23 حزيران 2017م
آخر تحديث: 22 حزيران
 
  رقم الخبر: 12644       تاريخ النشر: 19 رمضان المبارك 1438









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية1438 للهجرة
الجلسة السابعة ـ السابع من شهر رمضان العظيم


في هذه الليلة طرح الفضلاء الحضور العديد من اﻷسئلة على سماحة المرجع الشيرازي دام ظله. فكان مما سئل من سماحته:

المعذور وعدم هتك شهر رمضان:

أنه سأل أحد السادة الحضور: المعذور من الصيام، إمّا هو مسافر أو مريض أو غير ذلك، هل يجوز أن يأكل أمام الملأ أو يشرب؟

فقال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: في بعض الأحيان يكون الشخص المعذور من الصيام في محيط مغلق، وعلى سبيل المثال في بيت يعيش فيه مجموعة من الناس بعضهم صائمون والبعض الآخر مفطرون، أو أنّه في السجن ومعه بعض المساجين، إذا تناول المعذور شيئاً أو شرب لا يُعدّ هتكاً لحرمة شهر رمضان ولا مانع منه.

ولكن إذا كان في مكان عام فإنّه يُعدّ هتكاً، فقال الفقهاء لا ينبغي كسر حرمة شهر رمضان، وهو عنوان وموضوع عرفي محض، أي أنّ الموضوع غير مستنبط ولا يحتاج الفقيه إلى الاستنباط، وعندما يتحقّق هذا العنوان في أيّ مكان سوف يترتّب الحكم، ويترتّب الحكم على الموضوع كترتّب المعلول على العلّة.

حرمة الغناء:

والمسألة الأخرى التي طُرحت: هل للغناء حرمة ذاتية أم أنّ حرمته غير ذاتية؟ وهل يحرم المفاسد المترتّبة عليه؟

فقال سماحته: لقد ذكر المرحوم الشيخ مسألة الغناء في المكاسب المحرّمة، والبعض كالمرحوم الفيض الكاشاني الذي يغلب ذوقه الأخباري على ذوقه الاجتهادي، فقال: ليس للغناء حرمة ذاتية، بل إنّ حرمته بلحاظ مفاسده، وكذلك فإنّ البعض غيره أيضاً على هذا الرأي.

لذا قالوا بأنّ التغنّي بالقرآن الكريم والمواعظ جائزة.

ولكن مشهور الفقهاء شهرة عظيمة ومنهم المرحوم الشيخ استفادوا من جمع الروايات أنّ الغناء بما هو هو حرام وله حرمة ذاتية، ولا يجوز حتى التغنّي بالآيات القرآنية.

ولا يخفى أن مقتضى البحث العلمي وأن حمل الظاهر على النص يكون أظهراً هو ما قاله المرحوم الفيض.

ولكن المشهور من الروايات التي لها دلالة على أنّ حرمة الغناء بملاحظة مفاسده قد أعرضت عنها.

أي أنّ هناك روايات تدلّ ظاهرها أنّ الغناء بما هو هو حرام وروايات أخرى ظاهرها تدل على حرمة الغناء في صورة مضمونه السيّء وترتّب الفساد، وهذه الروايات أظهر ومقتضى جمع الدلالي حمل الظّاهر على الأظهر، لذا فإنّ القاعدة هي ما تقوله: إذا كان مضمون الغناء سيّئاً وفاسداً فهو حرام وإلا فهو غير محرّم، ولكن المشهور أعرضوا عن هذه الرواية ولم يقولوا بهذا الجمع الدلالي.

ومن جانب آخر فإنّ الفقهاء بدءاً من المرحوم الشيخ الطوسي وحتى اليوم، أكثر من تسعين بالمائة منهم، يعدّون الشهرة جابراً وكاسراً سنداً ودلالةً.

ونظائر هذه المسألة كثيرة في الفقه.

الغروب والمغرب الشرعي:

ومنها: مسألة المغرب والغروب، فهل جواز الإفطار وأداء صلاة المغرب باستتار القرص أم بذهاب الحمرة المشرقية؟

لدينا روايات بأنّ المغرب باستتار القرص، ولدينا روايات تدل على أنّ المغرب بذهاب الحمرة المشرقية، ومقتضى الجمع الدلالي أن تحقق المغرب باستتار القرص، ولكن المستحب والأفضل أن يصبر حتّى ذهاب الحمرة المشرقية.

ولكن المشهور أعرض عن روايات الاستتار ولم يقل بهذا الجمع الدلالي، لذلك لا نفتي بها.

انفعال الماء القليل:

وفي مسألة انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة أيضاً هكذا.

وأدلة الإنفعال ظاهرة وأمّا أدلة عدم الانفعال فنص، وإذا كان حمل الظّاهر على النص، والنتيجة عدم انفعال الماء القليل بمجرد ملاقاة النجاسة ولكن المشهور لم يقل بذلك.

ولدينا نماذج منها في باب الحج وغيره أيضاً.

والخلاصة حتّى أنّ المرحوم الفيض الذي قال في مسألة الغناء بمقتضى الجمع الدلالي: الغناء ذاتاً ليس حراماً، وفي سائر الموارد الفقهية التي تكون فيها الجمع الدلالي ولكن المشهور قد أعرض، فإنّه قائل بالجمع الدلالي ويعرض عن المشهور.

العلاج بالغناء:

سُئل: إنّ البعض يدّعي بأنّهم مرضى ولديهم أمراضاً نفسية وأنّهم يُعالجون بالغناء، هل يجوز الغناء لهم؟

فقال سماحته: مع احراز الموضوع، هذه المسألة صغرى التزاحم، وإذا كان في مورد من الموارد الحرام ضرورياً لشخص فإنّه جائز، وهناك رواية تقول إذا كان شفاء مرض شخص في الخمر ولم يتناوله ومات، فإنّه سوف يدخل النار.

التغنّي مع الآلات غير الغناء:

سُئل: إذا كان التغنّي بواسطة آلات ليست من آلات الغناء كمثل طنجرة الطبخ، فما حكمها؟

فقال: الغناء والآلات موضوعان اثنان، ولا يتوقف الغناء على الآلات، وبشكل عام إذا قال العرف أو أهل الخبرة بأنّها تغنّي فهي حرام، ولكن إذا لم تُعدّ تغنياً عندهم فهي جائزة.

نجاة الغريق والإرتماس في الماء:

سُئل: إذا كان الشخص موظفاً ومكلّفاً بنجاة الغريق، ولأجل نجاة الأشخاص مجبور على الارتماس في الماء، هل تبطل صيامه؟ وبناءً على البطلان هل عليه الكفارة والقضاء؟

فقال سماحته: هذه المسألة محل خلاف، وهي غير اجماعية، فالبعض عدّ الارتماس مفطراً بناءً على الاحتياط الوجوبي، والحال وبناءً على مفطريته جائز في صورة الاضطرار، وفقط يقضي ولا كفارة عليه، كمثل المسافر الذي يفطر، بل يجب عليه الإفطار ولكن عليه القضاء.

نجاة الغريق وأخذ الأجرة:

سُئل: هل يجوز للشخص الناجي للغريق في مقابل نجاة الآخرين الواجب عليه أن يأخذ الأجرة على عمله؟

فقال سماحته: تبعاً أو وفاقاً لجماعة من الفقهاء لا مانع من أخذ المال لأجل الواجبات الكفائية.

إفطار الجاهل:

سُئل: إذا كان الشخص جاهلاً بمفطرية شيء، وقام به، هل عليه القضاء والكفارة؟

فقال سماحته: كل مفطر على القاعدة قضاء، إلا بدليل خاص إذا سقط القضاء، ولكن الكفارة ساقطة في هذا المورد، وطبعاً إذا كان الجاهل قاصراً، ولكن الجاهل المقصّر عليه الكفارة أيضاً.

فدية المريض قبل انتهاء السنة:

سأل أحد السّادة وقال: إذا استمر مرض المريض إلى السنة التالية، لا قضاء له، ولكن عليه الفدية، فهل يستطيع أن يؤدّي هذه الفدية قبل انتهاء السنة، أي قبل شهر رمضان من السنة القادمة، مع أنّه يعلم بعدم تمكّنه من قضاء أيام صيامه في تلك السنة.

فقال سماحته: هذه المسألة محل خلاف، فقد قال البعض: وجوب الفدية أداؤها حتّى الرمضان الآتي إذا لم يستطع من القضاء هي بعد الرمضان التالي، وإذا أعطى الفدية قبل الرمضان فهي أداء ما لم يجب، ولكن قال البعض: يستطيع أن يعطي الفدية قبل الرمضان التالي، والبعض الآخر قالوا بالاحتياط الوجوبي أي حينما يعطي قبل ذلك لا تكون بنية الفدية بل بنية القرض إلى الفقير، وعندئذٍ إذا استمر فقر الفقير حتى الرمضان، يستطيع أن يحسبه فدية.

ولهذه المسألة فروع كثيرة، وهي محل خلاف، ووردت فيها أقوال مختلفة، وفقط الصورة الوحيدة الإجماعية بأن القضاء ساقط وعليه الفدية فقط: هي أن الشخص كان مريضاً في شهر رمضان وذلك المرض استمر إلى الرمضان التالي، ولكن إذا شوفي من مرضه الأول وأصيب بمرض آخر ولم يستطع القضاء حتى شهر رمضان التالي، قال البعض: لا تسقط القضاء، والبعض الآخر ومنهم المرحوم النراقي في (المستند) والمرحوم الأخ تبعاً لعدّة روايات، وتعليلها: (لتقصيره) أو (لتفريطه)، قالوا: الملاك هو أن يكون معذوراً في طوال شهر رمضان و11 شهراً التالي، سواءً أكان مرضاً أم سفراً أو غير ذلك، فلا فرق، فهذا الشخص سقط عنه القضاء وعليه الفدية فقط.

موضوع القمار:

سأل أحد السادة: ما هو القمار؟

فقال سماحته: القمار عنوان عرفي، وقد قال الشارع حكمه وهي الحرمة، ولكنه لم يعيّن ويوضّح موضوع القمار، بل أوكله إلى العُرف.

وقد ذكرت أنواع من القمار في الروايات بالخصوص، ولكنّها كانت من باب المصاديق والقمار غير منحصر بها، لأنّ عمومات واطلاقات القمار لها شمولية.

سُئل: إذا لعب بنية التسلية واللهو وليست الربحية والخسارة فهل يجوز؟

فقال سماحته: إذا كان شيئاً يكون قماراً في العادة، أي أنّ القمار معه لأجل الربحية والخسارة متعارفة، وإن لعب به الآن من أجل التسلية واللهو، فإنّ المشهور قائل بحرمته.

ولكن إذا لم يكن منصوص الحرمة، وعادة تُجرى للتسلية وليست الربحية والخسارة، ولم يكن بنية الربحية والخسارة فلا حرمة فيه، نعم اللعب مع منصوص الحرمة كمثل الشطرنج، واللعب مع الربحية والخسارة لا يجوز حتّى مع غير آلات القمار.

سُئل: ما حكم القمار مع جهاز الكومبيوتر؟

فقال سماحته رداً على هذا التساؤل: إذا كان للطرف حقيقياً، أي أن الطرفان حقيقيان فلا يجوز، وإن كان اللعب عن طريق جهاز الكومبيوتر، لأنّ القمار صادق، ولكن إذا كان اللاعب بنفسه ولا طرف في مقابله أو كان الطرف الكومبيوتر نفسه، فلا مانع منه.

لأنّ الملاك الصدق العُرفي للقمار، وفي صورة صدق الميسِر فحرام مطلقاً بناءً على المشهور.

وإذا اختلف العُرف فلكل عُرف حكمه الخاص به.

وهكذا العُرف ملاك في مسألة الربا، مع الشدّة العجيبة الواردة في القرآن الكريم بالنسبة إلى الربا: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } ، يقول الفقهاء: إذا تعامل في مدينة ما بالكيل والوزن، وفي مدينة أخرى يتعامل بالمعدود فإنّ الربّا موجودة في المدينة التي تتعامل فيها بالمكيل والموزون، ولا توجد الربّا في المدينة التي تتعامل بالمعدود.

سُئل: إذا كان البائع والشاري أهل مدينة تتعامل الشيء بالكيل والوزن، ولكنهما سافرا إلى مدينة يتعامل أهلها بالعدد فما الحكم؟

فقال سماحته: استظهارنا هو أن الملاك المدينة التي يتعامل فيها.

الإفطار والسقوط البعدي للوجوب:

وفي نهاية المجلس سُئل: إذا أبطلت المرأة صيامها عمداً، وقبل المغرب من ذلك اليوم حاضت، فهل تجب عليها الكفارة؟

قال: هذه المسألة محل خلاف، ونظيرها شخص أبطل صومه عمداً ثمّ سافر قبل الظهر.

من الممكن أن أغلب الفقهاء الذين تعرّضوا لهذه المسألة قالوا: يجب عليه الكفّارة، وقال البعض أيضاً: لا كفارة له.

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG