18 تشرين‌الثاني 2017م
آخر تحديث: 16 تشرين‌الثاني
 
  رقم الخبر: 12788       تاريخ النشر: 28 محرّم الحرام 1439









 









 

في جلسته الفكرية الخامسة والعشرين
نجل سماحة المرجع الشيرازي يبحث موضوع (سمة عظمة أبي الفضل العباس)


في الجلسة الفكرية الخامسة والعشرين، بحث نجل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيد حسين الشيرازي، موضوع: (سمة عظمة أبي الفضل العباس سلام الله عليه سمات الأنبياء اُلوا العزم عليهم السلام)، وذلك في سلسلة جلساته الفكرية العلمية التي تقام في مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدّسة.
عقدت هذه الجلسة عصر يوم الخميس المصادف للثامن والعشرين من شهر محرّم الحرام1439للهجرة (19/10/2017م).
حضر في هذه الجلسة أعضاء مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله والعلماء والفضلاء وأساتذة الحوزة العلمية، والشخصيات الاجتماعية والثقافية، وضيوف من العراق وأوروبا.
كان مما ذكره نجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في هذه الجلسة كرؤوس نقاط، مايلي:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعترته الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
ـ قال تعالى: «فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ» آخر آية من سورة الأحقاف ومقدمة لسورة محمد صلى الله عليه وآله.
ـ قال الإمام الحسين عليه السلام: هيهات منّا الذلة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجورٌ طابت واُنوفٌ حميّة ونفوسٌ أبيّة.
ـ أميرالمؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة: الشجاعة أحد العزّين / الشجاعة نصرة حاضرة وفضيلة ظاهرة / شجاعة الرجل على قدر أنفته / الشجاعة صبر ساعة / الصبر شجاعة / السخاء والشجاعة غرائز شريفة يضعها الله سبحانه فيمن أحبه وأمتحنه.
ـ قال الإمام الحسين عليه السلام لأبي الفضل عليه السلام: «كنت بنفسي أنت، العَلامَة من عسكري ومجمع عددنا فإذا أنت غَدَوتَ يؤول جمعنا إلى الشتات وعمارتنا تنبعث إلى الخراب».
ـ في زيارة العباس عليه السلام: «أشهد لك بالتسليم والتصديق والوفاء والنصيحة».
ـ قال الإمام الصادق عليه السلام: «كان عمّنا العباس نافذ البصيرة، صلب الايمان، جاهد مع أبي عبد الله عليه السلام وأبلى بلاء حسناً ومضى شهيداً».
ـ وقال: «من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً على هواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام ان يقلدوه».
ـ أشعار سيد جعفر الحلّي: عبست وجوه القوم خوف الموت والعباس فيهم ضاحك متبسم * بطلٌ تورّث من أبيه شجاعة * لو سدُّ ذوالقرنين دون وروده نسفته همته بما هو أعظم * قسماً بصارمه الصّقيل وانني في غير صاعقة السماء لا اُقسم لولا القضى لمحى الوجود بسيفه.
ـ قال ابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغة/ج3/ص263: قيل لرجل شهد يوم الطّف مع عمر بن سعد لعنه الله: ويحك أقتلتم ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال: عَضَضتَ بالجندل، أنك لو شهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلنا، ثارت علينا عصابة، أيديها في مقابض سيوفها كالاسود الضارية تحطّم الفُرسان يميناً وشمالاً، لا يحول حائل بينها وبين الورود على حياض المنيّة، فلو كففنا عنها رويداً لأتت على نفوس العسكر بحذافيرها، فما كنّا فاعلين؟ لا اُمّ لك!
ـ أقول: اذا اجتمعت أربعة عناوين في الانسان، فانها تكون عند ذلك بحاجة ماسة جداً وبالضرورة القصوى وحتى درجة الاستماتة، إلى عنوان خامس، لأن العناوين الاربعة تحوّله إلى طاقه بلا حدود وقدرة تصلح لإبادة كل شيء وافناء كل الكائنات، كما هي انجاز بلا حدود، اما العناوين الأربعة فهي: 1) قوة الجسد والعضلات 2) شجاعة القلب وبسالته وصلابته 3) الغيرة والحمية والاباء والأنفة في النفس 4) روح المبادرة والاقدام والاندفاع، بعبارة اُخرى: كل طاقة وقوّة اذا كانت: 1) هائلة 2) هادرة (سريعة الإنفلات) 3) قادرة 4) هائمة، كالبركان المتوقد المتفجّر، فانها تكون ـ لا محالة ـ آلة لتحقيق كل مستحيل.
ـ العنوان الخامس: خِناق بالغ القسوة والشدة وحِفاظ بالغ الإحكام والاتقان وإنضباط بالغ الدقة وبلا حدود، نظير القنبلة الذريّة التي تجتمع فيها العناوين الأربعة فتحتاج إلى حماية شديدة عن الإنفلات، وخلاصة العنوان الخامس وروحه هي: التجميد المطلق والتعطيل والإلغاء والإبطال والإيقاف، فالقنبلة الذرية ليست الإستعمال أبداً ولا للاستخدام، وقد استعمل الإمام الحسين عليه السلام هذا العنوان في حق أبي الفضل عليه السلام حيث لم يسمح له الخوض في المعركة أبداً وعطّل كل طاقاته وجمّد كل بطولاته يوم عاشوراء، كما صنع رب العالمين بالانبياء الذين أودعهم الولاية التكوينية التي تفوق القنبلة الذريّة لكنه تعالى لم يسمح لهم استخدامها في الدفاع عن انفسهم فكانوا يذبحون ويقطعون ويُنشرون بالمنشار وكان العدد الهائل من الانبياء يقتلون بين عشية وضحاها بالرغم من قدرتهم المطلقة على التصرّف في الكون، وكان تعالى يمقت عليهم استخدام ذرة من هذه الطاقة دفاعاً عن انفسهم.
ـ العظمة القصوى في هذا المجال والعنوان الخامس تظهر في الاستجابة المطلقة والامتثال الخالص والرضوخ المحض والاستسلام التام من المولى العباس عليه السلام، ولذا ورد في أول زيارته عليه السلام وفي أول أوصاف كراماته: «أشهد لك بالتسليم» قاعدة: «هدف المعلق يفيد العموم».
ـ التسليم يظهر في ثلاثة مجالات وله ثلاثة مستويات وهو ارقى من الاطاعة والامتثال وأسمى من الصبر والتجلّد، لأنهما مفهومان سلوكيان فحسب، بل يفوق مفهوم الرضا الذي يتجاوز ويتعدّى القيم السلوكية إلى القيم القلبيّة.
ـ مجالات التسليم: 1) الفكر والإدراك 2) القلب والرضا 3) السلوك والانقياد.
قال تعالى: « فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا» النساء/65.
ـ مستويات التسليم: 1) بعد الجدل والمشاكسة والمراودة وخصام ومنازعة، كما ورد في الآية الأخيرة 2) القائم على مجرد سؤال واستفهام واستعلام بريئي 3) بدون حتى السؤال والاستفهام والإستعلام.
ـ جميع الفضائل والمناقب والمحاسن مرهونة ببعض المكملات وهي دونها لا تنتج إلاّ رذائل وسيئات ومثالب وقبائح، فلا تكاد توجد فضيلة إلاّ وهي تفرز نقيضها أو ضدها أو تلازم ما يبانيها.
ـ الشجاعة تقترن بكل القيم والمبادئ كالسخاء والسماحة والعفو وغض الطرف والتواضع و... بل تكاد تكون الشجاعة أساس لكل الفضائل بحيث تقوم عليها جميع الفضائل وتنهض بها، فهي أعظم طاقات البشر.
ـ والشجاعة هي تلك الطاقة: (الهائلة الهائمة الهادرة القادرة) فهي على أشد الحاجة إلى الخناق شديد الإحكام، ومن هنا يكون الحديث عن الشجاعة ضمن ثلاثة جوانب 1) المشرق 2) القاتم 3) الخناق.
ـ الجانب الأول: الجانب المشرق للشجاعة، فهنا تأملات: 1) الشجاعة صفة مؤدية، فعندما يأخذ الأبطال موقفاً مشرفاً فإنّ الآخرين لا محالة يتأثرون ويستلهمون منهم 2) طوفان المخاوف يعيق الحياة ويقوّض كل الفرص ويفسد كل الامكانات والمقومات، وعلاجها ينحصر في التغلب عليها بالشجاعة 3) لا تنال المطالب بالتمنّى بل تؤخذ الدنيا بالغلبة والشجاعة 4) الشجاعة مخاطرة بالمصالح الشخصية من أجل مصالح الآخرين.
ـ الجانب الثاني: الجانب البشع للشجاعة، وهو أن الشجاعة لا تفارق الغباوة، فيستحيل أن تلمس الشجاعة في شخص الا وتجد فيه الغباء بوضوح، فالشجاعة والحكمة اكثر الامور تنافراً، فكلما حضرت الشجاعة توارت الحكمة، فمن رفدته الشجاعة خانته الحكمة، كما أنّ من ترفده الحكمة فلا محالة تخونه الشجاعة.
إلاّ اذا كانت الشجاعة من لدن رب العالمين كما قال الإمام السجاد عليه السلام: «اُعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبة.
الجانب الثالث: الخُناق الذي يصلح الشجاعة ينحصر في استعمال الحكمة في القرارات والحذر البالغ من الانفعال والإهتياج والتأثر بالمثيرات وادراك انه دائماً هناك شيء آخر هو الأهم في البين وهو: ضبط النفس.
ـ الكافي/ج5/ص33 عن أبي حمزة الثمالي، قلت لعلي بن الحسين عليه السلام: ان علياً عليه السلام سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل الشرك، قال: فغضب عليه السلام ثم جلس ثم قال: سار والله فيهم بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الفتح، انّ علياً عليه السلام كتب إلى مالك وهو على مقدمته يوم البصرة بأن لا يطعن في غير مقبل ولا يقتل مدبراً ولا يجهز على جريح فاخذ الكتاب فوضعه بين يديه، القربوس من قبل أن يقراءه ثم قال اقتلوا فقتلهم حتى أدخلهم سلك البصرة ثم فتح الكتاب فقرأه ثم امر مُنادياً فنادى في الكتاب» ما يظهر من حيثيات معركة الجمل، أنه صدرت استفزازات كثيرة من جيش عائشة، ومنها مبادرتهم لقتل مندوب اميرالمؤمنين عليه السلام وخطيبه لمجرد القائه خطابه عليه السلام.
ـ ومن كتاب له عليه السلام إلى كميل بن زياد وهو عامله على هيت، ينكر عليه... « أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ تَضْيِيعَ الْمَرْءِ مَا وُلِّيَ، وَتَكَلُّفَهُ مَا كُفِيَ لَعَجْزٌ حَاضِرٌ، وَرَأْيٌ مُتَبَّرٌ، وَإِنَّ تَعَاطِيَكَ الْغَارَةَ عَلَى أَهْلِ قِرْقِيسِيَا، وَتَعْطِيلَكَ مَسَالِحَكَ الَّتِي وَلَّيْنَاكَ لَيْسَ بِهَا مَنْ يَمْنَعُهَا وَلاَ يَرُدُّ الْجَيْشَ عَنْهَا لَرَأْيٌ شَعَاعٌ.
فَقَدْ صِرْتَ جِسْراً لِمَنْ أَرَادَ الْغَارَةَ مِنْ أَعْدَائِكَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ، غَيْرَ شَدِيدِ الْمَنْكِبِ، وَلاَ مَهِيبِ الْجَانِبِ، وَلاَ سَادٍّ ثُغْرَةً، وَلاَ كَاسِرٍ لِعَدُوٍّ شَوكَةً، وَلاَ مُغْنٍ عَنْ أَهْلِ مِصْرِهِ، وَلاَ مُجْزٍ عَنْ أَمِيرِهِ».
ـ ربّ طاقة هائلة عظيمة لكنها لا تكون هادرة بمعنى انها غير سهلة الانفلات وليست سريعة الانطلاق بل ان تحررها مرهونً ببذل جهد بالغ، قال تعالى: « وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ» الحديد/25.
كما ان المسلمين كانوا يستثقلون الحروب حتى نزلت ايات عديدة في تحفيزهم ومنها «إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ» و «إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ».
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG