22 أيار 2018م
آخر تحديث: 22 أيار
 
  رقم الخبر: 12927       تاريخ النشر: 7 جمادى الأولى 1439









 









 

نجل سماحة المرجع الشيرازي بالجلسة الخامسة والثلاثين يبحث:
ضرورة التنوّع المطلق وكارثة التخصّصات


تناول نجل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيد حسين الشيرازي، في الجلسة الفكرية الخامسة والثلاثين موضوع: (ضرورة التنوّع المطلق وكارثة التخصّصات)، وذلك ضمن سلسلة جلساته الفكرية العلمية التي تقام في مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدّسة، عصر يوم الخميس من كل اسبوع.
حضر في هذه الجلسة التي أقيمت عصر اليوم الخميس السابع من شهر جمادى الأولى1439للهجرة (25/1/2018م)، العلماء، والفضلاء، وأعضاء مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدّسة، وعدد من الوكلاء، والضيوف، وطلبة العلوم الدينية، وناشطين في المجالات الدينية والثقافية والإعلامية.
فيما يلي رؤوس نقاط الكلمة، بشكل موجز:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين وصلّآ الله على محمد وعترته الطيبين الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين
قال تعالى: «سَنُرِيهِمْ آياتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ» (فصلت/53).
وقال تعالى: «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْياهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيا النَّاسَ جَمِيعًا» (المائدة/32).
ـ ينسب إلى أمير المؤمنين عليه السلام: «دواؤك فيك وما تشعر * وداؤك منك وما تُبصر / وانت الكتاب المبين الذي * بأحرفه يظهر المظهر / وتزعم انك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر».
ـ لا ينكر ضرورة التخصّصات واهميتها في الحياة، لكن المتخصّصون، هم دمارالمجتمع ونكبة الحياة وهلاك المصالح ونازلة المنافع، وذلك عندما يقررون في أي جوانب الحياة، لأنهم عاجزون اشد العجز عن درك التداخلات.
ـ كما يظهر من الآيات القرآنية والابيات الشعرية المنسوبة لأميرالمؤمنين عليه السلام، أن كل فرد من الانسان لابد وأن تنطوي فيه: 1) مقومات جميع البشر 2) طاقات كل الكون والعوالم (المصرع الأخير، عظمة بلا حدود).
ـ لا يمكن تحديد شخصية الانسان ولا تحديد خصائصه، كما يستحيل تقيميه ضمن حدود ومفاهيم محدودة، فانه أوسع بكثير من أن يتصوّر ضمن عناوين أو يمكن بلوغ غايته ومقوماته وقابلياته وعظمته.
ـ من الناحية البيولوجية، فالانسان يحتوي على 60 ترليون (مليون مليون) خلية، ففي كل لحظة تجري فيه من العمليات والفعل والانفعال (عملية الأيض) ما لا نهاية ولا حدّ ولا حصر له أبداً.
ـ في تناسب مع هذه الطاقات اللا محدودة واللامتناهية، فهناك رسالة فائقة التعقيد على عاتق الانسان، وهي النهوض باعباء الحياة: 1) حماية 2) صيانة 3) استثمار الطاقات اللامتناهية والحيلولة دون هدرها وضياعها.
ـ طاقات الحياة ليست مفرولة، بل جميع جوانبها مشدودة ومتداخلة ومنصهرة ومترابطة (بعضها ببعض) ولن يمكن النهوض بالاعباء الثلاثية للحياة إلاّ عن طريق ملاحظة هذا التداخل والترابط عبر التنوّع المطلق بان يكون قادراً على القيام بالعديد من الأمور وبشكل احترافي وتخصّصي، نعم بما أنّ التخصص المطلق لا يكاد يجتمع مع التنوع المطلق، فالمطلوب هو تحصيل التخصص الاجمالي في جميع المجالات الأساسية.
ـ المجالات الأساسية كثيرة، والظروف المختلفة تفرض مجالات مختلفة، وكنموذج نذكر عشرة عناوين تفرضها الحياة بشكل مُلحّ وباصرار في ظروفنا وعلينا جميعاً، اذ لا يمكن أن يعيش الانسان تحت رحمة الآخرين دائماً.
1) دراسات تخصصية مطلقة في الفقه والاصول ومقدماتهما (النحو والصرف والمعاني والبيان والمنطق) والعقائد، وإلى جنب ذلك دراسات تخصصية غير مطلقة في العلوم الاكاديمية والتنمية البشرية.
2) الطب، قال صلى الله عليه وآله: «العلم علمان، علم الأديان وعلم الأبدان، لا يمكن التعويل الكامل على الأطباء، فإنّ الانسان مهما كان اُمياً فانه أعرف بمزاجه من كل الأطباء، فيجب أن يستكمل هذه المعرفة بشيء من الاختصاص.
3) التكنولوجيا، فانها تحيط بحياتنا بلا حدود وفي كل آن وكل لحظة، وهي بشكل عام، قواعد متماثلة ومتشاكلة، اذا تم الاحتراف (ولو الاجمالي) في بعضها، فانه يسهل الأمر بشكل كبير في سائر الموارد.
4) الحرب، فالمروي عن أمير المؤمنين (وسيد الشهداء عليهما السلام): «الحياة عقيدة وجهاد» الحرب مع الدول والامبراطوريات والتيارات المنحرفة والفاسدة، والقدرة على وضع خطّة متقنة للغزو والهجوم.
5) الادارة، ورعاية المؤسسات المختلفة والمشاريع المتعددة وقيادة كوادرها والمنتسبين اليها، والتخطيط الاستراتيجي والتاكتيكي والتشغيلي، ربما تكون الإدارة أعقد مفردة في قاموس الحياة.
6) الاقتصاد، الشريان الاساسي والعصب التليد في كل جوانب الحياة هو المال، بحيث لا يمكن ايجاد أية حركة في الحياة دون استعمال المال، قال صلى الله عليه وآله: «ما قام الاسلام ولا استقام إلاّ بمال خديجة» عليها السلام.
7) صناعة امّة واقامة حضارة وتربية الجماهير وبناء الأفكار المتمدنة والحضارية، وايجاد تنمية وازدهار وتطور ورقي في السلوك والافكار والتوجهات، مع مراعاة المبادئ والقيم والمواكبة.
8) السياسة، وفهم الألاعيب والخدع والاساليب السحرية والدهاء الفائق والمكر الهائل التي تستعملها الدول والانظمة والأحزاب والتيارات، قال صلى الله عليه وآله: «العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس».
9) العمل الاجتماعي وايجاد العلاقات مع أعيان المجتمع وكبار الشخصيات في مختلف المجالات وهكذا مع عامة الناس، والقدرة على التعاطي مع التوجهات المختلفة والمشارب المتناقضة المتضادة.
10) صناعة الأمان، وصياغة السلام واطفاء الحرائق وعمل المفاوضات وايجاد الحلول الوسطية بمراعات المصالح والمنافع الأساسية، والعالم منذ زمن سحيق أحوج ما يكون إلى استتباب السلم والسلام.
ـ يمتلك الانسان منابع هائلة للطاقة والقوى في مجالات مختلفة، تتكامل وتتنامى بشكل مستمر عبر: 1) الظروف الطبيعية 2) التحفيز 3) التنافس، وتيرة الأخيرين اسرع حسب مادة التحفيز والتنافس، فاذا أراد الانسان النهوض باعباء الحياة (الثلاثية) فعليه ايجاد التعبئة والتحشيد والتجييش لتلك المبابع الهائلة وتحفيز وتحريك الطاقات الجبارة المودعة فيه، نذكر عشرة منها:
1) قوة «الأنا» طاقة نفسية كامنة وخاملة تصلح في الاستقامة الكاملة في مواجهة معاكسات الحياة والثبات تجاه الأحداث الضاغطة والحيلولة دون الانحناء والانعطاف والذوبان والإنصهار.
2) الغرائز: وهي طاقات وراثية عميقة تحدث دوافع في الانسان بشكل لاواعي، وفي بعض الأحيان بشكل واعي، تنعكس على السلوك وعلى الأفكار والتوجهات بشكل فعلي وانفعالي.
3) الجسم: الطاقة العضوية والقوة الفيزيولوجية والنشاط والجهد الأعضائي، اللياقة البدنية التي اظهرها أمير المؤمنين عليه السلام في الجمل وصفين ونهروان، كان بسبب محافظته وممارسته عمليات حفر البئر.
4) العلم: ارتقاء المدارج العلمية وكسب العلوم مدى الحياة، قال صلى الله عليه وآله: «اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد» فإنّ الانسان يمتلك طاقة هائلة لتحزين العلوم المختلفة، يمكن تنمية هذه الطاقة.
5) المعرفة: فهم الحياة ودرك أبعادها المعقدة وپرتكلاتها فائقة التعقيد التي ليست أموراً تعليمية ولا تكاد تطرح في الدروس، بل هي تجارب وتأملات واستلهامات من الحياة الفائضة.
6) الكمال: احدى ابرز سمات الانسان التي تميّزه عن سائر الحيوانات هي: ميله (على اختلاف درجات الشدة والضعف) نحو تحقيق الذات وارتقائها والصعود بها وتحقيق الغايات والاهداف.
7) الطباع: هي جملة من الصفات المترسخة في النفس التي لها جذور وراثية شديدة، لكنها بالقياس إلى الغرائز تكون سطحية، فهي دوافع واعية في أغلب الأحيان ولا واعية أحياناً.
8) التأهيل الاجتماعي: ما يصطلح عليه بالذكاء العاطفي أو الهيجاني، (EQ) وهو نسيج من العلاقات والارتباطات الاجتماعية وأواصر المحبّة والالفة ومدّ الجسور مع الآخرين خاصة الممتنعين.
9) الانتباه مع البيئة، وما يحيط الإنسان، والاهتمام بالافعال والتفاعلات والانفعالات الحاصلة من الأصراف، فالموضوع يحتاج إلى انتباه شديد لكافة التفاصيل المحيطة والجزئيات.
10) التوازن، بين الروح والجسد: عند ما تكون مثلاً اعاقة جسمية أو عجز عضوي: فإن الروح تعالج هذه الاعاقة وتجبر هذا العجز وتردم الفجوة الحاصلة وتعوّض النقص الحادث.
ـ ليس المقصود الأساسي هو الجانب السلوكي والانتاج، بمقدار ما هو المقصود الجانب الإحترافي والخبروي، أي (القدرة على الانتاج) زائداً روح المبادرة والتصدي والاقدام للانتاج.
الآفات: إنّ الناس الذين يتصدّون لمختلف المسؤوليات ومختلف التخصّصات، فإنّهم في أغلب الأحيان، يعانون من إحدى الآفات الاساسية التالية، وهي:
1) آفة واختلال فقدان الانتباه، أو ضعف مستوى الانتباه بشكل ملحوظ.
2) آفة خفّة العقل والانحرافات العقلية، وربما تكون هذه العلّة بمثابة السبب، فإنّ التصّدي لمختلف المسؤوليات بمختلف التخصصات لا يكاد يصدر إلاّ من أصحاب العقول الخفيف.
3) ضحالة الانتاج: ينقل عن الشيخ البهائي مقولته الشهيرة: «غلبني ذوالفن الواحد وغلبت ذوالفنون» فالتنوّع يكون على حساب الجودة.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG