23 تموز 2017م
آخر تحديث: 20 تموز
 
  رقم الخبر: 12587       تاريخ النشر: 14 شعبان المعظّم 1438









 









 

نجل سماحة المرجع الشيرازي يبحث بالجلسة الفكرية السابعة عشرة
دولة الإمام المهديّ قبل الظهور


في الجلسة الفكرية السابعة عشرة، تناول نجل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيد حسين الشيرازي، موضوع: دولة الإمام المهديّ عجّل الله تعالى فرجه الشريف قبل الظهور.
هذه الجلسة عقدت عصر يوم الخميس الرابع عشر من شهر شعبان المعظّم 1438للهجرة (11/5/2017م)، بحضور أعضاء مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدّسة، والفضلاء والوكلاء، وطلبة العلوم الدينية، والناشطين في المجالات الدينية والثقافية والإعلامية، إضافة إلى العديد من الضيوف من العراق والخليج.
أدناه رؤوس نقاط هذه الكلمة القيّمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمد وعترته الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين الى يوم الدين.
ـ قال تعالى: «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ» الشورى/13.
ـ قال تعالى: «وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ» الأنبياء/105ـ106.
ـ في التوقيع المبارك المصادر من الناحية المقدّسة إلى الشيخ المفيد قدّس سرّه:
ما دامت دولة الدنيا للفاسقين فإنّا يحيط علمنا بأنبائكم ولا يَعزُبُ عنّا شيء من أخباركم، ومعرفتنا بالأذى الذي أصابكم، إنّا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم، ولو لا ذلك لنزل بكم اللّئواء واصطلمكم الأعداء.
في دعاء الندبة: وهَب لنا رأفته ورحمته ودعائه وخيره، ما ننال به سعة من رحمتك.
ـ في دعاء العهد الوارد لكل يوم بعد صلاة الفجر: اللهم بلّغ مولاي صاحب الزمان صلوات الله عليه... اللهم انّي اُجدّد له في صبيحة يومي هذا وما عِشت من أيامي، عَهداً وعَقداً وبيعة له في عنقي لا أحول عنها ولا أزول أبداً، اللهم اجعلني من انصاره وأعوانه والذّابين عنه والمسارعين إليه في قضاء حوائجه والمحامين عنه والسابقين الى إرادته والمستشهدين بين يديه».
ـ يشكّل الفصل الأخير من بحوث علم النفس تخصيصاً بالمفاهيم المرتبطة بالثقافة والحضارة، وفي غضون ذلك أجمع علماء النفس أن الحياة تطرح ثلاثة أسئلة جوهريّة بطريقة مُلحّة جدّاً ومتبصّرة نافذة وعقيمة للغاية، وهي مما يتمّ صياغتها في عبارات مختلفة ومتنوعة، وقد تظلّ في مطاوي الشعور الغامض والوعي والإدراك غير المكشوفين، وهي:
1) ما هو مصير الوجود؟ أي: ما هي نهايته المحسوسة؟
2) أيّة إلتزامات يمكن أو يجب تعهَّدها؟
3) أي معنى يمكن أن يتّخذه العالم أو الوجود؟ البحث عن معنى لهذا الوجود.
ـ لقد تصدّى فطاحل علماء النفس على مرّ القرون وتعاقب الأجيال للإجابة على هذه الأسئلة الجوهريّة الثلاث، لكنهم لم يُحققوا بذلك إلاّ المحاولات البائسة والجهود النكدة.
ـ أقول: لن يمكن الأجابة على أعقد وأغمض الأسئلة الجوهريّة هذه إلاّ من خلال البحث وإعمال النظر في أرقى وأسمى جوانب الحياة وهو البعد الإنساني فيه ومن ثمَّ البحث عن أشرف وأرفع جوانب البُعد الانساني في الحياة والذي يعتبر جوهرة الحياة الإنسانية، وهي: «البُعد المهدوي للحياة» وبه يتم رفع الغموض والإجابة الشافية عن تلك الاستفهامات.
ـ يمكن حصر أبرز جانب الحياة الإنسانية ـ كما يبدو لي ـ في خمسة عناوين رئيسية، وهي:
1) الثقافة: وهي الفكر الراقي والتبصُّر السامي.
2) الحضارة: وهي السلوك الراقي وتصرّف سامي.
3) التمدّن: وهو المعيشة الراقية الرغيدة.
4) الإمامة: وهي السلطة الراقية والهيمنة الساعية.
5) الدين: وهو الانتهاء الراقي والانتساب السامي، وتفصيل هذه العناوين.
ـ الحاجات المتنوعة والضروريّة وغير الضرورية في الحياة تشكّل قوانين ثابته تؤدّي الى تصرّفات خاصة ومختلفة في بلدٍ دون بلد وفي عرف دون عرف، وتختلف هذه القوانين اختلافاً شديداً الى درجة التنافر وحتى الدهشة والمقاومة بل العداوة، والذين يقومون باختبار هذه المستويات بين الامم عن طريق المقارنة والمقايسة والصفّ على الصعيدين الميداني والنظري ـ كما يحصل لدى المسافرين السّواح والبّحاثة، يمكنهم ادراك مدى الفرق الكبير والبون الشاسع، خصوصاً عندما تقاس وتقترن بالبعد المهدوي للحياة.
اليك بعض النماذج:
ـ العنوان الأول: الثقافة، فمجرد نظرة عابرة الى ما بلغنا ووقع بأيدينا من كنوز التراث المهدوي المقدّس والكلمات والروايات الفنيّة بالمعارف الالهيّة والاسلاميّة والعلوم الانسانية المنيرة لكل ابعاد الحياة، هذه النظرة كفيلة بالاذعان بالحجم الهائل من الفكر والمفاهيم الرفيعة التي تضاهي القرآن المجيد وكلمات الباري عزّ وجلّ الذي يقول: «وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى».
ـ العنوان الثاني: الحضارة، على مدى الأجيال والقرون تشكلّت قيم سلوكية ومبادئ مرجعيّة لكافة العلاقات الاجتماعية والتصرفات الانسانية، يعبّر عنها بالقوانين غير المدوّنة، وهي مفروضة على البشر بحيث يجب احترامها وتقديرها اذا أراد أن يُرحّب به في المجتمع، وذلك امثال: الشرف والانتظام والتهذيب والوفاء بالعهد والعدالة ومبادئ الأخلاق و... وبالضرورة يدين كل مجتمع اصحاب الطبقة الدنيا والمهزومين في التنافس الاجتماعي بمختلف أبعاده ويُجرّم المسيئين والمتجاوزين منهم، في حين أنه يكافئ ويثيب ويكرّم اولئك الذين يبلغون القمّة واصحاب الطبقة العليا في المجتمع، ولكن الحضارة المهدوية عليه السلام لا تدين ولا تجرّم ولا تعاقب ولا تنتقص من المهزومين أو المسيئين والمتجاوزين، بل تحتضن وتكتنف وتنشر الجناح.
ـ العنوان الثالث: التمدّن والمدنيّة، باجماع الحكماء وائمة علم النفس وخبراء علم الاجتماع، أن أرقى عيشة في الحياة وان أهم عوامل السعادة والبهجة هي أن يعيش المرء في ظل الشفقة والعطف والرأفة والحنان والعطاء والخير. وفي اروع ما سمعته وقرأته من الحكم والامثال، الحكمة الماليزيّة الشهيرة التي تقول: يستطيع المرء أن يردّ ويعيد قرضاً من ذهب (أو من جبل من الذهب) لكن العالم بأسره يموت وهو مكبّل بالديون لمن تمتلئ قلبه بالشفقه والرأفة. وأجلى مصاديق هذه الشفقه هي التي تتجلى بالامام المهديّ عجّل الله تعالى فرجه الشريف كما ورد في دعاء الندبة: «وهب لنا رأفته ورحمته ودعائه وخيره ما ننال به سعة من رحمتك وفوزاً عندك» كما ورد في جملة من الاحاديث الشريفة: «بيُمنِهِ رُزق الورى وبوجوده ثبتت الأرض والسماء».
ـ العنوان الرابع: الامانة، جميع السلطات والأنظمة في العالم حتى الديمقراطية منها، تتكون من أردى المفاهيم، فهي منحطّة ومهينة ووضيعة وهابطة وساقطة وحقيرة، وتقوم على:
1) الكذب والدجل والشعوذة.
2) السوط والسيف.
3) الاستخفاف والازدراء بالشعوب ومصالحها وبالمبادئ والقيم.
4) تخدير العقول ونشر المخدّرات والتحلّل.
5) شراء الضمائر و... وباعتراف كافة العقلاء فإنّ القوة العملاقة والنفوذ الهائل الذي تتمتع به الانظمة والسلطات هي أهم مصادر القلق وموجبات الفساد في الحياة، فالقدرة المطلقة للدول تجلب المفسدة بلا حدود في الحياة، وقال تعالى: «إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى» وكتاب عبير الرحمة للسيد الوالد دام ظله خير شاهد على سيرة الإمام المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف الذي لا يحيد فيها عن سيرة جدّيه المصطفى صلى الله عليه وآله، والمرتضى عليه الصلاة والسلام، «بالمن والكفّ» كما في الحديث.
ـ العنوان الخامس: الدين، والحديث في هذا العنوان من أوضح الواضحات، حيث لا يقاس الدين الاسلامي الاثني عشري بأيّ دين آخر ولا شريعة اُخرى.
ـ وجدت الكثير من الناس يستشعرون الفخر والاعتزاز والخُيلاء أنه جيلٌ أدركوا بعض النجوم الكبار والاساطير في مختلف المجالات، كل بحسب شغفه ومجاله، الديني أو الرياضي أو السياسي أو الاجتماعي، أو الفن وامثاله، كالخطيب والرادود الكذائي، أو نجوم كرة القدم أو كرة السلّة أو المغني أو الراقصة، والسبب هو مجرد ابداعات رائعة ومشاهد خلاّقة وحركات فريدة واجادة ومهارة فائقة، فيبعث ذلك بالشعور بالسعادة بهؤلاء والابتهاج والارتياح والفرح والسرور، الى درجة أنهم لا يدعون لمكاره الحياة أن تعكّر صفو هذا الابتهاج وهذا الشعور العظيم.
ـ نحن لا نريد انتقاص هؤلاء النجوم ولا الاساءة اليهم ولا الاستخفاف بهم ولا ذمّهم، بل نُجلّهم ونكرمهم، لكن نتسائل، أيننا نحن والشعور بالسعادة والبهجة بسبب اننا جيل الإمام المهديّ عجّل الله تعالى فرجه الشريف واننا أمته، وفي الحديث عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال: «لو أدركته لخدمته ايام حياتي» وهذه البركات الهائلة التي تنهال علينا ليلاً ونهاراً من وجوده المبارك وانفاسه المقدّسة وعناياته الدائمة.
ـ قصة امرأة مكسيكيّة تدعى «انطونيا» في سبعينات القرن الماضي، قرأت قصتها في صحيفة «ريدرز واكسيت» وكانت «مصلحة اجتماعية» بسبب امتلاكها موهبة الحديث بلباقة، ومن جملة نشاطها اليومي على مدار السنة كان حضورها في السجون المكتضّة بالمساجين الاشرار الذين لا ينفكوا عن اعمال الشغب في السجن، وفي ذروة الشغب والصخب تقوم بتهدئة السجناء والاخذ من خاطر الشرطة ومحاولة تهدئتهم وضبط نفوسهم، فكانت تقضي حياتها في مختلف السجون وتنام على سرير غير مريح في عنبر السيدات في السجون لكنها كانت تعتبر نفسها «اكثر شخص محظوظ علي كوكب الكرة الأرضية» لانها تعيش حياتها في السجن لكنها ليست سجينة وبامكانها الخروج متى شاءت، فلذا فإنّ السجن لا يفرض عليها الشعور بالتعاسة والبؤس، لأنها تشعر الحريّة المطلقة في السجن.
ـ كل انسان يمكنه اعتبار نفسه «أسعد الناس على وجه الأرض» من خلال تصوّر نعمة من نعم الله عليه الفريدة، فإنّه لابدّ وانّ كل انسان يمتلك نعمة فريدة من نعم الله تعالى واعظم النعم التي يمكن تصوّرها هو نعمة وجود سيّدنا ومولانا بقيّة الله الأعظم صلوات الله عليه وعجّل فرجه الشريف.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG