21 آب 2017م
آخر تحديث: 21 آب
 
  رقم الخبر: 12647       تاريخ النشر: 20 رمضان المبارك 1438









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية1438 للهجرة
الجلسة الثامنة ـ الثامن من شهر رمضان العظيم


مسقط الرأس:

في مستهلّ هذه الجلسة سأل أحد الحضور: ما معنى مسقط الرأس الذي ورد في مسألة القصر والتّمام والإفطار والصيام؟ هل المراد هو المسكن؟

فقال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: المسقط اسم مكان كالمسجد، أي: مكان سقوط الرأس عند الولادة، وليس بمعنى المسكن ومحلّ السكن.

افطار الذي ينوي السفر:

سُئل: إذا سافر شخص قبل الظهر فلا صيام عليه، ولكن هذا الشخص الذي ينوي السفر هل يستطيع أن يفطر وهو في مدينته؟

فقال سماحته: كلا، لابدّ له أن يصبر حتى يخرج من حدّ الترخص كي يستطيع الإفطار، ولكن إذا أفطر وهو في مدينته ثمّ سافر، فيجب عليه القضاء والكفّارة أيضاً.

وبناءً على المشهور لا فرق حينما يفطر في مدينته سواءً سافر من أجل الفرار من الصيام أم سافر بنية أخرى.

نعم، لا صيام على الشخص المسافر، وطبعاً بعد التحقّق من موضوع السفر، والآن هل موضوع السفر هو العبور عن حدّ الترخّص أم الخروج من المدينة، أي العبور عن آخر بيوت ومنازل المدينة، فإنّ هذه المسألة محلّ خلاف، ولكن على أيّ حال الشخص الذي يريد السفر وحتى يتيقّن من السفر، فإنّه ما دام في مدينته يجب عليه الإمساك، وفي الظاهر هذه المسألة إجماعية.

وما هو محلّ الخلاف الفروع التي ترتّبت على هذه المسألة، أي إذا أفطر في مدينته عامداً عالماً وبعد ذلك وجد عذراً غير اختياري، مثلاً امرأة أفطرت ثمّ جاءتها الدّورة الشهرية.

يجب عليها أن تقضي ذلك اليوم، ولكن هل عليها الكفّارة؟ فهنا محل خلاف، فقال جماعة ومنهم صاحب (العروة) وعدّة من الشرّاح والمحشّين: لا كفارة عليها، ورأيي المختار هو هذا وفاقاً لهؤلاء.

ولكن مجموعة أخرى تقول: لا كفّارة عليها. والبعض الآخر قالوا بالاحتياط الوجوبي.

والمسألة هي أنّ المكلّف في مدينته وكان له جميع شروط وجوب الصيام قد أفطر عامداً عالماً، ثمّ ظنّ بأنّ الله سبحانه لم يجعل عليه صيام ذلك اليوم ولكنه لم يعلم.

فقال جماعة: لجهة الإفطار من دون عذر حسب العمومات (من أفطر متعمداً فعليه الكفّارة) يجب عليه الكفارة، والعذر التالي لا يكشف إن لم يكن عليه منذ البداية الصوم واجباً.

وقال مجموعة أخرى: (من أفطر متعمداً) منصرف عن هذا الشخص، لأنّ في علم الله هذا الشخص لم يكن مكلّفاً بالصيام، ولكن إلى أن يتحقّق العذر عليه الإمساك وقد ترك واجبه، ولكن (من أفطر متعمداً) لا يصدق عليه حتّى تتحمّل عليه الكفارة، لأن الصيام لم يكن واجباً حتى يكون الافطار صادقاً.

فقال أحد الحاضرين: إذا كان لهذا الشخص علماً أنّ في أثناء النهار سوف يجد عذراً، فما الحكم حينئذٍ؟ وهل يجب عليه الإمساك من أول النهار؟

فقال سماحته:

أولاً: من أين نعلم ألا يكون علمه جهلاً مركباً؟

ثانياً: لم يقل أحد من الفقهاء أنّ الإمساك لا يجب عليه.

ومن هذه الناحية فإنّ الفتوى بعدم وجوب الإمساك مشكل، وكيف إذا كان موافقاً مع الاستحسان الذي لا حجّية له.

قيل: الذين يقولون بوجوب الكفّارة على هذا الشخص، ألا يكون ذلك من جهة التجرّي؟

فقال سماحته: التجري وبناءً على المشهور لا حرمة شرعية له، بل له حرمة عقلية، والقائلين بوجوب الكفّارة دليلهم الاطلاقات والعمومات (من أفطر متعمداً).

قيل: حصول العذر في أثناء النهار يكشف أنّه منذ الأول لم يكن هناك أمر بالصيام لهذا الشخص، لذلك ليس هناك صيام حتى يصدق (أفطر)؟

فقال سماحته: نعم لم يكن هناك أمر واقعي، ولكن الأمر الظاهري موجود، وهذا الكلام مؤيّد لأولئك الذين قالوا: لا كفّارة عليه.

قال أحد الحاضرين: إذا أفطر شخص عامداً، وعمل اختياراً عملاً خرج عن موضوع وجوب الصوم، وعلى سبيل المثال تناول امرأة حبّة حتّى تأتيها العادة الشهرية، فماذا تقولون في هذا الفرض؟

فقال سماحته: وهذا الفرع كمثل شخص أفطر في أول النهار ثم سافر في سفر اختياري، لأن (ما بالاختيار لا ينافي الاختيار)، فالذي باختياره يخرج نفسه من موضوع وجوب الصوم فهو كمثل المسافر المذكور.

قيل: الحيض مانع واقعي وقهري وهو يختلف مع السفر الذي هو باختياره؟

فقال سماحته: نعم، ولكن هذا الشخص باختياره أوجد المانع القهري، وما بالاختيار لا ينافي الاختيار.

قيل: أليس البقاء والخروج من الموضوع باختيار المكلّف نفسه؟ فإذا تناولت المرأة حبة حتى تأتيها الدورة الشهرية ولا تصوم هل ارتكبت الذنب؟

فقال سماحته: باختيار المكلّف أن يحفظ نفسه في موضوع وجوب الصوم أو يخرج، وهذه المرأة لم تعصي، كما أنّ الشخص لم يعصي إذا سافر في شهر رمضان، ولكن ليست هذه الجهة مورداً للبحث، وكلّ البحث هو: هل بالنسبة إلى هذا الشخص (أفطر متعمداً) يصدق أم لا؟ أي أنّ من (أفطر متعمداً) اطلاقه يشمل هذا الشخص أو منصرف عنه؟

فقال جماعة من الفقهاء: حتى إذا وُجد مانع قهري (كالحيض) فإذا أفطر قبل حصول المانع فإنّ الأقوى عليها الكفارة، أي أنهم لم يفرّقوا بين المانع الاختياري والمانع غير الاختياري، وفي كليهما قالوا بوجوب الكفّارة.

وأمّا عدّة أخرى كصاحب (العروة) وبعض المحشّين فقد فرّقوا بين المانع الاختياري كالسفر، وقالوا: عليه القضاء والكفّارة، وبين المانع غير الاختياري كالحيض، وقالوا: عليه القضاء فقط ولا كفارة عليه، ولكن المجموعة الثانية قالها في المكان الذي فيه المانع غير الاختياري الي وُجد قهراً، وليس إيجاده باختياره هو.

الخلاصة وملاك البحث:

البحث في صدق (من أفطر عمداً) وعدم صدقه:

إذا أفطر المكلّف ثمّ سافر، فيصدق بالنسبة إليه، وعليه القضاء والكفارة.

وإذا أفطر وبعد ذلك وباختياره أوجد المانع، كالمرأة التي تناولت حبّة حتى تحيض، فهذا الفرع ملحق بالمانع الاختياري كالسفر لأنّ (ما بالاختيار لا ينافي الاختيار).

القدرة الواقعية أم الظاهرية؟

قال أحد الحاضرين: قولكم مبتنىً على قاعدة اشتراط التّكليف بالقدرة الواقعية أو القدرة الظاهرية؟ فإذا كانت القدرة الواقعية شرط للتّكليف فسيكشف أنّ الشخص لم يكن من الأول مكلّفاً بالصوم؟

فقال سماحته: نعم القدرة الواقعية شرط للتّكليف، وحسب العمومات لابدّ أن يُقال أنه حتى في صورة حصول المانع الاختياري لا كفّارة له، ولكن هنا لدينا الدليل اللفظي الذي له اطلاق (من أفطر متعمداً فعليه الكفّارة)، فماذا نفعل بهذا الدليل اللفظي؟

الجنون بعد الافطار:

قيل: الآن إذا كان للشخص من أول الصباح شروط وجوب الصوم وأفطر عامداً ثمّ جُنّ، فماذا تقولون هنا؟

فقال سماحته: علماً أنّ صاحب (العروة) صرّح بالمجنون، وقال بعد أن يُعقل فعليه القضاء والكفّارة أيضاً، وقد قبل السّادة العلماء عنه ذلك أيضاً.

وصفوة القول: طبق العمومات ليس عليه الكفّارة، ولكن فيما نحن فيه، لدينا دليل خاص، فعليكم بحلّ هذا الدليل الخاص.

قيل: بشأن السفر يمكن أن نقول: الشخص المكلّف الذي أفطر أول النهار ثمّ سافر، كان قادراً ولكنه سلب قدرته، فعليه هذه الكفّارة، ولكن إذا أفطرت امرأة وبعد ذلك حاضت من دون اختيارها فإنّ المانع غير اختياري.

فقال سماحته: للمكلّف حقّ أن يبدّل الموضوع، وقد قال الشارع بنفسه: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدّة من أيام أخر)، فقد جعل الشارع موضوعين اثنين، ورتّب على كلّ واحد منهما حكماً:

1- موضوع الحضور وحكمه وجوب الصوم.

2- موضوع السفر وحكمه وجوب الافطار.

الخلاصة: حتى في السفر إذا لم يقل المشهور به، فإنّ قاعدته أن نقول: لا كفّارة عليه.

حدّ الترخّص وملاك السفر:

سُئل: ما هو الملاك في السفر؟ هل الملاك هو أن يعبر عن حدّ الترخص حتى يصدق عليه السفر؟ أم عليه أن يخرج من المدينة أي العبور عن آخر المنازل؟

فقال سماحته: هذه المسألة محلّ خلاف، ويمكن أن صاحب (العروة) وجماعة قالوا: الملاك هو حدّ الترخّص.

ولا فرق في هذا الملاك بين الخروج من المدينة أم الدخول إليها، لأننا نستفيد من الأدلة أنّ الشارع جعل الملاك حدّ الترخص، فيقول الإمام (عليه السلام): حينما تصل حدّ الترخص اقرأ صلاتك قصراً، وليس صرف العبور عن آخر منازل المدينة، وإذا كان في الصلاة هكذا، فالصيام أيضاً كذلك، نعم في العُرف حينما يعبر الشخص عن آخر نقطة من المدينة وخرج فسوف يصدق عليه أنّه مسافر، ولكن الشارع هنا تدخّل في الموضوع وقال: الخروج من المدينة لا يكون مسافراً حتّى يصل إلى حدّ الترخص، وسيحسب قبل حد ترخص الحاضر، أي: الشارع وسّع معنى المدينة إلى حدّ الترخص، ومن جانب آخر ضيّق معنى المسافر إلى حدّ الترخص.

ونحن حينما نراجع العُرف عندما لم يوضح الشارع الموضوع ولم يعطي التوسعة والتضييق.

قيل: رواية حدّ الترخص ليست فقط من أجل الخروج من المدينة؟

فقال سماحته: كلا، لأجل الرجوع أيضاً، تقول الرواية: إذا خرجت من المدينة ولم تعبر حدّ الترخص فأنت ما زلت في المدينة، وحينما ترجع ولم تصل إلى حدّ الترخص فأنت ما تزال مسافراً.

لذلك ففي الطرفين الملاك حدّ الترخص، وبناءً على ذلك فإنّ ظاهر الرواية هي أن حدّ الترخص ملاك من أجل الطرفين.

قال أحد الفضلاء الحاضرين في الجلسة: إذا كان حدّ الترخص ملاكاً لابدّ في بداية المسافة أيضاً أن نقول أنّه يُعدّ من حدّ الترخص.

فقال سماحته: كلا، دليل حدّ الترخص إلى هذ الحدّ لا دلالة ولا ظهور له حتّى يحسب بداية المسافة أيضاً من حدّ الترخص، وقد صرّح به الفقهاء أيضاً ويمكن أن يكون إجماعياً.

قيل: إذا شككنا فلا محلّ للاستصحاب، فمن جانب استصحاب وجوب الصوم ومن جانب آخر استصحاب جواز الإفطار؟

فقال سماحته: مع تعيّن الموضوع لا يجري الاستصحاب في الحكم، نعم إذا كان في الموضوع نفسه حدّ الترخص وقد شكّ بذلك فإنّه يجري استصحاب الموضوع، وبالتّبع يحمل عليه الحكم، أي وقت الخروج من المدينة، إذا شُك هل هذه النقطة هي حدّ الترخص؟ فيقول الاستصحاب: كلا، وحين الرجوع من ذلك الجانب، إذا شُك هل وصل إلى حدّ الترخص أم لا؟ يقول الاستصحاب: لم يصل.

الرهن والاجارة:

سُئل: ما رأيكم بالنسبة إلى الرهن والإجارات المتعارفة؟

قال: محل خلاف، هل هي من أقسام الربا أم لا؟ أي: هل (كلّ قرض جَرّ نفعاً) صادق هنا أم لا؟

يستظهر أنّها ليست رباً، ومن هذا الجانب فجميع الفروع المتعارفة للرهن والإجارة لا مانع منها والمعاملة جائزة وصحيحة، ولكن جماعة ومنهم المرحوم الوالد (رضوان الله عليه) قال: أنها رباً، وتفصيل هذه المسألة ذكرت في محلّها.

الذبح مع الآلات الحديثة:

سُئل: الآلات الحديثة التي بُرمجت وبالضغط على مفتاح واحد تُذبح مائة أو مائتي دجاجة، هل يُعدّ هذا الذبح شرعياً؟

فقال سماحته: إذا اجتمعت شروط الذبح: أي: الدجاجات كانت موجّهة نحو القبلة، والشخص الذّابح حين الضغط على المفتاح يقول: بسم الله. وتُقطع الأوداج الأربعة، فلا مانع منها.

قيل: لابد أن يكون الذّبح مستنداً على الإنسان وهنا الذبح مستند على الآلة؟

فقال سماحته: لا مانع من هذا المقدار، لأنه حينما يقوم الشخص باختياره ببرمجة الآلة بشكل تنفذ الذّبح بالضغط على المفتاح، فهذا المقدار يكفي في استناد الذبح للإنسان.

المراد من الحديد في ذبح الحيوان:

سُئل: هل يجب أن يكون هذا السكين القاطع من الحديد؟

قال: نعم، لأنّ الحديد ورد في الدليل، ولكن البحث في أنّ هل المراد هو الحديد الدقّي أم المراد هو الحديد العُرفي الشّامل للاستيل وأمثاله أيضاً.

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG