22 تشرين‌الأول 2018م
آخر تحديث: 21 تشرين‌الأول
 
  رقم الخبر: 12898       تاريخ النشر: 9 ربيع الثاني 1439









 









 

في جلسته الفكرية الحادية والثلاثين
نجل سماحة المرجع الشيرازي يبحث موضوع (فجوة التنفيذ الهائلة)


كان موضوع: (فجوة التنفيذ الهائلة) هو موضوع الجلسة الفكرية الرابعة والعشرين لنجل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيد حسين الشيرازي، سلسلة جلساته الفكرية العلمية في مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدّسة.
عقدت هذه الجلسة في عصر يوم الخميس المصادف للتاسع من شهر ربيع الثاني 1439للهجرة (28/12/2017م).
حضر في هذه الجلسة أعضاء مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله والعلماء والفضلاء وأساتذة الحوزة العلمية، والشخصيات الاجتماعية والثقافية، وضيوف من العراق وأميركا وأفريقيا.
كان مما ذكره نجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في هذه الجلسة كرؤوس نقاط، مايلي:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وعترته الطيبين الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين
ـ قال تعالى: «وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاّ مَلائِكَةً» (المدثر/31).
تعريض جسيم بالانسان واعتباره المصدر الأساسي لفجوة التنفيذ في المنظومة الإلهيّة وانّه لا يصلح لإنجاز أية عملية تنفيذية.
ـ قال تعالى: «وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا» (طه/115).
تحديد قرآني دقيق لأركان هذه الفجوة التنفيذية ضمن عنوانين رئيسيين وهما:
1. النسيان (التقصيري) 2. فقدان العزيمة.
قال صلى الله عليه وآله: «لما عُرج بي إلى السماء ناداني ربّي جلّ جلاله: يا محمد أنت عبدي وأنا ربك... وبالقائم منكم أعمُرُ أرضي بتسبيحي وتهليلي وتقديسي وتكبيري وتمجيدي... وامِدُّه بملائكتي لتؤيّده على إنفاذ أمري».
نهج البلاغة: «وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، أرسله لإنفاذ أمره وإنهاء عُذره». أي: إبلاغ عُذره.
وقال عليه السلام: «آفة الأعمال عجز العمّال». ليس المقصود العجز الحاصل من مصدر الأدوار القيادية الثلاثة.
ـ الأدوار القيادية الرئيسية، ثلاثة:
1) اتقان وإجادة ترسيمة التخطيط، عبر وضع خريطة شاملة فائقة الدقة تحتوي على:
1. الموارد 2. الأهداف، طبقاً للمعايير وقابلة للقياس.
2) إحكام صياغة الهيكليّة، عبر توزيع دقيق للأفراد والمسؤوليات، طبقاً للكفاءات والحاجات.
3) ابتكار سير العمليات، وهو الدور الأشرس والأشق من بين الأدوار وأعقدها جدّاً.
ـ يمكن حصر أبرز تلك العمليات في عشرة عناوين، وهي:
1) الالتزام والتبنّي، وهو بذل الأفراد عنوان الانتساب إلى المجموعة ومنحهم الاعتبار الكامل الذي يؤهّلهم لهذا الانتساب.
2) التدريب والتنمية وصُنع المهارات والكفاءات وزرع روح المبادرة والإقدام (المادية والمعنوية) وتوسيع القُدُرات التعليميّة والخبرات المعرفية وتطوير المواهب الإنسانية.
3) خلق المسارات وصناعة الطُرق وإنشاء الجمادات وتكوين بيئة العمل المناسبة والمثاليّة والخلاّقة، قال تعالى: «الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً» (طه/53).
4) الوضوح: في الرؤية الاستراتيجيّة وما يتعلّق بالتكتيكات والوضوح في المبادئ والقيم التي تتبنّاها القيادة، وفي القرآن الكريم تنحصر مسؤوليات النبي صلى الله عليه وآله بالبلاغ المبين، في آيات كثيرة.
5) الترجمة: بسط عمل كل فرد وبيان مسؤوليته بشكل دقيق وكيفية تركيزه على العمل وبيان جزئيات العمل والظروف الطبيعية والاستثنائية، وموقف الفرد تجاه ما يحصل من التداعيات.
6) التمكين: إتاحة الفرصة للأفراد بجعل المقوّمات الكاملة في متناولهم وتمكينهم إنجاز العمل عبر امتلاكهم الحريّة الكاملة لاستخدام تلك المقومات والاستعانة بها كاملاً.
7) التناغم: إيجاد حالة التناسق بين الأفراد وزرع حالة التواصل والتكامل والاُلفة. قال تعالى: «وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ» (الأنفال/63).
8) الاندفاع: إيجاد المحفّزات والمشوّقات والدوافع والبواعث والمسوّغات والمحرّكات والدواعي والمبرّرات والذرائع، وهي قد تكون ماديّة وقد تكون معنوية وقد تكون مركّبة من النوعين.
9) الأمان: خلق بيئة آمنة، توحي الشعور بالأمان والثقة، وفي المؤسسات الدينيّة بسبب دوام احتكاكها وانصدامها مع الدول والتيارات المعادية للدين والمناهضة للشعائر الإيمانية، يكون في غاية التعسّر.
10) المحاسبة: تقييم التزام الأفراد بالمبادئ والقيم وتقييم كفاءاتهم باستمرار وتقييم سلوكياتهم وتصرّفاتهم ومن ثمّ وضع التقييم الناتج محل نقاش مع الفرد سواء من قبل سائر الأفراد أو القيادة.
ـ القيادة القويّة مهما توفّرت فيها:
1. الشخصية الكاملة 2. العقليّة الفذّة 3. المهارات الفائقة 4. المتابعة المتواصلة 5. الرتق والجبران المستمرين والدائبين، إلاّ أنها تضل علي عجزها المطلق في استحداث علاج وافي وشافي لفجوة التنفيذ التي تعتبر هي نقطة الذروة في مفهوم القيادة، والعلاج هو ردم هذه الفجوة الحاصلة بين الأدوار الرئيسية الثلاث وبين التنفيذ.
ـ يستحيل تفادي حصول هذه الفجوة إلاّ باستعمال السيف وتعميم سلطة القهر وسياسة القمع وتحكيم النظام الصارم الذي لا يتماهل أبداً ولا مجال للتسامح فيه قط وتحويل البشر إلى إنسان آليّ.
ـ هذه الفجوة تحتوي على جميع مشاكل الحياة وتحيط وتتضمن لكافّة الإخفاقات الحاصلة في العالم وتعكس كل ما يحصل من قصور أو تقصير سواء في المقدمات والمبادئ أو في النتائج.
ـ يُصطلح عن هذه الفجوة برمز (XQ) كما يُرمز لمعدّل وحصيلة الذكاء العاطفي والهيجاني والاجتماعي بـ (EQ) ويرمز لمعدّل وحصيلة الذكاء الإدراكي والعقلي بـ (IQ) فكما لا تنفع قوة العضلات واشتداد الجسم واستحكامه دون الذكاء الإدراكي، يعني (IQ) كذلك يبقى الذكاء الإدراكي عديم الفائدة دون امتلاك الذكاء العاطفي الهيجاني الاجتماعي، يعني (EQ) وأخيراً تبقى جميع القوى ونوعي الذكاء الأساسيان، عديمي الفائدة دون امتلاك الذكاء التنفيذي، أعني (XQ) فإنّه أهم عوامل الإفلاس في الحياة وخسارة كل المشاريع والأهداف والمصالح، بل وخسارة الإنسان رسالته العُليا والحيلولة دون ترك بصمته وتأثيره على العالم، بل ربما تحوّل الجهود والطاقات بل والتضحيات إلى عوامل النكبة المستمرة.
ـ حسب رأيي العليل القاصر فقد عثرت على إمكانية ردم فجوة التنفيذ ولكن ليس الأمر بشكل مباشر بل بطريقة غير مباشرة وهي في غاية التعقيد والغموض والإبهام كما انّها في منتهي الخطورة والمجازفة، فهي عملية فائقة الاتقان والرصانة وهي ثلاثية الجوانب كما يلي:
أولاً: منح المسؤوليات المختلفة للأفراد مع مراعات الأدوار الثلاثة القياديّة المذكورة، ولا محالة تفرز المسؤوليات الفجوة الهائلة، فكل فرد لا محالة يحدث فجوة هائلة في حقله وضمن مسؤوليته، لكن إذا تمّ الصبر والتحمّل من القيادة علي إخفاقات الافراد ومخالفاتهم وعصيانهم والاحتفاظ بهم وعدم طردهم وتنفيرهم، فإنّ الأفراد يبدؤون شيئاً فشيئاً التصدّي للثغرات والفجوات الحاصلة في العملية الإدارية حتى التي خارج دائرة مسؤوليتهم ويبذلون جميع طاقاتهم وتضحياتهم من أجل معالجة تلك المشاكل، فتحصل معالجات عديدة لكل ثغرة وفجوة، وبالنتيجة يتم معالجة كافة المشاكل بشكل غير مباشر.
ثانياً: الأمر يحتاج إلى انتباه من القيادة وبشكل مستمر والالتفات لجميع الجزئيات والتفاصيل الجارية والحادثة ومحاولة معالجتها وتفاديها وتعويضها، حتي يتم ردم الفجوة من قبل الأفراد.
ثالثاً: استعمال المهارة الفائقة والاحتراف.
ـ يقول غاندي في سيرته الذاتية، كتاب «قصة تجاربي مع الحقيقة» ص246: «إنّ من المستحيل عليك بغير الصبر اللانهائي أن تحمل الناس علي القيام بأيّ عمل، إن المصلح وحده الذي يتلهّف علي الإصلاح، لا المجتمع الذي يتعيّن علي المصلح أن لا يتوقع منه شيئاً أفضل من المعارضة والمقت، بل والاضطهاد المميت». وهو كلام في غاية الجمال.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG