22 أيار 2018م
آخر تحديث: 22 أيار
 
  رقم الخبر: 12885       تاريخ النشر: 25 ربيع الأول 1439









 









 

بالجلسة العلمية الفكرية التاسعة والعشرين
نجل سماحة المرجع الشيرازي يبحث (ضحالة المجتمعات الإيمانية)


تناول نجل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيد حسين الشيرازي، في الجلسة العلمية الفكرية التاسعة والعشرين، موضوع: (ضحالة المجتمعات الإيمانية).
أقيمت هذه الجلسة في مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدّسة، ضمن سلسلة جلسات فضيلته الفكرية العلمية الاسبوعية، عصر يوم الخميس الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول1439للهجرة (14/12/2017م). وحضرها أعضاء مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدّسة، والعلماء والفضلاء وأساتذة وطلبة الحوزة العلمية، والشخصيات الاجتماعية والثقافية، وضيوف من العراق.
اختصّت كلمة نجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في هذه الجلسة حول موضوع: (الاُميّة المشاعريّة، قوي دفع وقوي تقييد).
إليكم مقتضب مما تناوله حجّة الإسلام والمسلمين السيد حسين الشيرازي في الجلسة المذكورة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وعترته الطيّبين الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
قال تعالى: «وَأَلَّفَ بَينَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَينَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَينَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» الأنفال/63. أقول: يظهر من توجيه الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وآله انّ الحالة خاصّة بالمؤمنين.
ـ قال تعالى: «إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ» محمّد صلى الله عليه وآله/36.
ـ وقال تعالى: «اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ» الحديد/20.
ـ وقال تعالى: «وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ» الأنعام/32.
ـ وقال تعالى: «وَمَا هَذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ» العنكبوت/64.
أقول: النادر من البشر قادر على ممارسة هذا اللّعب المعقّد غاية التعقيد.
ـ قال تعالى: «وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا» الحجرات/13.
ـ قال أمير المؤمنين عليه السلام: «يا أشباه الرجال ولا رجال، حلومَ الأطفال».
وقال عليه السلام: «إنّ يد الله مع الجماعة».
ـ وقال عليه السلام: «والله إنّ هؤلاء القوم سَيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم».
ـ أهم النشاطات في الوجود هو تشكيل «الجماعات» فإنّها الفلسفة الرئيسية لله تعالى في التنوع الهائل الذي أبدعه من خلال جعل الشعوب والقبائل، وقد ألقى تعالى هذه المهمّة على عاتق الإنسان.
ـ «الجماعة» تمنح الفرد تمام القدرة على تعزيز حياته من خلال خمسة عناوين هي الأهم على الإطلاق في الحياة.
ـ العنوان الأول: الاندفاع والانبعاث والتحمُّس لخوض غمار الحياة عبر الايحاءات الحيوية ومنح الصلابة الكافية لمكافحة قساوة الحياة البالغة، فالشعور بالانتهاء نتيجة المحبّة القائمة في جوّ الجماعة العاطفي يتسبب بتزايد الميل إلى ركوب المخاطر وزيادة الاستعداد للمجازفة، وهذا التلقين (الواعي وغير الواعي) لا يكاد يتوفر بالمستوى العالي إلاّ من خلال الجماعات وضمن النشاط الجماعي.
ـ العنوان الثاني: الحماية والمناعة والمقاومة ضدّ المخاطر غير المتناهية والجسيمة بالذات التي يستحيل أن تينبّأها ويتكهّنها الإنسان، أو يقدر على التغلّب عليها على فرض ترقّبها وتوقّعها.
ـ العنوان الثالث: التعبيد والتيسير والتسهيل التي تقدّمها الجماعات لأفرادها، ولذا فإنّ النجاحات الحاصلة من النشاط الاجتماعي الجماعي تفوق النجاحات الفردية من حيث:
1. الحجم 2. والآثار 3. والدوام والثبات، وعلى الرغم من كل العراقيل والتعثرات والعوائق التي يحدثها النشاط الجماعي، إلاّ أنها منحصرة بمرحلة الاستهلال، وفي طليعة العمل، دون مرحلة الإنجازات والنتائج.
* ملاحظة: إنّ ضغط «الجماعة» قد يتسبّب التجميد والتكبيل والتقييد المستمر في جملة من النشاطات، لكن هذا الأمر نظير قوة «الجاذبة» التي تعيق الإنسان، إلاّ أنها تؤمّن له أهم مصالحه.
ـ العنوان الرابع: تسامي الذات الإنسانية السافلة المتمثّلة في «أنا» والموغلة في الأنانية والاستئثار وحبّ الذات، فعندما تتكون «الشراكة» ويتحقّق مفهومها تتولّد إنجازات متتالية.
1) تحصل تداخل بين اهتمامات الشريك أو الشركاء مع اهتمامات الذات الخاصّة.
2) بعد حصول التداخل تتولّد الاهتمامات المشتركة.
3) تتولّد مصلحة تقديم الاهتمامات المشتركة على كافّة الاهتمامات الذاتية.
4. تتولّد طبيعة الاستجابة برحابة صدر وبأريحية كاملة لجميع التبعات الثقيلة والأضرار العديدة الناتجة من الشراكة على الذات.
5) عند ذلك تتولّد: الذات العليا المقدّسة.
ـ العنوان الخامس: التجربة الفنية لإدارة دفّة الحياة الأساسية المتمثّلة بالعلاقة الزوجية والحياة العائلية والاُسرية والحيلولة دون إحراز مواقف انتكاسية وإخفاقات تودّي إلى الفشل المدمّر المهلك.
ـ النتيجة: يقول كونفوشيوس في إحدى أساسيات تعاليمه: إذا أصلح الإنسان حسّه يُعظّم شخصه وإذا عظّم شخصه تنتظم العائلة وإذا انتظمت العائلة يصلح حكم البلدان وعنده يعمّ السلام في العالم.
ـ كتاب «أطلس علم النفس» ص399: الألعاب الجماعية ليست ممكنة عند الأفراد إلاّ بعد تجاوزهم سنّ الطفولة، تبعاً لدرجة تعقيد اللعب وتنظيم محتواه».
أقول: الأطفال أقلّ استجابة وتقبّلاً للنُّظُم الاجتماعية المعقّدة بالرغم من نشاطهم الهائل وحيويتهم، والسبب يعود إلى وجود عاملين معوّقين هما:
1. الترابطية 2. التعاقبية، فعندما يتجاوز الطفل مرحلة الطفولة ويبلغ مرحلة المراهقة وبعدها مرحلة الشباب يبدأ بشكل مبكر الاستجابة للألعاب الاجتماعية ذات المستويات المتدينّة في (الترابطية والتعاقبية) ولا تكتمل الاستجابة.
ـ تقوم الألعاب الجماعية على ركيزتين أساسيتين، وهما:
1. التكنيك الفردي 2. التاكتيك الجماعي، يمكن الاستغناء عن الركيزة الأولى (التكنيك) بالغيرة والتعصّب والاندفاع والمزيد من الاهتمام والمبالغة في الحرص، لكن لن يمكن الاستغناء عن الركيزة الثانية (التاكتيك) في الألعاب الجماعية بوجه من الوجوه.
كرة القدم تمثّل أبرز مظاهر العمل الجماعي «الموقّت» ضمن نُظُم فائقة التعقيد.
ـ من خلال هذا البحث يمكن معالجة إحدى أكثر الألغاز تعقيداً، وهو: يشاهد بشكل دائم وعلى مرّ عقود، أن الأندية الرياضية وفرق كرة القدم فئة المراهقين وفئة الشباب في البلاد العربية كالعراق، تحقّق انتصارات مُدوية على أكبر الفرق العالمية والأندية المحترفة التي يصرف عليها عشرات الأضعاف من الأموال التي تصرف على الأندية العربية، لكن عندما تبلغ القضية لفرق الكبار نشاهد أنواع الفشل الذريع والمُخزي التي تسجّلة الأندية العربية، فإنّه يبدو إلى رأيي القاصر أن السبب يعود إلى كون سنّ المراهقة والشباب مبكراً لإمكانية استيعاب أفراد الفريق للنُّظم الفائقة التعقيد، فيحصل الانهزام المخجل للأندية العالمية بسبب وفرة الغيرة والتعصّّب والحمية والنِّخوة والإباء المتوفرة في الأندية العربية، وهي الغيرة والتعصّب مما لا تكاد تقاوم النظم المتقنة (الترابطية والتعاقبية) التي يستحيب لها الكبار.
ـ في المؤسسات الدينية والعمل الهيئوي، توجد خرائن هائلة من الغيرة والتعصّب والاندفاع وروح التضحية والفداء، لكنها فقيرة للغاية في مجال امتلاك: 1. نظم العمل الجماعي 2. الاستجابة لها.
ـ الألعاب بحدّ ذاتها تناط بعاملين أساسيين وهما:
1) الفيض في القوى وفوران الطاقة وفيضانها الجسمية.
2) التعطّش النفسي إلى النشاط والحركة. لكن هذان العاملان يفتقدان الرصانة دائماً.
ـ كلما تزداد درجة التعقيد في الألعاب الجماعية تتضاءئل فرص إمكانية الاستجابة للفِرق والمجموعات، وهكذا في جميع الأعمال المشتركة، حتى يبلغ الأمر مفهوم الدولة التي هي النهاية في النظم المعقّدة.
ـ الغيرة والتعصّب قد توجد بشكل طبيعي (كما في الأندية العراقية) كما ويمكن إيجادها عن طريق عاملين:
1) التهديد والتخويف والعدوانية.
2) المحفّزات المالية والمكافئات المختلفة.
ـ أهم جانب في (العمل المشترك) و(العمل الجماعي) يتمثل في مفهوم واحد نعبّر عنه بعبارات مختلفة: نكران الذات، التواضع، والخلاصة: عدم الزعل والفتور.
هذه المفردة بسهولة يمكن تزييفها.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG