22 أيار 2018م
آخر تحديث: 22 أيار
 
  رقم الخبر: 12922       تاريخ النشر: 3 جمادى الأولى 1439









 









 

الإيقاع السريع للحياة
موضوع الجلسة الفكرية لنجل سماحة المرجع الشيرازي


أقيمت الجلسة الفكرية الرابعة والثلاثين لنجل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيد حسين الشيرازي، في مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدّسة، عصر يوم الخميس الثلاثين من شهر ربيع الثاني 1439للهجرة (18/1/2018م).
حضر هذه الجلسة العلماء، والفضلاء، وأعضاء مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدّسة، وعدد من الوكلاء، والضيوف، وطلبة العلوم الدينية، وناشطين في المجالات الدينية والثقافية والإعلامية.
تناول نجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في هذه الجلسة، موضوع: (الإيقاع السريع للحياة وكارثة ضياع كتلة العُمر).
فيما يلي رؤوس نقاط الكلمة، بشكل موجز:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وعترته الطيّبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
ـ قال تعالى: «وَيوْمَ يحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ» (يونس/45).
ـ «كَأَنَّهُمْ يوْمَ يرَوْنَ مَا يوعَدُونَ لَمْ يلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» (الأحقاف/35).
ـ «كَأَنَّهُمْ يوْمَ يرَوْنَهَا لَمْ يلْبَثُوا إِلَّا عَشِيةً أَوْ ضُحَاهَا» (النازعات/46).
ـ قال تعالى: «قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يحْسِنُونَ صُنْعًا» (الكهف/103ـ104).
ـ وقال تعالى: «وَأَنْذِرْهُمْ يوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِي الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ» (مريم/39).
ـ قال صلّى الله عليه وآله في وصيته الشهيرة لأبي ذر: «يا أباذر، نعمتان مغبون فيها كثير من الناس، الصحة والفراغ».
ـ وقال صلى الله عليه وآله في نفس تلك الوصية: «يا أباذر، كن على عُمرك أشحّ منك على درهمك ودينارك».
ـ نهج البلاغة: «المدة وإن طالت قصيرة. لا يعرف قدر ما بقي من عُمره إلاّ نبيّ أو صديق. ليس شيء أعز من الكبريت الأحمر إلاّ ما بقي من عمر المؤمن».
ـ الصحيفة السجادية: سيدي أفنيت عُمري في غير طاعتك.
ـ يتوق البشر كلهم ويتمنّون الحياة الأبدية والخلود، مع أنهم لا يجيدون استثمار حياتهم، بل إن استثمار الحياة أعقد عملية فيها، فالبشر لا يعرفون كيف يعيشوا حياة طبيعية، بل إنهم عاجزون عن دفع البؤس والتعاسة والشقاء عن حياتهم ومعيشتهم، وهذا العجز (مثلث الأبعاد) في الاستثمار والعيشة الطبيعية ودفع البؤس، يمثل أبرز مظاهر العجز في الانسان، قال تعالى: «وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا» (النساء/28).
ـ الشيء الوحيد الذي يملكه الإنسان في الحياة بشكل مطلق وله السلطة المطلقة عليه، بل أثمن شيء يملكه في الوجود على الإطلاق، هو الوقت ولحظات العمر، لكن لا مجال له إلاّ الضياع.
ـ الحديث عن هذا الضياع الكارثي يكون ضمن ستة عناوين، وهي:
1) جوهرة الكارثة 2) أبعاد الكارثة 3) العوامل والاسباب للكارثة 4) بؤرة الكارثة 5) أنواع الكارثة 6) العلاج.
العنوان الأول: جوهرة الكارثة: إنّ كتلة العمر لا تكاد تنسجم ولا تقترن مع أيّة مفردة في الوجود، إلاّ «المضيقة» وكل مفردة على هذا الوزن التي تائها للمبالغة، مثل المهلكة والمتلفة والمفسدة والمحرقة.
العنوان الثاني: أبعاد الكارثة: لا تنحصر أبعاد هذه الكارثة على صاحب العلاقة بالكارثة، بل تمتد لكي تصل إلى أبعد من ما يمكن تصوّره واحتسابه، ليشمل العائلة والمجتمع بل سائر البشر وسائر الكائنات، بل سائر مجالات الكون، وبما أنّ الانسان هو خليفة الله تعالى في الأؤض، فإنّ عجزه هذا (المثلث الأبعاد) وما يترتب عليه من البوس والتعاسة ينعكس على كافة المخلوقات.
العنوان الثالث: العوامل والأسباب للكارثة: يمكن حصر أبرز العوامل وعمدة الأسباب في خمس جهات، وهي:
1) طريقنا في المعيشة 2) المستلزمات الضرورية 3) عكوسيات الحياة 4) الخُرده 5) الجهل.
الأولى: إنّ طريقتنا في المعيشة واسلوب الحياة لدينا قائم على مفاهيم سطحية عابرة، ومُجهدة عمياء، على غرار «خلية النحل» فالبشر بمثابة طوّاحين تقتصر حركتها حول دوائر مفرغة على مرّ العصور والأ زمان ومضافاً إلى الإيقاع السريع للحياة الذي يفوّت علينا كل شيء ويسلبنا كل الفرص والمؤهلات، فإنّ الإنسان يسعى جاهداً وباستمرار في زيادة سرعة هذا الإيقاع، قال تعالى: «وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا» (الإسراء/11).
الثانية: المستلزمات الضرورية في الحياة وطبيعتها المحتمة الجبرية، تقحم الإنسان في الجهد العقيم الفارغ الخاوي، فهو أسير وسجين ومغلول ومصفّد ومكبّل لها لا مجال للتملّص عنها حتى بمقدار ذرّة، مثلاً:
1) ثلث الحياة يضيع بالنوم 2) الأكل والشرب والطبخ وشراء مستلزمات الطعام 3) النظافة والتخلّي والاستحمام وإزالة الشعر 4) قضاء حاجات الجنس 5) التعارف والتواصل المفروضان و...
الثالثة: عكوسيات الحياة، فلا يمكن الفرض على الحياة حسب المراد، بل الحياة تُعادي الإنسان بطبيعتها وبشكل مستمر قال تعالى: «وَاللَّيلِ إِذَا يغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيكُمْ لَشَتَّى» (الليل/1ـ4).
الرابعة: الخُردة: يقال: إذا أردت أن تفلس تاجراً كبيراً وتفقره، فعليك أن تستدين وتستقرض منه مالاً كبيراً ثم تعيده عليه بشكل خُردة وعلى مراحل، وهذا فإنّ الحياة تمنحنا عمراً طويلاً جداً لكن بشكل لحظات وثوان ودقائق، فيسهل تضيعها وإفنائها وإبادتها وهكذا مواهب الحياة تحصل بشكل تدريجي، فالإنسان لا يمتلك أفقاً وضحاً، قال تعالى: «وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيرِ» (الأعراف/188).
الخامسة: جهلنا بكيفية استثمار الحياة (الجهل المطبق) وهو أبرز العوامل والأسباب في حصول كارثة الضياع، إذ لا يفكّر الإنسان بلغة الدقائق بشكل واعي فيتم تضييعها بكل سخاء ولا يتم التخطيط بشمولية بل جزئية.
العنوان الرابع: بؤرة الكارثة: أردى مصاديق هذه المتلفة والمضيعة هو الزمان الذي يقضيه الإنسان في الملذّات والشهوات، حتى الحلال الطاهر والضروري منها، وهذا لا ينافي قوله تعالى: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خَالِصَةً...» (الأعراف/32) لقول الإمام الصادق عليه السلام: «إنّ لحبّ الدنيا وأن لا نؤتاها خير لنا وما أوتى ابن آدم منها شيئاً إلاّ نقص حظه من الآخرة».
العنوان الخامس: أنواع الكارثة: يمكن تصنيف ضياع العمر وفناءه بالتوافه وتلاشيه في الانحطاط ضمن ثلاث كيفيات،
1) الجلي الواضح المكشوف البسيط وهو عنوان البطالة الذي لا يكاد يخفى على أحد مفهوماً ولا مصداقاً؛
2) الملتوى المردّد الاحتمالي والافتراضي، وهو يشمل كل الجهد اليومي وطلب الرزق الذي هو أعم من المصارف والنفقات، يشمل العافية وسلامة الدين وكفاية الاُمور المهمة والذرية الصالحة والكرامة الاجتماعية و... ففي تعقيب صلاة العشاء عن الإمام الصادق عليه السلام: «اللهم إنّه ليس لي علمٌ بموضع رزقي وأنا أطلبه بخطرات تخطر على قلبي فأجول في طلبه البُلدان فأنا في ما أنا طالب كالحيران لا أدري أفي سهل هو ام في جبل أم في أرض أم في سماء أم في برّأم في بحر وعلى يدَي من ومن قبل من...»؛
3) الغامض المبهم المعقّد جداً والملتبس، وهو يمثل عملية التعليم بشكل عام فضلاً عن نوعه الضحل الرديئ بل نوعه السيئ، فالتكلفة الهائلة التي تسبّبها الدراسة المدرسية وامثالها النمطية، التي هي بمثابة حقول تربية الدواجن والدجاج والأسماك والمنشئات الإصطناعية التي يكون الحجم فيها على حساب البُنية العلمية، فإنّها مضيقة ومتلفة بلا حدود بل هي أسوأ من مضيقة البطالة والحيرة.
العنوان السادس: العلاج، يبدو لي أن أبرز مصاديق العلاج أربعة:
1) الحرص والاهتمام والانتباه المبالغ فيها لكل ساعة ولكل لحظة، ففي نهج البلاغة: الساعات تخترم الأعمار (أي تهلكها وتستأصلها من جذورها) وتدني من البوار؛
2) الانتقائية: بما أنّ الاستيعاب مستحيل في أي بُعد من أبعاد الحياة فالانتقائية ضرورية للغاية فيجب استثناء كل الامور البالغة الأهمية في الحياة لادراك الأهم، ودونها مضيعة حتماً؛
3) تكوين الكتلة وضاعتها، كما أن الحياة تُفني كتلة العمر كذلك يجب سرقة الكتلة منها، نهج البلاغة: «ان الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما، ويأخذان منك فخذ منهما». يمكن صناعة الكتلة بالاعتزال عن الناس والامتناع عن مشاهدة التلفاز ومتابعة مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات تداول الرسائل؛
4) تحصيل الاحتراف باستعمال نظرة العقاب الشمولية في التخطيط للمستقبل ونظرة الدورة باستثمار كل لحظة وكل دقيقة تمرّ على الإنسان.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG