21 كانون‌الثاني 2018م
آخر تحديث: 21 كانون‌الثاني
 
  رقم الخبر: 12909       تاريخ النشر: 18 ربيع الثاني 1439









 









 

نجل سماحة المرجع الشيرازي يبحث موضوع «توقُّع اللاعقلانيّة» بالجلسة الثانية والثلاثين


في عصر يوم الخميس السادس عشر من شهر ربيع الثاني للهجرة (4/1/2018م).
أقيمت الجلسة العلمية الفكرية الثانية والثلاثين مع كلمة نجل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيد حسين الشيرازي، وذلك في مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدّسة.
حضر في هذه الجلسة أعضاء مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله والعلماء والفضلاء وأساتذة الحوزة العلمية، والشخصيات الاجتماعية والثقافية.
في جلسة هذا اليوم، كان موضوع كلمة نجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، هو: «توقُّع اللاعقلانيّة» أرقى حصيلة العقلانيّة.
كان مما ذكره نجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في هذه الجلسة، النقاط التالية:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وعترته الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين
ـ قال تعالى: «حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا» (يوسف عليه السلام/110).
اليأس هو توقّف المعادلات العقلانية، وكلمة «ظنّوا» أي علموا أنهم مكذَّبون، وتوقعوا اللاعقلانية.
ـ قال صلى الله عليه وآله: «يا أياذر لا يفقه الرجل كلَّ الفقه حتى يرى الناس كُلَّهم في جنب الله أمثال الأباعر ثم يرجع إلى نفسه فيكون هو أحقر حاقر لها، يا أياذر، لا يصيب الرَّجل حقيقة الإيمان حتى يرى الناس كلَّهم حمقى في دينهم عُقلاء في دنياهم».
ـ نهج البلاغة: «أول كلام اُثر وسُطر عنه عليه السلام، وذلك عندما هجم عليه الناس ليبايعوه، قال: دعوني والتمسوا غيري فإنّا مستقبلون أمراً له وجوهٌ وألوان، لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول».
ـ الكافي الشريف عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام: «ما كلّم رسول الله صلى الله عليه وآله العباد بكُنه عقله قطّ».
الكافي الشريف عن أبي جعفر الباقر عليه السلام: «الناس كُلُّهم بهائم ـ ثلاثاً ـ (أي قالها ثلاث مرّات) إلاّ قليل من المؤمنين والمؤمن غريب».
ـ كل انسان 1) بشكل مستمر 2) وبطبيعة مُلحّة 3) وبطريقية متبصّرة واعية، يصوغ ويستحدث ويخلق معايير جوهرية وقياسات اساسيّة وملاكات جذريّة لجميع ابعاد الحياة، التي يمكن حصرها ضمن ثلاثة عناوين:
الأول: الذات، الثاني: الآخرين، الثالث: ظروف المعيشة، وتتم صياغة هذه المعايير والقياسات والملاكاة، تارة ضمن عبارات، واخري: ضمن مطاوي الشعور الغامض.
ـ لا شك ولا ريب أن المعايير والملاكات والقياسات التي يختلقها الإنسان لا تمثّل الحقيقة بالضرورة وحتماً، وإلاّ استلزم ذلك حصول التناقض والتضاد في الحقائق باختلاف الصياغات.
ـ من اجل ما ذكرنا من عدم ملازمة التطابق، فإنّ توقع حصول اللاعقلانية ضمن تلك العناوين الثلاث، امرٌ ضروري للغاية، وفقدان هذا التوقع كفيلٌ جداً بحصول مصادمات بلا حدود مع الواقع الخارجي وضمن العناوين الثلاثة الآنفة الذكر، أبرز عوامل واسباب الإلحاح والداعي لافتراض اللاعقلانية وتوقها ضمن الابعاد الثلاثة للحياة هو عشرة عوامل، وهي كما يلي:
العامل الأول: توقّع اللاعقلانية إسهام أساسي في استمرارية وانسيابية الحياة، ودونه لا محالة تكثر المفاجئات ومن ثم الصدمات النفسيّة ومن ثم الحيرة ومن ثم فقدان للقدرة على المواجهة.
العامل الثاني: أهم ما يعرّض السلم والسلام العالمي والصلح الدّولي للخطر هو توقع العقلانية والمنطقية، وهكذا السلم الاجتماعي والسلم العائلي والسلم العشيري والقَبَلي والقومي.
العامل الثالث: التوقع وافتراض اللاعقلانية يسمح لنا الرضا والتكيّف في الحياة، ويمثل هذا العامل جميع اسس الذكاء الهيجاني والعاطفي الذي يُرمز له بعنوان (EQ) البالغ الاهميّة.
العامل الرابع: أفضل ما يحمي المصالح الكبرى في الحياة وضمن العناوين الثلاثة الاساسية، فالتوقع يمهّد للاستعداد التام لحمايتها والحيلولة دون تعرضها للأخطار والتلف واتخاذ تدابير وقائية.
العامل الخامس: احدى ابرز التعاليم في علم النفس هو: «وجوب خلق توازن في الحياة بين الطيش والفطنة» في الأفعال وردود الأفعال، ولا شك ان ابرز مصاديق هذا التوازن هو التوقع اللاعقلاني.
العامل السادس: احدي ابرز الاخفاقات اليومية للبشرية، هي أنها لا تكاد تتعلم من أخطاءها وزلاّتها وهفواتها وسقطاتها، والسبب الوحيد هو عدم افتراضهم اللاعقلائية في الفكر والسلوك.
العامل السابع: ابرز مظاهر الحياة شحنها اللامتناهي للحوادث غير المنطقية وغير الطبيعية، والروايات مشحونة بالاشارة لذلك ومنها ما ورد في نهج البلاغة في خطبته عليه السلام في ذمّ الدنيا، قال: «دارٌ البلاء مخفوفة وبالغدر معروفة، لا تدوم أحوالها ولا تسلم نُزّالها، أحوالٌ مختلفة وتارات متصرفة، العيش فيها مذموم والأمان منها معدوم، وانما أهلها فيها اغراضٌ مستهدفة ترميهم بسهامها وتُفنيهم بحمامها (الموت)...» جملات قصيرة تُنبئ عن تأصل اللاعقلانية اللامتناهية في جميع أبعاد الحياة، والتي منها الأبعاد الثلاث الاساسية، الآنفة الذكر.
العامل الثامن: الجهل المتأصل والدائم في الانسان، قال تعالى: «وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا» (النحل/78) وقال الامام الكاظم عليه السلام: «تعجُّبُ الجاهل من العالم اكثر من تعجب العالم من الجاهل».
العامل التاسع: التعقيد الهائل والغموض الشديد والابهام العميق، التي تحيط بكل أبعاد الحياة، ومنها الابعاد الرئيسية الثلاث، وهي: 1) الذات 2) الآخر 3) الظروف والمعادلات، ومن هنا جاء المثل المشهور والبيت المعروف: «كم عاقلٍ عاقلٍ اعيت مذاهبه *** وجاهل جاهل تلقاه مرزوقاً ـ هذا الذي ترك الالباب حائرة *** وصَيَّر العالم النحرير زنديقاً» فالنظر العقلاني يودّي إلى الالحاد والزندقة.
العامل العاشر: انه ابرز عوامل جلب واستجلاب واستحضار واستدعاء صنوف البهجة والسرور والغبطة والحبور، بل هو سبب استشعار أعمق مفاهيم السعادة التي هي أعظم ضالة البشرية على مرّ التاريخ وعلى الخصوص في العصر الكارثي الحاضر، وذلك يكون عندما يتلمّس العقلانية الأحيانية في ظل توقع وتقدير اللاعقلانية وافتراضها الشديد، فتتحول إلى نعمة غير مترقبة وغير مطلوبة.
ـ اضاءات هامة: الأولى: مثل مشهور: الفيل عاجز عن التفكّر بلغة النملة وهكذا بالعكس، ونظير ذلك الرجل والمرأة والزوج والزوجة والاستاذ والتلميذ والعالم والجاهل والمدني والقروي إلى غير ذلك، ولا يخفى أن هذا العجز يستوجب ضرورة توقع اللاعقلانية، وإلاّ فإنّه يتسبب بحدوث الاختلافات والنزاعات الشديدة التي لا نهاية لها وهي أكثر ما تؤرق البشرية في الحياة.
الثانية: منتجوا المواد الغذائية بسبب الاهداف الإقتصادية والمكاسب الماديّة، لا يتخذون تدابير احترازيّة ولا يأخذون بعين الاعتبار التصرفات غير العقلانية لدى الناس عند استخدامهم لتلك المواد الغذائية، ولذا تحدث كوارث صحيّة لدى المستهلكين، والسبب: 1) الرعايات المغريّة البارعة والمخضرة 2) المواد الصناعية والمنكهات السحرية المشهية 3) نوع التوصيل المجاني والمريح والسريع، مع أن المفروض على منتجي المواد الغذائية توقع اللاعقلانية في المستهلكين ومجازفتهم وعدم مراعاتهم لامراض السكر والضغط وامثالهما.
الثالثة: عل عكس منتجي الاغذية، مصمموا الطرقات ومصانع السيارات، الذين يأخذون بعين الاعتبار جميع التصرفات اللاعقلائية التي يمكن ان يصدر من سوّاق المركبات المختلفة وبذلك يتخذون جميع التدابير الاحترازيّة في تصميم الطرق والشوارع وتصميم السيارات، ولهذا السبب يجب على كل سائق أن يعتبر سائر السوّاق مجانين ويفترض أنهم في حالة سُكر او نُعاس شديد وامثال ذلك التي يعتبر التصدّي للسياقة حالها من ابرز مصاديق الجنون، ويتوقع استخدامهم الهواتف و... وبذلك يتخذ التدابير الاحترازية العاملة دون حدوث الحوادث.
ـ النتيجة: اكثر شيء مدعاة للفشل والاخفاق وخيبة الأمل والخسارة والانهزام في الحياة هو توقع العقلانية في أي من جوانب الحياة، واكثر الامور التي يتم تزييفها واعاقتها العقلانية والمنطقية.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG