18 تشرين‌الثاني 2017م
آخر تحديث: 16 تشرين‌الثاني
 
  رقم الخبر: 12688       تاريخ النشر: 18 شوال المكرّم 1438









 









 

نجل سماحة المرجع الشيرازي يستأنف جلساته الفكرية بموضوع:
الحملقة والهلوسة في الإدراك


استأنف نجل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيد حسين الشيرازي، سلسلة جلساته الفكرية العلمية في مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدّسة، عصر اليوم الخميس الثامن والعشرين من شهر شوال المكرّم1438للهجرة (13/7/2017م).
حضر في هذه الجلسة (التاسعة عشرة) أعضاء مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله والعلماء والفضلاء وأساتذة الحوزة العلمية، والشخصيات الاجتماعية والثقافية، وضيوف من العراق وأوروبا وأفريقيا.
في جلسة هذا اليوم، كان موضوع كلمة نجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، هو: (الحملقة والهلوسة في الإدراك).
كان مما ذكره نجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في هذه الجلسة كرؤوس نقاط، مايلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعترته الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين
* قاعدة: صوت الضمير رقيق للغاية، لذا يسهل بكل بساطة اعاقته وتجاوزه ولا يحقق ذلك أيّ صخب، لكن صوت المصالح غليظ للغاية يستحيل تجاوزه لأنه يحدث صخباً هائلاً بالغاً.
* قال امير المؤمنين عليه السلام: «كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو» وكما ورد النص بهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن الإمام الصادق عليه السلام.
* الإفراط والتفريط في عمليّة الإدراك يتسببان حدوث مدركات حسيّة كثيرة لا وجود لها أبداً، وهذا من أسوأ الكوارث المعرفيّة التي تصيب الانسان في الحياة.
* يمثل «ترسيخ الإدراك» الجانب الافراطي في عملية الادراك، كما ويمثل «انخفاض الحواس» الجانب التفريطي لتلك العمليّة، وعبر الجانبين يبدأ يدرك الإنسان اموراً غير واقعيّة وغير حقيقيّة بل وهميّة تماماً، وتبداء قوة الادراك اختلاق وافتعال وتلفيق وتوليف مدركات محسوسة تماماً بل وشديدة يمكن تلمّسها بوضوح.
* أولاً: ترسيخ الادراك: «عُقّال العين»: هو تشنج لا إرادي في عضلات العين، يحدث عندما يُحدق الإنسان ملياً وطويلاً في شيء معروض قبال ناظريه، عند ذلك تبدأ جوانب الشيء تتلاشى معاً بشكل غريب وطريقة تدريجية، لكن لا يبقى ذلك على نفس الوتيرة، فلا يؤدّي إلى حقل فارغ، بل يحدث خلال عملية التلاشيء ما يسمي بمبدأ التلاحم فيبدأ تكوّن بعض الاجزاء المزيّفة، فمثلاً اذا كانت الصورة نصاً مكتوباً، يحدث ظهور بعض الحروف خطأ، وهذا الوضع من شأنه أن يستمرّ ويطّرد ليشمل كل الإدراكات اليومية.
* ثانياً: عندما تنخفض الحواس تحصل حالة من الاسترخاء الذي يبدأ يتفاقم شيئاً فشيئاً حتى يبلغ حده الأقصى فيتحول إلى نوع من الهياج يتسبب رؤية أشباح تتحول غالباً إلى إدراكات ملموسة محسوسة، ففي كارثة (لنجيد Lengede) المنجميّة في المانيا عام (1963) ظل اكثر من عشرة عمال خلال اسبوعين تماماً في نفق مظلم على عمق خمساً وخمسين متراً تحت الأرض وكان أحدُ العمّال يتذكر بعد هلوساته قائلاً: كنت أرى بستاناً مزروعاً بشجر التفاح والنخيل ومراعي خضراء قاحلة وابقاراً ترعى واُناساً لم اكن أعرفهم وذلك بشكل طبيعيّ جدّاً.
* كل شيء صاخب في الحياة (سلباً أو ايجاباً) فانه يتسبب ثلاثة عناوين بشكل تراتبي وعلى نحو التوالي والتسلسل:
أولاً: اثارة الانتباه بشكل لا ارادي وتلقائي وعفوي وكلما كان الصخب والضجيج والزمجرة أشدّ فانه لا محالة يكون صداه ودوّيه في اثارة الانتباه والوعي والإدراك آكد وأرسخ.
ثانياً: يترتب على درجة الانتباه ومثيراته درجة التفاعل والمبالاة والاهتمام والاكتراث والاعتناء، وثالثاً: يترتب على الاهتمام ودرجاته والتفاعلي ومستوياته، أحد أمرين على سبيل منع الخلو، وهما: 1. الاستجابة والاستسلام والخضوع والرضوخ ومن ثمّ التكيّف والتحوّل 2. التنافر والتباغض والمعارضة ومن ثمّ التدابر والتمرّد.
* في قبال الصخب بابعاده الثلاثة (1. إثارة الانتباه 2. التفاعل 3. الاستجابة أو التمرّد) الهدوء والهمس، ايضاً (بقسميه السلبي والايجابي) فانه لا يكاد يتسبب أيّة اثارة للانتباه والالتفات أبداً، كما انه بدوره يحجب التفاعل والاكتراث والاعتناء، وهو بالضرورة يعيق حدوث أياً من: 1. الاستجابة والتكيّف 2. المعارضة والتدابر والتمرّد.
* الناس بشكل دائم ومستمر (يبالغون) في المدح والذم لما هو صاخب في مجالي المنافع والمفاسد، كما انهم (يبخسون) ويهملون المدح والذم لما ليس له صخب في المنافع والمفاسد، وهذا الافراط والتفريط يشكل احدى أبرز معوقات وتصدعات الحياة، فيجب تقليل الاهتمام بكل ما له صخب وبهرجة، وايلاء الاهتمامات بكل ما ليس له صخب فمن خلاله تدرك الحياة.
* أمثلة:
1. الانحياز المتعمد الواعي ضد بعض الأعراق والفئات وغيرهما الذي يحدث صخباً بالغاً في المنتديات العلميّة ومنضمات حقوق الإنسان، كالانحياز ضد أصحاب البشرة السوداء أو البشرة السمراء في كل ابعاد الحياة التي تسمى بالتفرقة العنصرية، وفي قبال ذلك: الانحياز غير الواعي بالمحاباة ولمصلحة بعض الأقارب والأصدقاء والاعراق وتسمى بالعنصرية اللا واعية التي تسبب انقسام الكبير في المجتمع في موضوع الاهتمامات الاجتماعية والمالية والطبيّة وامثالها.
2. الأضرار الصاخبة التي تلحق بالتشيع جراء المظالم المختلفة وعلى ايدي الطغاة والسفاحين امثال صدام وصلاح (فساد) الدين الايوبي والحجاج وغيرهم، التي على فداحتها لم تؤثر على المذهب بمقدار ذرة، في قبال الضرر الحاصل بفعل بعض الفقهاء، وقد ورد على لسان الإمام الصادق عليه السلام قوله: «هم اضرّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي عليه السلام.
3. الأضرار الصاخبة مثل موت طفل أو انسان بالغ، في قبال الهدر والتلف للملايين من الحيوانات المنويّة في كل عملية (مباشرة) تحدث في الحياة.
4. الكوارث الصاخبة بفعل الفيضانات والزلازل والسونامي وامثالها لا تهدر كرامة الانسان، لكن انعدام التسامح والعفود والصفح يعتبر من أهم عوامل تفويض الكرامة الانسانية.
5. المفاسد الصاخبة في المجتمعات بفعل الخلايا الارهابية وتجّار المخدّرات والعصابات ومرتكبي العنف والجرائم في مختلف دول العالم في قبال المفاسد الصادرة بفعل اولاد الملوك والامراء والاحفاد والأصهار والمقربين والحاشية، قال تعالى: «فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا». «أضاعوا» تعبير دقيق فان الخلف هم الذين يتمكثون اضاعة كل شيء، واما غيرهم من الاعداء فما عساهم أن يفعلوا ويحدثوا من الأضرار، أقول: يجوز لسمعة مئات الستين أن تحددها تصرفات ساعة واحدة من الأبناء والأحفاد.
6. الضرر الحاصل بفعل بعض الوكلاء والمنتسبين للمرجعيات مما يحدث صخباً بالغاً سلبياً، في قبال الاخفاقات وضعف الادارة وسوء استخدام الموارد المالية والبشرية التي لا صدى لها.
النتيجة: أعظم مصادر الالهام تتمثل في الاشخاص القلقين، فاكثر الناس ايجاداً للسخط فانهم اعظم مصادر النفع في الحياة.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG