15 كانون‌الأول 2017م
آخر تحديث: 14 كانون‌الأول
 
  رقم الخبر: 12640       تاريخ النشر: 17 رمضان المبارك 1438









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية1438 للهجرة
الجلسة السادسة ـ السادس من شهر رمضان العظيم


أكل الصائم المعذور:
في بداية جلسة هذه الليلة (6شهر رمضان العظيم1438للهجرة) سأل أحد الحضور: لماذا على الشخص المسافر أو المريض المعذور من الصيام، عليه ألا يأكل في الملأ العام أو يشرب، بل عليه الإمساك في الظاهر؟
فقال المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله: لأنّ الإفطار في الملأ العام وأمام الناس إهانة إلى شهر رمضان المبارك وهتكاً لحرمة الشهر الكريم، ويُعدّ هذا العمل عند المتشرّعة قبيحاً، لأنّ المتشرّعة والمؤمنين يعدّون ذلك إهانة، والكبرى ارتكاز إجماعي ويصدق الصغرى في هذا المورد.
ولكن إذا كان الشخص مريضاً أو مسافراً في البيت وكان فيه مجموعة من الصائمين يستطيع أن يأكل ويشرب أمامهم، لأنّه لا يُعدّ هتكاً لحرمة الصيام وشهر رمضان، بل وردت الرواية: إذا حضر الشخص الصائم في مكان يُؤكل الطعام فيه، سوف يُكتب له أجراً لحسرته، وقد كتب المرحوم صاحب (الوسائل) باباً بهذا الشأن.
السنة الخُمسية القمرية والشمسية:
سأل أحد السّادة قائلاً: الشخص الذي رأس سنته الخُمسية قمري، وقد حان موعد تاريخه، هل يستطيع تأخيره ويقوم بتغييره إلى السنة الشمسية؟
قال سماحته:
أولاً: هذه المسألة مبتنية على أننا هل نستطيع أن نجعل رأس السنة الخُمسية إلى السنة الشمسية؟ لأنّ الفقهاء يختلفون في هذا المورد، فبعضهم صرّحوا بعدم الجواز، ففي الروايات وردت كلمة (سنة)، وهي منصرفة إلى السنة القمرية، لأنّ في ذلك الزمان لم تكن السنة الشمسية موجودة.
ثانياً: وعند جواز اتخاذ السنة الشمسية، لا نستطيع تأخير وتغيير رأس السنة حسب القاعدة، إلا إذا حسب خمس ما يحصله خلال هذه العشرة أيام من التأخير أيضاً، أي عليه حساب خمسه على رأس السنة القمرية، ثمّ تخميس ما حصل عليه خلال هذه العشرة أيام، وبعد ذلك يجعل ملاكه السنة الشمسية.
وأضاف سماحته: إنّ الزكاة والخمس تختلف في هذه المسألة، فالزكاة لا تجب في أول السنة، بل تتعلّق وجوبها في أوّل يوم من الشهر الثاني عشر، ولكن الخُمس يجب منذ أول حصول للفائدة، كما يُستفاد طبقاً للأدلة، كمثل رواية: (هي والله الإفادة يوماً بيوم)، ورواية: (إنّ الخيّاط ليخيط ثوباً بخمسة دوانيق لنا منه دانق)، وبناءً على هذا يستطيع المكلّف أن يخمّس كلّ يوم يربح فيه بنية الوجوب، نعم الشارع أخّره لجهة التسهيل على المكلّف حتى رأس السنة وأجاز ذلك، كمثل بقية الواجبات الموسعة، كصلاة الظهر والعصر فالشخص يستطيع من تأخيرها حتى قبل الغروب، ولكن إذا صلّى في أول الوقت فإنّه يؤدّيها بنية الوجوب.
ولا يخفى أنّ للخمس له تبصرة، أنّ ما يصرفه حتّى رأس سنته للمؤونة تسقط خمسه، والمؤونة لابدّ أن تكون فعلية ولا تصرف في الحرام.
مفطرية التدخين:
وسأل آخر: هل برأيكم التدخين مفطر؟
قال سماحته: نعم بناءً على الاحتياط الواجب، وإذا لاحظتم (العروة) فإنّ الأغلبية يُعدّون التدخين مفطراً، سواءً بالفتوى أو الاحتياط الوجوبي.
ودليل ذلك، الرواية الآتية: (أَوْ كَنَسَ بَيْتاً فَدَخَلَ فِي أَنْفِهِ أَوْ حَلْقِهِ غُبَارٌ فَعَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ فِطْرٌ مِثْلُ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالنِّكَاح).
وطبعاً هذه الرّواية محلّ بحث وكلام، ولكن مشهور الفقهاء قديماً وحديثاً حملوا على أنّ التدخين مفطر.
وإذا كان للمشهور حملاً وإن كانت هناك رواية خلاف الظاهر، فإنّ العموم قالوا بحجيّة استظهار المشهور ولم يقولوا بحجية ذلك الظاهر، علماً أنّ هذه المسألة مبنائية.
ويوجد من هذا القبيل الكثير الكثير في الفقه، وعلى سبيل المثال توجد في الرواية أن الغيبة مفطرة للصوم، ولكن أحداً من الفقهاء لم يفتوا طبقاً لهذا الظاهر، بل حملوا الرواية على معنى عدم قبول الصيام، وليس عدم صحّته.
أو عندنا روايات صحيحة السند وظاهرة الدلالة على أنّ على الشخص المسافر وبعد الصلوات التي يقرأها قصراً وبدل الركعتين اللتين لا يقرأها لابدّ له بعد السلام يسبّح ثلاثين مرّة بالتسبيحات الأربعة، ووردت في الرواية الأمر وهو ظاهر في الوجوب، ولكن لم يفتي أحد من الفقهاء فتوىً بالوجوب، بل قالوا: مستحب.
وعلى أيّ حال هذا بحث ورد في الأصول، وفي الفقه موارد كثيرة هل أنّ إعراض المشهور كاسر أم لا؟ ومن جانب آخر هل أنّ عمل المشهور جابر أم لا؟
وبناء المشهور قديماً وحديثاً قالوا بأن عمل المشهور جابر سنداً ودلالة، وأنّ إعراض المشهور كاسر سنداً ودلالة.
مقدار الفدية:
وسأل أحد الفضلاء: ما هو مقدار الفدية؟ وهل نستطيع الإطعام مكانها؟
قال سماحته: مقدار الفدية مُدٌ من الطعام، وإذا أراد إطعام الفقير لابدّ أن يكون بمقدار يشبع الفقير، وإذا كان ذلك الفقير يأكل أكثر من المقدار المتعارف لكي يشبع، فإنّ الملاك هو ذلك المقدار المتعارف.
والمرحوم الشيخ وصاحب (الجواهر) لهما هذا البحث، بأن موضوعات الأحكام الشرعية ـ ومن مصاديقها الإطعام ـ تنصرف إلى المصاديق المتعارفة، وقد بنى الفقهاء عليها في مختلف الأبواب الفقهيّة.
صلاة الليل ونفي الفقر:
وسأل آخر: وردت في الروايات بأنّ الشخص حينما يصلّي صلاة الليل يكذّب ويقول: لقد كنت جائعاً اليوم ويدّعي الفقر، وفي حين أنّ هناك أشخاص من أهل صلاة الليل ولكن مع ذلك هم فقراء؟
أجاب سماحته:
أولاً: هذا القبيل من الأمور وردت كثيراً في الروايات ولها شروط، كالرواية الشريفة المروية عن الإمام الرضا (سلام الله عليه): (كَلِمَةُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ حِصْنِي فَمَنْ قَالَهَا دَخَلَ حِصْنِي وَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ مِنْ عَذَابِي).
مع أنّ يزيد ومعاوية أيضاً كانا يقولان في الظاهر: لا إله إلا الله، ولكن ليس له هذا الأثر، لأن الإمام (عليه السلام) يضيف بعد ذلك ويقول: (بشروطها، وأنا من شروطها(.
ثانياً: على فرض أنّ العمل كان بشروط، ولكن الله سبحانه في بعض الأحيان لجهة مصلحة، يوكل ثوابه بدل الدنيا إلى الآخرة، ولجهة حبّه لعبده يؤخّر هذا الوعد إلى آخرته، لأنه يعلم بأنّه محتاج هناك بمراتب، وقد ذكر هذا البحث والموضوع في الروايات.
أزلية الله سبحانه:
سأل أحد الفضلاء بقوله: الله سبحانه أزلي وليس له زمان بل هو خالق الزمان، ولكن البعض يشرح الأزلي: بأنّه موجود في كلّ الأزمنة، أي: لم يكن هناك زمان لم يكن فيه الله سبحانه.
قال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: لا يصح في التعريف عن الأزلي أن نقول: كان في كلّ زمان ولم يكن زمان لم يكن فيه، بل إنّ الأزلي يعني: الموجود الذي لا بداية له، ولنا في الرواية: (كان الله ولم يكن معه شيء)، فالشيء نكرة في سياق النفي ومفيد للعموم، أي: كان الله ولم يكن شيء معه ومنها الزمان، لأن الزمان شيء أيضاً، و(كان) بالنسبة إلى الله تعالى منسلخة من معنى الزمان، والزمان كالمكان حينما نقول: كان الله ولم يكن مكان، ولأننا موجودون في الزمان والمكان لا نستطيع أن ندرك ما رواء الزمان والمكان.
وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG