17 تشرين‌الأول 2017م
آخر تحديث: 16 تشرين‌الأول
 
  رقم الخبر: 12713       تاريخ النشر: 10 ذو القعدة الحرام 1438









 









 

بالجلسة الفكرية الحادية والعشرين
(التصلّب الانفعالي متلازمة السُّلطة) بحثه نجل سماحة المرجع الشيرازي


أقيمت الجلسة الفكرية الحادية والعشرين لنجل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيد حسين الشيرازي، في مكتب المرجعية بمدينة قم المقدّسة، يوم الخميس العاشر من شهر ذي القعدة الحرام 1438للهجرة (3/8/2017م).
حضر هذه الجلسة العلماء، والفضلاء، وأعضاء مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدّسة، وعدد من الوكلاء، والضيوف من العراق وسوريا، وطلبة العلوم الدينية، وناشطين في المجالات الدينية والثقافية والإعلامية.
تناول نجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في هذه الجلسة، موضوع: (التصلّب الانفعالي متلازمة السُّلطة).
إليكم رؤوس نقاط الكلمة، بشكل موجز:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعترته الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين
ـ قال تعالى: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا» البقرة/143.
ـ «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ» الفتح/29.
ـ قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ» التوبة/123.
ـ «وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ» الشعراء/ 215ـ216.
ـ الكافي الشريف عن ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر عليه السلام، قال قلت له: إن بعض اصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم، فقال لي: الكفّ عنهم أجمل».
ـ «إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ» الغاشية/21ـ22.
ـ نهج البلاغة: «انكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم».
ـ وقال صلى الله عليه وآله: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته».
ـ في حديث الكافي: (القذف) يعني الرمي بالزنا، و (من خالفهم) يعنى من الشيعة لا المخالفين.
ـ يقول علماء علم النفس: «يلاحظ في الولد الأكبر سنّاً «تصلّب انفعالي تكيّفه البيئة» لا يمكن فصله عن التوغل المتزايد لعناصر معرفيّة داخل الانفعال» أصل علم النفس/ص225.
ـ جميع الكائنات البشريّة ـ بشكل مستمر ـ عُرضة لمزاج متأرجح ما بين «الغِبطة والحُبور» وما يُسمّى بـ «الإرهاق الانفعالي» وكلتا الحالتين تُعتبران من «الانفعال اللا ارادي في النفس». ومن خلال ذلك يبرز هذا المزاج المتأرجح على ثلاث مستويات اساسية خارج النفس، وهي: 1) الفكر 2) اللغة 3) السلوك، فتوصف هذه العناوين الثلاثة بين «المحابات» و«العدوانية».
ـ كل المواهب والعبقريّة والذكاء والنبوغ والإلهام، تؤثر في مجال الفعل والتخطيط والتنفيذ، ولا شأن لها في ردود الأفعال والجانب الانفعالي في الحياة فانه محكومٌ تماماً للحكمة والعقل، ومن هنا فانّ موقف انفعالي واحد يمكن أن يقوّض أو يقضي على ثمار تخطيط مئات السنوات. قال تعإلى: «فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ» مريم/59، موقف انفعالي واحد تسبب بالحرب العالمية الأولى والثانية.
ـ «الانفعالية نزعة تمثّل استعداد بعض الناس للاستسلام الدائم إلى انفعالاتٍ من نمطٍ معين، وهذه الاستعدادات على ثلاث انواع: 1) فطريّة 2) ثقافية اجتماعية 3) معرفيّة.
ـ «الانفعالية» طبيعة حيويّة جدّاً تسبب نوبة هيجان تؤدّي إلى تحشيد وتجييش للقوى من أجل تحقيق المنافع الكبرى واتاحة الصمود والثبات أمام المعوّقات والمثبطات والأخطار ولا تتكون هذه الطاقة ولا تنشط ولا تُحفز الا بسبب (السلطة) و«الهيمنة» فعندما تنتقص وتنتهك سلطتنا وقدرتنا، نتعرض للاحساس بالانفعالية وردود الافعال. ولذا فان الناس الذين لا يملكون الإحساس بالمسؤولية والسلطة فانهم لا محالة لا تعرض لهم (نوبة غضب) أو (حالة انفعالية) مهما بلغت الإثارة من الشدّة والقسوة والتحريك والتنشيط.
ـ مسؤوليتنا محصورة في مجال (الفعل) و(الإقدام) دون (النتيجة) ولا (المحصَّلة) فانها شؤون ربوبية لا يجوز لنا التدخّل فيها، وحيث لا سلطة على النتائج فلا يجوز ان يحصل انفعال تجاهها.
ـ يمكن تصنيف «الانفعالية» وحصر مفهومها وتحديد أبعادها ضمن تقسيمات ثنائية الأطراف، تختلف باختلاف متعلقاتها، وهي كثيرة، لكن العمدة فيها خمسة عناوين، وهي:
الأول: النوع وهو على قسمين:
1) تشنجيّة عدائية بغيضة خصوميّة انزعاجيّة شجاريّة مضادة ومعاكسة؛
2) استسلامية ذوباظيّة انبطاحيّة ميوعيّة متوافقة موديّة محاباتية محسوباتية.
الثاني: الزمان وهو على قسمين:
1) عابرة وقتيّة فاقدة الثبات والاستمرارية؛
2) مزمنة متصلبة مستقرة، وهي التي قسم الشخصية بشكل دائم، وهذا القسم يعتبر «إزمانية».
الثالث: الكيف وهو على قسمين:
1) (شديدة) وهي التي تسمى بـ«الثورة» و«السورة» و«العاصفة» و«النوبة»؛
2) (الخفيفة) وهي التي تسمّى بـ «الباردة» و«الخاملة».
الرابع: الناس والمجتمع، وهو على قسمين:
1) العدو: الافراط معه هو: التهوّر والحرب والبطش، والتفريط معه هو: الميوعة والانهزامية، والميزان هو: (الشدة) و(الغِلظة) كما في الآيتيين.
2) الصديق: الافراط معه هو: المحاسبة والملاحظة واستعمال المسطرة، والتفريط معه هو: المحابات والمحسوبيّة، والميزان هو: (الكفّ) كما في الرواية.
الخامس: العمل وهو على قسمين:
1) استراتيجية؛
2) تاكتيك، ان التعامل الإنفعالي في كل واحد منهما يعد تفريط هائل بالآخر، وعباقرة العالم على مرّ التاريخ فانهم يصرّون في الوقوع في احدى هاتين الانفعاليتين، فالمنظّرين العظماء الذين يرسمون افضل استراتيجية، فانّهم فاشلون في بلوغ الأهداف التي يرسمونها، لانهم يهملون «التاكتيك» وكيفية الوصول إلى الاستراتيجية المرسومة، وهكذا المُصلحون الحكماء الذين يقدرون على جمع الفلول وانجاز الثورات فانهم فاشلون في تحقيق الثمرات والنتائج المترتبة على تلك الثورات.
أمثلة:
1) ثورة العشرين في العراق، انجزت المستحيل في جمع الفلول والعشائر ضد بريطانيا، لكن نجاحها تعقبه فشل ذريع في تأسيس الدولة، فكادوا يتقاتلون، واستوردوا حاكماً سُنياً اجنبياً؛
2) بعد ثورة العشرين، ثورة غاندي في الهند وقد حقق المستحيل في طرد بريطانيا وتحرير الهند، لكنه فرط في رسم استراتيجية لانتشال الشعب الهندي من الحضيض، فانه يعتبرون بمثابة العبيد في العالم؛
3) الثورة الايرانية المعاصرة، حيث انجز العلماء في ايران والعراق عملاً عملاقاً، لكنهم فرّطوا في مستقبل الثورة حتى انحرفت عن مسارها وتحوّلت إلى بلوى ورزّية وفاجعة على التشيّع.
ـ القطب الثنائي للتشيع (في عالم اليوم) يتعامل بانفعاليّة شديدة (بطرفيها الثنائي) المذكورة في العناوين الخمسة، مع القضايا والاحداث والناس، وهذه الطريقة هي المسؤولة عن الوضع المتردي للمذهب.
ـ الانفعالية، اذا تم تحققها بشكل مكرر وبدرجة شديدة فانه لا محالة يؤدّى إلى حصول أحد أمرين (على سبيل منع الخلوّ):
1) الانقلاب على الاعقاب والانكفاء على الذات، كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام «أنتم تريكة الاسلام فتختلفون عليّ وتتفرقون عني» وقال تعإلى: «أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ» وهذا هو الأكثر حصولاً في المجتمعات الايمانية.
2) التكيّف مع حفظ الطبيعة الانفعالية.
ـ ينقل السيد الوالد دام ظله عن المرحوم الشيخ عبدالحسين الصادق قدس سره في النبطيّة، أنه التقى بميشال عفلق في بيروت بعد الاطاحة بالبعثيين في العراق وفشلهم في ثورتهم الأولى التي دامت فقط احد عشر شهراً عام (63) ميلادية وقبل ثورتهم الثانية في عام (68) والذي حققوا سلطة قويّة ورهيبة، يقول الشيخ عبدالحسين: في لقائي به الذي دام ساعة كاملة، شتمته وعيرته بفشلهم في ثورتهم لكنه تلقى كل حديثي برحابة صدر واريحيّة ولم يبد أيّ انزعاج ولا انفعال تجاه حديثي الجارح، وما كنت أدري آنذاك أنهم يُخططون للعودة إلى السلطة بمقوّمات تفوق التصور.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG