15 كانون‌الأول 2017م
آخر تحديث: 14 كانون‌الأول
 
  رقم الخبر: 12864       تاريخ النشر: 13 ربيع الأول 1439









 









 

في جلسته الفكرية السابعة والعشرين
نجل سماحة المرجع الشيرازي يبحث موضوع («الدولة» تماهي وتمادي وتباهي)


كان موضوع: («الدولة» تماهي وتمادي وتباهي) هو موضوع الجلسة الفكرية السابعة والعشرين لنجل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيد حسين الشيرازي، سلسلة جلساته الفكرية العلمية في مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدّسة.
عقدت هذه الجلسة عصر يوم الخميس المصادف للحادي عشر من شهر ربيع الأول 1439للهجرة الموافق لـ(30/11/2017م).
حضر في هذه الجلسة أعضاء مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله والعلماء والفضلاء وأساتذة الحوزة العلمية، والشخصيات الاجتماعية والثقافية، وضيوف من العراق وأوروبا.
كان مما ذكره نجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في هذه الجلسة كرؤوس نقاط، مايلي:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعترته الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين
ـ «الدولة» أنجس مفردة في قاموس الحياة، واقذر مفهوم في الوجود واحقر عنوان يمكن أن يطرق الأسماع، ولا يتصدّى لها إلاّ السفلة الحقراء الخبثاء عديمي الوجدان والضمير والفطرة.
ـ اولى المبادئ الالهيّة وأهمها هو القلق بشأن السلطة ومفهوم الاستغناء في الانسان، الذي يظهر في ابرز مصاديقه من خلال «الدولة»، قال تعالى في مطلع سورة «العلق» وفي أوّل آية نزلت بعد مخاطبة النبي صلى الله عليه وآله وامره بالقراءة، قال: «كَلاّ إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى» مع ملاحظة قساوة المطلع وتوارد التأكيدات المتعاقبة أمثال «انّ» واللام.
ـ نهج البلاغة: «والله لهي (أي: النعل المندرسة البالية) احبّ إليّ من إمرتكم» وفي نهج البلاغة: «والله لدنياكم هذه أهون في عينة من عُراق خنزير في يد مخذوم» كلمة «دنياكم في عيني» كناية عن الامارة.
ـ تمتاز دولة رسول الله واميرالمؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما في انها كانت منزّهة من جوهرة الدولة واساس مفهومها وهي: الهيمنة والسيطرة والتحكّم والتسلّط والاستحواذ والغلبة والقهر، قال تعالى: «لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ».
ـ علم النفس منذ آلاف السنوات يعتبر «التربية والحكم» مهمّتان مستحيلتان. انظر كتاب «اطلس علم النفس، ص327» أي مستحيلتان دون تحقيق الفساد، وقد اعتقد الإنسان منذ القرون الاولى أن الدولة في أحسن الأحوال وفي أفضل الفروض «شرٌّ لابدّ منه». انظر موسوعة «مفاهيم الليبرتاريّة وروّاها» ج1/ ص15. لأنّ غياب الدولة يؤدّي إلى الهرج والمرج وهو شرٌّ اعظم واكبر.
ـ أعتقد أن مفاسد الدولة تفوق الكارثة العظمى الحاصلة بالهرج والمرج بملايين المرّات، لأن كارثة الهرج والمرج مهما كانت عظيمة إلاّ أنها تبقى محدودة الأبعاد ومحصورة الأطراف لكن الدولة مفسدة بلا حدود.
ـ الحكومات على ثلاثة أقسام: 1) ديمقراطية 2) توتلتارية استبدادية 3) مزيج من الاثنين.
الجوهر العفن مشترك بين الأقسام الثلاثة والفارق مجرد شيء من التوابل وجملة من المنكهات، فالقذارة لا تأتي من السلوك بل مما وراء السلوك، فالدولة بمثابة «زريبة خنزير» فالراعي لها مهما حرص على تنظيفها تبقى عفنة، لأنّ القذارة تنشأ من طبيعة تركيبتها لا من طريقة ادارتها.
ـ يستحيل التقييم الدقيق لمفاسد الحكومات إلاّ تاريخيّاً، اي بعد عصر الحكومات، وذلك عندما تتهاوى اقنعة الدَّجل والشعوذة والكذب والخداع والنفاق والالتواء وكلّ مفاهيم المكر والاحتيال.
ـ بإيجاز شديد نقوم باستقصاء أهم عوامل الفساد وجوهرته في تركيبة الدّول ضمن ثلاثة عناوين، وهي: 1) التماهي 2) التمادي 3) التباهي، وتفصيل الحديث عنها ضمن ثلاثة فصول:
ـ الفصل الأول: التماهي: وهو عبارة عن الترابط الشديد القائم على مفردات عاطفيّة والمؤدي إلى الذوبان والتقمُّص، فهو مفهوم يفوق مفهوم التقليد من حيث 1) الجوهرة 2) المبدأ 3) النتيجة.
اما الجوهرة: فهي تلك الأواصر العاطفية المتينة التي لا توجد لها عين ولا اثر في التقليد والمحاكات ومجرد الاتباع والاقتداء العرضيين في الرجوع إلى اهل الخبرة في كل فنّ، وهو الأمر المرفوض والمفروض عقلياً، المرفوض من جهة التبعية العمياء والمفروض من جهة اللابدية والانسداد واقتضاء الضرورة.
واما المبدأ: فالتي هي قائم على التبنّي المطلق في: 1) السِمات 2) الاتجاهات 3) التوجهات 4) القيم 5) المقوّمات، بخلاف التقليد القائم على مجرد المشاكلة الهيكليّة البحتة.
واما النتيجة: فهي الثبات والاستقرار والدوام في الأثر الحاصل بالتماهي دون التقليد.
ـ مفهوم التماهي على مستويين: الأول: لازم، الثاني: متعدّي.
اما اللازم: فهو عبارة عن الانسجام والترابط والاندماج والتماسك الشديد القائم في جوهر الدول مع ذاتها من حيث الاجزاء والشرائط والمكوّنات.
واما المتعدي: فهو الاستلاب للنفوس بشكل قهري ولا ارادي وبطواعية كاملة، نتيجة عملية متقنة رصينة للغاية، تتضمن:
1) غسيل الأدمغة والعقول.
2) ممارسة حرب نفسيّة شاملة فائقة الدقة تؤدّي إلى الذوبان ومن ثم الانبطاح.
3) استعمال اساليب القهر والعنف يؤدي إلى الهروب نحو الاستسلام من أجل الخلاص والحصول على العافية.
ـ أبسط ما تنتجه عملية «التماهي» هو: الاغتصاب العقائدي والاستلاب الايديولوجي من قبل صاحب السلطة، وانتحال جميع القيم المزيفة المفروضة وجميع المبادئ والمذاهب من قبل الضحيّة وأهون آثارها السلبيّة: تغييب العقل والمنطق وتعطيل قوة الفكر والتحليل وإلغاء القدرة على التصميم واتخاذ القرار ومن ثم تحويل الانسان إلى جهاز «ربوت» وآلة مبرمجة لقرارات معينة.
الفصل الثاني: التمادي: وهو التطاول والتعدّي والتجبّر والتعجرف والامتهان، فان الدول تمتلك درجة من القوة بحيث يستحيل أن تبقى على رُشدها وانضباطها، فتنحو إلى الطغيان ولا أقل أنه لا ضمان لسلامتها من ذلك، وفي خضمّ هذه القوة الهائلة، لم يَعُد هناك مواطنون في العالم، بل انهم مجرد رعايا وعبيد يعملون بكل جُهد ويبذلون كل ما يملكون من اجل تحقيق مصالح الحكام، محتَّم عليهم الهلاك والفناء كلما قرر الحكام وبكل استهتار وكل رفاهية منهم، فالابادة للامم بسبب نزوات ونزعات الامراء والحكام، منذ القدم وإلى يومنا هذا.
ـ أهم ما يُشيّد هذا التمادي للدول، هو وسائل القمع وهي ثلاثة:
1) القمع السلوكي: عبر السجون والمعتقلات والتعذيب وعبر جهاز المخابرات والبوليس والجيش.
2) القمع الاجتماعي: عبر المجموعات الغوغائية وتحت عناوين شريفة ومقدسة أو دوافع راسخة واثارة التعصّبات الدينية أو العرقيّة وامثال ذلك.
3) القمع الاعلامي: عبر الماكنة الصنّاعة للدعايات باقسامها: 1) السوداء 2) البيضاء 3) الرمادية، وتعتبر هذه الوسيلة هي الأعقد والأتقن والاكثر تأثيراً، واكاد أقول: ان هذا الإعلام لا يضاهيه شيء حتى السّحر العظيم، فبهذه الاداة صوروا الامام الحسين عليه السلام خارجياً ثم قتلوه بتلك الطريقة الفجيعة قربة إلى الله، وبهذه الاداة صنعوا لأميرالمؤمنين عليه السلام صورة مشوّهة بحيث عندما قتل في المحراب تساءل الناس: وهل كان عليٌ يصلّي؟
ـ الفصل الثالث: التباهي: التبجّح والافتخار، تطور الدول ايديولوجيات وادياناً وتصوّرات للعالم، لكي تتخذ توجّهات معيّنة، مُصرّةً على اعتبار تلك الايديولوجيات هي الحقيقة والطريقة المثلى ومُصرّة بشكل متوالي على ان جميع الانظمة الاُخرى شريرة شيطانية لعينة أو انها موغلة في الجهل والضلالة، ومن ثم تبذل كل الطاقات على ارغام الجماهير على الاعتراف بما تتبّناها، قال تعالى عن لسان الفراعنة حول موسى وهارون عليهما السلام: «قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى» طه/63.
ابرز مصداق لهذا: تطوير نظرية ولاية الفقيه.
ـ أهم نشاطات الدول وابرز اهتماماتها يدور حول اقناع الرأي العام عبر الصورة والانطباع الجميلين عن طبيعتها، طبعاً ليست الدول تقرر في هذا المجال بانفراد، فاللمعارضة مجال لتقرّر ضدها.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG