17 تشرين‌الثاني 2017م
آخر تحديث: 16 تشرين‌الثاني
 
  رقم الخبر: 12736       تاريخ النشر: 30 ذو القعدة الحرام 1438









 









 

ببعثة سماحة المرجع الشيرازي بالمدينة المنوّرة
(التعايش السلمي) موضوع الجلسة الفكرية الثانية


في اليوم الثاني من جلسة النقاشات الفكرية لبعثة الحجّ الدينية المباركة لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في المدينة المنوّرة، ناقش السادة المجتمعون في مقرّ البعثة، موضوع: (التعايش السلمي بين الطوائف والقوميات والشعوب في العالم).
كان محور البحث: الآية القرآنية المباركة: (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالّتي هي أحسَن فإذا الذي بينكَ وبينَهُ عداوةٌ كأنّه ولّي حميم). وتأتي أهمية موضوع البحث في هذه النقاشات من أن سماحة المرجع الشيرازي دام ظلّه يؤكّد دوماً في كلماته وتأليفاته علي مفهوم التعايش السلمي بين مختلف الأطياف، لأن سماحته يري أن هذا التعايش هو الطريق الوحيد إلي الحياة الكريمة المطمئنة الخالية من العنف، وهي الحياة التي يتعايش فيها الإنسان مع أخيه الإنسان وإن اختلف معه في التوجّهات الفكرية والعقائدية والسياسية، فالناس صنفان: (إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق) كما يقول الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
في بداية الحوار، طرح أحد السادة الفضلاء مفهوم (التعايش الإنساني) فقال: يجب أن يبدأ هذا التعايش من أنفسنا، إي في علاقتنا مع الزوجة ومع الأهل ومع المجتمع، وينبغي أن يكون هذا التعايش في مختلف المستويات، من مرض وفقر ومصيبة وابن عاق يؤذي والديه وما أشبه. فعلي الإنسان أن يتكيّف مع هذه الأمور ويتعايش معها حتي تستمر عجلة الحياة بصورة طبيعية.
هذا ودعي فضيلته إلي تطبيق مفهوم التعايش حتي في فريضة الحجّ المباركة وذلك من خلال التزاور بين بعثات المراجع وإن كان هناك اختلاف في بعض الرؤي والأفكار.
بينما يري متحاور آخر، أنّ حالة التعايش هذه كانت موجودة ولها جذور في مرجعية آل الشيرازي، واستمرت أيضاً في زمن الميرزا مهدي وحتي الإمام الشيرازي، وهي اليوم مشهودة في مرجعية سماحة آية الله العظمي السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، التي لاترضي بالزعل والقطيعة، وتدعو إلي السلم ونبذ العنف والتواصل في طريق الحق مهما كانت المعوّقات. فما فعله آل الشيرازي هو مصداق للحديث الشريف الوارد عن الإمام الباقر صلوات الله عليه: (صلاح شأن الناس بالتعايش).
كما ضرب فضيلته مثلاً عن الحرب العالمية التي وقعت بين الدول الأوروبية، فرغم قساوة الحرب وأعداد الضحايا إلاّ أنّ الأطراف المتنازعة جلست في نهاية المطاف علي طاولة واحدة واتفقت علي نقطتين: عدم الحرب إطلاقاً وعدم القطيعة والزعل نهائياً مهما كانت الأسباب.
بعد أن اتفق المجتمعين علي أهمية التعايش، فتح أحد المتحاورين نقطة نقاش جديدة حول كيفية التعايش؟ فقال موضحاً:
لقد اتفقنا علي النظرية، لكن كيف يمكن تطبيقها علي أرض الواقع؟ فأجاب مستطرداً إنّ في سيرة النبيّ صلي الله عليه وآله وطريقة تعامله مع الكفّار والمشركين والمنافقين أفضل نموذج تطبيقي لمفهوم التعايش، لأنه صلى الله عليه وآله اعتمد في حياته علي المشتركات التي تجمع بين الطوائف والأديان والمذاهب، فمن ثقافة التعايش احترام الآخرين فكرياً، وعدم القطيعة معهم، واستمالتهم إلي الحقّ بطريقة سلمية.
لذا علينا فتح قنوات للحوار الدائم مع من نختلف معهم بدلاً من الزعل والقطيعة والتباغض والتباعد، لأن عدم تهميش الآخرين والاستماع إلي آرائهم ومناقشتهم فكرياً وعقائدياً وسياسياً سوف يؤدّي ذلك إلي احتوائهم وهدايتهم.
كذلك، قال متحاور آخر من أصحاب الفضيلة، يجب أن يكون التعايش مبنيّاً علي مبدأ اللاعنف الذي دعي له الإمام الشيرازي الراحل قدّس سرّه الشريف في أفكاره ورؤاه، لأن الاختلاف الذي يؤدّي إلي الحرب لاجدوي منه، فهو يفسد الحياة ويقتل البشر. وأما التعايش السلمي فيمكن أن يجمع بين المذاهب المختلفة ومنها الشيعة والسنّة.
من هذا المنطلق فالتعايش لايعني أن لايكون هناك اختلاف ولكن يجب أن يُناقش هذا الاختلاف بضوابط تقوم علي أساس نبذ العنف وتقديم المصلحة العامة علي المصالح الشخصية. وأضاف أحد المتحاورين وجهة نظره في كيفية التعايش، فقال:
التعايش معناه المساواة بين الناس والعمل المشترك وتذليل الاختلافات والرجوع لأهل البيت صلوات الله عليهم في القضايا الاختلافية. فأهل البيت صلوات الله عليهم تعايشوا مع أعدائهم وخصومهم ولم يغدروا بهم كما فعل أولئك بهم.
لذا علينا أن نمضي علي هذا النهج القويم لأنه الطريق إلي الحياة الكريمة التي كرّم الله بها بني آدم دون استثناء، حيث قال عزّمن قائل: (ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البرّ والبحر ورزقناهم من الطيّبات وفضلناهم علي كثير ممن خلقنا تفضيلاً)‌.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG