28 أيار 2017م
آخر تحديث: 28 أيار
 
  رقم الخبر: 12596       تاريخ النشر: 21 شعبان المعظّم 1438









 









 

موضوع الجلسة الفكرية الثامنة عشرة لنجل سماحة المرجع الشيرازي
(الريادة) وخلق الأمم وصناعة الحياة


في عصر يوم الخميس الحادي والعشرون من شهر شعبان المعظّم 1438للهجرة (18/5/2017م).
أقيمت الجلسة العلمية الفكرية الثامنة عشرة مع كلمة نجل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيد حسين الشيرازي، وذلك في مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدّسة.
حضر في هذه الجلسة أعضاء مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله والعلماء والفضلاء وأساتذة الحوزة العلمية، والشخصيات الاجتماعية والثقافية، وضيوف من أوروبا وأفريقيا.
في جلسة هذا اليوم، كان موضوع كلمة نجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، هو: «الرّيادة» وخلق الاُمم وصناعة الحياة.
كان مما ذكره نجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في هذه الجلسة كرؤوس نقاط، مايلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محّمد وعترته الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين
ـ قال تبارك وتعالى: «تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» القصص/83.
ـ وقال تعالى: «إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا» المعارج/19ـ20.
ـ قال اميرالمؤمنين عليه السلام في قوله تعالى «تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ»: «نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة، وأهل القدرة من سائر الناس» وعن الامام الصادق عليه السلام: «ذهبت والله الاماني عند هذه الآية».
ـ أحوج ما تكون المجتمعات الايمانية ـ في هذه الحقبة المتهالكة ـ الي عدد كبير من «رواد الأعمال» الذين يصنعون أهم فرص الحياة ويخلقون أهم مصالح الوجود، والذين تحفّزهم الحاجة الاجتماعية الملحّة ورغبتهم الشديدة لإنجاز شيء في العالم وترك أثر واضافة شيء للحياة، وهذه الأمر بحاجة ملحّة الى مؤسسات توجيهية عديدة وماكنات تثقيفية واسعة تصنع «الريادة» بمواصفات عالية راقية، وجودة سامية فاخرة، فيتم بذلك اثراء المجتمعات الايمانية بعوامل النهضة الفكرية والثقافية والعلمية ومن ثمَّ يتم إنتشال المجتمع من عوامل التمزق وانواع التناقض والتناقص والتهالك والضياع، ولا يخفى أن عملية «ريادة الاعمال» من أصعب واشق الادوار في الحياة، والذين يمتلكون صفات «ريادة الاعمال» هم من أنذر الناس.
ـ الحديث عن موضوع «ريادة الاعمال» يكون ضمن خمسة عناوين رئيسية وهي: 1) التعريف 2) خصائص رواد الاعمال 3) ادوارهم 4) مميزات «ريادة الاعمال» 5) أدواتها وآلاتها.
ـ العنوان الأول: «التعريف»: ريادة الأعمال تشاكل وتشابه وتناظر عملية «الأيض» في الجسم التي تتمحور حول «الهدم والبناء» حيث تؤدّي عملية «الأيض» الى إبادة وتدمير وتحطيم جملة من المواد الحيوية والفعّالة في الجسم من أجل توليد الطاقة والحرارة والوقود لاستمرار الحياة والحركة في الجسم وفي اعضائه، كما يتم تخزين وادّخار وتوفير بعضها من أجل اقامة وتأسيس وتشييد وانشاء وتراكم الأعضاء والعظام، كذلك فان عملية «ريادة الأعمال» تتمحور حول «الهدم والبناء» حيث تؤدّي هذه العملية الى هدم وتدمير وتحطيم الاعمال التقليدية القديمة البالية العتيقة، حينما يتم ابداع اعمال جديدة خلاقة عصرية مبتكرة مطوّرة، وتختلف «الريادة» عن «القيادة» اختلافاً جوهرياً، حيث ان القيادة تفتقد «الهدم والبناء» وتقتصر على الاحتفاط والثبات والتوطيد والأداء والرعاية.
ـ العنوان الثاني: «خصائص روّاد الأعمال»: وهي على قسمين:
1) العوامل الاساسية الأصلية التليدة التي لا غنى عنها بحيث لا يتحقق مفهوم الريادة بتخلف واحدٍ منها.
2) العوامل الرافدة المسعفة.
ـ القسم الأول: فهو خمسة عوامل:
1. ترك السعي الى السلطة والقيادة والزعامة، فانها تعيق عملية «الريادة» بلا حدود، فان مقتضيات القيادة ومتطلبات الزعامة تختلف بكل أبعادها عن مقتضيات ومتطلبات «الريادة»، كاختلاف دور «الدماغ» في الجسم مع دور «الغدد الصّماء» كما تبين ذلك من خلال البحث عن التعريف.
2. إن ميدان العمل في الريادة واهم موارده هو «المشاكل» ففي احدى أهم الاندية العلمية العالمية المتخصصة في مجال «ريادة الأعمال» يجمع الباحثون وباستمرار على أن أهم خصائص روّاد الأعمال، انهم اناس يرون في المشاكل المختلفة فرصة الحل».
3. التطلع الى الأمام والقدرة علي تحليل مستقبل الاُمور والأحداث، مثال: سجّل نجم الهوكي «واين جيرنسكي» اكبر عدد من الارقام القياسية في تاريخ هذه اللعبة الرياضية، وحينما سئل عن سبب هذا الانجاز العظيم اجاب قائلاً: اني اتزلج نحو المكان الذي افترض انه ينطلق اليه قرص لعبة الهوكي، وليس نحو المكان الذي هو فيه» مثال آخر: رئيس جمهورية الولايات المتحدة (الجديد) الذي يصفه عامة عقلاء العالم بالجنون وهو «المطوّر العقادي الكبير» كيف بلغ الى مقام رواد الأعمال الكبار في العالم، ففي ازمة مدينة نيويورك عام 1974، ظنت الاغلبية الساحقة أنها نهاية حتمية لهذه المدينة وكانوا ينتظرون اعلان افلاسها، لكن هذا الرجل بسبب تقييمه الدقيق للاسواق افترض انه يستحيل لمدينة مثل نيويورك أن تنتهي وتندثر وتنحسر، وادرك ان تلك الازمة لابد وأن تتجاوزها ولابد وان تكون لها عودة الى الحياة، بل وعودة قوية، ومن هنا أقدم على شراء اعظم ناطحة سحاب وأهم عماراتها وهي «40 دول سترين» ذات القبّة التاجية المزخرفة، وذلك بثمن بخس دون المليون دولار، وهو يفوق اليوم النصف مليارد دولار.
4. المخاطرة والمجازفة والمغامرة فمفهوم «الريادة» معقود مع عنوان «المخاطرة» لا يكاد ينفك عنها.
5. التجديد والتطوير والابتكار ومناهضة الامور القديمة التي اكل عليها الدهر وشرب.
ـ القسم الثاني: فهو أيضاً خمسة عوامل:
1. الطموح: وهي القوة الدافعة.
2. (الرأي والرؤية والرؤيا) أي: (الخبروية والخبرية والامنية) فالرأي: هو الخلفية المعلوماتية الواسعة القوية والاحتراف والمهارات والرؤية: هي الاطلاع عن الظروف الخارجية والملابسات القائمة، والرؤيا: هي الحُلم والآمال والتمنّي والرجاء.
3. النفسية الرفيعة المتمثلة بالشجاعة وروح المبادرة والأقدام والايجابية وعدم السلبية.
4. قدرة المنطق، اقناع الآخرين للانضمام والمساعدة وتقبل الواقع الجديد الذي يفرض نفسه، ورفع اليد عن الواقع المندثر.
5. الشدة والصلابة والقساوة والمثابرة وعدم التراجع مهما كانت ردود الافعال.
ـ العنوان الثالث: أدوار «روّاد الاعمال»: يمكن حصر ادوارهم في خمسة امور:
1) التأسيس والانشاء بشكل مستمر 2) الترشيد والتجديد بشكل مستمر 3) الابتكار وابتداع واختراع 4) الترويج الشديد 5) شحن الأمل والتفائل.
ـ العنوان الرابع: مميزات «ريادة الأعمال» وهي كثيرة جداً ومنها:
1) اكتشاف موارد جديدة ومصادر حدثية 2) خلق فرص عمل جديدة وكبيرة 3) انخفاض وهبوط التكلفة مع ارتفاع الجودة 4) تحريك قوي وتوسيع هائل للموارد المالية (رأس المال) 5) تصاعد الانتاج 6) تكوّن بيئآت متحضّرة جديدة، وتمدن جديد 7) تكون افكار جديدة رائعة 8) تكون تجارب فائقة الاهمية.
ـ العنوان الخامس: أدوات «ريادة الأعمال» وآلاتها: قال اميرالمؤمنين عليه السلام: «آلة الرئاسة سعة الصدر» هذا النوع من التعبير يفيد الحصر والانفراد، وذلك من أجل الأهمية البالغة جدّاً، فانّ اعظم التحديات في «ريادة الاعمال» وهي امور:
1) معارضة كبار الشخصيات ومطالبتهم اتباع الطرق التقليدية وخفض درجات المخاطرة.
2) حصول الإخفاقات لا محالة مما يجلب الكثير من اللوم والنقد والملاحقة.
ـ حكايات ايسوب: نشبت حروب بين الجرذان ونبات عرس وكانت الجرذان تُهزم باستمرار، فدعت الجرذان الى مجلس حرب وقام جرذٌ عجوز وقال: لا غرابة في أن تتوالى علينا الهزائم فليس لنا من قادة يديرون معاركنا ويقودوننا في الميدان، عملا بنصيحته تم اختيار أضخم الجرذان قادة لهم، فميزت انفسها عن الباقين بِخُوَذ تحمل أعواداً طويلة من القش وخرجت الجرذان الى المعركة واثقة بالنصر لكنها هُزمت كالمعتاد وفرّت سريعاً الى جحورها ووصل الجميع بأمان ماعدا القادة فقد وقعوا فرائس سهلة لنبات عرس لأن خوذتهم عاقتهم عن الدخول الى جحورهم.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG