26 حزيران 2017م
آخر تحديث: 25 حزيران
 
  رقم الخبر: 12562       تاريخ النشر: 27 رجب المرجّب 1438









 









 

سماحة المرجع الشيرازي في حديثه مع وزير الإسكان العراقي السابق:
العراق بلد طيّب وتاريخه عريق بالجهاد والتضحيات فانتشلوه وانهضوا به


الحياة للكل، أدوار ومواقف. وهذا الذي جعل من أبي ذر أباذر، ومن قائد ثورة العشرين قائد ثورة العشرين، ومن حبيب بن مظاهر حبيب بن مظاهر. فحقّاً أنه ليبعث على الأسى أن لا يكون المرء مثلهم. وهذا ممكن، وكل في زمانه، وفي موقفه، وهو إذا عزم الإنسان على كلمة واحدة فقط، وهي أنّه لا تهمّه المشاكل، بل تهمّه الأدوار والمواقف. فإذا عزم عليها يتوفّق أكثر. وقد قيل:
وإنّما المرء حديث بعده وكن حديثاً حسناً لمن روى
هذا ما بيّنه المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في حديثه القيّم، مع الأستاذ طارق الخيكاني، الذي شغل مسبقاً بالعراق، وزارتي الإعمار والإسكان والبلديات العاّمة، وفي مجلس محافظة كربلاء المقدّسة، وفي مجلس النوّاب العراقي ممثّلاً عن التيار الصدري. حيث زار الأخير سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، يوم السبت الرابع والعشرين من شهر رجب الأصبّ1438 للهجرة (22/4/2017م).
كما أوضح سماحة المرجع الشيرازي، أيضاً: يقول القرآن الكريم وهو قول الله عزّ وجلّ: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ) سورة الأنعام: الآية112. ويعني انّ الله تعالى يريد أن يختبر. ونحن وأنتم والكل، مادمنا أحياء ففي المختبر، وهذا للكل بلا استثناء.
وقال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: إنّ الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه كتب عهداً (أي وثيقة) إلى مالك الأشتر. وفي هذا العهد أمور كثيرة، ومنها سطر واحد حول التجارة والتجّار، وما مضمونه أنّ الإمام صلوات الله عليه قال للأشتر: لا يخصّك التجارة والتجّار، واكتفي بالمراقبة فقط، حتى لا يُظلم أحد. أي لا يخصّك ماذا يصدّرون، وماذا يستوردون، ومتى، وكيف، وأين، وكن ناظراً فحسب، حتى لا يتعدّى أحد على أحد. ولبيان القصد من ذكر هذا الأمر، أقول:
في الحرب العالمية الثانية، بلدان احترقا أكثر من باقي الدول، وتحطّما، ونزلا تحت الصفر. أحدهما اليابان، والآخر بلد من البلاد الإسلامية. وبعد انتهاء الحرب، عملت اليابان بهذا السطر الواحد من الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه. مع العلم انّهم لم يصرّحوا بذلك ولا يقولوا، ولكنهم عملاً قد عملوا به. وأما البلد الإسلامي المذكور، لم يعمل ولم يطبّق. ونتيجة عمل اليابان بما قاله الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه قبل قرابة ألف وأربعمائة سنة، تراه اليوم من الدول الكبار في التجارة والاقتصاد. وصعد اليابان وصعد وهو كان تحت الصفر، إلى أن صار مزاحماً للاقتصاد الأميركي على الأرض الأميركية, حتى اضطرّت أميركا وعلى خلاف قانونها الأساسي، إلى أن يصدّر المجلس الأميركي قراراً خاصّاً بتحجيم البضاعات اليابانية في أميركا، وذلك لكي لا يتحطّم الاقتصاد الأميركي. وأما البلد الإسلامي، ومع شديد الأسف، لم يصنع مثل ما صنع اليابان، وصار اقتصاد ذلك البلد متدهوراً إلى هذا اليوم.
وشدّد سماحة المرجع الشيرازي، بقوله: العراق بحاجة إلى شدّ حزام من الكل. كل في مستواه. فالعراق بلد طيّب، وله تاريخ عريق في الجهاد والتضحية، فقد أعطى الملايين من التضحيات، من زمن بني أميّة، وبعدهم وإلى اليوم. وفي هذا الخصوص عليكم بأمر مهمّ جدّاً، ألا وهو تربية الشباب، بنين وبنات، في كل مكان ومجال بالعراق، وعليكم بانتشالهم. فهذا الأمر يجعل مستقبل العراق، مستقبلاً زاهراً في جميع الأبعاد. وهذا طريق طويل ولكنه ممكن.
وأضاف سماحته: العراق فيه مزارات سبعة من المعصومين صلوات الله عليهم، وفيه مقام مولانا الإمام بقيّة الله عجّل الله تعالى فرجه الشريف، وبحاجة إلى همّة. والمهم على المرء هو أن لا ينشغل بالسلبيات، ولا يدع الآخرين يشغلونه بها.
وختم دام ظله حديثه القيّم، وقال: هذا خبر ما عندنا، فما هو خبر ما عندكم.
فقال الضيف الأستاذ الخيكاني: نشكر سماحتكم على إتاحة فرصة اللقاء بكم. وبصراحة استفدنا منكم، وجعلتمونا نحسّ بالتفاؤل من كلامكم، وأنّه يوجد أمل برجوع العراق إلى وضعه الطبيعي، وأن يكون رائداً من روّاد المنطقة. وتحدّث عن الدور المؤثّر والبالغ للمرجعية الشيرازية في العراق، مشيراً إلى مواقف سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، وإلى التراث والفكر القيّمين اللذين تركهما المرجع الديني الراحل آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي قدّس سرّه، في مجالات عديدة.
ثم تحدّث الأستاذ طارق الخيكاني عن الأوضاع في العراق، بالأخص الوضع الراهن، بشكل مفصّل، وكان مما أشار إليه، هو قوله: أمران مهمّان، لهما الأثر الكبير، لاستمرار الأوضاع الراهنة في العراق اليوم:
الأول: إنّ الشيعة بالعراق غير معتقدين بأنفسهم، وصاروا يكتفون بالمعارضة فقط.
الثاني: لم تتّجه الأحزاب الشيعية لبناء البلد، بل اتّجهت لبناء نفسها وتقويتها، مالياً وعسكرياً وغيرها، بل وبصراحة أقولها لقد قسّموا العراق.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG