19 تشرين‌الأول 2018م
آخر تحديث: 18 تشرين‌الأول
 
  رقم الخبر: 12470       تاريخ النشر: 2 جمادى الأولى 1438









 









 

سماحة المرجع الشيرازي يؤكّد على المؤمنين العاملين:
المشاكس لأعمالكم والمعرقل لها هو المتضرّر


قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، جمع من مسؤولي وأعضاء (هيئة آل ياسين صلوات الله عليهم) من مدينة أصفهان، في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، في الثامن والعشرين من شهر ربيع الثاني1438للهجرة (27/1/2017م)، واستمعوا إلى توجيهاته القيّمة.
قال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: يقول القرآن الكريم: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ) سورة فصلت: الآية46.
هذه الحقيقة نعرفها كلّنا في الأمور المادية وفي أمور الدنيا، ولا تحتاج إلى تبيين. أي من الواضح أنّ من يعمل في السوق، فلا شكّ سيدخل ربح بيعه للبضاعة في جيبه، لا في جيب غيره، وإن قيل بغير ذلك فإنّه باعث على الضحك. والذي يدرس ويبذل الجهود في هذا المضمار فهو الذي سيصبح عالماً لا جيرانه. والذي يأكل الطعام فهو الذي يحصل على الطاقة والسعرات الحرارية، لا جيرانه. فأمثال هذه الأمور واضحة ولا تحتاج إلى تبيين، لأنها من المسلمات.
وأوضح سماحته: أما القرآن الكريم وفي الآية الكريمة التي بدأنا بها الحديث، يقول مثل ذلك في العمل الصالح وفي المعنويات، وهذه حقيقة. فمثلاً: إذا أساء إليكم أحد، وأساء الخلق معكم أو التعامل، وأنتم تردّون عليه بالحسن، فالكثير يتصوّرون أنكم أحسنتم إليه، بينما القرآن الكريم يقول بل أحسنتم لأنفسكم بهذا النوع من الردّ. فاللسان الطيب هو لمن عنده هذا اللسان، والنظرة الجيّدة هي لصاحب النظرة، والتعامل الحسن هو لصاحب هذا التعامل.
وأضاف سماحته: إذا عفوت عن شخص كنت تطلبه مبلغاً من المال، فأنت وحسب قول القرآن الكريم بالحقيقة أحسنت لنفسك. وهذه الحقيقة القرآنية التي ذكرها القرآن الكريم بقاطعية قويّة، أي انّ العمل الصالح يعود للإنسان صاحب هذا العمل، إذا اعتقد بها الإنسان وظل يمارس التمرّن على القبول والاعتقاد بها، فهي حقّاً جديرة وقيّمة جدّاً، حتى إن طال به التمرّن على القبول بها عشر سنوات.
وأشار سماحته إلى مثال على هذه الحقيقة القرآنية، وقال: الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه هو أفضل قدوة، وأرقى نموذج. ونقلوا عنه أنه صلوات الله عليه قال (مضمونه): لم أحسن لأحد ولم يسيئ إليّ أحد. قالوا: ياأمير المؤمنين أنتم صرفتم عمركم كلّه في الإحسان إلى الآخرين، والكثير قد أساؤوا إليكم؟ قال: ألم تقرأوا قول الله عزّ وجلّ: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا) سورة فصلت: الآية46؟
كما انهم كذّبوا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، واتهموه بالكذب، وبالكفر وجهاً لوجه وطالبوه بالتوبة والاستغفار! فكان ردّ الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وكما في نهج البلاغة، أنه قال: وأما السبّ فإنّه زكاة لي. أي نمو له صلوات الله عليه.
وعقّب سماحته، قائلاً: بلى هذه الحقيقة تحتاج إلى اعتقاد وإيمان بها، وعندها سوف لا يتعرّض قلب المؤمن والمعتقد بها إلى ضغوطات أيّة مشكلة. نعم قد يعتقد المرء بها عقلياً ولكن قلبياً يصعب عليه، وهذا بحاجة إلى تمرين النفس على الاعتقاد بها. فلكي نؤمن بهذه الحقيقة ونعتقد بها، علينا أن نلقّن أنفسنا بها كثيراً، فإذا اعتقدنا بها فسوف لا نتعب من العمل أبداً.
وذكر سماحته مثالاً على ان نتائج العمل الصالح تعود للعامل به، وقال: قبل قرابة ثلاثين سنة، قال لي أحد كبار السن ممن خدم كثيراً وعمل كثيراً، ولمدّة أربعين سنة، وفي العديد من دول العالم، وهو الآن متوفّى، قال لي وبحدّة: عزمت على ترك العمل، لأن فلان الشخص الذي كان زميلي في العمل طيلة هذه المدّة، سألوه عنّي فأنكرني وقال لا أعرفه. وأضاف هذا الرجل بقوله لي وبعصبية وبحدّة أيضاً: فلماذا كذب عليّ ولم يقل الحقيقة بأنني شخص حسن وجيّد، وهو يعرفني جيّداً وأكثر من أبنائه. فقلت له: إنّك تقول قد عملت أربعين سنة، فهل كان عملك لله تعالى أم لذلك الشخص؟ فإن عملته لله تبارك وتعالى، فالله تعالى لم ينكرك. فسكت ولم يقل شيئاً.
وبيّن سماحة المرجع الشيرازي: هذه الحقيقة يجدر بالإنسان أن يعتقد بها وهذا ممكن. فأبي ذر الغفاري رضوان الله تعالى عليه اعتقد بهذه الحقيقة، ومات من الجوع، لاستقامته في تمسّكه بعليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه، ولم يشتكي ذلك أو منه ولم يتضجّر ولم يتبرّم. علماً انّ الإنسان لا يموت من الجوع بسرعة، بل يطول عليه حتى يموت. لكن أبا ذر تمسّك بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله في اتّباع عليّ صلوات الله عليه، وتحمّل في هذا السبيل ما تحمّله، ومنه وأشدّه أنه رضوان الله عليه مات من الجوع. فالإنسان إذا مات من الجوع ولم يشتكي، فهذا يعني أنه معتقد بهذه الحقيقة ان من يعمل صالحاً فلنفسه، بل ولا يخطر على باله وذهنه ولا في قلبه أنه يشتكي أبداً. ونِعمَ ما فعل أبي ذر رضوان الله تعالى عليه.
بينما تجد بعض أصدقاء أبي ذر من أصحاب النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله، وكما ذكره العلاّمة الأميني في الغدير، أنه عندما ماتوا خلّفوا الكثير وكميات كبيرة من الذهب. فلكبر حجم ووزن ما خلّفوه من الذهب ولأن توزينه يتطلّب وقتاً كثيراً، قام ورثتهم بتكسير الذهب بالفؤوس لكي يتقاسموه فيما بينهم ويوزّعونه عليهم.
وشدّد سماحته، بقوله: الإنسان الذي يعمل ويخدم، فمن البديهي انّ بعض الناس، حسداً منهم أو عداوة، يعرقلون عمله ويشاكسونه ويسبّبون له المشاكل في كافّة الجوانب، الاقتصادية والسياسية وحتى العائلية. فإذا كان معتقداً بالحقيقة التي ذكرها القرآن الحكيم، فإنّه سوف لا يتحطّم ولا ينهار. فاعلموا أنه إذا سالت دموع أحدكم بسبب ما يراه من مشاكل وضغوطات وغيرها، فهذا يدلّ على أنّه يعاني من خلل في جانب، وعليه أن يصلح هذا الخلل. وأأكد وأقول: بلى يجب على الإنسان أن لا يكون لا أبالياً، فهذا غير صحيح، ولكن عليه أن يشغّل عقله.
وختم سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، توجيهاته القيّمة، مؤكّداً: إنّ المعصومين الأربعة عشر صلوات الله عليهم هم قادتنا وهم أئمتنا، هكذا كانوا، أي وفق الحقيقة القرآنية الآنفة الذكر. بل إنّ أصحاب الأئمة صلوات الله عليهم ومن اتّبعهم وسار على نهجهم كذلك كانوا، كأبي ذر الغفاري وسلمان وأمثالهما وغيرهما رضوان الله عليهما.
بلى إنّه، ولا شكّ، وحقّاً، لقيّم أن يتعرّض المرء في عمله إلى عرقلة ومشاكسة ومشاكل من غيره.
وفقكم الله تعالى جميعاً للعمل بهذه الحقيقة القرآنية: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ).
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG