18 آب 2018م
آخر تحديث: 18 آب
 
  رقم الخبر: 12924       تاريخ النشر: 3 جمادى الأولى 1439









 









 

سماحة المرجع الشيرازي دام ظله:
الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء عظيم نادر من عظماء الشيعة


تقرير: علاء الكاظمي

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، أحد أحفاد المرحوم الإمام آية الله العظمى الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء قدّس سرّه الشريف، حجّة الإسلام الشيخ عمار شريف كاشف الغطاء، برفقة فضلاء من مدينة النجف الأشرف، وذلك في بيت سماحته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، في يوم السبت الثاني من شهر جمادى الأولى 1439للهجرة (20/1/2018م).

بعد أن رحّب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بالضيوف الكرام، ذكر جوانب من سيرة المرحوم الشيخ كاشف الغطاء قدّس سرّه الشريف، فكان مما ذكره، أنّه قال:

أذكر لكم قصّة عن الشيخ كاشف الغطاء، وهي قصّة لعلّها فريدة في التاريخ، وأنا شخصياً أتذكرها، وهي:

في أيّام حلف بغداد (1) حدثت مشاكل سياسية بين العراق وإيران، ومن هذه المشاكل أنّ الحكومة الإيرانية منعت إصدار جوازات السفر لمن يريد الذهاب إلى العراق من الإيرانيين، والحكومة العراقية منعت إعطاء تأشيرة دخول أو ما يسمّى بـ(الفيزا) لمن يريد المجيء إلى العراق من الإيرانيين إلاّ بصعوبات بالغة، علماً أن مسألة الجوازات والسفر بين البلدين لم تك ذات أهمية، لأنّ البلدين العراق وإيران كانا بمثابة دولة واحدة، فكان عشرات الألوف من الإيرانيين يأتون إلى العراق بالمجان أو بأثمان بخيسة جدّاً، كان تعطى لأفراد حرس وموظّفي الحدود وأمثال ذلك، ولكن بسبب المشاكل بين البلدين، بدأ التعرّض للزائرين الإيرانيين ومنعهم من الدخول إلى العراق أو إرجاع من دخل منهم العراق إلى إيران. فعلم بذلك الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، فأخذ قصاصة من ورقة وكتب عليها ما يلي:

(بسمه تعالى. إلى من يهمّه الأمر. إنّ المدعو.... ـ وترك مكان الاسم فارغاً لكي يكتب اسم الشخص المعرّف من الزائرين الإيرانيين ـ جاء لزيارة العتبات المقدّسة، يرجى تسهيل أمره. التوقيع: محمد حسين كاشف الغطاء). وأمر باستنساخ الألوف من هذه القصاصة الورقية وتوزيعها وأعطاؤها للزائرين الإيرانيين ممن لا جواز سفر له. وقال قولوا للزائرين الإيرانيين إذا تعرّض لهم موظّفاً حكومياً فليأخذوا اسمه وليتّصلوا بي هاتفياً ويعطوني اسمه لكي اتابع القضية مع الحكومة العراقية. وبعد فترة اتّصلوا بالشيخ وذكروا له أسماء أربعة أو خمسة موظّفين عراقيين في مدن مختلفة كانوا قد تعرّضوا للزائرين الإيرانيين. فاتّصل الشيخ كاشف الغطاء بنوري السعيد الذي كان رئيساً للوزراء وكان كل شيء تحت إمرته باعتبار أنّ ملك العراق حينها وهو فيصل الثاني كان صغيراً في العمر، فقال لنوري السعيد: ياعجباً! لماذا جوازات السفر الصادرة منكم لها الاعتبار ونافذة المفعول وجوازات السفر الصادرة منّا (ويقصد قصاصة الورقة) لا اعتبار لها ولا نفوذ؟ فقال نوري السعيد: ما الذي حصل شيخنا؟ فقال الشيخ: أنتم الحكومة العراقية لديكم مشاكل مع الحكومة الإيرانية، وهذه المشاكل لا الشعب الإيراني يعلم بها ولا راض بها، وكذلك الشعب العراقي لا يعلم بها وغير راض عنها، وإيران لا تعطي جوازات السفر للإيرانيين، وأنتم لا تعطون تأشيرة الدخول لهم، وهؤلاء الزوّار يأتون إلى العراق حبّاً لأهل البيت صلوات الله عليهم، يأتون بعشرات الألوف إلى العراق، وبسبب امتناع كلا الحكومتين عن إصدار جوازات السفر وتأشيرات الدخول قمت أنا شخصياً بإعطائهم جوازات للدخول، فلماذا لا يحترم موظّفوا حكومتكم هذا الجواز؟ فقال نوري السعيد: ومن هم شيخنا؟ فأعطاه الشيخ أسماء الموظّفين الذين كانوا قد تعرّضوا للزائرين الإيرانيين. فقال نوري السعيد: شيخنا إن شاء الله هذا الأمر سوف لا يتكرّر. وبعدها اتّصل نوري السعيد بوزير الداخلية في حينها خليل كنّة، وأمره بأمرين: الأول: نقل الموظّفين الذين تعرّضوا للزائرين إلى مدن أخرى، إي نقل مكان وظيفتهم. والأمر الثاني: أن يغضّوا النظر عن كل زائر إيراني يدخل العراق وهو يحمل قصاصة الورقة المذكورة من الشيخ كاشف الغطاء.

وعقّب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بقوله: حقيقة إنّ تاريخ الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء هو تاريخ عظيم وعظيم. وبرأيي أنّ هذا التاريخ مجهول القدر لحدّ هذا اليوم، وما كتب عنه ليس وافياً بحقّه. وحقيقة ما أقوله، وخير دليل عليه هي القصّة الآنفة الذكر. ولو أنه يتمّ جمع العديد من قصص حياته فأتصوّر ستكون موسوعة كبيرة.

وقال سماحته دام ظله بعد أن ذكر قصّة ثانية من حياة الشيخ الإمام قدّس سرّه الشريف في حادثة أخرى مع الحكومة العراقية حينها، مخاطباً حفيد الشيخ كاشف الغطاء: كتابة تاريخ الشيخ كاشف الغطاء هي مسؤولية الكلّ، وبالأخص أهل الحوزة، ولكن حاولوا من الآن بكتابة تاريخ الشيخ وليس بعد خمسين سنة مثلاً، فما نراه اليوم من الموجود عنه هو من قلم الشيخ أي تأليفاته، أما عن تاريخه فلا يوجد إلاّ القليل. علماً بأنّي وإلى الآن أستفيد في الدروس من حواشي الشيخ كاشف الغطاء على العروة الوثقى وأذكرها في مباحثاتي، وهي حواشي مبتكرة إنصافاً، ولكن تاريخ الشيخ هو تاريخ عظيم، فالشيخ كاشف الغطاء قدّس سرّه أحد عظماء الشيعة، مع احترامي للكلّ.

وأكّد سماحته دام ظله، أيضاً: اكتبوا تاريخ الشيخ كاشف الغطاء في مجال السياسة والاقتصاد والاجتماع وفي مجال التعامل مع الناس، وأوصيكم أنتم بتبنّي هذا الأمر، وبإشراك غيركم معكم بتشجيعهم عليه، فالموجودين حالياً، ومنهم والدكم الموقّر لابدّ أنّه يعرف الكثير عن الشيخ، وكذلك غيره العشرات من الأشخاص الذين سمعوا عن حياة الشيخ كاشف الغطاء، وهذه فرصة قد تفوتكم بعد سنين. فيجب أن يتصدّى أحد لهذا الأمر ويتفرّغ له كليّاً.

جدير بالذكر، أنّه خلال هذه الزيارة أهدى الضيف الكريم لسماحة المرجع الشيرازي دام ظله، نسخة من (موسوعة الإمام محمد الحسين آل كاشف الغطاء ـ الآثار الكلامية) المتشكّلة من (12) جزءاً مع مجلّدين بعنوان المدخل الأول والثاني.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حلف بغداد هو أحد الأحلاف التي شهدتها حقبة الحرب الباردة، حيث تم إنشاؤه عام 1955 للوقوف بوجه المدّ الشيوعي في الشرق الأوسط، وكان يتكوّن إلى جانب المملكة المتّحدة من العراق وتركيا وإيران وباكستان.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG