17 تشرين‌الثاني 2017م
آخر تحديث: 16 تشرين‌الثاني
 
  رقم الخبر: 12729       تاريخ النشر: 26 ذو القعدة الحرام 1438









 









 

(الفشل بين التفاعل والانفعال)
موضوع الجلسة الفكرية الثالثة والعشرين لنجل سماحة المرجع الشيرازي


أقيمت الجلسة الفكرية الثالثة والعشرين لنجل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيد حسين الشيرازي، في مكتب المرجعية بمدينة قم المقدّسة، يوم الخميس الرابع والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام 1438للهجرة (17/8/2017م).
حضر هذه الجلسة العلماء، والفضلاء، وأعضاء مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدّسة، وعدد من الوكلاء، والضيوف من العراق وسوريا، وطلبة العلوم الدينية، وناشطين في المجالات الدينية والثقافية والإعلامية.
تناول نجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في هذه الجلسة، موضوع: «الفشل» بين التفاعل والانفعال.
إليكم رؤوس نقاط موضوع الجلسة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعترته الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين الى يوم الدين
قال تعالى: «قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ» (سورة البقرة/38).
« مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ» (سورة الحديد/22و23).
ـ نهج البلاغة: «لولا التجارب عميت المذاهب وفي التجارب علم مستأنف».
ـ نهج البلاغة: «العاقل من وعظته التجارب».
هذه الكيفة من التعبير تفيد الحصر.
قال تعالى: «وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ» (سورة طه/121و122).
ـ يمثل موضوع «الفشل» اكبر تحديات الانسان في الحياة واهم المعوّقات والمقوّضات له واكثر الموضوعات تأثيراً على حياة الانسان، وذلك بلحاظ الأثرين المترتبين عليه: 1) الخوف 2) الحزن.
ـ يوم غد يصادف يوم دحو الأرض وهبوط الانسان اليها ويمثل ذلك أعظم عمليّة فشل سجّلها التاريخ في حق الانسان، وفي نفس الوقت يمثل أعظم انجاز حققه الانسان عبر ذلك الفشل وهو الاجتباء الالهي.
ـ البحث في موضوع «الفشل» يكون ضمن خمسة عناوين، وهي: 1) التعريف والتقسيم 2) حقيقة الفشل 3) موقعيته الحساسة 4) العوامل والمكوّنات 5) القدر والقيمة (هذا هو الفرض من البحث).
ـ العنوان الأول: التعريف والتقسيم: وهو كل إخفاق في الحياة سواء من جهة بلوغ الأهداف وتحقق النتائج أم من جهة قياس نسبة الأرباح مع الخسائر، ومن هنا فكل فشل يمكن إحتسابه من النجاح وبالعكس.
العنوان الثاني: حقيقة الفشل: أنها قضيّته تُناط بجملة من المعايير، وباختلاف تلك المعايير يتغيّر عنوان الفشل الى النجاح وبالعكس، نظير اختلاف المعايير المادية والمعنوية والدنيوية والروحانية.
ـ العنوان الثالث: الموقعية: تقع موقعية الفشل في المرحلة الأخيرة من مراحل النجاح، فالنجاح وعملية الفوز تتضمّن خمس مراحل أساسية: 1) الابتهاج وتكوّن الحُلم 2) تعلّق الرغبة والميل الشديدين بتحقق ذلك الحُلم 3) تهيئة المقدمات وتمهيد المقومات والأسباب والعوامل 4) الاصطدام والاشتباك والارتطام بالعوائق والعراقيل والحواجز والمصاعب 5) مرحلة تجاوز العقبات، وهي مرحلة الانجاز وتحقق الحُلم بالفعل.
يستوطن «الفشل» دائماً في مطلع المرحلة الأخيرة وفي بدايات بزوغ فجر النجاح في المرحلة الخامسة، فهناك تتكون دوافع قوية جداً للتخلّي عن المشروع برُمّته.
ـ العنوان الرابع: «الفشل» تارة: ينبع من عوامل داخليّة، واُخرى: ينبع من عوامل خارجيّة.
أما العوامل الداخليّة فيمك حصرها تحت عنوان واحد وهو: «الاضطرابات النفسيّة» وهي انواع عمدتها:
الأول: الطبيعة العدوانية، وهي السبب الرئيسي لجملة نزعات: 1) نزعة الإحتكاك الابتزازي والاستثاري 2) النزعة نحو السلطة والهيمنة والتملك والتوسع 3) مقاومة علاقات التعاطف ومحاولة تعطيلها 4) الميل الشديد نحو التهويل وتضخيم الأحداث السلبيّة والاستهانة وتقليل شأن الانجازات والأحداث الايجابية 5) النزعة نحو تأزيم الاُمور وصناعة النفور الاجتماعي وغرسه.
الثاني: الطبيعة المتراخية المتوانية الخاملة والمزاج البارد، وفقدان العزيمة والهاجس والميل الى اتخاذ القرارات والخوض في المجالات الطبيعية والمتعارفة في الحياة.
الثالث: الطبيعة الانزوائية والهامشيّة والإنطوائية وهي تتسبب امور: 1) العزلة 2) قلّة العلاقات 3) تبنّي علاقات قشريّة وسطحيّة 4) فتور النشاط الاجتماعي 5) الفتور في الإجابة والإستجابة.
الرابع: الطبيعة الانهزاميّة، واساسها: فقدان الثقة بالنفس وانعدام الاحساس بالاستقلالية الذاتية، وقد تؤدّي هذه الطبيعة الى الشعور بالتعاسة والخضوع والحقارة والدونية.
الخامس: إضطرابات التقييم، يمتلك الكثير من الناس طبيعة عاطفية جياشة، تقودهم الى المبالغة والإفراط والإسراف في تقييم الأزمات والنكبات والرزايا، وكذلك في تقييم المنافع والمكاسب وقد تؤدّي الى حالات هيستيرية.
السادس: إضطرابات المعاشرة، ويحصل هذا النوع عند عدم تحقق الرغبات الخاصة بالمستوى الاجتماعي، كالرغبة في الحصول على الشهرة أو بعض العناوين السامية والسياديّة وغيرها، أو الحصول على وظيفة.
السابع: إضطرابات الغريزة، والعمدة فيها الجانب الشهواني بأركانه الثلاثة: 1) اللسان 2) البطن 3) الجنس، قال صلى الله عليه وآله: «من وقي شر ثلاث فقد وقي الشرَّ كلّه، لقلقه وقبقبه وذبذبه».
الثامن: اضطرابات رُهابيّة ارتباكيّة، وهي انواع كثيرة جداً تندرح تحت عنواني: «الخوف» و«الارتباك» كالخوف من الاقدام والمجازفة والوقوع في المخاطر، والرهاب من امثال المرتفعات دون سبب.
ـ اما العوامل الخارجية، فيمكن حصر أساسيتها ضمن خمس نقاط:
الأولي: قوة الطبيعة الساحقة وقساوتها الطاحنة، قال اميرالمؤمنين عليه السلام: «دارٌ بالبلاء محفوفة وبالعذر معروفة».
الثانية: غموض الحياة وتعقيدها وابعادها الايهاميّة الملتبسة، وجهل الانسان المطبق والمطلق، فقد قال تعالى: «وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا» (النحل/78).
الثالثة: قواعد اللعبة: كل شيء في الحياة ينطوي على قواعد ومعايير وبروتوكولات، فالرفض أو التجاهل لواحدة من تلك القواعد كفيل بانهيار العمل، ولو حصل ذلك من فرد واحد في العمل الجمعي فانه كافٍ في أن يأتي على المشروع كله ومن اساسة، خصوصاً فيما اذا تمّ ذلك الرفض أو التجاهل بشكل مكرّر ومجالة استمرارية، فالقاعدة المنطقيّة النتيجة تابعة لأخسّ المقدمات.
الرابعة: اضطرابات الموقع (الزماني والمكاني): قد يكون موقع الانسان أو ظروفه الآنية والموقته بشكل ضاعط جداً وبدرجة شديدة للغاية بحيث أنه يسعي جاهداً الى البحث عن وسيلة للتملّص.
الخامسة: عجز المؤسسات التي تنظّم علاقات الناس فيما بينهم، من العلاقات العائلية والاجتماعية ومع الدولة ومع سائر الاُمم.
العنوان الخامس: القيمة: يمكن تصنيفها الي صنفين: 1) القيمة العلميّة 2) القيمة العملية، وهي النتائج الناجحة، ولا شك أن «الفشل» بجميع اصنافه ينطوي على القيمة العلمية التي تفوق كل القيم العملية المتحققة بالنجاحات المختلفة والتي كلها تبقى على كفّ عقريت ومهزوزة للغاية، فبحدث واحد تذهب انجازات مئة عام ونجاحات عشرات السنوات، ولا حماية عن هذا الخطر الهائل الا بالاستفادة والاعتبار من الإخفاقات الحاصلة، فالنجاح يمكن ان يصنع نجاحاً آخراً بل يصنع ملايين النجاحات الا أنه يستحيل أن يمتلك صفة الوقاية لنفسه ولا لامثاله، فالوقاية يحصل بالتفاعل مع «الفشل» وترك الانفعال به المتمثل بعنواني (الخوف والحزن) فالفشل بمثابة «النظام الدفاعي» في الجسم الذي يتقوى بالمرض وهو فشل في العملية الصحية، قال الامام الباقر عليه السلام: (الجسد اذا لم يمرض يأضر ولا خير في جسدٍ لا يمرض) والعيش دون نظام دفاعي، مخاطرة بلا حدود، ومن هنا فان نوبات الفشل تمثل اهم مصالح الانسان وانفعها في الحياة، فالفشل افضل مفردة في القاموس.
ـ في سبتمبر 1903 نشرت جريدة (نيويورك تايمز) مقالاً يشرح استاذان في علم الفيزياء استحالة الطيران في الهواء وبعد ثلاثة اشهر فقط في شهر ديسمبر تمكن الاخوان (رايت) اختراق الهواء والطيران بعد تسجيل ملايين المحاولات.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG