكر أنه تم إنشاء استوديو لها في مقرّ المؤسسة وتم تحضير المواد الصوتية لها.
فقال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: ابدأوا من الصفر، فالأنبياء عليهم السلام كانوا يبدأون من الصفر. واعلموا انّ الله تبارك وتعالى يقدر على توفير الإمكانيات، لكن لا يوفّرها حتى يختبر الناس. أي حتى يتبيّن من هو على استعداد للتحمّل، وكم يقدر عليه، ومن يتحمّل المعاناة، ومن يتعب ويترك العمل وسط الطريق، ومن يواصل.
يقول القرآن الكريم: (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) سورة يونس: الآية14. فالهدف من خلق الله تعالى لعباده هو ذيل الآية الكريمة.
وأكّد سماحته، بقوله: هذه أعمالكم، وغيرها، هي مذخورة. فعندما يرى المرء الثواب العظيم الذي يمنحه الله عزّ وجلّ في الآخرة، يتمنّى لو كانت معاناته في الدنيا أكثر، ومتاعبه أكثر، حتى يحصل من الله تعالى على الأكثر. ويقول القرآن الكريم: (أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ) سورة المجادلة: الآية6. فالإنسان ينسى ما عمله، خصوصاً دقائق الأعمال، لكنها هي مسجّلة عند الله تعالى.
وختم دام ظله، حديثه القيّم، قائلاً: أنا أدعو لكم، وأنتم تدعون لي، فكلّنا عباد لإله واحد، وكلّنا بحاجة إلى الدعاء. وأسأل الله تبارك وتعالى أن يزيد في توفيقكم، ويقوّي نفوسكم حتى لا تتعبكم المشاكل، ولا تثنيكم السلبيات، ولا تثبطكم، وذلك ببركة أهل البيت صلوات الله عليهم. وجزاكم الله خيراً، وشكر لكم، ودمتم موفّقين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG