21 أيلول 2017م
آخر تحديث: 19 أيلول
 
  رقم الخبر: 12693       تاريخ النشر: 22 شوال المكرّم 1438









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية1438 للهجرة
الجلسة الواحدة والعشرون ـ 27 شهر رمضان العظيم


الجريمة في الشهر الحرام:
في بداية الجلسة طُرح السؤال التالي: إذا ارتكب شخص في الشهر الحرام جريمة قتل، فما هي كيفية حكم القصاص والديّة؟
فأجاب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي، قائلاً: مع توافر الشروط نستطيع القصاص منه، وأمّا بالنسبة إلى الديّة فتُضاف إليها الثلث، ولهذا الحكم نص خاص وقد عمل به الفقهاء.
النقد أم الدَّين؟
سُئل: إذا اشترى شخص بضاعة وأخذها إلى بيته، ثمّ مات البائع والشّاري، ولا يعلم ورثة المشتري هل اشترى البضاعة نقداً أم ديناً، فما الحكم؟
فقال سماحته: كما في نظائر هذه المسالة تجري أصل الصحّة، وهنا أيضاً ما المانع أن نُجري أصل الصحّة، وإن كان الاستصحاب يقول أنّه لم يؤدّي ثمنها، ولكن أصل الصحّة فهو من أجل إبعاد الاستصحاب، وعلى الأغلب فإنّ أصل الصحّة ورد بشأن الاستصحاب، فالشخص الذي توفي فإنّ جميع أعماله تُحمل على الصحّة إلا في مورد يكون العلم فيه على الخلاف، سواءً أكان العلم علماً وجدانياً أم علماً تعبّدياً.
فقال أحد الحاضرين: أصل الصحّة يقول: المعاملة التي قام بها هذا الشخص كانت صحيحة، ولكن يمكن أن تكون هذه المعاملة الصحيحة في قالب الدَّين؟
فقال سماحته: لقد تعرّض الفقهاء لهذا الموضوع؛ والبحث هو أنّ في أيّ مكان يُوجب تكلّفاً على الورثة ويُشكّ فيه، فإنّ الأصل عدمه، وهي من الفروع المبتنية على أصل الصحّة، فالأصل هو أنّ هذا الشخص لم يكن مديوناً.
الفحص في الموضوعات:
نعم، هنا نقاش هل يلزم الفحص أم لا؟
هل في الموضوعات تجري الأصول الترخيصية بدون الفحص أم لا؟
يدّعي المرحوم الشيخ الأنصاري (رضوان الله عليه) في (الرسائل) على دقّته واحتياطه، الإجماع على أنّ الفحص لا يلزم في الموضوعات، ولكنّه في الفقه لا يمرّ على أصل موضوعي واحد من دون الفحص.
التعليق في التدبير:
سُئل: كيف يوجد التعليق في التّدبير مع أنّه إنشاء؟
فقال سماحته: التّدبير موضوعه التّعليق، كالوصيّة المعلّقة على الموت، والتنجيز في العقود في غير الموارد التي تكون موضوعها معلّقة.
دليل حرمة الوسوسة:
سُئل: ما هو دليل حرمة الوسوسة التي مضت البحث عنها في الليلة الماضية؟
فقال سماحته: إنّ تعبير الرّواية الصّحيحة تدلّ عرفاً على القبح الشّرعي الشّديد للوسوسة، لأنّ الإمام (عليه الصلاة والسلام) يقول: (أيّ عقل له)، ثمّ يقول: (وهو يطيع الشيطان)، فهذا التّعبير يدلّ عرفاً على الحرمة.
عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ:
ذَكَرْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): رَجُلاً مُبْتَلىً بِالْوُضُوءِ وَ الصَّلاةِ، وَقُلْتُ: هُوَ رَجُلٌ عَاقِلٌ.
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): (وَأَيُّ عَقْلٍ لَهُ وَهُوَ يُطِيعُ الشَّيْطَانَ).
فَقُلْتُ لَهُ: وَكَيْفَ يُطِيعُ الشَّيْطَانَ؟
فَقَالَ: (سَلْهُ هَذَا الَّذِي يَأْتِيهِ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ هُوَ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَكَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ).
ومن ناحية أخرى يستظهر أنّ ارتكاز المتشرّعة أيضاً على قُبح الوسوسة، بل قبحها الشّديد والغليظ، وإن لم يقل الأعاظم بالارتكاز في هذا المورد.
ودليل هذا الاستظهار: الفتوى مثل صاحب (الجواهر) وصاحب (العروة)، والأعاظم من المحشّين على (العروة) الذين قالوا بأنّ مقدّمة الوسوسة ومنشأ الوسوسة أيضاً حرام، مع أنّ لديهم مباني مختلفة، وبعض أولئك معروف بشدّة الاحتياط كالمرحوم السيّد البروجردي والمرحوم الوالد (رضوان الله عليهما)، ومع أنّ مبنى أصوله عدم الحرمة الشّرعية لمقدمة الحرام، ولكن في مقدمة الوسوسة قالوا بالحرمة، ولا بُعد لها، لأنّ في بعض الأحيان من مجموعة عدّة أمور من حيث المجموع يحصل الاطمئنان للإنسان، وإن كانت كلّ واحدة منها لوحدها قابلة للإشكال.
يقول المرحوم النائيني في بحث الصلاة (تقرير المرحوم الشيخ محمّد تقي الآملي): أحياناً يطمئن الفقيه من الإجماع أو الشهرة بل بالأقلّ منها.
ثمّ يقول: إذا أفتى في مسألة ما ثلاثة من العظام: (الشيخ الأنصاري، المجدّد الشيرازي، والميرزا محمد تقي الشيرازي) فتوى واحدة، فإنّ الحجّة تامّة عليّ، لدقّة نظرهم وشدّة ورعهم.
أجرة صلاة الجماعة:
سُئل: هل يجوز أخذ الأجرة لأجل صلاة الجماعة؟
فقال سماحته: وردت في الروايات النهي عنها، ولكن المشهور حمل هذا النهي على الكراهة.
النهي عن زواج بعض القوميات:
والسؤال الآخر الذي طرحه أحد الحاضرين في الجلسة: بالنّظر إلى الآيات القرآنية فإنّ ملاك الأكرمية التقوى، فلماذا وردت في بعض الروايات النهي عن التّزويج من الطّائفة الفلانية أو القومية الفلانية أو بأخذ الفتاة منها للزواج؟
فقال سماحته رداً على هذا السؤال: من المؤكّد والمسلّم أنّ الملاك هو التّقوى: (إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم)، وعلى تعبير السّادة الأعاظم هذا عام لم يُخصّص، ولكن لا ينافي مع بعض الروايات التي وردت، لأنّ الله سبحانه وتعالى قد خلق البشر مختلفين (وقد خلقكم أطواراً) لكي يمتحنه، وكما أنّ خلق النّفس الأمّارة والشيطان من جانب؛ ووضع العقل وإرسال الرسل وإنزال الكتب السماوية من جانب آخر من أجل الامتحان وابتلاء الإنسان، ومن هنا نستطيع أن نعرف بأنّ الأئمة المعصومين (عليهم الصلاة والسلام) ليسوا فقط كانوا أئمة في الدين وإنّما كانوا أئمة للدنيا أيضاً، فمن أجل دنيا الناس كانوا يوضّحون الوقائع والحقائق، كمثل: ألا تأخذوا بنتاً من الطّائفة أو القومية الفلانية، أو لا تزوّجهم، لأنّ الأئمة (عليهم الصلاة والسلام) كانوا يعلمون أنّ لبعض هذه الطوائف والأقوام أسلوباً وطريقاً ومنهجاً وثقافةً خاصةً وهي لا تنسجم إلا مع أنفسهم، وهم على الأغلب لا يلتزمون العمل بالحكمة، ومن هذه الناحية وحتّى لا يقع البلاء كانوا أحياناً يقولون هذه الحكم والأقوال والإرشادات، وإلا فمن المؤكّد أنّ الملاك هو التّقوى، وليس أن يكون من هذه الطّائفة أو لا يكون.
القدرة الإلهية المطلقة والقيام بالمحال:
سُئل: إذا كانت قدرة الله سبحانه وتعالى مطلقة، فإذاً يجب أن يستطيع القيام بالمحال أيضاً؟
فقال سماحته: قدرة الله سبحانه وتعالى مطلقة، ولكن تشمل كلّ مقدور، أي: كلّ ما هو ممكن ومقدور، فإنّ القدرة تتعلّق به، وأمّا الأشياء التي جعلها الله سبحانه وتعالى تكويناً من المحال، فليس من المعقول أن تتعلّق القدرة بها.
ووردت في الروايات: أحد الأشخاص قال للإمام (عليه الصلاة والسلام): هل يستطيع الله سبحانه وتعالى أن يجعل الدنيا في بيضة دون أن تصغر الدنيا أو تكبر البيضة؟
فقال الإمام (عليه الصلاة والسلام): لا يُنسب العجز إلى الله سبحانه، ولكن هذا الأمر غير ممكن.
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه الصلاة والسلام) قَالَ:
قِيلَ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): هَلْ يَقْدِرُ رَبُّكَ أَنْ يُدْخِلَ الدُّنْيَا فِي بَيْضَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَصْغُرَ الدُّنْيَا أَوْ تَكْبُرَ الْبَيْضَةُ؟
قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لا يُنْسَبُ إِلَى الْعَجْزِ، وَالَّذِي سَأَلْتَنِي لا يَكُونُ).
بعض الأشياء لا قابلية لها، وإلا ليست لقدرة الله سبحانه وتعالى محدودية، كمثل بطل قادر على أن يحمل صخرة تزن مائة كيلو غراماً أو أكثر ويلقيها مائة متراً، ولكنه لا يستطيع أن يلقي كومة من القش مترين فقط، والآن إذا قيل أنّ هذا البطل عاجز فهذا خطأ.
لأنّ كومة من القش ليست لها قابلية الإلقاء، وليس أنّ ذلك البطل عاجز.
والله سبحانه وتعالى قدرته تتعلّق بكلّ شيء إذا كانت قابلة وممكنة، ولكن الشيء الذي جعله الله سبحانه وتعالى محالاً، فإنّ تعبير القدرة في الأصل بالنسبة إليه غير صحيح.
التشبّه بسائر الفرق:
سُئل: هل يجوز التشبّه بالفرق الإسلامية غير الشّيعية؟
فقال سماحته: الأصل هو التشبّه الذي لا يكون مستلزماً للحرام، فلا يوجد لدينا دليل على حرمته، كما أنه لا يوجد لدينا دليل على أصل التشبّه بالفسّاق بما هو هو، وإذا شُك فأصل البراءة جارية.
وما قاله بعض الفقهاء أنّه حرام فهو التشبّه بالكفّار، وقد ناقش المرحوم الشيخ الأنصاري هذا البحث، ولكن نفس التشبّه بالكفّار محلّ خلاف حتّى اليوم وهل هو حرام أم مكروه.
فالبعض قالوا بالحرمة، والبعض الآخر قالوا بالكراهة، وأمّا البعض الآخر فقالوا أيضاً بالاحتياط الوجوبي.
ولا يخفي أنّ البحث هو التشبّه بالكفّار والتشبّه بسائر الفرق، بما هو هو، وليس إذا استلزم عنوان محرّم آخر.
العين الحاسدة وصدق القتل:
سُئل: إذا حسد شخص بعينه شخصاً آخر ومات، فهل أنّ الذي حسده بعينه الجارية يُعدّ قاتلاً وعليه الديّة؟
فقال سماحته: في الليالي الماضية أشرنا إلى هذه المسألة:
أولاً: وإن كانت العين حقيقة والتي وردت في الروايات أيضاً.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله): (إِنَّ الْعَيْنَ لَتُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ وَتُدْخِلُ الْجَمَلَ الْقِدْرَ).
وهذ في مقام الثبوت، وأمّا في مقام الاثبات فإنّنا لا نستطيع أن نثبت ولو مورداً واحداً أن الشخص مات نتيجة للعين الحاسدة، من دون وجود أيّ علّة أو سبب آخر.
من الممكن أن يكون وفاته نتيجة لانتهاء أجله، أو أن تكون العين الحاسدة جزءاً من العلّة، أو كان سبب الوفاة من الأساس أمراً آخراً.
ثانياً: وعلى فرض الثبوت أنّ العلة والسبب كانت العين الحاسدة، ولكن من الممكن أن يُقال: أدلّة الضّمان منصرفة عن مثل هذه الموارد، أي: غير معلوم أن تشمل أدلّة الضّمان مثل هذه الأسباب.
مفهوم ومصداق العيال:
والمسألة الأخرى التي طرحت في الجلسة:
في باب زكاة الفطرة، العيال لمن يُقال، هل خصوص الذي يأكل، أو أن يُعطى له الثياب فقط، أو أنه يؤدّي بعضاً من مصاريفه، والطّرف الآخر يُعطي بقيّة مصاريفه، فهل يُعدّ هذا من العيال، وزكاة فطرته على من يجب؟
وكذلك بالنسبة إلى ضيف ليلة العيد فما حكمه؟ هل زكاة فطرته على المضيف؟
فقال سماحته: من الممكن أن يكون حمل المشهور من الفقهاء أنّ العيال هو من يكون تحت عيلولته وكفالته، وليس فقط الآكل، لأنه لابدّ أن يصدق بالحمل الشّايع أنّه من عائلته حتّى ولو أكل بعض الأشياء من ماله هو.
وعندما يُشكّ في أيّ مكان هل يُعدّ من عياله أم لا، فإنّ الأصل هو العدم، وبالنسبة إلى الحكم فإنّ الأصل هو أنّ زكاة فطرة كلّ واحد على الإنسان نفسه إلا إذا كانت في العيلولة شخصاً آخر.
وأمّا بالنسبة إلى ضيف ليلة العيد والذي ينزل على الإنسان قبل غروب ليلة عيد الفطر، فلدينا دليل خاص أن فطرته على الذي استضافه، ولكن البعض ادعى الانصراف وأنّ الدّليل يشمل الضيف الذي ينزل على الإنسان ويريد أن يبقى يوماً أو بعض الأيام على صاحب البيت.
ووردت في الرّوايات كلمة (الضيف)، وإلا فإنّ الضيف يقال للذي يأتي ويجلس ساعة واحدة ويتناول الفواكه ويشرب الشاي ويذهب أيضاً، ولكن في هذه المسألة لها انصراف وهو الذي ينزل على الشخص ويريد البقاء، وليس أن يفطر تلك الليلة ويغادر، وفي الظّاهر فإنّ الروايات منصرفة عنها، كما قال البعض.
وصلى الله على محمّد وآله الطاهرين
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG