21 تشرين‌الأول 2017م
آخر تحديث: 21 تشرين‌الأول
 
  رقم الخبر: 12651       تاريخ النشر: 22 رمضان المبارك 1438









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية1438 للهجرة
الجلسة التاسعة ـ التاسع من شهر رمضان العظيم


الدفن في الأرض المغصوبة:
في بداية الجلسة طرح هذا التّساؤل: دفن الميت في الأرض المغصوبة، عدواناً أو جهلاً، ولا يرضى ورثة الميت أن ينبشوا القبر، وصاحب الأرض أيضاً غير راض، فما الحكم هنا؟
فقال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: هنا عدّة مسائل:
نبش القبر:
1- لا يجوز نبش قبر الميت المسلم، وعمدة الأدلة الإجماع، والإجماع يكفي لأنّ في الجملة هناك دليل في عرض الكتاب والسنّة، ولكن له حرمة استثنائية، وإن وجد حرمة نبش القبر مزاحماً أهماً وحرمته أشدّ من حرمة نبش القبر، أو مزاحم يكون وجوبه أهم من حرمة النبش (الأهمية المستفادة من الشرع، وهذا البحث بحث مفصّل في الأصول والفقه وأنه أيّ شيء أهم أو غير أهم، لأنّ الأهمية بمعنى لزوم تقديم الحكم الشرعي ويجب أن يصرّح به الشارع)، وعندما يكون تزاحماً سواءً في التزاحم بإلزامين اثنين في الفعل، أو إلزامين اثنين بالتّرك، أو إلزام واحد بالفعل وإلزام واحد بالتّرك، فلابدّ أن يكون الأهمّ مقدّماً.
والمرحوم الأخ (رضوان الله عليه) استقصى أكثر بالنّسبة إلى الموارد المُستثناة لحرمة نبش القبر.
وإحدى موارد الاستثناء التي تسالمت عليها: دفن الميت في أرض مغصوبة، سواء عمّرت تلك الأرض وملكت لأنه وردت في الرواية: (الأرض لله ولمن عمّرها)، أو اشتُريت وأصبحت كالمالك، فإذا دفن ميت في هذا الملك الشّخصي بدون إذن المالك والمالك لم يجز بعد ذلك، فإنّ حرمة الغصب أشدّ وأقوى من حرمة نبش القبر، ومن هذه الناحية الواجب النبش وأن تنقل الجثة إلى مكان آخر.
المكلّفون بالنبش:
2- المسألة الثانية: عدم اختصاص وجوب نبش القبر بالورثة، وعند مطالبة صاحب الأرض فإنّ إنقاذ ماله واجب كفائي على الجميع في الجملة، نعم يمكن أن تكون أولوية بالنسبة إلى الورثة.
عدم الهتك:
3- المسألة الثالثة: شرط نبش القبر عدم هتك الميت، فعند إخراج جثّة الميت لابدّ أن لا يصدق الهتك، لأنّ هتك المؤمن من المحرّمات الغليظة.
وبناءً على هذا إذا دفن الميت حديثاً (مثلاً عدّة ساعات) فإنّ النّبش لا يكون هتكاً، ولكن إذا مضى مدّة ويحتمل تفسّخ الجثّة، فإنّ إخراجها تُعدّ هتكاً، وهتك المؤمن من أشدّ المحرّمات.
والروايات متواترة في باب حرمة المؤمن، ومنها: (المؤمن أعزّ على الله من الكعبة).
ومن هذه النّاحية التي تكون فيها حرمة هتك الميت المؤمن أشدّ من حرمة البقاء في الغصب، فإذا كان عُرفاً هتكاً وإهانة (لأنّ الإهانة موضوع عرفي ولم يذكر الشارع معنى خاصاً لها)، كأن يكون الميت مرجعاً للتّقليد أو كان مؤمناً وجيهاً ومحترماً، أو بشكل عام كان شخصاً مسلماً، ويحتمل تفسّخ الجثة، ففي هذه الصورة لابدّ أن يصبر حتى تمضي فترة على الدفن حتى لا تكون إخراج الجثة هتكاً، مثلاً بقيت عظامه فقط.
وطبعاً في هذه النّاحية فإن الجسم كم يبقى سالماً، يمكن أن يراجع إلى أهل الخبرة فقولهم حجّة.
ضمان الغاصب:
سُئل: ألا يكون تكليف الغاصب نفسه أن ينبش؟ وهل هو ضامن؟
فقال سماحته: نعم يجب على الغاصب وهو ضامن، ولكنّه إن لم يقم بذلك فعلى البقيّة واجب كفائي في الجملة.
سُئل: بأيّ دليل تقولون بأنّ نبش القبر واجب كفائي؟
فقال سماحته: إنقاذ مال ونفس وعرض المسلم واجب كفائي، والفقهاء ذكروا المال في رديف النفس والعرض، وطبعاً انقاذ المال في صورة تمامية الشروط وعدم الموانع والتزاحم هو الأهم.
سُئل: في الواجب الكفائي هل الموضوع عنوان أم الأفراد؟
فقال سماحته: الموضوع هو العنوان، فكل من يعلم بالعنوان ولو علماً تعبّدياً وكان متمكّناً، لابدّ أن يحقّق ذلك العنوان في الجملة.
فقال أحد الحاضرين في الجلسة: عندما يكون دفن الميت المسلم في أرض مباح واجباً كفائياً، فإذاً هذا الميت إذا دفن في مكان غصبي وإخراجه ممكن، فيُعدّ إخراجه واجباً، لأنه ما زال ذلك التّكليف باقياً ولم تسقط وجوبه؟
فقال سماحته: نعم، يمكن أن يكون هذا وجه من الوجوه أيضاً.
قيل: إذا نقل الميت من دون نبش القبر، فما الحكم حينئذٍ؟
فقال سماحته: لابدّ أن يكون كذلك عند الإمكان حتّى لا يكون هتكاً، ولكن يمكن هذا العمل أن يستلزم إلى نقل كمية من تراب أرض المالك، وإذا لم يجز المالك فكيف ذلك؟
لقد نقلوا بهذه الكيفيّة شخصين اثنين إلى النجف الأشرف بوادي السلام في زمن قام البعثيون فيه بتخريب مئات القبور أطراف المقام، أحدهما هو المرحوم الشيخ خضر بن شلال (رضوان الله عليه)، والآخر المرحوم السيّد حسين الحمامي (رحمه الله) وقد رأيته وحضرت يوماً في درسه أيضاً.
النبش وفروعه:
أحد الفضلاء قال: يُعتقد أنّ هنا عدّة مراحل، وهي:
المرحلة الأولى: إذا استطاع مالك الأرض أن يقوم بنبش القبر، فلماذا يجب على الآخرين؟
المرحلة الثانية: إذا لم يستطع المالك من النبش لابدّ من الرجوع إلى الحاكم الشرعي.
المرحلة الثالثة: إذا لم يكن الرجوع إلى الحاكم الشرعي ممكناً وقلنا بأنّ النهي عن المنكر باليد واجب من جهة إنكار دفن الميت في المكان الغصبي، فإنّ نبش القبر واجب.
فقال سماحته: بالنسبة إلى المرحلة الأولى إذا كان المالك قادراً على النبش، ولكنه لا يعمل بقدرته ومع ذلك غير راض بذلك، فلم لا يكون واجباً على البقية من باب إنقاذ مال المسلم، كما يذكر الفقهاء المال والنفس والعرض في رديف واحد، وهذا يحكي عن ذلك وأن هذه الثلاثة مشتركة في الأحكام، نعم يمكن لكل واحدة منها أن تكون لها أحكاماً خاصة أيضاً.
وأمّا بالنسبة إلى النهي عن المنكر باليد، فيما نحن فيه نقول من باب الإنقاذ بأنه واجب وليس من باب النهي عن المنكر، وقد ذكر المرحوم الشيخ (رضوان الله عليه) في (المكاسب المحرّمة) بمناسبة في عدّة كلمات أن (دفع المنكر كالنهي عنه).
وطبعاً في هذه المسألة فإنّ دفع المنكر أيضاً مثل النهي عن المنكر واجب أم لا؟ فهي محلّ بحث، والمرحوم الأخ (رضوان الله عليه) كان قائلاً بالوجوب، وطبعاً بشرط ألا يكون المزاحم أهماً، وفي ذهني أنّ الشيخ نفسه (رحمه الله) لا يقول بوجوب دفع المنكر إلا في المنكرات العظيمة.
سُئل: إذا سكت صاحب الحقّ عن حقّه، فهل للبقية حقّ التدخّل؟
فقال سماحته: في بعض الأحيان الدليل يكون سكوته علامة رضاه، ولكن إذا لم يكن صاحب الحقّ راضياً ولم يتنازل عن حقّه، ولم يكن هناك محذور لم لا نقول أنّ إنقاذ الحقّ واجب على البقيّة.
قيل: دليل الإنقاذ لبّي، فعندما يُشكّ في مكان فإنّ القدر المتيقّن معيار؟
الإخبار الباعث للتّلف:
المسألة الأخرى التي طُرحت: إذا ابتلي شخص بالمرض وقال الطبيب لابد ألا يصل إليه أيّ خبر سيّء أو محزن، فهذا يشكّل خطراً عليه فكيف إذا أدّى إلى وفاته، والحال إذا اعطى شخص إليه خبراً سيئاً وتوفي على إثر ذلك، فهل هذا الشخص المخبر يُعدّ قاتلاً وضامناً؟
فقال سماحته: هذه المسألة عويصة، وقد ذكر صاحب (الجواهر) (رحمه الله) هذه المسألة في خطين وردّهما.
ولنا عمومات أنّ الشخص إذا مات بسبب شيء، بحيث أنّ موته يُنسب إلى ذلك الشخص، فذلك الشخص يكون ضامناً، سواءً أمات بإخبار هذا الشخص، أو صاح أحد بصوت مخيف أدّى إلى وفاة شخص ما، او مثلاً القارئ الحسيني قرأ مجلساً حزيناً فلم يتحمّله الشخص وتوفي إثر سماعه له، فهل في هذه الموارد يُعدّ قاتلاً، ويحمل عليه أحكام القاتل، سواءً أكان القتل عمداً أم خطأ؟ فهذا مشكل وعويص.
ووردت في الرواية أنّ الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) حينما نقل صفات المتّقين إلى الهمام (صعق صعقة كانت فيها نفسه)، فقال الإمام (عليه السلام): (هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها)، فهل يُعدّ الإمام (عليه السلام) ضامناً؟
لا شكّ أنّ الإمام (عليه السلام) بلحاظ العصمة منزّه من القيام بعمل من أجله يصل ظلماً لأحد.
وفي ذهني أنّ صاحب (الجواهر) يقول: غير ضامن.
ومن ناحية أخرى فإنّ أدلّة القتل أيضاً منصرفة عن مثل هذا الشخص، وإن نُسب في الجملة عليه القتل.
ومن جهة أخرى ينطبق عليه كبرى الكلّي، ومن هذه النّاحية فإنّ المسألة عويصة.
وسأل أحد الفضلاء الحاضرين: ما تقولون في غمض العين، فإذا كان لشخص وفي الاصطلاح عيناً حاداً غمض عيناً ووصل إليه الضرر من جراء ذلك، فهل هو ضامن؟
فقال سماحته: لدينا رواية وإن كانت مرسلة، أنّ العين حقّ، والعين تُدخل الرجل القبر والبعير القِدر، وأمّا مسألة الضمان في مثل هذه الموارد فلا يخلو من الإشكال، ومن جانب آخر أيضاً لابدّ من إحراز الصُّغرى، ومن أين نعلم أنّ الضرر الواجب إلى ذلك الشخص كان من أجل غمض العين.
قال أحد الحاضرين في الجلسة: يمكن أن تُفرّق بين المورد الذي يموت فيه الشخص لجهة سماعه المجلس الحسيني والمصيبة حيث لا ضمان فيه، لأنه هو الذي عرّض نفسه للاستماع، وبين المورد الذي لم يعرّض الشخص فيه نفسه للاستماع كمثل الخبر السيّء والمحزن وقد وصل إليه أو نقلوا إليه، ففي هذه الصورة هو ضامن لأنّه عُرفاً يصدق التسبيب.
فقال سماحته: هذه الموارد تحتاج إلى دقّة أكثر.
سال أحد الفضلاء: في تلك الموارد يمكن أن يكون قدراً إلهياً أن يموت فيه ذلك الشخص ولا يكون هناك ضماناً؟
فقال سماحته: إذا كان عُرفاً تسبيباً، والموت نُسب إليه، فإنّ القدر الإلهي لا يكفي لأجل رفع الضّمان.
ألم يكن القدر الإلهي أن يستشهد الإمام الحسين (عليه السلام)؟ لماذا؟ ولكن مع ذلك فإنّ شمراً وأمثاله مقصّرون.
وفي النتيجة المسألة عويصة، ولابدّ من التّحقيق في كلّ واحدة من تلك الفروع.
وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG