24 تشرين‌الثاني 2017م
آخر تحديث: 23 تشرين‌الثاني
 
  رقم الخبر: 12689       تاريخ النشر: 18 شوال المكرّم 1438









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية1438 للهجرة
الجلسة التاسعة عشرة ـ 25 شهر رمضان العظيم


من فروع حبّ الإيمان:
سأل أحد الحاضرين: إذا كان الشخص شيعياً وبعد ذلك انتقل إلى مذهب آخر؛ وقضى فترة من أعماله طبق ذلك المذهب، ثمّ انتبه ورجع من جديد إلى المذهب الحقّ، فما حكم أعماله التي قام بها طبقاً لغير مذهب أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام)؟ وهل هو بحاجة إلى إعادتها؟
فقال سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله: هذه المسألة قليلاً ما طرحت بين الفقهاء، وأمّا بالنسبة إلى الكافر الذي أسلم وارتدّ بعد ذلك ثمّ رجع إلى الإسلام من جديد، فقد تعرّض الفقهاء إلى حكمها، ولكن بالنّسبة إلى الشيعي الذي انتقل من الشيعة إلى مذهب آخر وعمل فترة طبق ذلك المذهب ثمّ رجع إلى المذهب من جديد، فإنّ الفقهاء لم يتعرّضوا إلى هذه المسألة إلا القليل منهم، ومن أولئك الذين ذكروا المسألة هو المرحوم الأخ (رضوان الله عليه).
ولا يخفى أنّ هذه المسألة ليست لها دليلاً خاصّاً، فنحن موجودون و:
1- الاطلاقات.
2- الاجماعات: في الحدّ الذي يكون مقبولاً مع المباني المختلفة الموجودة في الإجماع.
3- الانصراف الموجود في مقابل الاطلاقات.
فهو أصل أوّلي والذي: كلّ عمل يكون على خلاف الواقع وعلى خلاف حكم الله سبحانه وتعالى فهو باطل ويحتاج إلى الإعادة، ولابدّ أن نرى ما هو مقدار الاستثناء من الأصل العام، والقدر المتيقّن منه أنّه لم يكن منذ البداية على مذهب أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام) ثمّ استبصر وتشيّع، كمثل: العيّاشي (رحمة الله عليه)، والتي تشمله قاعدة: (الإيمان يجبّ ما قبله).
ولا يخفى أنّ (الإيمان يجبّ) ليست رواية ولكنها استُنبطت واصطيدت من الرّوايات، ونتيجتها: عدم لزوم إعادة الأعمال إلا الزكاة والتي لها دليل خاص.
وعلى هذا الحكم بالنسبة إلى الشخص الذي لم يكن شيعياً قبل ذلك، فقد نقل الإجماع عليه كراراً ومراراً.
وإذا كان لهذا الإجماع قاعدةً، وقاعدتها لها الإطلاق، ولا يخفى أنّ هذا الاطلاق مكان بحث ومناقشة وليس مسلّماً، أو أن يكون الفهم عدم الخصوصية، فإذا كان هذين الوجهين مع بعضهما أو أحدهما على سبيل منع الخلو، فلا تلزم إعادة الأعمال بالنّسبة إلى الشخص الذي رجع للتشيّع.
ولكن إذا لم يتوفّر أياً من هذين الوجهين، فيجب الإعادة على القاعدة وعلى الأصل الأوّلي.
من أحكام المستبصر:
وكذلك بالنسبة إلى الذي كان منذ البداية على غير مذهب أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام)، ثمّ بعد ذلك استبصر، فإذا أدّى أعماله على طبق مذهبه وكانت صحيحة، فلا يحتاج إلى الإعادة، وفي هذا المورد تسالم بين الفقهاء.
ولكن إذا كان لا يصلّي في الأصل أو لم يكن يصوم واستبصر الآن، فهل يحتاج إلى القضاء؟ أو هل يشمله (الإيمان يجبّ ما قبله)؟
وهذا محلّ بحث وخلاف، فقال البعض: يحتاج إلى العبادة، لأنّ القدر المتيقّن أنّه قد أدّى أعماله على طبق مذهبه، ولكن إذا لم يؤدّي الأعمال أصلاً فليس معلوماً أن تشمله (الإيمان يجبّ ما قبله)، ولكن البعض كالمرحوم الأخ (رضوان الله عليه)، قال: لا يحتاج للإعادة وتشمله القاعدة المذكورة أعلاه.
الفرع الآخر للمسألة:
وكذلك إذا كان الشخص منذ البداية على غير مذهب أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام)، وبعد ذلك استبصر، وقبل ذلك كان يؤدّي أعماله طبق مذهب أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام)، وعلى سبيل المثال: كان عالماً وتفحّص ووصل إلى نتيجة أنّ الصلاة على طبق مذهب أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام) هي الصحيحة، ولذلك كان يقرأ صلاته على طبق مذهب الشيعة، ثمّ استبصر بعد ذلك، فهل هنا يستطيع أن يكتفي بالصلوات التي قرأها؟ أم عليه الإعادة؟
فقال بعض الفقهاء: يجب عليه الإعادة، لأن في وقت أداء العمل كان وظيفته العمل على طبق مذهبه وقام هو بالعمل على خلاف وظيفته.
وأمّا بعض الفقهاء كالمرحوم الأخ (رضوان الله عليه)، فيقول: لا يحتاج للإعادة، لأنه في الواقع أدّى عمله بشكل صحيح.
ذبيحة الحج:
والمسألة الأخرى التي سألها أحد الحاضرين: هل يُجزى إذا ذبح ذبيحة الحج غير الشيعي؟
فقال سماحته: بناءً على المشهور يكفي ولا مانع منه، ومن الواضح أنّ في زمن المعصومين (عليهم الصلاة والسلام) بدءاً من عهد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه الصلاة والسلام) وحتّى الإمام الحسن العسكري (عليه الصلاة والسلام) قد تشرّف الأئمة (عليهم السلام) عشرات وعشرات المرّات إلى الحج، وكانت الشيعة أقلية، ومن الممكن أنهم لم يتجاوزوا واحداً بالمائة، وعلى الأغلب كانت الذّبائح تُذبح بيد غير الشيعة، وإن لم يكن جائزاً أو مجزياً وصحيحاً، فلا أقلّ سوف يُسأل بشأنها سؤالاً واحداً، أو أنّ الأئمة (عليهم الصلاة والسلام) كانوا يذكرونها، وبناءً على هذا وطبق القاعدة (لو كان لبان)، والتي لها ظهور عقلائي نستطيع أن نفهم أنّ الذابح المسلم يكفي، وفي حالة عدم الاستفادة من القاعدة (لو كان لبان) في مثل هذه الموارد، سوف نواجه بالمصاعب والمشاكل.
حجّية قول الكافر الثقة:
سُئل: هل قول أهل الخبرة الثّقة الكافر في موضوع الأحكام حجّة؟
فقال سماحته: في المكان الذي لا يوجد فيه لدينا دليل خاص على عدم الحجية، نعم حجّة، وطبعاً مع وجود هذين القيدين:
1- أن يكون من أهل الخبرة.
2- أن يكون ثقة.
وإحدى نماذجه أيضاً مسألة القبلة والتي وردت ذكرها في (العروة): إذا كان شخص في الصحراء ولا يعلم بجهة القبلة، وقال الثقة من أهل الخبرة إنّ القبلة من هذه الجهة، يقول صاحب (العروة): كلامه حجّة ولو كان كافراً.
وأغلب المحشّين أيضاً لم يكتبوا حاشية، قبلوا بما قاله.
وبناءً على هذا فإنّ في موضوعات الأحكام قول الثقة من أهل الخبرة حجّة وإن كان كافراً، وكذلك قوله إمارة ولو كان الظن خاطئاً، لأنّ حجّية الإمارة ليست مشروطة بحصول الظن بالوفاق أو عدم حصول الظن بالخلاف.
نعم، في باب الأحكام الشرعية لدينا أدلّة أن يكون الذي يُؤخذ منه الحكم الشرعي مؤمناً، والإجماع أيضاً قائم عليه حتّى في النّقل الحسّي وكيف إذا وصل إلى النّقل الحدسي.
وإذا حصل العلم من قول الثقة الكافر، فليس هناك بحث ونقاش، لأن العلم حجّة من أيّ طريق حصل، وحجية العلم غير قابلة للرفع والوضع.
والخلاصة: هناك فرق بين الحكم الشرعي وبين موضوع الحكم الشرعي.
الإسلام والإيمان:
سأل أحد الحاضرين: هل الإسلام والإيمان شيء واحد أم شيئان؟
فقال سماحته: هما شيئان اثنان، لأنّ القرآن الكريم يقول: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم)، وبناءً على هذا: كلّ مؤمن مسلم، وليس كلّ مسلم مؤمناً.
الإسلام يحصل بالإقرار بوحدانية الله سبحانه وتعالى، ورسالة نبي الإسلام (صلّى الله عليه وآله)، ولكن الدّليل يقول: الإيمان إقرار بالسيّدة فاطمة الزهراء (عليها الصلاة والسلام) وإمامة الأئمة الاثني عشر (صلوات الله عليهم).
العاقلة وعدم أداء الديّة:
والسؤال الآخر المطروح: في قتل الخطأ والديّة على العاقلة، فإذا امتنع العاقلة عن أداء الديّة، لمن يراجع؟
فقال سماحته: في أيّ مكان لا يؤدّي الشخص واجبه المالي وامتنع منه، فإنّ الحاكم الشرعي يجبره طبق الموازين الشرعيّة لأنّ (الحاكم ولي الممتنع)، وما نحن فيه من مصاديق وموارد هذه القاعدة.
إماما الجماعة وعدم السجود الكامل:
ثمّ قال سماحته: أحد السادة سأل وهو محلّ ابتلاء البعض: إذا كان إمام الجماعة مقطوع الرجل أو اليد، بشكل لا تقع جميع المواضع السبعة في السجود على الأرض، فهل يجوز الاقتداء به؟
فقال سماحته: الجماعة موضوع مخترع شرعي، وقد وضعها الشارع في خصوص الفرائض اليومية، وهي على قدر المتيقّن؟ أم في مطلق الصلوات الواجبة؟
وفي مثل هذه الموضوعات حينما يُشك في أيّ مكان، فإنّ الأصل الأوّلي هو عدم الجواز وعدم الصحة.
وأمّا من ناحية أخرى في باب الجماعة فلدينا اطلاقات وعمومات على جواز وصحّة الاقتداء، وطبعاً وردت بعض التقييدات أيضاً كمثل اشتراط حلية المولد، وعدالة إمام الجماعة، وغيرها من الأمور الواردة في الأدلّة.
وإذا شُكّ في قيد آخر، فإنّ الأصل عدم القيد ونستطيع العمل بالاطلاقات، ولم تقيّد في الأدلّة ألا يكون للإمام الجماعة نقصاً جسمياً، نعم لدينا دليلان بعدم الجواز، وهما:
1- اقتداء القائم بالقاعد.
2- اقتداء صحيح اللسان بالتّمتام والفأفاء، أي الذي ليست قراءته صحيحة، فلا يستطيع أن يقتدي بالفأفاء والتّمتام.
ولكن هل يستطيع أن يقتدي الفأفأء بفأفاء آخر؟ أو التمتام يقتدي بتمتام آخر؟
فهنا محل بحث ونقاش، فالبعض كمثل صاحب (العروة) قال: نعم يجوز.
ولكن في غير هذين الموردين لا يوجد لدينا دليل خاص، وإن كان محل خلاف.
والبحث هو أن إطلاقات الجماعة في مثل هذه الموارد أن للإمام نقصاً جسمياً هل تشمله أم لا؟
فقال البعض: الاطلاقات تشمله وليس محرزاً أن هذه الاطلاقات منصرفة عن مثل هذه الموارد، لأنّ الإنصراف يحتاج إلى دليل ووجه، وعند الشكّ في الانصراف، الأصل عدم الانصراف، وطبق هذا الكلام فإنّ القاعدة أنّ في حالة النقص الجسمي لإمام الجماعة، فإنّ الاقتداء به صحيح، وفي أيّ مكان يكون فيه صلاة إمام الجماعة صحيحاً بالنسبة إليه، نستطيع الاقتداء به.
وهذا الحكم في مورد يكون فيه إمام الجماعة معذوراً مع كشف الخلاف، ولا يكون عليه الإعادة، وعلى سبيل المثال: صلّى مع استصحاب طهارة الثياب أو الجسم، وقد اقتدى به المكلّف، وبعد الصلاة تبيّن أنّ ثياب أو جسم إمام الجماعة كان نجساً، ففي هذه الحالة لا إعادة على إمام الجماعة نفسه، وصلاة المأموم أيضاً صحيحة.
ولكن إذا كان هناك مورد مع كشف الخلاف لزم الإعادة على إمام الجماعة، وعلى سبيل المثال: صلى بالوضوء المستصحب وبعد الصلاة تبيّن أنّه لم يكن متوضأ، ففي هذه الحالة يجب على الإمام أن يُعيد صلاته، وإذا كان المأموم يعلم بذلك بأنّ الإمام لم يتوضأ لا يستطيع ان يقتدي به حتّى لو أجرى الإمام استصحاب الوضوء.
إحراز الطلاق:
قال أحد الحاضرين: الاطلاقات التي صرّحتم بها في باب الجماعة، ليست محرزة أن تكون كذلك في مقام البيان، أي حتى لو كان للإمام نقصاً جسمياً؟
فقال سماحته: لا يلزم أن تكون محرزة في مقام البيان كانت من هذه الجهة، بل هذا المقدار الذي لا تكون محرزةً في مقام البيان ليست من هذه الجهة، ففي الحجية يكفي الاطلاق، ومؤيّده سائر الموارد التي يستند عليها الفقهاء بالاطلاق، مع أنّها غير محرزة في مقام البيان من تلك الجهة المقصودة والتي نتمسّك بتلك الجهة بالاطلاق.
وفي النتيجة: فهذا المقدار الذي فيه لفظ قابلية الشمول ولا يكون إحراز عدم البيان من تلك الجهة، فيكفي ذلك.
قيل: ألا نستطيع من دليل التّمتام أن نلغي الخصوصية، ونقول أنّ هذا المورد ليس له خصوصية، بل أنّ كلّ مورد يكون فيه للإمام نقصاً يصحّ الاقتداء به؟
فقال سماحته: قال البعض به، ولكن عدم الخصوصية غير محرزة، فكيف إذا كانت لباب القراءة خصوصية.
وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG