17 تشرين‌الأول 2017م
آخر تحديث: 16 تشرين‌الأول
 
  رقم الخبر: 12654       تاريخ النشر: 23 رمضان المبارك 1438









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية1438 للهجرة
الجلسة العاشرة ـ العاشر من شهر رمضان العظيم


التصرّف في الوقف:
سأل أحد الفضلاء: بستان كان وقفاً للإمام الحسين (عليه السلام)، وقد جُفّت أشجارها وبقيت أرضها معطّلة وبلا فائدة، جاء شخص، وقال: أنا مستعد أن أعمّر الأرض وأزرعها ولكن شرط أن أستملك مقداراً منها، فهل يجوز هذا الفعل منه؟
فقال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: لقد طرح الفقهاء هذه المسألة، وتعرّض إليها المرحوم الشيخ في (المكاسب) في باب بيع الوقف أيضاً.
إذا توقّف الانتفاع من الوقف للجهة التي أوقفت من أجلها، على بيع الوقف، أي: كان الأمر دائراً بين تعطيل الوقف بشكل كامل وبين الانتفاع من بعضه وتلف البعض الآخر كما جاء في فرض السؤال، فيقول الفقهاء: يجوز بيع الوقف في موارد وأحدها هذا المورد، ولا يختلف سواءً أكان الوقف في صورة انحصار الانتفاع وعدم محذور آخر.
وقف الأرض والانتفاع من محاصيلها:
سُئل: إذا أوقف الأرض، وقال: الانتفاع من محاصيل زراعة الأرض في الجهة الخيرية، وأثناء وقف المحاصيل الزراعية كانت تلك المحاصيل الزراعية وافرة، وأما الآن فإنّ الأرض أصبحت جافة وليست لها محصولاً أبداً، وإذا تغيّرت وتبدّلت الأرض إلى محلات تجارية فإنّ فوائدها تكون أكثر من ألف مرّة من الزّراعة، فهل في هذه الصورة يجوز التّغيير والتبديل أو بيع الوقف؟
فقال سماحته: تعرّض الفقهاء لهذه المسألة أيضاً، فبعض الأحيان يكون الوقف مسلوب المنفعة ولا يُستفاد منه أبداً، وفي هذه الصورة يكون التسالم على جواز بيعه.
وفي بعض الأحيان لا يكون الوقف مسلوب المنفعة، بل له منفعة قليلة وهو كمسلوب المنفعة، وهنا أيضاً قالوا يجوز بيعه.
ولكن لا يجوز تغيير الوقف وتبديله المنفعة الصالحة إلى المنفعة الأصلح، طبقاً لارتكازات المتشرّعة (وليس بناء العقلاء، لأنّ بناء العقلاء ليس حاكماً) بالتّغيير والتبديل إلى الأصلح، وبالأخّص كمثل مورد السؤال الذي يقول بأن المنفعة تكون أكثر من ألف مرّة، فجائز.
والخلاصة: دليل عدم الجواز هو (الوقف إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها)، وأن الوقف يجب أن يبقى على وقفيّته التي جعلها الواقف من أجلها، وهكذا بالنسبة (الوقوف على حسب ما وقفها أهلها).
ومن هذه الجهة لابدّ أن يكون لدينا دليل خاص من أجل التّبديل أو بيع الوقف.
ويُعتقد أنّ مع تبديل وقف المنفعة، وعلى سبيل المثال الفائدة أكثر من ألف مرّة، فإنّ ارتكاز المتشرّعة جواز التبديل، والارتكاز نفسه دليل وكاشف عن الحكم الشرعي.
سأل أحد الحاضرين: إذا كان الواقف حياً ولم يجز فما الحكم؟
فقال سماحته: إنّ رأي وإجازة الواقف معتبر إلى الحدّ الذي صرّح به الشرع، وإذا كان ارتكاز المتشرّعة على أن يتغيّر ويتبدّل، فكيف إذا كان إجازة الواقف الذي ليس شرطاً.
مفاد دليل الوقوف:
سُئل: وبناءً على هذا ما الدليل على (الوقوف على حسب وقفها أهلها)؟
فقال سماحته: (ما وقفها أهلها)، أي: كما هي قصدهم ولو بالارتكاز، أي: كما كان في ارتكازه.
بين القصد والارتكاز:
قيل: يختلف القصد والارتكاز لأنّ العقود تابعة للقصود، فهذا الشخص لم يرد ولم يقصد في وقف الأرض هكذا.
فقال سماحته: في الظاهر أنّ في الوقف الارتكاز أصل، وإذا كان شيئاً في الارتكاز فإنّ الكاشف أيضاً هو عن قصده كذلك، ولكن هذا القصد الذي لم يكن ملتفتاً إليه.
وعلى كلّ حال إذا قيل أنّ القصد غير الارتكاز، وفي هذا المورد ليس قصداً، فإنّه يُقال نفس ارتكاز المتشرعة كان دليلاً وكفى، وإذا كان ارتكاز المتشرّعة على التّبديل فإنّ هذا الارتكاز حجّة أي كاشف عن الحكم الشرعي، وفي الظاهر فإنّ كبرى الارتكاز متسالم عليه، إلا إذا شكّ أحد في الصغرى.
قيل: إذا وقع الوقف على موضوع خاص، وطبق القاعدة لابدّ ألا يقلّ أو يكثُر.
فقال سماحته: ماذا تقولون في هذا الفرع: إذا أوقف شخص سجادةً وقفاً لمسجد خاص وصرّح بأنّه غير راضٍ باستخدامها في مسجد آخر، والآن إذا تهدّم ذلك المسجد وأصبح طريقاً عاماً، ألا يجوز أن تُستخدم تلك السجّادة في مسجد آخر؟ نعم يجوز، والفقهاء أيضاً قالوا بالجواز.
قيل: من الممكن أن يكون مثالاً مع الفارق، لأنه عندما تُهدم المسجد فإنّ السجادة تكون مالاً بلا مالك، ومن جهة أخرى فإنّ الوقف لا يرجع إلى ملك الواقف وليس لدينا دليل على ارجاعه، وبناءً على هذا فبعد إنشاء الوقف فإنّه يخرج عن ملك المالك ويكون بلا مالك، ولابد من الرجوع إلى الحاكم الشرعي حتّى يعمل بتشخيصه.
فقال سماحته: الفقهاء يقولون في هذا المثال: لابد أن تُستخدم السجادة في مسجد آخر، وقالوا هذا بعنوان الحكم وليس من باب ولاية حاكم الشرع.
ونحن هنا ومع وجود الدليل وهو من ارتكاز المتشرّعة، لا نحتاج إلى حاكم الشرع، نعم يمكن أن تُنكر صغرى الارتكاز هنا، ولكن يُعتقد أنّ هنا ارتكاز، أي: عندما توضّح هذه المسألة للمتشرّعة، يقول: خذوا السجّادة إلى مسجد آخر.
والمؤيّد لوجود الارتكاز، فتوى الفقهاء الذين تعرّضوا لهذه المسألة، فالجميع حكموا أن تستخدم السجّادة في مسجد آخر، وهذا هو نفس الارتكاز وليس الحسبة.
لأنّ الحسبة في مكان لا يكون فيه الدليل، ولكن مع وجود الدليل على أن تُستخدم في مسجد آخر، فلن يبقى هناك موضوع للحسبة، ومن ناحية أخرى فإنّ الارتكاز كمثل الآية والرواية دليل.
حجية الارتكاز:
سُئل: ما هو وجه حجيّة الارتكاز ودليله؟
فقال سماحته: إنّ لارتكاز المتشرّعة طريقية عقلائية كالظّواهر وخبر الثقة.
قيل: الارتكاز موجود في القياس أيضاً فهل نستطيع أن نقول القياس حجّة؟
فقال سماحته: في القياس ورد دليل خاص، وإذا لم يكن الدليل الخاص موجوداً لكي يكون موجباً للاطمئنان فسيكون حجة، ولكن لدينا دليل خاص على بطلان القياس.
الفرق بين الارتكاز والسّيرة:
سُئل: ما الفرق بين الارتكاز مع السّيرة؟
فقال سماحته: السّيرة العملية خارجية، ولكن الارتكاز ليس عملياً بل هو تعامل وإدراك المتشرّعة.
وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG