21 كانون‌الثاني 2017م
آخر تحديث: 21 كانون‌الثاني
 
  رقم الخبر: 12448       تاريخ النشر: 10 ربيع الثاني 1438









 









 

سماحة المرجع الشيرازي في كلمته بموكب أهالي كربلاء المقدّسة:
لا يشغلنّكم الأعداء بالسلبيات واجتنبوها وعليكم بتقوية شعائر أهل البيت


تقرير: علاء الكاظمي
في ذكرى استشهاد السيدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها، العاشر من ربيع الثاني 1438للهجرة (9/1/2017م)، وكالسنوات السابقة، قامت وفودد عديدة من الوجهاء ورؤساء المواكب الحسينية من مدينة كربلاء المقدّسة، بزيارة بيت المرجعية في مدينة قم المقدّسة.
خلال هذه الزيارة استمعت الوفود الزائرة، إلى كلمة قيّمة للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله.
في هذه الكلمة القيّمة، تطرّق سماحة المرجع الشيرازي دام ظله إلى الحديث حول الشعائر الحسينية المقدّسة، وأهميتها وعظمتها، وبيّن جوانب من محاولات الطغاة عبر التاريخ في محاربة وطمس هذه الشعائر الحسينية المقدّسة. وأوصى سماحته المؤمنون والمؤمنات في كل مكان، بوصايا قيّمة، كان أهمها عدم الانشغال بالسلبيات، كما في نصّ كلمة سماحته دام ظله، أدناه:
بسم الله الرحمن الرحمن الرحيم
بمناسبة استشهاد كريمة أهل البيت صلوات الله عليهم السيدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها، أرفع التعازي إلى المقام الرفيع والمنيع لمولانا بقيّة الله المهديّ الموعود عجّل الله تعالى فرجه الشريف وصلوات الله عليه، وإلى جميع المؤمنين والمؤمنات، في كل مكان، وإليكم أنتم الذين قدمتم من أرض الإمام الحسين صلوات الله عليه، وأرض أبي الفضل العباس سلام الله عليه، أرض الشهامة والشهادة، كربلاء المقدّسة. ويؤمل أن تكونوا في إطار أهل البيت صلوات الله عليهم دائماً، وعلى جميع الأصعدة، ويقتدى بكم ويُتعلّم منكم عقائد أهل البيت وأخلاق أهل البيت صلوات الله عليهم، مع الشكر لكم.
في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله، بالنسبة إلى الشعائر الحسينية المقدّسة: (وليجتهدنَّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه و تطميسه فلا يزداد أثره إلاّ ظهوراً وأمره إلاّ علواً). هذا هو الحكم الإلهي التكويني بالنسبة للشعائر الحسينية المقدّسة. وهذا وعد رسول الله صلى الله عليه وآله الذي نقلته زينب العقيلة سلام الله عليها للإمام السجّاد صلوات الله عليه في اليوم الحادي عشر من المحرّم.
لقد أراد الله عزّ وجلّ للإمام الحسين صلوات الله عليه أن يكون رفيعاً، وكل ما يرتبط بالإمام الحسين صلوات الله عليه من الشعائر المقدّسة، رفيعة وعالية وظاهرة. وقد أثبت التاريخ ذلك منذ ألف وما يقرب أربعمئة سنة. فالإمام الحسين صلوات الله عليه استشهد بتلك الشهادة الفضيعة وأهل بيته، ولكن أراد الله سبحانه وتعالى لذلك أن يحيى الإسلام، وأن تحيى الأخلاق، وأن ينتشر الهدى والخير، شيئاً فشيئاً، في أطراف العالم.
بعد استشهاد الإمام الحسين صلوات الله عليه، أي في أيام بني أميّة وبني العباس، وبعد ذلك، ولمرّات ومرّات، هدموا ضريح الإمام الحسين صلوات الله عليه، وهدموا قبر الإمام الحسين صلوات الله عليه، حتى لم تبقى علامة أو قطعة صخرة على قبره صلوات الله عليه. وكان قبر الإمام الحسين صلوات الله عليه في أرض جرداء، لا أثر ظاهر للقبر. وعلى هذا القبر الطاهر للإمام الحسين صلوات الله عليه، وحوله، راحت ضحايا بالمئات والمئات، وبالألوف والألوف، وعشرات الألوف وعشرات الألوف. فالحكّام الجبابرة الظالمون قد أفرغوا كل طاقاتهم، وصرفوا كلّ إمكاناتهم حتى يطمسوا ذكر الحسين صلوات الله عليه، ولكن الله تعالى أبى للإمام الحسين صلوات الله عليه وللشعائر الحسينية المقدّسة، إلاّ الارتفاع.
في أيّام المتوكّل العباسي، وعدّة مرّات، كان المؤمنون، يبنون بخفية شديدة، شيئاً من على قبر الإمام الحسين صلوات الله عليه، فيأتي الجلاوزة من قبل المتوكّل، وقبله من هارون، وقبله من بني مروان، وقبلهم من بني أميّة، وبعد المتوكّل، كانوا يأتون ويقتلون من يجدونه عند قبر الإمام الحسين صلوات الله عليه، ويعذّبونه ويسجنونه، ويصادرون الأموال والأملاك، ويهدمون البيوت على العوائل وهم أحياء، رجالاً ونساء وأطفالاً، بالمئات والمئات، وبالألوف والألوف. وهكذا بعد المتوكّل.
جاء في التاريخ، أنه في أيّام المتوكّل، الذي كان يحكم نصف الكرّة الأرضية، وكانت الحكومة الإسلامية تحت الحكم الجائر الظالم، جاء مدير شرطته إلى كربلاء المقدّسة، ويومها كان قد بنيت حول قبر الحسين صلوات الله عليه بعض البيوت الصغار للزائرين، فأمر بهدمها جميعاً، وأعلن انّ أي شخص يُرى عند القبر سيكون مصيره المطبق. والمطبق هو سجن صنعه بنو العباس في مناطق متعدّدة، وكان عبارة عن سجن تحت الأرض. وعندما يُدخل الشخص في ذلك السجن، كان غالباً يموت نتيجة لأنواع التعذيب ومن الجوع والعطش. وبعد موت المتوكّل لفترة قصيرة، فُتح باب ذلك السجن، وعندما خرج من السجن من بقي على قيد الحياة، عميت عيونهم، نتيجة أنهم ولأشهر لم تر أعينهم النور إطلاقاً. وغير ذلك مما سوّد بنو أميّة وبنو مروان وبنو العباس وجه التاريخ، وذلك ليفصلوا بين الإمام الحسين صلوات الله عليه وبين الناس، وليمنعوا الناس من إقامة الشعائر المقدّسة للإمام الحسين صلوات الله عليه.
في التاريخ القريب منّا، أي في أيام ياسين الهاشمي في العراق، والبهلوي في إيران، أي قبل قرابة ثمانين سنة، مما ورد في التاريخ، وفي الكتب، وفي الجرائد ذلك اليوم، أنه في خمس سنوات كاملة في إيران، لم يكن في كل إيران أيّام البهلوي، عزاء علني واحد للإمام الحسين صلوات الله عليه حتى من ثلاثة أشخاص، وحتى ليلة عاشوراء ويوم عاشوراء. وفي طول إيران وعرضها لم يكن مجلس علني واحد للإمام الحسين صلوات الله عليه حتى من ثلاثة أشخاص. وكل من كان يقيم مجلساً، كان يعرّض نفسه لأشدّ العقوبات، من مصادرة وسجن وتعذيب وقتل.
في ذلك الوقت نفسه، وعلى ذلك الصوب من إيران، أي في العراق، كانت تقام الألوف من المجالس على الإمام الحسين صلوات الله عليه. وعارض ياسين الهاشمي ذلك الزمان، مجالس الإمام الحسين صلوات الله عليه والشعائر الحسينية. فأين المتوكّل الذي حتى لا تجد قبراً له يعرف على وجه الأرض؟ وأين البهلوي؟ وأين ياسين الهاشمي؟
كما، في التاريخ القريب، الذي شهدناه وشهده الكثير منكم، في العقود السوداء الثلاثة التي مرّت بالعراق المظلوم، والعراق الصابر، والعراق الصامد، والعراق المتمسّك بأهل البيت صلوات الله عليهم، عراق أمير المؤمنين، وعراق الإمام الحسين، وعراق الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين، وعراق مولانا بقيّة الله الأعظم عجّل الله تعالى فرجه الشريف، كم منعوا من مجالس الحسين صلوات الله عليه، ومن عزاء الحسين، ومن زيارة الحسين، ومن المشاة إلى قبر الحسين صلوات الله عليه، وكم عذّبوا، وكم قتلوا، فأين هم القتلة؟ أين الظالمون؟ وهذا هو الحسين صلوات الله عليه، اسمه يدوّي العالم كلّه، وذكره ينتشر في العالم كلّه. فالحسينيات التي هي بيوت منتسبة إلى الإمام الحسين صلوات الله عليه، منتشرة في أطراف الأرض، وفي كل مكان، وذلك لأن الله تعالى أراد للشعائر المقدّسة الحسينية البقاء. وقد وعد رسول الله صلى الله عليه وآله بأن الظالمين يجتهدون ويفرغون كل طاقاتهم، وسمّى الذين يشاكسون الشعائر المقدّسة الحسينية ويعارضونها، ووصفهم بأئمة الكفر وأشياع الضلالة.
اليوم مع شديد الأسف، نجد في عراق أهل البيت صلوات الله عليهم، في هذا الشعب المظلوم الصابر الصامد، نجد المآسي والمشكلات، في كل مكان بالعراق. ولكن هذا الشعب أبى إلاّ أن يكون مع الحسين صلوات الله عليه، ويثابر ويواصل ويجاهد ويحمي شعائر الإمام الحسين صلوات الله عليه.
مرّت سنوات في السابق، في أيّام بني أميّة وبني العباس، أنه في يوم الأربعين لايوجد حتى شخص واحد عند قبر الإمام الحسين صلوات الله عليه. واليوم، الزيارة الأربعينية المقدّسة، ترونها كيف صارت، بلا نظير في طول التاريخ، وليس في العالم اليوم فحسب. فهذا السخاء من الجميع، وهذا العطاء، وهذه التضحية بالوقت والمال، وكل شيء من الجميع، في سبيل إقامة الزيارة الأربعينية المقدّسة شامخة رفيعة.
إنّني أشكر جميع الذين يساهمون في تعظيم الشعائر المقدّسة الحسينية، في كل مكان، وفي جميع أطراف الدنيا، خصوصاً بالنسبة إلى الزيارة الأربعينية المقدّسة التي هي اليوم وفي زماننا أهمّ شعائر الإمام الحسين صلوات الله عليه. ولكن هنا مسألة مهمّة جدّاً، أذكّر بها الجميع، خصوصاً الشعب العراقي الكريم، وبالأخصّ الذين يعيشون على تربة الإمام الحسين صلوات الله عليه، ويعيشون في كربلاء المقدّسة، وهي انّ الأعداء، كانوا ولا يزالون، وسيكونون أيضاً، يريدون أن يفتّروا ويضعّفوا الشعائر الحسينية المقدّسة، بأدوار مختلفة، ومنها مسألة السلبيات.
حاولوا، وليحاول الجميع، في كل مكان، وفي العراق بالخصوص، وبالذات في كربلاء المقدّسة، أن يتجنّبوا السلبيات، ولا ينشغلوا عن الإيجابيات في إقامة الشعائر الحسينية المقدّسة، لا ينشغلوا بالسلبيات. ولا ينشغلوا عن إقامة الزيارة الأربعينية المقدّسة بالسلبيات، بل يتجاوزوها. ولا يصرفوا أوقاتهم على السلبيات، لتكون الزيارة الأربعينية المقدّسة كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يزداد إلاّ ظهوراً، وأمره إلاّ علوّاً. حتى يكون في ظهور أكثر، كما هو كذلك، سنة بعد سنة. ويكون عالياً أكثر كما هو كذلك، سنة بعد سنة. فرسول الله صلى الله عليه وآله قدوة للجميع وأسوة للجميع في هذه المسألة المهمّة، أي عدم الانشغال وترك الانشغال بالسلبيات عن الإيجابيات.
رسول الله صلى الله عليه وآله، كانوا يوجّهون إليه التهم والأكاذيب، وينقلون عنه أكاذيب، حتى أنه صلى الله عليه وآله قال، وذكره الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، أيضاً عنه صلى الله عليه وآله، أنه: كثرت عليّ الكذّابة. والكذّابة هي صيغة مبالغة، يعني كثرتهم. حيث كانوا يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته كثيراً، وينسبون إليه سلبيات كثيرة، وينقلون عنه أشياء لم يقلها صلى الله عليه وآله. وكان عمدة من يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله المنافقون الذين أعلنوا الإسلام وأبطنوا الكفر، وكانوا يصلّون مع رسول الله صلى الله عليه وآله ويصومون معه وحوله كما صرّح القرآن الكريم بذلك، وهو قوله تعالى: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ...) سورة التوبة: الآية101.
مع ذلك، لم ينقل في طول تاريخ رسول الله صلى الله عليه وآله أنه انشغل بهذه الأكاذيب، وبهذه السلبيات، عن الإيجابيات. كان رسول الله صلى الله عليه وآله قطعة إيجابيات.
إذن، لا تنشغلوا بالسلبيات، ولا يشغلنّكم الأعداء بها. فيا أيها الحسينيّون، في أطراف الأرض، في الحسينيات وفي المساجد، في العراق وغير العراق، وفي كل مكان، لا يشغلونكم، ولا يشغلوا حتى المقدار القليل من أوقاتكم بالسلبيات عن الإيجابيات. فإطار أهل البيت صلوات الله عليهم إيجابيات كلّه.
لا تنشغلوا بالسلبيات، سواء السلبيات في المحلّة والمدينة، أو على صعيد دولة أو على صعيد العالم كلّه، كل واحد منكم في مجاله. أي العالم الديني في مجاله، والتاجر في مجاله، والموظّف، والكاسب في مجاله، والعامل، وكذلك الرجل والمرأة في مجاليهما، والكلّ في مجالهم. وحاولوا أن تصرفوا طاقاتكم لتقوية الشعائر الحسينية المقدّسة، ولتوسعة الشعائر الحسينية المقدّسة، ولتعميق واقع الشعائر الحسينية المقدّسة. وبعبارة أخرى: نعم للإيجابيات، وكلا للسلبيات.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفّق الجميع لذلك. وإنّني أدعو لكم، وأسألكم الدعاء عند قبر الحسين صلوات الله عليه. والسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG