18 تشرين‌الثاني 2017م
آخر تحديث: 16 تشرين‌الثاني
 
  رقم الخبر: 12791       تاريخ النشر: 1 صفر المظفّر 1439









 









 

صدور (أجوبة المسائل الشرعية) العدد (243)


موقع الإمام الشيرازي
مع إطلالة شهر صفر الأحزان، تطل (زيارة الأربعين) وأحزان ما بعد عاشوراء، حيث (زينب بنت علي) في ليلة الحادي عشر من المحرّم الحرام/61هـ، وقد باتت العائلة النبوية مفجوعة، فالرجال صرعى مرمّلون بدمائهم، والظهور والمتون قد سوّدتها السياط وكعاب الرماح، وليس لهم طعام حتى يقدّموه إلى مَنْ تبقّى من الأطفال. وحيث يقول الإمام زين العابدين (عليه السلام): (فتحت عيني ليلة الحاديّة عشر من المحرّم، وإذا أنا أرى عمّتي زينب تصلّي نافلة الليل وهي جالسة، فقلتُ لها: يا عمّة، أتصلين وأنت جالسة؟ قالت: نعم يابن أخي، والله إنّ رجلي لا تحملني).
ومع إطلالة شهر صفر الأحزان، تطل (زيارة الأربعين) وأحزان ما بعد كربلاء، وقد ساقوا الأسارى من أهل البيت صلوات الله عليهم من النساء والأطفال راكبين أقتاباً يابسة، وحولهم الجنود بالرماح، وإنْ دمعت عين أحدهم قُرعَ رأسه بالرمح، وساقوا بهم من منزل الى منزل، كما تساق أسارى الترك والديلم، وكان على رأسهم الإمام زين العابدين (عليه السلام) وقد جًعل الغلّ في عنقه ويده، يحمله بعير يظلع بغير وطاء. وقد وروي عن السيدة زينب عليها السلام أنها قالت: (قد علم الله ما صار إلينا، قتل خيرنا، وانسقنا كما تساق الأنعام، وحُملنا على الأقتاب).
ومع إطلالة شهر صفر الأحزان، وحيث مشارف (زيارة الأربعين)، صدر العدد الجديد (243) من أجوبة المسائل الشرعية، ليواكب انطلاقة الركب الحسيني المبارك، الى زيارة سيد الشهداء وأبي الأحرار الإمام الحسين (صلوات الله عليه)، في أكبر حشد بشري في العالم، وفي حدث استثنائي في كل المقاييس، حيث زحف مليوني ينطلق من عدد من المدن العراقية ومن شتى دول العالم، الى مدينة كربلاء الإمامة والشهادة والنبل والإباء، لتجديد العهد للإمام السبط صلوات الله عليه، وأخيه وحامل لوائه أبي الفضل العباس (سلام الله عليه).
كلمة هذا العدد بعنوان (الإعلام .. وزيارة الأربعين) وتذكّر بأن مسيرة المشاة إلى كربلاء يشارك فيها الملايين، وهي ظاهرة فريدة، ولا نظير لها على وجه الكرة الأرضية أبداً، لكن إعلام الآخر لا يذكر عن مسيرة المشاة شيئاً، وإن هذا الإعلام الذي يُغيّب زيارة الأربعين، وفيها أكبر حشد بشري يشرق بالقيم الإنسانية والأخلاقيات النبيلة، هو نفس الإعلام الذي يبرر العمليات الإرهابية ضد الشيعة ويغيّب ضحاياها، وإن كانوا من الأطفال والنساء قضوا تفجيراً أو حرقاً أو ذبحاً، وإن الهدف من ذلك هو تغييب ثقافة أهل البيت (عليهم السلام)، وللإمعان في تشويه صورة الإسلام الحقيقي.
مجموعة (استفتاءات)، على الصفحات (2 - 7)، وتشمل مسائل عقدية وفقهية وتاريخية واجتماعية واقتصادية وحقوقية وغيرها، يتفضل المؤمنون الأكارم والمؤمنات الفاضلات، من شتى بقاع العالم، بطرحها (عبر وسائل الاتصال المتنوعة)، للحصول على الإجابات الشرعية عنها، بما يتطابق مع فتاوى سماحة المرجع الشيرازي دام ظله.
(بل هناك أكثر) عمود الصفحة (7) وفي معرض الإجابة عن سؤال: (هل لحزن الشيعة على الحسين عليه السلام من دليل؟!). يبين أن الحزن على الإمام السبط ليس فقط بدافع العاطفة الإنسانية التي تتماهى _فطرياً_ مع كل مظلوم، فكيف بمقتول عطشاً وغربة ونحراً، بل إن الحزن عليه أيضاً بدافع الاقتداء بنبي الإسلام الذي بكى ولده الحسين، قبل أن تقع فاجعة عاشوراء، وقد جاء ذلك في عشرات المصادر، وكثير منها لعلماء ومحدثين من أهل السنة، وقد ذكرت أن النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) قد ذكر ما يجري على الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء في مناسبات كثيرة، وكان يبكي في كل مرة لمصابه.
على الصفحتن (8 - 9) إضاءات من محاضرة لسماحة المرجع الشيرازي دام ظله، بعنوان (للهداية متطلبات)، ويؤكد فيها أن في تاريخ نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله) لم يكن دخول الناس في دين الله أفواجاً معجزة وغير طبيعي، بل كان نتيجة طبيعية لنهج النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وطريقته وأسلوبه. وأكد شماحته أن إن العزة والكرامة الإنسانية، والضمان الاجتماعي الذي طبقه نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله) والإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) عملياً لا يوجد نظير له في مكان من العالم، كما لا وجود لأي قانون يضاهي القوانين الراقية في الإسلام.
مقال الصفحة (10) بعنوان (الأربعين .. زيارة ومسؤولية)، ويبين أن الحب الذي يدفع الملايين لقطع المسافات الطويلة مشياً على الأقدام، في زيارة الأربعين، وهم يتحدون المتاعب والمخاطر، هذا الحب يمكن أن يوحد المحبين من أجل بناء مجتمع فاضل ودولة عادلة وحياة كريمة، ما يؤكد ضرورة العمل لبلورة حب الحسين (عليه السلام)، المتجذر في نفوس الحشود المليونية، إلى اقتداء بنهجه (عليه السلام) في أمور الدين والدنيا.
الصفحة (11) تحمل (الحلقة العاشرة) من سلسلة مقالات بعنوان (لزيارات الأربعين القادمة .. ماذا يمكن أن نعمل؟)، ويذكّر بأن زيارة الأربعين وما تنطوي عليه من حالة باهرة من تآلف الناس وتعاونهم فيما بينهم، دليل على استعداد وقدرة هؤلاء الناس على الإنجاز، وإزاء هذا تبقى ماثلة مسؤولية تأهيل هذا الحضور الأربعيني والارتقاء به (ورعاً وعبادة وسلوكاً وأداء وخدمة وقولاً وعملاً) وهي مسؤولية الجميع.
ومقال (12–13)، هو (الحلقة الثانية) بعنوان (كي لا يعيد التاريخ نفسه) وفيه أن من بركات زيارة الأربعين أن قدمت حشداً من الأبطال هبّ للدفاع عن الأرض والعِرض والمقدسات، وأنجز انتصارات كبيرة، غيّرت كثيراً من مجريات الأحداث الدامية، للعراق والمنطقة وللعالم، وأنه في خضم ذاك المجد الحسيني وهذا الانتصار الكربلائي، حريّ بالجميع إعادة قراءة ما حدث بالأمس، وما يحدث اليوم، واستشراف القادم، فالقوم أبناء القوم، والأخطار مازالت محدقة، والمنطقة ما زالت مشتعلة، والأزمات في معظم بلادنا ما زالت قائمة، وإن أول المسؤولية، وخاصة في العراق العزيز والكريم، إصلاح الحال، فإنما أيام الحسين (عليه السلام) لاتخاذ القرارات الشجاعة والصالحة، والشروع بالتغيير للانطلاق بإعمار ديني ودنيوي، وإن محنة التقسيم التي يتعرض لها العراق في هذه الأيام، لاقتطاع شماله بإقامة دولة مستقلة، يؤشر الى أن الذين دأبوا على العدوان على عراق مابعد 2003م مازالوا يواصلون عدوانهم، وهو ما يستوجب دائماً الحذر واليقظة.
(في عصر الغيبة .. المسؤولية هي الاقتداء برسول الله) على الصفحة (14) وفيه جانب من لقاءات سماحة السيد المرجع مع جمع من الفضلاء والمؤمنين، وقال فيه (دام ظله) أن الدنيا لا تعرف سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولا تعرف سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام)، فالدنيا اليوم تعيش التعتيم الإعلامي المقصود الذي يقوده أعداء الإسلام، فعلى سبيل المثال: إن القنوات الفضائية الموجودة اليوم تبلغ تقريباً ثلاثة آلاف قناة، ولكن انظروا كيف يتجاهلون أصحاب هذه القنوات مسيرة الزائرين المشاة إلى كربلاء المقدسة، في أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام). وأكّد سماحته تعيش البشرية اليوم الشقاوة، وهي بحاجة ومتعطشة إلى السعادة، وهذا الأمر لا يتم إلاّ في تعريف تعاليم الإسلام وسيرة النبي وآله الطاهرين والعمل بها.
وفي آخر العدد، عمود يتضمن جانباً من رؤى وأفكار الإمام المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي، بعنوان (الدين والحرية) وفيها يشير، أعلى الله مقامه، إلى أنه من اللازم أن نأخذ من كربلاء درساً لإحياء الحريات الصحيحة والمشروعة، وإماتة المفاسد الضارة والمقيتة، وإلا فالاقتناع بمظاهر عاشوراء فقط، من دون تطبيق أهداف عاشوراء في واقع حياتنا، لا يكون مثاله إلا مثال المريض، الذي أخذ يقرأ وصفة الطبيب من دون أن يعمل بمضمونها، فإنه لا شفاء له من المرض، فكذلك الخلاص لنا من مشاكلنا ومصائبنا، إذ في الحديث الشريف: (إن الإيمان معرفة بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان).
وكما في كل عدد، توجد فقرات أخرى، متنوعة، على الصفحات (9، 13، 15، 16) تتضمن ومضات وعظية وإرشادية وتاريخية، إضافة إلى صفحة (بحوث علمية) التي تحمل جانباً من الحوارات العلمية، التي يجريها جمع من أصحاب الفضيلة مع سماحة السيد المرجع، في بيته بمدينة قم المقدسة، حول مجمل المسائل الفقهية، لاسيما المستحدثة منها.
يُذكر أن (أجوبة المسائل الشرعية) تصدر عن قسم الاستفتاء في مكتب المرجع الديني، آية الله العظمى، السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)، ويصل هذا المطبوع إلى عدد من البلاد العربية والإسلامية، وكذلك أميركا وأوروبا واستراليا وأفريقيا.
نسأل الله تبارك وتعالى، أن يتقبل أعمال زوار سيد الشهداء الإمام الحسين صلوات الله عليه، في زيارة الأربعين العظيمة، وأن يعينهم على تحمل المصاعب، ويحفظهم ويحرسهم ويسدد خطاهم. وندعوه تبارك وتعالى أن يمن على الأكارم الذين يخدمون ملايين الزائرين، وعلى مدى شهر تقريباً، أن يحرصوا على تقديم خدماتهم بورع ومحبة ونبل وكرامة، فإنما الزوار هم ضيوف البيت النبوي الشريف.
قال الله عز وجل: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ)(التوبة: 105)
1/ صفر الخير/1439
 
 
انقر على الصورة لتحميل العدد
 
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG