15 آب 2018م
آخر تحديث: 14 آب
 
  رقم الخبر: 12990       تاريخ النشر: 5 جمادى الآخرة 1439









 









 

رسالة المسلم الحر في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية


تزامناً مع اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، ذكّرّت منظّمة اللاعنف العالمية المسلم الحر، التابعة لمؤسسة الإمام الشيرازي العالمية في العاصمة واشنطن، ذكّرّت الأنظمة السياسية بمسؤوليتها القانونية والاعتبارية عن ضمان العدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع، دون تمييز بين عرق أو لون أو دين أو مذهب فكري أو ثقافي.

ودعت المنظّمة القادة والزعماء في بلاد الإسلام، لإصلاح ذات البين، والعمل على ترميم العلاقة بين السلطة والشعب، عبر إجراءات إنسانية شاملة تراعي تأمين كافّة الحقوق الشخصية منها والعامة.

كما حثّت المنظّمة في بيان لها صدر مؤخّراً، الدول الكبرى إلى مدّ يد العون والمساعدة إلى كافّة شعوب الدول النامية، لتجاوز أزماتها، عبر تغليب مبدأ الإنسانية الجامع على الفروقات الاجتماعية والقومية والعرقية. وفيما يلي نصّ الرسالة:

في العشرين من شباط، يحتفي العالم بـ(اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية) الذي دأبت كثير من الدول على إحيائه، والعمل على إرساء مبادئه التي اتفق المجتمع الدولي على إرسائها، نظراً لأهميتها على الصعيدين القانوني والإنساني.

هذه القيم التي تعدّ معياراً أساسياً من معايير التعايش السلمي داخل الأمم، الذي من خلاله تنشد الشعوب الازدهار، والاستقرار الاقتصادي والسياسي على حدّ سواء، سيما إن وظّف هذا المعيار في تعزيز حقوق الشعوب الطامحة إلى المساواة وتحسين مستوى المعيشة والتنعّم بالأمن الاجتماعي والكرامة أيضاً.

فحقّ التعبير السلمي، وضمان حقّ التعليم، والرعاية الصحيّة، واستقرار المستوى المعيشي المقبول، والرضا النفسي والمعنوي، فضلاً عن قبول الرأي الآخر، وغيرها من الحقوق الإنسانية التي جاءت بها الرسالات السماوية وأقرّتها القوانين الوضعية، كل تلك الحقوق تجتمع في بودقة واحدة تتمثّل بضمان العدالة الاجتماعية.

اليوم، يحيي المجتمع الدولي هذه المناسبة في ظروف استثنائية، انتهكت في كنفها معظم معايير العدالة الاجتماعية، سواء من قبل الأنظمة السياسية، متمثّلة بالقمع والاستبداد والاستئثار بالسلطة، أو من خلال الجماعات المتطرّفة التي تعتمد العنف وسيلة للترهيب ومصادرة الرأي المعارض أو المختلف عن توجّهاتها.

فيما تبرز بؤر التوتر في هذا المنحى الإنساني أغلب الأحيان في بلدان الشرق الأوسط، التي كانت ولا تزال تعاني من غياب العدالة بكل أوجهها، على الرغم من الإرث الإسلامي الزاخر بتعاليم العدل والمساواة وحفظ الحقوق الإنسانية والحيوانية والبيئية.

وخير ما نستحضر كدلالة على ذلك حديث المرجع الديني الراحل الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي (أعلى الله درجاته)، الذي ضرب لنا مثلاً منقطع النظير حيث قال: سلك أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام مسلكاً في العدل والعدالة لم يسلكه من قبل ومن بعد أحد غيره ما خلا الأنبياء والأوصياء (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)، فكان عليه السلام لا يخشى في الله لومة لائم، بل كان يرعى الله ومصلحة الإسلام والمسلمين ويقدّمهما على كل شيء، حتى لو كانت فيها عليه مشقّة خاصة.

وأضاف قدّس سرّه: علي عليه السلام لا يرى في السلطة إلاّ وسيلة لتطبيق عدالة الإسلام لكي يرفل الجميع بالعدل والأمان والمساواة فالكل عنده سواء، أسودهم وأحمرهم، عربيهم وأعجميهم، سيّدهم ومولاهم، لا فضل لأحدهم إلاّ بسابقة أو دين، أليس هو القائل: (الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه، رضينا عن الله قضاءه، وسلّمنا لله أمره).

إنّ العدالة الاجتماعية كانت ولا تزال مفاتيحها بيد من يتولّى شؤون الدول وإدارتها، وهو مسؤول عن تأمين العدل في رعيته، لا أن يغضّ الطرف عن فساد إداري أو مالي أو تقصير هنا وهناك، أو استغلال للقوة وتوظيف خاطئ لها في قمع المعارضين أو المطالبين بالإصلاح.

حيث تتقلّد الأنظمة السياسية، مهما كان عنوانها أو مكانها، مسؤولية قانونية واعتبارية تتمثّل في ضمان العدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع، دون تمييز بين عرق أو لون أو دين أو مذهب فكري أو ثقافي، وهذا ما باتت شعوب الشرق بأمسّ الحاجة إليه، وهي تمرّ في دوامة أزمات لا طائل لها ولا نهاية في وقتنا الراهن.

لذا تغتنم منظّمة اللاعنف العالمية (المسلم الحر) هذه المناسبة لتوجيه دعوة مفتوحة لكافّة القادة والزعماء في بلاد الإسلام، لإصلاح ذات البين، والعمل على ترميم العلاقة بين السلطة والشعب، عبر إجراءات إنسانية شاملة تراعي تأمين كافّة الحقوق الشخصية منها والعامة، تقف على رأسها إطلاق سراح المعتقلين السياسيين المغيّبين في السجون، والعمل على توزيع عادل للثروات الوطنية، وتحسين ظروف المعيشة، فضلاً عن حفظ الكرامات وعدم التجاوز على الحرمات، أملاً في أن تزدهر شعوب المنطقة مجدّداً، وتزاح عنها الرزايا المتتالية.

في الوقت نفسه، تدعو المنظّمة الدول الكبرى إلى مدّ يد العون والمساعدة إلى كافّة شعوب الدول النامية، لتجاوز أزماتها، عبر تغليب مبدأ الإنسانية الجامع على الفروقات الاجتماعية والقومية والعرقية، ففي النهاية نحن جميعاً بشر، والله ولي التوفيق.

4/ جمادى الآخرة/1439هـ
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG