21 آب 2017م
آخر تحديث: 21 آب
 
  رقم الخبر: 12707       تاريخ النشر: 7 ذو القعدة الحرام 1438









 









 

سماحة المرجع الشيرازي دام ظله:
انتشال الناس من الأفكار الضالة والأخلاق الفاسدة مسؤولية إنسانية إلهية إسلامية


في السادس من شهر ذي القعدة الحرام 1438للهجرة (30/7/2017م)، قام جمع من نخبة طالبات الجامعة من العراق، بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة.

رافق الوفد الزائر فضيلة الخطيب الشيخ عبد الرضا معاش. وفي هذه الزيارة استمع الجامعيات الزائرات إلى إرشادات سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، حيث قال سماحته:

العظماء لا يولدون عظماء، بل يولدون كباقي الناس، وهم الذين يصنعون العظمة لأنفسهم. والعظيمات لا يولدن عظيمات بل هنّ يصنعن العظمة لأنفسهنّ. وقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان، رجل وامرأة، خلقهما بإنفراد، وجعل للرجل والمرأة، خطّاً مستقلاًّ، بينه وبين الرجل والمرأة. فكيف يكون الإنسان عظيماً؟ وفي أي مجال؟

وبيّن سماحته بقوله: إنّ أفضل مجال هو مجال الأنبياء والأولياء. وأفضل إطار هو إطار الله عزّ وجلّ وإطار أهل البيت صلوات الله عليهم، وهما إطار واحد. فإنّ أهل البيت صلوات الله عليهم لا يتكلّمون إلاّ عن الله تعالى، والله عزّ وجلّ هو الذي جعل أهل البيت طريقاً إليه. فرجال أهل البيت صلوات الله عليهم كرسول الله صلى الله عليه وآله، والإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وسائر الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم. ونساء أهل البيت صلوات الله عليهم كفاطمة الزهراء صلوات الله عليها وخديجة وزينب سلام الله عليهما.

وأضاف سماحته: الكلمة الوحيدة التي لا ثانية لها، وهي أساس الموفقية لكل موفّق وموفّقة في الحياة، وأساس العظمة لكل عظيم ولكل عظيمة في الحياة، هي انّ على المرء أن لا يبحث على الراحة في الحياة، بل يبحث عن الجيّد، والجيّد جدّاً، والجيّد جدّاً جدّاً، وإن كان في ذلك صعوبات ومشاكل ومتاعب. وهذا هو رمز العظمة، وهذا خطّ العظمة. وهذا الذي ينتهي بالشخص إلى أن يكون عظيماً. وأما الذي يبحث عن الراحة، فلا يوفّق، أو يوفّق قليلاً.

وأوضح سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: في الحديث القدسي عن الله تبارك وتعالى: إنّي جعلت الراحة في الجنّة والناس يطلبونها في الدنيا فلا يجدونها. فالله تعالى لم يخلق الراحة في الدنيا. والذي يبحث عن الراحة لا يحصل عليها، ويضيّع ما كان يمكنه بالقوّة أن يصل إليه. ولذا فلتنظر كل واحدة منكنّ، أنتنّ أيّتها المؤمنات، وبعد عشرين سنة مثلاً أو ثلاثين أو أربعين، لتنظر ما هو موقعها في التاريخ؟ وما هو مقامها عند الله عزّ وجلّ، ومقامها عند رسول الله صلى الله عليه وآله، وعند مولاتنا السيدة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها؟ وهذا يتبع صنيعكنّ أنتنّ بأنفسكنّ.

وأردف سماحته: إنّ الأربعة وعشرين ساعة، هي مدّة زمنية كبيرة، ويوم الخميس والجمعة هما من عمر الإنسان، والصيف من عمر الإنسان. فأيّ واحدة منكنّ تكتب على ورقة كلمة الراحة ثم تشطب عليها، فهذه هي التي توفّق في الحياة أكثر من غيرها. وإلاّ يقلّ توفيق الإنسان، وينتهي العمر، يوماً بعد يوم، وشهر بعد شهر، وسنين بعد سنين، ثم ماذا؟

وأشار سماحة المرجع الشيرازي دام ظله إلى الأوضاع بالعراق الجريح اليوم، وقال: العراق اليوم أكثر مما مضى، بحاجة إلى تعبئة لإنقاذه من شتى الأفكار الفاسدة والفاشلة، والأفكار التي لا دنيا لها ولا آخرة. ففي العراق اليوم، استُهدف شباب العراق، وفتيات العراق، ورجال العراق ونساء العراق، في المدارس والجامعات والعشائر والوظائف وفي سائر الأماكن الأخرى. مستهدفون بزخم كبير من الأفكار الفاسدة والضالّة والمضلّة. فمن يتصدّى لها؟ والجواب هو كل واحدة منكنّ يمكنها أن تتصدّى لهذا الأمر، وذلك لمستقبل العراق، ومستقبل المنطقة عبر العراق، ومستقبل العالم عبر المنطقة. فحاولن أن تكوننّ عند مسؤولياتكنّ. وهي مسؤولية إنسانية، ومسؤولية إلهية، ومسؤولية إسلامية، ومسؤولية أخلاقية.

كما أوضح سماحته، قائلاً: إنّ الذي يموت من العطش، أو من الجوع، أو من المرض، ألا يلزم على من يشعر به ويستطيع الإنقاذ أن ينقذه؟ أليس هذا واجباً؟ والجواب لا شكّ هو نعم. فالذي يموت من العطش أو الجوع أو المرض، يعني أنّه عاش خمسين سنة عوض ستين سنة مثلاً، أو ثمانين. أي يخسر عشرات السنوات من الدنيا.

أما الذي يموت من الفساد الخُلُقي، وفساد العقيدة، فهذا أشدّ وأسوأ حالاً من الذي يموت ويخسر عشر سنوات، أو أقلّ أو أكثر. فالثاني يخسر ملايين من السنوات في الآخرة.

وعقّب سماحته، مشدّداً بقوله: إذن، ألا يجب على من يشعر بذلك، ويمكنه الإنقاذ أن ينقذ؟ فأنتنّ كل واحدة منكنّ، جعل الله لكنّ بالقوّة، طاقة جبّارة وضخمة، فحاولن أن تجعلوها بالفعل. فبالنتيجة إذا أنتنّ لم تقمن بهذا الأمر، فسيجعل الله غيركنّ للقيام به، وتخسرن أنتنّ.

وأضاف سماحته: نقرأ في الأدعية الشريفة لله تبارك وتعالى: (ولا تستبدل بي غيري). أي اجعلني أنا الموفّق، ولا تجعل آخر بمكاني ليتوفّق. وهذا قسم من التوفيق الإلهي. وقسم منه هو سعي الإنسان نفسه. فقد قال الله تعالى في كتابه الحكيم: (وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) سورة النجم: الآية39. ومن معاني السعي باللغة العربية هو الركض. كقوله تبارك وتعالى: (وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى) سورة القصص: الآية20. فالركض طلباً للماء، أو طلباً للأمن، جيّد، ولكن الركض لإنقاذ الناس، وانتشال الناس، ونجاة الناس، معناه فهم المشاكل، وفهم علاج المشاكل الإنسانية والأخلاقية والإسلامية، والركض لعلاجها، باللسان والقلم والنقاش وغيرها.

وأكّد دام ظله: حاولن أن تكونّن عند مسؤوليتكنّ أكثر وأكثر. فأمثالكنّ من النساء المؤمنات، والفتيات المؤمنات، في المدارس والجامعات والعشائر، وغيرها من الأماكن، هنّ بالألوف، فمن ينقذهنّ سوى أمثالكنّ. فكل واحدة منكنّ عليها أن تتصدّى للعلاج، وتوفّق.

وختم سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، إرشاداته القيّمة، بقوله: أسأل الله تعالى، أن يبصركنّ ذلك، ويوفقكنّ له. وأسأله عزّ وجلّ أن لا يقدّر بأن يتجاوز عنكنّ إلى غيركنّ لهذا التصدّي.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG